هل في إنجابنا للأطفال رغبة أنانية بحتة؟ وما معنى "أولادكم فتنة"؟



إعداد وتعريب: هبة الرحمن الجابي
لفت نظري قبل أيام نقاشٌ بين مجموعة من السيدات على مواقع التواصل الاجتماعي حول السبب الحقيقي وراء رغبتنا في الإنجاب.. وهل هي عملية طبيعية تطوريّة تحكمها قوانين الفيزيولوجيا لضمان استمرار النسل البشري، أم أنها رغبة أنانية بحتة من قِبل الفرد لتحقيق أهدافه الخاصة؟
بحثت في هذا الأمر حول رأي الخلفاء، فلفتني ما قاله المصلح الموعود (رضي الله عنه) في التفسير الوسيط عن معنى "أولادكم فتنة" الواردة في قول الله تعالى:
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (الأنفال:29)

ولماذا أتبعها الله تعالى بقوله "وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ"؟

يقول المصلح الموعود رضي الله عنه:
الفتنة: مشتقة من فتن، يقال فَتَنَه أي اختبره، امتحنه أو ابتلاه. فالفتنة تعني الابتلاء الذي يفرق بسببه ما بين الصالح والفاسد. لذلك فالفتنة هي وسيلة للتزكية والنهوض بالخير وهي كذلك وسيلة لكشف وسقوط الفاسد.
وحيث أن الفتنة وسيلة لتطهيرنا وتزكيتنا فإن أموالنا وأولادنا قد سموا فتنة لأنهم وسيلة لتطهيرنا الروحاني، فبواسطتهم يمكننا أن نضحي في سبيل الدين والإنسانية، فإذا لم نكن نملك أي ثروة، لا يمكننا أن نهبها في سبيل الله أو في سبيل خدمة مخلوقاته. وإن لم يكن لدينا أولاد، فلن نكون في موضعٍ يسمح لنا بتربيتهم وتنشئتهم ليكونوا صلحاء وأتقياء من أجل خدمة الله تعالى وخدمة خلقه. بالإضافة إلى ذلك، إن لم ننجب الأولاد فسنكون أحرارا، ولن يكون لدينا أي معوقات تتطلب التغلب عليها، وبالتالي لن يكون إنفاقنا في سبيل الله تعالى بمستوى التضحية المالية التي سنقدمها في حال كان لدينا أطفال. لذلك فإن أموالنا وأولادنا على السواء وسيلةٌ تساعدنا على التضحية في سبيل الله وسبيل خلقه تعالى، وهم في الحقيقة نعمة وليسوا نقمة، ولكنهم يتحولون إلى نقمة عند الفاسدين من الناس الذين يكون حب المال والبنين عندهم حجر عثرة أمام تطورهم الروحي.
إن عبارة " أَجْرٌ عَظِيمٌ " تعني أنه كما أن الله تعالى قد أنعم علينا بالبركات كالمال والبنين دون أي سعيٍّ من قِبلِنا، فإنه سبحانه وتعالى قادرٌ بلا شك على أن ينعم علينا ببركاتٍ أعظم من ذلك إذا ما سعينا في سبيله وكسب مرضاته. ولكن إذا فهمنا "فتنة" بمعناها السلبي أي حجر عقبة فإن عبارة "أَجْرٌ عَظِيمٌ" ستعني عندها بأن أموالنا وأولادنا سيصبحون حجر عثرة لنا، ولا ينبغي لنا أن نسمح لهم بأن يقفوا في وجه تطورنا الروحي، وعلينا التوجه لله سبحانه تعالى الذي سنجد عنده أجرًا أعظم على تضحياتنا في سبيله.