الغدة الدرقية وأمراضها



 التحدث عن الأمراض التي تصيب الناس مجالٌ جد واسع ويستطيع أي شخص أن يبحث في الإنترنت ويجد بعض المعلومات التي تفيده، ولكني أود أن أتحدث عن الأمراض العضوية المنتشرة حيث أن نسبتها عالية في مجتمعاتنا العربية كالسكر والغدة الدرقية والضغط والقلب وهي ذات تأثير كبير على حياة المصابين بها.

ولا تقتصر هذه الأمراض على المرض العضوي وأخذ العلاج بانتظام فينتهي الأمر وإنما لهذه الأمراض أعراضٌ نفسية إن لم تُعالج وينتظم العلاج -وأؤكد على الانتظام في العلاج - وما أركز عليه هنا هو الأعراض النفسية المصاحبة لهذه الأمراض.

وسوف أتحدث الآن عن الغدة الدرقية وهي إحدى الغدد الصمّاء التي تُنتج وتُخزّن الهرمونات وتطلقها في مجرى الدم حتى تتمكن هذه الهرمونات من الوصول إلى خلايا الجسم.

والإصابة بالغدة الدرقية تكون إما بسبب النقص في الإفرازات أو الزيادة في الإفرازات ويستلزم لمعرفة أي الحالتين ألـمّت بالمريض عمل التحاليل الخاصة.

يصاحب زيادة إفراز الغدة الدرقية أعراض جسدية منها أنه في بداية المرض يزيد النشاط، وتقلُّب المزاج كالقلق، والتهيّج والعصبية، وصعوبة في النوم (الأرق)، والشعور بالتعب طوال الوقت، وضعف العضلات، والحاجة إلى إخراج البراز أو البول على نحوٍ أكثر من المعتاد، والبراز الدهني المعروف بالإنجليزية باسم (steatorrhoea) حيث تزداد الدهون في البراز مما يجعله دهنيًا ويصعب التخلّص منه في المرحاض، والحساسية ضدّ الحرارة، والتعرّق الزائد، وفقدان الوزن غير المبرر أو غير المتوقع على الرغم من وجود زيادة في الشهية في عدد قليل من الحالات، والزيادة في الشهية يمكن أن تؤدي إلى زيادة الوزن، ومشاكل في الدورة الشهرية عند الإناث فمن الممكن أن تتأخّر أو تتقدم أو حتى تنقطع تمامًا.

أود الآن أن أذكر بعض الحالات (على سبيل المثال) والتي تبدو اضطرابًا نفسيًا وعقليًا في حالة زيادة إفراز الغدة الدرقية:

1) سيدة في الخمسين من العمر نُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من اختناق وتمسك برقبتها وتقول لا أستطيع التنفس مع بكاء هيستيري وعدم قدرة على السير وقد تم عرضها على طبيب نفسي وتم تشخيصها وإعطائها العلاجات في هذا المجال لكن مع تكرار الحالة نُقلت إلى الطوارئ وتم عمل جميع الفحوصات لها فوُجد أنها تعاني من زيادة كبيرة في إفراز الغدة وهو ما يُسمى بالعربية "فرط نشاط الغدة أو بالإنجليزية hyperthyroidism .

2) الحالة الثانية: سيدة في بداية الأربعينيات ظهرت عليها أعراض تسرّع ضربات القلب بشكل شديد مع عدم القدرة على التنفس، والخجل وعدم الرغبة في الكلام وعدم القدرة على القيام بالأعباء المنزلية ورهاب اجتماعي حيث تخشى الاختلاط بالناس. ومع الفحوصات تبين زيادة إفراز في الغدة الدرقية وتم علاجها بموجب ذلك.

سوف أذكر الآن بعض الأمثلة عن الاضطراب النفسي في حالة نقص إفراز الغدة الدرقية:

1) الإكتئاب: وقد يكون في صورة إهمال النفس كعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والنوم بكثرة وإهمال الصلاة وقلة التفاعل مع الغير والتقلب المزاجي وإهمال الاهتمام بالأطفال.

2) فقدان الرغبة الجنسية وهذا يؤدي لمشاكل اجتماعية ولا يدري المصاب أن حالته قد تتحسن بشكل كبير إذا ما استشار طبيبًا وعمل الفحوصات وتلقى العلاج، وقد شاهدت حالتين في هذا الصدد والشاكية لم تكن تدري أنها مصابة بالغدة الدرقية لأنها كانت تحكي أشياء أو مواقف أو ظروف اجتماعية أو مادية فكان الاتجاه نفسي أو اجتماعي ولم تتطرق لأي أعراض صحية، لكن الطبيب بالسؤال الدقيق اكتشف أن هذه الظروف تتولد من الإصابة بنقص الإفرازات في الغدة الدرقية وستزداد الحالة سوءًا إن لم يتم علاجها.

3) قلة الخصوبة لذلك لا تنتبه السيدات لنقص الإفرازات في الغدة إلا بعد الزواج والتأخر في الإنجاب حيث يطلب منها الطبيب النسائي تلقائيا فحص هرمون الغدة الدرقية.

 كان هذا المقال لإلقاء الضوء على أحد الأمراض المنتشرة في عالمنا وتأثيره النفسي علينا، راجية الاستفادة والعافية لكل الأخوات وشفاءًا لا يغادر سقما للمرضى كما أرجو من أخواتي وبناتي الاهتمام بحالتهن الصحية دائمًا.