هل يجوز للمسلم اقتناء الكلاب؟



 من جلسة الأسئلة والأجوبة مع خليفة المسيح الرابع (رحمه الله) التي عُقدت في مسجد الفضل في لندن يوم 22/02/1985
جواب الخليفة الرابع (رحمه الله):

لمَ لا؟ فالقرآن الكريم يجيز لنا استخدام الكلاب في الصيد- ليس أن تقوم الكلاب بالصيد ولكنها تقوم بجلب ما صاده الصياد- فكيف يمكنك تدريب الكلاب ثم استخدامها في الصيد إن كنت لا تقتنيها؟ أعتقد أن ما يقلقك هو حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ" وفي هذا الحديث –إن كان صحيحًا- لم يشجع النبي (صلى الله عليه وسلم) الناس على اقتناء الكلاب في منازلهم لأن الملائكة لن تدخلها. لا يمكن فهم هذا الحديث بأي طريقة تتعارض مع الأوامر الواضحة للقرآن الكريم لذلك من الواضح أن الناس قد أساؤوا فهم معنى هذه التعليمات وأهميتها.
والحقيقة هي أنه إذا لم يتم تدريب الكلاب وتم تركها في المنازل، فإن الأشخاص ذوي الطبائع اللطيفة سيفكرون ليس فقط مرتين بل عدة مرات قبل زيارة ذلك المنزل حيث لا يرغب أحد بأن يعضه أو يطارده كلب.

الآن هذا شيء غريب تمامًا على المجتمعات الغربية اليوم، ففي الوقت الحاضر يتم في معظم الدول الغربية تدريب الكلاب جيدًا وهناك بعض المسؤوليات القانونية المترتبة على صاحبها بحيث إذا عض الكلب بعض الزوار أو أي شخص فعلى صاحبه دفع تعويض عن هذا الضرر قد يصل إلى مائة ألف أو أكثر في أمريكا على سبيل المثال. لذلك من النادر جدًا أن تجد كلبًا يعض هنا في هذه البلدان.

لذلك فهؤلاء الناس لا يستطيعون فهم هذا الحديث لأنهم لا يفهمون جو الشرق. نحن نعلم بأن معظم الكلاب التي يتم الاحتفاظ بها في بلادنا أو في بلدان أخرى ستقوم على الأغلب بعضّ الزوار، فيتوقف الناس عن زيارة مثل هذه الأماكن. أعرف مثل هذه المنازل بنفسي وحيث لم أقم بزيارتها فقد قام أصحابها بمعاتبتي فقلت لهم اربطوا كلبكم أولًا أو اجعلوه يتصرف بشكل لائق، أنا لا أحب عض الكلاب ولا مطاردتها لي! فهذا ما يعنيه الحديث أولًا أي حيث يتم الاحتفاظ بالكلاب الجامحة أو الكلاب العنيفة والشرسة، فإن هذا المكان لا تزوره الملائكة، ومعنى الملائكة هنا الناس ذوي الطبع الملائكي.

ثانيًا وبحسب بعض العلماء، هذا الحديث لا يعني المعنى الحرفي وإنما يُفسر من الناحية الروحية، أي "الكلاب روحانيا" لأن القرآن الكريم يذكر الكلب أيضًا كمثال ويذكر أن بعض الناس مثل الكلاب. على سبيل المثال عندما ذُكر بلعام باعور في القرآن الكريم، قُدّم مثال الكلب وتم تصويره على أنه مثل الكلب.

هناك سبب لذكر الكلب عندما ذُكر بلعام باعور، هذا يدل على أن بعض الناس مثل الكلاب وأنها تضر بالسلام وتشكل خطرا على السلام. وأينما وجد مثل هؤلاء الأشخاص فإن الملائكة لا تزور منازلهم. الملائكة بمعنيَيها هنا: الملائكة من البشر وكذلك الملائكة بمعنى الرسل الذين يستخدمهم الله لإرسال كلمته إلى الإنسان.

لذلك من الواضح أن هذه المنازل هي خارج حدود الملائكة، حيث توجد الكلاب بهذين المعنيين إما الكلاب الحقيقية غير المدربة وغير المربوطة بالسلاسل أو الكلاب البشرية. وفي كلتا الحالتين لن تقوم الملائكة بزيارة هذا المنزل.

لكن من المستحيل تفسير هذا الحديث بأي طريقة تتعارض مع القرآن الكريم كما ذكرت آنفًا.
فعندما يسمح لك القرآن الكريم بالاحتفاظ بالكلاب وتدريبها والذهاب إلى الصيد برفقتها، كيف يمكن لحديث النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) رفض هذا الأمر الواضح للقرآن الكريم؟