لماذا خلقنا الله ولماذا يريدنا أن نعبده؟



ريم إبراهيم – المملكة المتحدة:

قبل سنتين كنت أتدرب على قيادة السيارة مع مدربة هندوسية فسألتني لمَ خلقنا الله؟ فقلت لها كي نعبده تعالى، فقالت: هل هذا يعني أن الله كان –والعياذ بالله- يشعر بالملل فقال لنفسه فلأسلّي نفسي وأخلق البشر ليعبدوني؟ ثم أردَفتْ قائلة: سألتُ هذا السؤال لأتباع مختلف الأديان بما فيهم المسلمين ولم يجبني أحد جوابًا يرضيني، ولكني على يقين بأن خليفتكم هو الوحيد في العالم الذي سيجيبني إجابةً شافية –حيث أن هذه السيدة تتابع بين الحين والآخر خطب أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز على إم تي إيه وتكنّ له احترامًا كبيرًا- وتابعت قائلة: هل ممكن إرسال سؤالي لحضرته فقلت لها: هذا ممكن طبعًا فأمير المؤمنين ليس للمسلمين الأحمديين فقط بل للعالم أجمع.
وبالفعل أرسلتُ لحضرته سؤال هذه السيدة وذكرتُ له المناقشة التي جرت بيننا، وبعد أيام وبالتحديد بتاريخ 13/02/2017جاءني الرد من حضرته وكان عبارة عن صفحتين ونصف باللغة الإنجليزية وفيما يلي ترجمته العربية:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد تلقيت رسالتكِ المتضمنة سؤال مدربة قيادة السيارات الخاصة بك، والتي هي سيدة هندوسية واثقة بالله، حيث سألتْ لماذا خلقنا الله ولماذا يريدنا أن نعبده؟

الإسلام يقول إن الله يتمتع بجميع القوى الإلهية، ويفعل ما يشاء ولديه القدرة على فعل أي شيء. لقد سألتِ لماذا خلق الله الإنسان؟ ولكن لمَ يقتصر هذا السؤال على البشر؟ لمَ لا يتوسع للسؤال عن سبب خلق بقية المخلوقات؟ ثم لماذا خلق كل الكواكب الأخرى والكون؟
الأمر الأساس هو أن علينا أن ندرك أنه هو الذي خلق كل شيء، وفعل ذلك بكمالٍ مطلق. وخلق هذه الأرض والسموات ولا يمكننا العثور على أي خللٍ فيها. وقد تحدانا أن ننظر إليها مرة بعد مرة، ولكننا لن نجد أي تفاوت في خلق الله سبحانه وتعالى وفي كل نظام من أنظمته.

وعلاوة على ذلك، عندما خلق الإنسان، جعله أعظم المخلوقات جميعها وسخّر جميع الأشياء الأخرى لمصلحته، بغض النظر عن حقيقة ما إذا كان الإنسان يدرك هذه الفوائد أم لا. ثم قال الله مخاطبًا الإنسان لأنك أعظم مخلوقاتي جميعها، يجب أن تكون متحضرًا من جميع النواحي وعندما تُظهر السلوك المتحضر سوف تُكافأ. وإن كنت لا تعمل وفقا للحقوق المستحقة إلى الله والحقوق المستحقة لخلقه فسوف تُعاقب.
بلا شك فإن الله عز وجل قد حدد العبادة، باعتبارها الهدف الأول من خلق الإنسان، ولكن إضافةً إلى ذلك قد أوضح أيضا أن العبادة لا يجب أن تكون مجرد طقوس كما يفعل غالبية المسلمين في الصلاة، ولكن الوفاء بحقوق الآخرين ضروريٌ أيضا.
إذا لم يحترم الناس بعضهم بعضًا ويوفوا بحقوق بعضهم بعضًا فلن تُتقبل عبادتهم. الله سبحانه وتعالى لا يرضى عن عبادة ما لم يفِ المتعبد بحقوق الآخرين. وهذا هو السبب أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في القرآن الكريم أن عباد الله الحقيقيين هم الذين يمشون على الأرض بكل تواضع، وعندما يحاول جاهلٌ التشاجر معهم بلا أي سبب يتجنبونه بوقار قائلين: سلاما! (25:64).

وهم لا يقتلون الناس بدون سبب، ولا يزنون ولا يسرقون ولا يشهدون الزور وإذا مروا بالباطل واللغو يمرون بكرامة، ويدعون لأزواجهن وزوجاتهم وأبنائهم أن يجعلهم الله قرة أعينٍ لهم.

باختصار، هناك الكثير من الحقوق التي لابد للناس من الوفاء بها، وكل ما قاله الله ليس لمجرد إرضائه، ولكن أيضا لجعل عباده سعداء جدا وفي نهاية المطاف هو يسعد بمشاهدة خلقه يزدهرون. الإسلام يقول إن الخلق عيال الله على سبيل المجاز، ومن يعتني بخلقه، سينال رضا الله سبحانه وتعالى، لذلك الله لا يُسر فقط بعبادته، ولكنه يسر أيضًا عندما يتم التعامل مع خلقه بدماثة.

إذا كنا لا نحب لأنفسنا أن نبقى جالسين خاملين دون أي هدف فلماذا نفكر مثل ذلك في الله الذي يملك كل القوى الإلهية وخالق كل شيء والقائم على كل السنن والقوانين أنه قد يكون جالسا في خمول ونشكك في الغرض من خلقه الخلق؟ وهكذا فهو سيد كل شيء ويفعل ما يشاء. ومن محض فضله المطلق علينا أنه مع خلقنا قدم لنا كل ما نحتاجه وما يمكن أن نفكر فيه، وعلاوة على ذلك علمنا أيضًا سبل العبادة ومكارم الأخلاق والآداب والقيم عن طريق الوحي الإلهي الذي أنزله على الأنبياء. ثم قال أيضا إن الذي يفعل الحسنات لن يكافأ فقط في هذا العالم، ولكنه سيكافأ أيضا في الآخرة حيث ستحظى روحه بالمكافآت وبالتالي، كيف يمكن أن نسأل الله الذي يملك هذه الصلاحيات الرائعة لماذا خلقنا أو كيف يمكن أن نقول أنه خلقنا بدون هدف؟ إنه خطأ الإنسان أنه أصبح بلا هدف في حين أن الله عز وجل قد منحه قواعد السلوك بعد أن خلقه. وبالتالي، فإن مسؤولية الإنسان الشاكر العمل بحسب قواعد السلوك التي أنزلها الله تعالى.

أدعو الله تعالى أن يمكّن صديقتك من رؤية وتمييز التعاليم الحقيقية الصحيحة للإسلام، وأن تعرف خالقنا.

وأدعو الله أن ينزل عليك بركاته المختارة وأن يمكنك من النجاح في مساعيك، وأدعو الله أن يحميكِ وأحبتك في حمايته ويرزقك الصحة والسعادة، وأن يمكنك دائمًا من تقوية علاقتك بالجماعة والخلافة، آمين.

والسلام
المخلص
ميرزا مسرور أحمد
خليفة المسيح الخامس