أسماء نوري من ألمانيا



قصة بيعة السيدة أسماء نوري من ألمانيا
تعريب: زينب ملص

ولدت وترعرعت في جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. وقد نشأت كملحدة، لم أؤمن بأن هناك أي إله. نعم كان هناك كنائس حولنا ولكني وعائلتي لم نكن نزورها إلا في أعياد الميلاد. وكان الاحتفال بعيد الميلاد وعيد الفصح عبارة فقط عن مناسبة لتجمع العائلة معًا.
لم تكن الديانة المسيحية أو غيرها من الديانات تُدرس في المدارس، حيث لم يسمح نظام الحكم الشيوعي بذلك.

كانت فترة طفولتي جيدة جدًا مفعمة بالمحبة، وقد علمني والداي القيم الإسلامية دون أن يعلما ذلك، فقد علماني المواساة، والاهتمام بالآخرين، ومساعدة المحتاجين، واحترام الآخرين على سبيل المثال لا الحصر.

وقبل حوالي 21 سنة تقريبا وبعد انتهاء الحرب الباردة واتحاد ألمانيا الشرقية والغربية، اتخذت قراراً بالانتقال إلى لندن، لأطور مستقبلي المهني، وكانت نيتي البقاء فيها لعام واحد فقط كي أتعلم التحدث والكتابة باللغة الإنجليزية بطلاقة. ولكن ما اكتسبته هناك كان أكثر وأهم من ذلك بكثير، فخلال العام الأول من إقامتي وعملي في لندن تعرفت على صديقة جعلتني أغير الطريقة التي أنظر بها إلى الحياة والهدف منها. لم يحدث ذلك في ليلة واحدة، بل بعد قضاء وقتٍ طويل في القراءة والبحث والتجربة.

إن الطريقة التي عاملتني بها صديقتي وعائلتها كفرد من أفراد الأسرة جعلتني أمدد إقامتي في لندن إلى ما شاء الله، لقد فتنت بنظرتهم للحياة وبإيمانهم، وكنت أقرأ الكتب التي أعطوني إياها في البيت ثم أناقشها مع صديقتي، وبدأت أصلي وأنا أضع إلى جانبي كتاب تعلم الصلاة حتى حفظت تدريجيًا كلمات الصلاة، وحافظت على ارتداء الوشاح الذي كنت أضعه على رأسي في الشتاء لأحمي نفسي من البرد ليصبح حجابًا. ثم رأيت في المنام- ولم أكن من قبل قد رأيت منامًا ذا معنى أو يستحق الذكر- أتذكر ما رأيته بوضوح:

"كان يومي الأول في الكلية، وتأخرت في الوصول فكنت وحيدة في ممرات الكلية، وأخذت أتجول هناك ولا أعرف أي ممر أو درج سيوصلني إلى صفي، وبدأت أشعر بالقلق والانزعاج وفجأة رأيت رجلاً كبيراً في السن يتجه نحوي، لم يبدو أنه معلم ولكن كانت هناك هالة من النور تحيط به، فقام بتهدئتي وأرشدني إلى الطريق الصحيح. ولما انتهت ساعات الدوام في الكلية، غادرتها وأنا محاطة بالأصدقاء وكنت أشعر بالسعادة والانتماء والراحة".

وفي يوم من الأيام دعتني صديقتي لحضور صلاة العيد في مسجد الفضل في لندن، وكان ممتلئا عن بكرة أبيه وكذلك القاعات المحيطة به، واستمعنا لخطبة الخليفة الرابع (رحمه الله) في المكان المخصص للنساء خلف قاعة محمود التي كانت ممتلئة بالسيدات بالكامل. عندما انتهت الصلاة أخذتني صديقتي إلى داخل قاعة محمود من الخلف وكانت النساء بانتظار وصول الخلفية ليلقي عليهن التحية، ولحسن الحظ أنني طويلة فتمكنت من رؤية مدخل القاعة، وعندما دخل الخليفة كان هو الرجل الذي رأيته في منامي وكان لديه نفس الهالة والنور، فشعرت مرة أخرى بنفس المشاعر الدافئة التي انتابتني في المنام.

دخل الخليفة إلى القاعة ونظر حوله وتمنى للجميع عيدًا مباركًا، وبأقل من جزء من الثانية، رأيته ينظر إلي كأنه كان يعرف بأنني سأكون هناك. وكانت هذه هي اللحظة التي قبلت فيها الأحمدية في قلبي، أما عن توقيع وثيقة البيعة فقد تم ذلك فيما بعد كإجراء شكلي فقط.