مقتبسات من الخطاب الذي ألقاه أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي عليه السلام يوم 13/08/2016م في خيمة النساء في حديقة المهدي بمناسبة الجلسة السنوية للجماعة في بريطانيا



 الغاية من خلق النساء والرجال:
إن الغاية من خلْق النساء والرجال بحسب تعليم القرآن الكريم هي واحدة وهي الفوز برضوان الله تعالى، ويريد الله أن يعرف المؤمنون والمؤمنات- سواء كانوا من طبقة الأغنياء أو العامة أي سواء كانوا أثرياء أو فقراء- الغايةَ المتوخاة من خلقهم. يقول الله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وهذا يشمل الذكور والإناث كلهم. فالذين يستجيبون لأوامر الله ويؤدون حقه ويتبعون تعليم الله سواء كانوا رجالا أو نساء فقد بشَّرهم الله تعالى أيضا. فحين بشَّر الله بالجنة فقد خاطب النساء والرجال منفصلين، وفي بعض الأحيان استخدم كلمة "الناس" أو "المؤمن" فقط. ففي سورة التوبة حين بشَّر الله بالجنة فقد ذكر الرجال والنساء كليهما قال: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ثم قال وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ

الإنعام الذي تناله المؤمنة هو نفسه الذي يناله المؤمن:
واضح جدا أن الإنعام الذي يناله الرجال المؤمنون تناله نفسَه المؤمناتُ أيضا. فلم يَرِد قط في أي مكان أن النساء سينلن درجة ناقصة أو أقل من درجة الرجال، أو سيكون في الإنعام نقص أو زيادة، أو أن المكان الذي سيكون فيه الرجالُ لن تكون فيه النساء، فقد قال الله عز وجل أن اعملوا صالحا. فالعمل الحسن وتقديم الله على كل ما سواه واجب، وعند الالتزام بهذا الأمر ستنال النساء أيضا الإنعامَ الذي يناله الرجال، فليس هناك تمييز للرجال. بل قال تعالى في موضع آخر: إن الرجال والنساء كلاهما سينالون أجرا عظيما، بشرط أن يحرزوا أعمالا حسنة. ثم بيَّن الله تفصيل الأعمال الحسنة، فقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (الأحزاب: 36)، فالأعمال هي التي يُنال بها أجرٌ عظيم. ثم كتب تفصيل هذه الحسنات وينبغي أن نتحراها إذا كنا نريد الفوز بحب الله ونريد رضوانه ونريد أن نكسب الأجر منه. ومثل ذلك قد ذُكر المؤمنون والمؤمنات منفصلين. صحيح أنه في مواضع كثيرة وُجِّه الخطاب إلى الرجال والنساء بكلمة "المؤمنين" فقط، فهذه الكلمة تشمل النساء أيضا. فمن ميزة القرآن الكريم أنه استخدم كلمة "المؤمنين" وحدها في المواضع التي كان لا بد فيها من لفت انتباه الرجال والنساء إلى مسئولياتهم. أما حين أراد الله تعالى الإخبار عن إقامة حقوق الرجال والنساء كليهما وعن إعطائهما أجرًا وتبشيرهما بالجنة وكان ثمة حاجة لذكر مسئولياتهم وذكر إنعاماته عز وجل بحثٍّ خاص وإظهار العلاقة به سبحانه وتعالى فقد ذكر المؤمنين والمؤمنات على حدة.
القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي وضَّح أن للنساء مشاعر وعواطف ورغبات كالرجال:
إن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي وضَّح أن للنساء أيضا مشاعر وعواطف كالرجال، وأن للنساء أيضا رغباتٍ كما للرجال. فحين أقام الله تعالى حقوق الرجال قد ذكر في نفس الوقت حقوق النساء قائلا: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 229). أي أن حقوق النساء على الرجال كما لهم عليهن بحسب المعروف.

حقوق النساء في الإسلام:
أقام الإسلام للمرأة حقوقًا لا حصر لها. فالرجال والنساء كلاهما متساوٍ في نيل الأجر على الحسنة، وقد أعطى الإسلام النساءَ حقهن في الوراثة، وأعلن أن دخْل المرأة حقُّها وحدها، ونهى عن غصْب حق الميراث منها، فقال أعطوها حقها، ولا تسلبوا منها حق الميراث. ونهى عن زواج المرأة إلحاقا للضرر بها، وهناك أوامر كثيرة من هذا القبيل.

مرة قال لي صحفي: ألا ترى أن هناك حاجة للتعديل في تعاليم الإسلام كما تُجرى التعديلات في المسيحية بحسب مقتضيات العصر الحديث؟ فقلت له: كلا، ذلك لأن الإسلام قد حدد المسئوليات لكل واحد بحسب الطبع الإنساني، فلا داعي لأي تغيير. لأن الحاجة إلى التغيير تظهر حيث تلاحَظ النقائص، وتُغصب الحقوق سواء كانت حقوق الرجل أو المرأة، أو كانت حقوق الأولاد أو الوالدين، وسواء كانت حقوق العامل أو الأجير أو الموظف أو صاحب العمل، وسواء كانت حقوق المواطن العادي أو الحكومة، فقد تم تحديد جميع الحقوق بمنتهى العدل. إذا كانت جميع هذه الحقوق تؤدَّى كما رأينا نماذجها في الحكومة الإسلامية الصحيحة في صدر الإسلام، فمن الغباء المحض القول بأننا يجب أن نتبع التعليم الحديث وهو الذي يقتضي تغيير التعليم الديني. أما إذا كانت هذه الحقوق لا تؤدَّى فيجب بذلُ المساعي لتأديتها، والعملِ بالتعليم الإسلامي الصحيح. أما القول بأنه يجب تغييره فهذا لن يشكِّل حلًا.

القرآن الكريم أحاط بكل شيء:
حين أنظر إلى كتابي الديني القرآن الكريم أجده كلام الله عالمِ الغيب والشهادة، الذي يعلم ما حدث في الماضي وما يحدث في الحاضر وما سيحدث مستقبلا أيضا. فما دمنا نؤمن بهذا الإله ونوقن بهذا الكتاب الذي أحاط بكل شيء فلماذا نظن أنه ثمة حاجة لتغيير أحكام الإسلام؟ ثم لما كان الدين من الله تعالى، وكنت موقنًا حق الإيقان بوجود الله، وأن الله هو الذي يرسل الدين، فلا أجد مبررا لاتباع القوانين التي سنَّها البشر تاركا الله.

ذُكر في القرآن الكريم أن الله تعالى أرسل النبي صلى الله عليه وسلم في زمن كان العالم كله مليئا بالفساد، ثم أرسل المسيحَ الموعود عليه السلام خادما للنبي صلى الله عليه وسلم في زمن حين كان الفساد منتشرا في العالم كله في كل حدب وصوب. والفساد الذي ذكره عليه السلام قبل مئة عام- والذي أخبرنا عن كيفية درئه في ضوء القرآن الكريم- نراه اليوم سائدا في كل مكان. إن علاج هذا الفساد هو ما ذكره القرآن الكريم قبل 1400 عام من اليوم، ولقد شرحه لنا المسيح الموعود عليه السلام في هذا العصر بكل وضوح. الناس الماديون الذين ابتعدوا عن الدين ويعيثون الفساد معترضين عليه سيرون مغبة أعمالهم يوما. كذلك الذين يُفسدون باسم الدين سيكون سلوكهم هذا سببا لبطشهم وإن كانوا من المسلمين. إن هؤلاء الناس الماديين الذين يعترضون اليوم على جلوس الرجال والنساء في المجالس منفصلين- وهذا هو أكبر اعتراضهم علينا- كانوا قد حرموا النساء من كل حق حتى إلى بضعة عقود. ثم عندما رفعت المرأة عقيرتها للحصول على حقوقها، وصلت الأمور إلى التفريط لأنها كانت نتاج المساعي البشرية. وقد قدِّم هذا الأمر أمام العالم باسم حقوق المرأة لدرجة قُضي على كرامتها بعذر عاطفة مواساتها وحريتها. المرأة الأوروبية لا تدرك أن شخصيتها تبرز للعيان وتشعر بحمايتها عندما تكون بين النساء فقط وتعمل مع مؤسسة نسائية وتكون كل حركة من حركاتها متسمة بالحرية.

بعض المسلمين تمسكوا بالتقاليد القومية ونسوا تقاليد الإسلام:

المأساة الأخرى التي حلّت بالمسلمين هي أن بعضهم ألبسوا تقاليدهم القومية- التي لم تكن تقاليد إسلامية بل كانت تقاليد مختلف الأقوام- عباءة الدين وزعموا أنه لا أهمية للمرأة قط.
يقول المسيح الموعود عليه السلام حول هذا الموضوع: هؤلاء الناس يظلمون باسم الدين إذ يحسبون المرأة شيئا حقيرا ومهانا جدا بل كانوا يحسبونها مثل الحذاء مع أن الإسلام يؤسس حقوقها. لقد قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم ما كانوا يرفعون صوتهم عند الحديث مع أزواجهم حتى لا تُرفع الشكوى ضدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. إذًا، هذه هي حقوق المرأة التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تطرقت التقاليد القومية إلى المسلمين الذين جاؤوا فيما بعد من أقوام مختلفة، فكان الرجال يحسبون أنفسهم أقوياء مقارنة مع النساء، وكان بعضهم مع كونهم على مستوى لا بأس به من العلم الديني يعاملون النساء بقسوة بناء على هذين السببين أو لسبب آخر. لقد نشأ فيهم شعور- وإن لم يُظهروه علنا- أن النساء أقل درجة من الرجال، وأن احترام الرجل يكمن في أن يكون هناك فاصل بينه وبين المرأة وإن كانت زوجته، وألا يُسمح للمرأة بالكلام في وجه الرجل أثناء الحديث بينهما، وإذا خرج الرجل والمرأة للتنـزه في الشارع فليكن هناك فاصل بينهما.
ذات مرة كان المسيح الموعود عليه السلام يتمشى مع زوجته على المحطة في انتظار وصول القطار، فلما رأى ذلك المولوي عبد الكريم الذي كان عالما كبيرا، فقال المولوي عبد الكريم - نتيجة تأثير علماء الهند أو بناء على طبيعته- للمولوي نور الدين رضي الله عنه الذي كان موجودا هناك: إن المسيح الموعود عليه السلام يتمشى على المحطة مع زوجته، فماذا عسى أن يقول الناس؟ عليك أن تمنعه عليه السلام من ذلك. قال المولوي نور الدين: لا أستطيع أن أقول له ذلك إذ لا أرى في ذلك غضاضة، يمكنك أن تقول له بنفسك. فذهب المولوي عبد الكريم إليه عليه السلام وقال: سيدي، أنت تتمشى مع زوجتك هكذا، فماذا سيقول الناس؟ قال عليه السلام: ماذا سيقولون إلا أن مرزا غلام أحمد كان يتمشى مع زوجته على محطة القطار، فليقولوا ولا ضير في ذلك. فعاد المولوي عبد الكريم صامتا وناكسا رأسه. فقال له المولوي نور الدين مبتسما: هل تلقّيتَ جوابك، وهل اقتنعتَ؟ إذًا، مع أنه كان من المؤمنين بالمسيح الموعود عليه السلام وحائزا على بصيرة لكنه مع ذلك كان هناك تأثير للتقاليد المحلية فيه لدرجة كان يرى تمشي الزوجين معا في مكان عام معيبا. فنحن الأحمديين سعداء إذ قد بيّن لنا المسيح الموعود عليه السلام حقوق الرجال والنساء بكل وضوح في ضوء تعليم الإسلام. فإذا كانت نساؤنا يشعرن بدونية فعليهن أن ينبذن هذا الشعور. وبدلا من ذلك يتحتم عليهن أن يخبرن وسائلَ الإعلام- التي تتحين الفرص للاعتراض على الإسلام- بتعليم الإسلام الجميل ويقلن للمعترضين بأنكم تعترضون على الإسلام بينما يقول الإسلام بأن الرجال والنساء سيان من حيث الحقوق مع العلم أنه لم يُعطِ المرأة أيٌّ من أديانكم هذه الحقوق.

المزيد من حقوق المرأة في الإسلام:

كانت المرأة بمنـزلة الرقيق في الغرب، كما قلتُ من قبل، وكان زوجها يظلمها، ولكنها تلزم الصمت وتستمر في تحمّل المظالم بصمت. ولكن الإسلام أعلن قبل 1400 عام أنه إذا أرادت المرأة الانفصال عن زوجها نتيجة مظالمه، فلها ذلك. بل أعطاها الحق أيضا أنها إذا ازدادت كُرهها لزوجها إلى درجة لا تريد الاستمرار في علاقة زوجية فلها الحق في الخُلْع عنه. ولكن في هذه الصورة لا بد للمرأة أن تتخلّى وتتنازل عن جميع حقوقها، إن كانت تريد الخلع دونما سبب. وإن كانت تريد أن تمارس حقّها هذا فلا شك أنه يجوز.
ثم كما قلتُ إن للمرأة حق الـمُلكية لما تكسب من المال وأما الرجل فيكسب على حدته ولكن قيل له إن الإنفاق على الزوجة والأولاد مسئوليتُه ولا يجوز له أن ينظر إلى مال الزوجة. ثم بعض النساء بل أكثرهن لا يكسبن شيئا ولكنهنّ يردْنَ الإنفاق في سبيل الدين والتصدّق. جاءت امرأةٌ كهؤلاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: إن زوجي يمنعني من التصدُّق فماذا أفعل؟ هل أستطيع أن أتصدّق دون علمه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، بل تستطيعين أن تتصدقي من مال زوجك بغير إذنه. فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم المرأةَ الحقَ في هذه الأمور.
وإذا كان الزوجان ينفصلان بعد إنجاب الأولاد فأمر بأن "لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ". (البقرة: 234) لأن الوالد والوالدة كلاهما يكنّان عواطف الحب لأولادهما. فهكذا أقام الله حقوق كليهما، لذا يجب على النساء والرجال -الذين يتعنتون في بعض الأحيان- ألا يؤذي أي منهما الآخرَ بسبب الأولاد، فالآباء الذين يسيطرون على الأولاد ولا يسمحون للأم أن تلتقي بأولادها وكذلك الأمهات اللواتي بسبب كراهيتهن -التي يُكْنِـنَّها لأزواجهن السابقين أحيانا- لا يسمحن للأولاد أن يلتقوا بآبائهم كلاهما مخطئان، ولا بد من إصلاح هذا الشيء. لذلك قال الله تعالى مع كل حسنة أنه يجب أن يكون رضا الله تعالى مقدَّما. وكذلك قرَّر الإسلامُ حقَّ المرأة في إرث والدَيْها وإرث زوجها وأولادها.

منح الإسلام المرأة حقوقها مراعيا فطرة البشر:
أقام الإسلامُ كلَّ نوعٍ من الحقوق ومنح الله تعالى المرأةَ حقوقَها مراعيا فطرةَ البشر ونظرا إلى حاجاتِ الرجل والمرأةِ وتحقيقًا لمقتضيات العدالة. فكيف يمكن مقارنة هذه الحقوق مع الحقوق التي وضعها البشر. يُسعى اليوم باسم حقوق المرأة لإقامة حريّات وحقوقٍ يتبيّن منها أنها مجرد التظاهر والرياء أو الانتقام وإظهار البغضاء. سوف يأتي وقت يشعرون فيه بأنفسهم أن الله تعالى - وفق ما فطر عليه الرجل والمرأة- أقام حقوقا متساوية للجنسَين حيثما كان هناك اشتراك في طبيعتهما، وحيثما كانت المرأة تحتاج إلى حماية أكثر بسبب ضعف طبيعتها أعطاها الإسلام حماية أكثر، وفي أمور الرجال ألقى المسئوليةَ على عاتق الرجال. وحين سيرى هؤلاء الناسُ -الذين يزعمون أنهم متقدمون- عيوبا ونقائص فيما وضعوه من قوانين الحرية، وسيأتي وقت حين تظهر هذه العيوب، فسوف يبحثون عن حلٍّ أمثل لإزالة تلك النقائص، فحينها سيكون الإسلام وحده الذي يقدِّم الحلَّ الأمثل. فلا حاجة أن يكون لديكم أي شعور بالنقص.

الإسلام إذا منع المرأةَ من شيء لم يحرمها من أجره:
الإسلام يقول إن مقام المرأة الحقيقي هو تربية الأولاد في بيتها، فالجزاء الذي سيناله الرجل الذي يعمل خارج البيت أو يجاهد الذين يريدون القضاء على الدين، ستناله بالضبط المرأةُ التي تُربّي أولادها تربية صحيحة في بيتها وتجعلهم نافعين للبلد والشعبِ. فالإسلام إذا منع المرأةَ من شيء فلم يحرمها من الأجر الذي يترتب على ذلك الشيء، بل أعطاها أجرا مساويا لقاء عمل لا يستطيع أن يقوم به الرجلُ. فالإسلام لا يعتبر المرأةَ أقل شأن ومنزلة. فما تتكبّده المرأة من معاناة أثناء الإنجاب وأثناء تربية الأولاد لا يمكن للرجل أن يتصورها أو يتحمّلها ولا يستطيع القيام بذلك. ومن هذه الناحية أعصاب المرأةِ قوية لدرجة لا يستطيع الرجل أن يبلغها. ونظرا لأهمية عمل المرأة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ردًّا على سؤال رجل: إن أمك أحق الناس بصحبتك وقال في المرة الرابعة: ثم أبوك. ولأن الأم تجعل الأولاد مواطنين صالحين طيّبين وعاملين نافعين وتُرَبِّيْهم تربيةً حسنةً لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: الجنة تحت أقدام الأمهات.