ضرورة طهارة الأفكار من أجل تزكية النفس



 حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ"

يقول المصلح الموعود (رضي الله عنه) في معرض تفسيره لسورة البقرة:
"قد بيّن الله تعالى ضرورة طهارة الأفكار لتزكية النفس. صحيح أن من المستحيل لكل إنسان أن يبقي أفكاره طاهرة تماما، ولكن يمكن لكل واحد أن يطهر قلبه بطرد كل فكرة سيئة تتولد فيه. مثلا: إذا وسوست نفس أحد أن يرتشي .. فعليه ألا يفكر في حيل للحصول على الرشوة. بل يحاول بكل وسعه نفْضَ هذه الفكرة من قلبه، وإلا تعمقت في قلبه بالتدريج حتى يصعب عليه محوها. كذلك لو رأى أحد في طريقه مالا أو متاعا وفكَّر أن يلتقطه. فلا يؤاخَذ على مجرد هذه الفكرة. ولكن إذا بدأ يفكر كيف آخذها ومتى أحصل عليها، وبدأ يخطط لذلك.. فهو معرض للمؤاخذة. وباختصار، فإن تزكية النفس تتأسس على طهارة القلب، وقد ألقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الضوء على أهمية هذا الأمر في حديث آخر يقول: (إن في الجسد مضغة إذا صلُحت صلح سائر الجسد كله، وإذا فسدت فسد سائر الجسد كله ..ألا وهي القلب).