السكر



عندما نقضي أحد الأيام في تناول الكثير من المأكولات التي تحتوي على السكر بكميات كبيرة، قد نشعر فجأة في اليوم التالي بالتعب، أو النعاس، أو الحكة وشعور مزعج يتلوه نزلة برد أو إنفلونزا، فنقوم بمراجعة ما تناولنا في الأيام السابقة وقد نتساءل: "هل تَنَاوُلُنَا كمية كبيرة من السكر قد أثرت على جهاز المناعة لدينا؟". "وإذا كان الأمر كذلك، ماذا يمكننا أن نفعل لدعم جهاز المناعة وتقليل تأثير السكر عليه؟"

بالرغم من الفوائد القليلة للسكر، إلا أن الإفراط في تناوله يؤثر على الدماغ والجسم، وقد يؤدي إلى العديد من المخاطر مثل تسوس الأسنان وزيادة الوزن وتراجع القدرة الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض.

يتناول الكثير منا كميات كبيرة من السكر تفوق احتياجاتنا اليومية التي يفترض أن لا تتجاوز ١٠٪ من السعرات المتناولة في اليوم. يقول هايمن (طبيب في علم الغذاء) عن تناول كميات كبيرة منه "السكر جرعة دوائية، أجسامنا غير مصممة للتعامل معها".

تأثير السكر على الجسم:
يعتبر تأثير السكر على صحة الجسم وجهاز المناعة تفاعلاً معقدًا من العمليات الهرمونية والأيضية والمناعية التي يمكن أن تهدد صحة الإنسان بشدة. يمكن لبعض هذه التفاعلات أن تكون فورية. على سبيل المثال، يقلل السكر المكرر من فعالية كريات الدم البيضاء ويزيد من عوامل الالتهاب في الجسم. وفي الحقيقة، يملك الأشخاص البدناء عدد أقل من خلايا الدم البيضاء تترافق مع قدرة مخفضة على مقاومة الإلتهابات. ومع ظهور هذه العوامل، يمكن أن يكون تأثير السكر على جهاز المناعة تراكمياً وقد يؤثر على الصحة على المدى البعيد. حيث قد ينتهي الأمر بالعديد من الأشخاص إلى انخفاض بنسبة 75٪ أو أكثر في وظائفهم المناعية بمجرد تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء التي تحتوي على السكريات، حيث اكتشف الدكتور لينوس بولينج، أحد أبرز الباحثين في مجال علم الأحياء الدقيقة، في عام 1970 أن فيتامين (ج) يساعد الجسم على مكافحة نزلات البرد، وفي جزء آخر في نفس البحث وجد الدكتور بولينج أن السكر يبطئ بشدة هذه العملية الحمائية. وتشير البحوث إلى أن الجسم يستغرق وقتا طويلًا للتخلص من السكر في جهاز المناعة، نظرًا لأن إزالة الجلوكوز (السهل الامتصاص) يستغرق وقتا طويلا!! لمدة تتراوح من 4 إلى 6 ساعات بعد تناول السكر.

نتناول في ما يلي بعض تأثيرات السكر على أنشطة الجسم الحيوية.

• توازن الهرمونات:
يعتبر تأثير السكر على الجهاز الهرموني والمناعي كما قلنا سابقًا تفاعلاً معقدًا، ولكن يعتبر التأثير على هرمون الأنسولين هو الأهم.
عندما نتناول كمية كبيرة من السكر، تزداد كمية الجلوكوز في الدم، يعمل الأنسولين على الحفاظ على مستويات السكر طبيعية في الدم، لكن مع مرور الوقت، تجهد الخلايا وتبدأ بمقاومة إشارات هذا الهرمون. تدعى هذه الظاهرة بمقاومة الأنسولين (Insulin Resistance)، الذي يؤدي إلى الإصابة بالنوع الثاني من السكري وجميع مضاعفاته بما في ذلك إعاقة جهاز المناعة.

• التعلق بالطعم الحلو:
نشرت إحدى الدراسات بأن الرغبة في تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر تأتي بدافع متعة التذوق للطعم الحلو في البداية. وعند تناول وجبة غنية بالسكر، يتركك ذلك بعدها راغباً بتناول المزيد منه.

• الإجهاد النفسي:
يمكن أن يؤثر السكر على الصحة النفسية على المدى البعيد، حيث يعمل الأنسولين في بعض الأحيان بقوة لتفادي زيادة السكر في الدم فيعمل على سحب السكر من الدم بكمية مفرطة، تاركًا الدم بمستوى قليل من السكر، مما يؤدي إلى تقلبات المزاج والإرهاق والضباب الذهني الذي ممكن أن يجعل يومك مرهقًا.

قد يؤثر تناول السكر المفرط أيضًا على الغدة الكظرية التي تفرز الكورتيزول.(هرمون الإجهاد)؛ عند حدوث تغير مفاجئ للسكر في الدم، تعمل الغدة الكظرية على إفراز هذا الهرمون لاسترجاع المستوى الطبيعي من السكر في الدم، حيث أظهرت الدراسات أن كمية كبيرة من السكر تبقي مستويات هذا الهرمون مرتفعة في الدم بشكل مزمن، فيعمل على زيادة مستويات الدهون الحشوية التي تعتبر من أخطر أنواع الدهون التي تمهد السبيل للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى مضاعفات أخرى.