فوائد صحية من صوم رمضان



شهر رمضان هو فترة الصيام والتضحية والعطاء والتآخي والتدريب الذاتي على أمل أن تمتد هذه الصفات إلى ما بعد هذا الشهر.
في الواقع، إن الهدف الجوهري من الصيام في رمضان هدفٌ روحاني. ومع ذلك فإن هذا الشهر الكريم يقدم عددًا من الفوائد لكل من العقل والجسم على السواء.

قال نبينا الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم: "صوموا تصحّوا". وقد أثبت العلم أن شهر رمضان هو شهرٌ كامل من النعم، ففي المؤتمر الدولي حول "الصحة ورمضان" الذي عقد في الدار البيضاء عام 1994، غطت 50 دراسة تأثيرات رمضان الطبية في العمل، ولاحظت التحسينات المختلفة في الظروف الصحية للأشخاص الذين يصومون الشهر الفضيل.

وفي المقابل فإنه إذا شوهدت أي آثارٍ سلبية من صيام رمضان، فإن هذا يعود حتمًا بسبب أن أولئك قد أفرطوا في تناول طعام الإفطار أو بسبب النوم الزائد أو قلة النوم ليلاً. يجب أن نضع في اعتبارنا أيضًا أنه إذا كان الصيام سيشكل خطرًا على صحة بعض المرضى كما هو الحال في مرضى السكري من النوع الأول، فعليهم عدم الصيام نظرًا لأن حالتهم ستزداد سوءًا.

فهل يقلق البعض من أن الصيام خلال شهر رمضان سيكون له تأثير ضار على الصحة؟! كيف يمكن للصيام الذي يمتد لمدة شهر أن يجني بعض الفوائد الصحية المدهشة؟

على الرغم من أن الملايين حول العالم قد نجحوا في ملاحظة التطهير الروحي لرمضان لأكثر من ألف وأربعمئة عام، إلا أن بعض الناس يخشون من أن الصيام خلال الأيام الطوال سيكون له آثار ضارة على صحتهم. إذا كنت أحد هؤلاء الناس، فراجع هذه الفوائد الصحية السبعة التي ستتمتع بها خلال شهر رمضان وبعده إن شاء الله.

1. التمر:
على الرغم من أننا نأكل ثلاثة تمرات في بداية الإفطار كل يوم خلال شهر رمضان لأسباب روحية، إلا أنها تأتي أيضا بفوائد صحية متعددة أهمها الحصول على الكمية المناسبة من الطاقة. وبالنظر إلى أن متوسط حبة التمر تحتوي على 31 غرام من الكربوهيدرات، فإنه يعد أحد الأطعمة المثالية التي تمنحنا دفعة جيدة من الطاقة.
تعتبر التمور أيضًا طريقة رائعة للحصول على بعض الألياف التي نحتاج إليها، والتي ستساعدنا في تحسين عملية الهضم خلال شهر رمضان. أضف إلى ذلك المستويات العالية من البوتاسيوم والمغنيسيوم وفيتامين ب التي تعتبر التمور واحدة من أكثر الفواكه ثراءًا بها.

2. تعزيز الدماغ:
بالإضافة إلى أن الصيام يؤثر على الصحة العقلية والتركيز الروحاني، فإن تعزيز قدرات الدماغ في رمضان أكثر أهمية مما قد نظن، وقد وجدت دراسة في أميريكا أن التركيز الذهني الذي يتم تحقيقه خلال شهر رمضان، يزيد من مستوى عامل التغذية العصبي المشتق من الدماغ، والذي يتسبب في أن ينتج الجسم المزيد من الخلايا الدماغية، وبالتالي تحسين وظائف المخ.

ونضيف أيضًا أن الانخفاض الواضح في كمية هرمون الكورتيزول الذي تنتجه الغدة الكظرية، يعمل على تخفيض مستويات التوتر بشكل كبير خلال شهر رمضان وبعده.

3. التخلص من العادات السيئة:
يعتبر شهر رمضان الوقت المثالي للتخلص من العادات السيئة كون طبيعة الصيام تمنع ممارستها خلال شهر رمضان الفضيل، ومثال ذلك التدخين وتناول الأطعمة السكرية، فعندما نمتنع عنها يتأقلم الجسم تدريجيًا على غيابها، إلى أن يتم التخلص من الإدمان عليها إلى الأبد.

كما يسهل كثيرًاٍ الإقلاع عن العادات السيئة عندما يتم ذلك من خلال نشاطٍ جماعي، والذي من السهل العثور عليه خلال شهر رمضان. إن قدرة الصيام على مساعدتنا على التخلص من العادات السيئة أمرٌ بالغ الأهمية لدرجة أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة توصي بأن الصيام هو الوقت المثالي للتخلص من التدخين.

4. انخفاض الكولسترول:
من البديهي أن أحد النتائج المادية المحتملة للصيام خلال شهر رمضان أن ينخفض مستوى الكوليسترول الضار في الجسم، ولكن هناك أيضًا مجموعة كاملة من التغييرات الصحية التي تحدث أيضاً، فقد وجد فريقٌ من أطباء القلب في الإمارات العربية أن الأشخاص الذين يقومون بصيام شهر رمضان يتمتعون بتأثيرٍ إيجابي على مستوى الدهون، مما يعني وجود انخفاض في نسبة الكوليسترول في الدم.

إن الكولسترول المنخفض يزيد من صحة القلب والأوعية الدموية، ويقلل إلى حد كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبة القلبية والسكتة الدماغية. ومن المؤكد أنه إذا اتبعنا نظامًا غذائيًا صحيًا بعد شهر رمضان، سيكون من السهل المحافظة على مستوى الكوليسترول في المستوى الصحي الذي حصلنا عليه في رمضان.

5. الحد من الشهية:
إن أحد المشاكل الرئيسية في النظم الغذائية المتطرفة هي أن الوزن المفقود غالبًا ما يرجع بسرعة، وأحيانًا يرجع مع وزن إضافي عما فقد سابقًا. لكن نلاحظ أن هذا لا يحصل بعد انتهاء شهر رمضان. تعتبر كمية الطعام القليلة المستهلكة أثناء الصيام عاملاً مهماً في تقلص حجم المعدة تدريجيًا، مما يعني أننا سوف نحتاج إلى تناول كميات أقل من الطعام حتى نشعر بالشبع.

إذا كنا نرغب في التعود على تناول الطعام الصحي، فإن شهر رمضان هو الوقت المناسب للبدء في هذا النظام. فعندما ينتهي الشهر الفضيل تكون الشهية أقل مما كانت عليه من قبل إذا التزمنا بالعادات الغذائية الصحية خلاله، وستقل احتمالية الإفراط في تناول الطعام.

6. إزالة السمية من الجسم:
بالإضافة إلى كون الصيام رائعًا لتطهير النفس روحيًا، فإن رمضان يعتبر مزيلاً رائعًا للسمية من جسم الإنسان، فعن طريق عدم تناول الطعام أو الشراب على مدار اليوم سيتاح للجسم فرصة نادرة لإزالة السموم من الجهاز الهضمي على مدار الشهر الفضيل.

عندما يبدأ الجسم في استهلاك الدهون المتراكمة فيه لتوليد الطاقة، فإنه سوف يقوم بحرق سموم ضارة قد تكون متواجدة في رواسب الدهون. هذه النظافة ستترك أثر صحي في الجسم وهي نقطة انطلاق مثالية لنمط حياة صحي دائم.


7. امتصاص أفضل للعناصر الغذائية:
أثناء فترة عدم تناول الطعام طوال اليوم خلال شهر رمضان، سنلاحظ أن عملية الأيض تصبح أكثر كفاءة، مما يعني أن كمية المواد الغذائية التي يمتصها الجسم من الطعام تتحسن. ويرجع ذلك إلى زيادة هرمون يسمى "أديبونيكتين" (adiponectin) ، ينتج هذا الهرمون من الصيام وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل، مما يسمح للعضلات بامتصاص المزيد من العناصر الغذائية. سيؤدي ذلك إلى فوائد صحية في جميع أنحاء الجسم، حيث أن العديد من أعضاء جسم الإنسان ستصبح قادرة على امتصاص أفضل واستخدام المغذيات التي نحتاج إليها.