هل قول الله تعالى "ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل" يعني أن علينا الصيام حتى وقت الظلمة الشديدة؟



شاركتنا إحدى السيدات من الأخوة الشيعة طعام الإفطار في "الإفطار الكبير" الذي نظمته الجماعة الإسلامية الأحمدية في مسجد بيت الفتوح في لندن يوم 15/05/2019 الموافق للتاسع من رمضان 1440 هـــ، وقد أفطرت هذه السيدة المحترمة بعدنا (بعد غروب الشمس) بأكثر من عشرة دقائق أي عندما كان الظلام قد خيم تمامًا، وقد علمتُ أن حجة القائلين بهذا هي قول الله تعالى "ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل" (سورة البقرة:188) فتساءلت عن معنى "الليل" الوارد هنا، ورجعت إلى التفسير الكبير لسيدنا المصلح الموعود (رضي الله عنه) الذي قال في شرح ذلك:

"وفي قوله (ثم أتموا الصيام إلى الليل) لا يعني الليل الظلمة الشديدة، وإنما المراد هو غروب الشمس. فقد ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر " (مسلم، الصيام) .. أي ما دام الناس يبادرون إلى الإفطار بمجرد غروب الشمس فسيبقون بخير .. أي تبقى فيهم الروح الحقيقية للأحكام الإسلامية الصحيحة، أما إذا وقعوا في اتباع التقاليد والأوهام فإنهم يغفلون عن الفرائض، وتدفعهم أوهامهم إلى دوار يتخبطون فيه إلى ما طائل منه .. ويشبهون في ذلك شخصا ينوي الصلاة، فيمد يده ليمس كتف الإمام ويقول: نويت أن أصلي خلف هذا الإمام؟ ثم بالتدرج يتقدم إلى أن يدفع الإمام دفعا ويقول: وراء هذا الإمام أصلي! هؤلاء الذين يصبحون فريسة للأوهام ينتظرون أولا مغيب الشمس، ولكن ما داموا يرون الشفق الأحمر في السماء فإنهم لا يطمئنون .. وينتظرون وقتا أطول حتى تخيم الظلمة الشديدة فيفطرون. هذا الطريق مخالف للشرع. يقول الله تعالى (أتموا الصيام إلى الليل ووقت الليل يبدأ من مغيب الشمس، فلا يعني ذلك أن تنتظروا إلى الظلمة الشديدة كي تفطروا)".