ايمان محمد أحمد الصبري - اليمن



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أكتب قصة رحلتي مع الأحمدية وذلك إظهارا وشكرًا للنعمة التي أنعم الله بها عليّ وكون كل مبايع هو بحد ذاته آية من آيات صدق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام والمنعم والمتفضل علينا جميعًا هو الله سبحانه وتعالى فله الحمد وله الشكر والثناء كله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.....رحلتي مع الأحمدية ملهمة جداً بالنسبة لي فهي بحق تمثل لي وكأنها أسطورة من الأساطير التي لا يعيشها إلا أناس يعيشون في عالم آخر.. عالم روحاني كل لحظه فيه وكل فكرة وكل خاطرة وكل حدث إنما يمثل عالم قائم بذاته عالم ليس فيه إلا الله حاكمًا مطلقًا متفردا اتصف بكل الحسن والجمال وله الأسماء الحسنى سبحانه وتعالى عما يشركون. جعلنا الله من خدامه المخلصين الذين يستخدمهم لإقامة ملكوته والتبشير بدينه وإظهار جمال ونقاء حبيبه الذي اصطفاه ليكون رحمة للعالمين وكما يقول مسيحنا المحمدي عليه السلام كل بركة من محمد فتبارك الذي علم وتعلم فصلوات ربي وسلامه عليه.
اسمي ايمان محمد أحمد الصبري من صنعاء اليمن وبايعت أنا وزوجي وأخي في عام 2010 وقد سبقتهم بالمبايعة ببضعه شهور فأنا الأولى بالمبايعة على مستوى العائلة والحمدلله رب العالمين.
عائلتنا معتدله دينيا وتنتمي إلى المذهب الزيدي المعتدل ولم يكن لدينا أي تفرقه بين مسلم شيعي أو سني كما يحدث الآن من صراعات مذهبية وكما أن قريتنا كان يسكن فيها اليهود والمسلمين بشكل جميل وبعلاقة جوار رائعة كما حكى لنا أهلنا ولم يكن هنالك أي فوارق بينهم حتى عندما غادر اليهود القرية إلى فلسطين كان الجميع يبكون على فراق بعضهم بعضًا فقد كان الناس بسطاء وفطرتهم سليمة وتعايشوا بسلام بالرغم من أنهم لم يكونوا متعلمين أو مثقفين وكذلك نحن نشأنا بهذه الفطرة البسيطة والدين البسيط الذي لم يكن يحمل أي صبغة تعصب ديني أو مذهبي أو حزبي حتى أني أتذكر منذ صغر سني وأنا اتسأل لماذا لا نُسمى مسلمين فقط بدون أي أسماء لمذاهب فقد كان رسول الله مسلما فقط ولم يكن اسمه إلا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذن فنحن مسلمين فقط كما كان أبانا إبراهيم حنيفًا مسلما وكنت عاهدت نفسي أن أظل هكذا مسلمة فقط لا أنتمي لأي مذهب! وكنت أحب الذهاب إلى المسجد بصحبة جدتي الغالية رحمها الله التي توفيت وقد بايعت الإمام المهدي بفطرتها السليمه مع أنها ليست متعلمة ولكنها كانت محبه للدين بشكل كبير وكان لشخصيتها تأثير كبير عليّ أنا واخي عادل الذي يصغرني بثلاثه أعوام "وهو مبايع أيضا" وتأثرنا بها أكثر من جميع أخوتي منذ صغرنا فقد ربتنا على الدين بعد وفاة والدنا الذي كان ابنها الوحيد ونحن صغارا ... كنت من النوع الذي يعطي لكلام العلماء قداسة وأنظر اليهم بتقدير واحترام وتقديس وكنت أعتبر كلامهم بالنسبة لي مقدسا ومن المسلمات التي لا خطأ فيها فهؤلاء ورثة الأنبياء وورثة محمد صلى الله عليه وسلم فلا يعقل أن يخطئوا إلا في أمور بسيطة لا غضاضة فيها وكنت أختلف مع زوجي عندما كان يتشكك في بعض أحكام الدين كحكم قتل المرتد وكان يقول إن هذه الأمور لاتجوز ولا تصح أن تكون هكذا وأنا أدافع عن الدين وعن العلماء وأقول لا يجوز أن نشكك في أمور قد قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما اعتقدت آنذاك- فأنا خريجة بكالوريوس دراسات إسلاميه وأما زوجي فيحمل شهادة بكالوريوس في العلوم العسكريه وكثيرا ما كان يصيبني القلق بسبب تفكيره هذا وأخاف على دينه من عبث الشيطان وخصوصًا أن أصدقائه كان بعضهم من القرآنيين أو الملحدين أو البهائيين وكانوا يجتمعون معظم أيام الأسبوع ويتبادلون النقاشات والأفكار التي كنت أخاف أن تُفسد دينه فكنت أفزع الى الدعاء له ولكني اكتشفت فيما بعد أن هذه الاجتماعات كان لها أثرا كبيرا في حثه على فهم الإسلام فهما دقيقا وتمحيص الأمور جيدا ولله الحمد والمنة.
كنت في سن المراهقه أسمع الأحاديث عن ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان فيملأ الأرض عدلًا فكانت هذه الأحاديث تدخل البهجة في قلبي وأقول ليتني أعيش حتى أدرك زمانه لكن هيهات أن يكون لي ذلك فإنه لن يظهر إلا في آخر الزمان وكانت صورته في عقلي مرتبطة بشخصية صلاح الدين الأيوبي وكنت أتخيله ذلك الإمام الرباني العادل الرحيم الذي عفى حتى عن أعدائه الصليبيين ووحد بلاد المسلمين وكانت هذه الصورة جميلة جدا بالنسبة لي. أما تسألاتي عن نزول عيسى فكانت متأخرة كما أنها لم تكن بذلك الجمال الذي كنت أرى فيها شخصية المهدي لأنها كانت مرتبطة في عقلي بقصة ظهور الدجال ذلك المخلوق المرعب الذي كان كارثة بحد ذاته فأوصافه المخيفة في الحديث النبوي كانت تفزعني جدا حتى أنني عندما أتخيل نزول عيسى عليه السلام لقتل الدجال كنت أدعو الله ألا أكون من الأحياء في ذلك الزمان ولا حتى ذريتي ولا أحفادهم ولا أي فرد من ذريتي إلى أزمنة عديده حتى لا تصيبهم فتنة الدجال أو يكفروا بالله الرحمن وكنت أشعر أنه مازال زمن ظهور الدجال بعيدا فقد يكون بيننا وبين زمن ظهوره آلاف السنين من خلال فهمي للعلامات والإشارات في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وعندما بايعت شعرت بتلك الآية التي يقول الله فيها "فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ" فسبحان الله وكأن ماكنت أتمنى أن أعيش زمانه وهو زمن المهدي أصبح واقعا ملموسا، وما كنت أظنه مخيفا وهو زمن الدجال أصبح كذلك واقعا ملموسا فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.. وحيث أني كنت أتسأل عن شخصية المسيح ابن مريم عندما ينزل هل ستصوره القنوات الفضائية أثناء نزوله من السماء فسيكون ذلك منظرا مهيبا ولكن ما الذي سيثبت لنا أنه تصوير حقيقي؟ وليس تقنية سينمائية عالية الدقة حتى نكون متأكدين أنه المسيح ابن مريم؟؟ وياترى في أي بلد سينزل هل في أمريكا أم أوروبا أم بلاد المسلمين فسيكون أمامنا إشكاليات كثيرة لتصديق هذا الحدث ومدى مصداقية من سينقل البث الحي أثناء نزوله من السماء.
برغم بساطة شخصيتي كنت بيني وبين نفسي كثيرة التساؤلات، وكنت أعلم أن هناك حديث أن من علاماته أن شعره كأنما يقطر منه الماء وها نحن نرى منتجات تجميل الشعر تجعل رؤوس النساء والرجال تلمع كأنما يقطر منها الماء فأي عبرة في هذا الحديث وما دلالاته؟؟؟
ووالله إنها تسألات قد تكون بسيطة وبدائية إلا أنني أستشعرها الآن كأنما كان هناك حوار خفي في رأسي لا يديره سوى خالق هذا الملكوت العظيم. فليس مطلوبا منا شيئا كثيرا سوى التعامل بفطرة سليمة خالية من سوء الظن حتى ندرك حقائق عظيمة لا يدركها من هو أكثر منا علما ومرتبة فلله الحمد والشكر والثناء...
في خلال هذه الفتره ما بين العقد الثاني من عمري وحتى بايعت في سن الأربعين تماما فأنا لم تكن لي سوى رؤى معدودة ما أذكره جيدا منها وأنا صغيره رأيتني في أرض لازرع فيها وأمامي ظل الرسول صلى الله عليه وسلم فقط مجرد ظل طويل يمد اليّ يده وأنا أجري وأتعثر ثم أنهض وأجري اليه ولكني أتعثر حتى استيقظت وقد فهمت بعد البيعه أن الظل رمز للنبي الظلي الذي يمثل سيدنا المسيح الموعود عليه السلام ولكن الطريق ليس سهلًا ولازلت أستعيذ بالله إلى اليوم من عثرات الأقدام وأدعوه دائما أن يأخذ بيدي إلى طريق مرضاته، آمين.
ومرة رأيتني أرتدي ثيابا كالأميرات مرصعة بالجواهر ولم أعلم تفسيرها في ذلك الحين وبعد البيعه أولتها بالأحمدية كسانا الله وجميع المؤمنين ثياب التقوى
"ولباس التقوى ذلك خير"
وفي إحدى المرات رأيت خريطة للجزيرة العربية معلقة في دولاب ملابسي من الداخل وهي مشقوقة نصفين ثم رأيت النصفين يقتربان من بعضهما حتى التصقا تماما وصوت لا أعرف مصدره يقول هؤلاء العرب سيتحدون بعد سبعين ثم استيقظت وقد احترت في ذلك الوقت ما معنى السبعين ولكن بعد الأحمديه قرأت في التفسير الكبير لسيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه وعلمت أن السبعين دليل الكثرة في لغة العرب فأدعوا الله أن يوحد كلمة المسلمين عاجلا غير آجل آمين.
ورأيتني مره أمسك بتاجا مرصعا بالجواهر وفي وسطه جوهره حمراء كبيرة وعندما وضعت ذلك التاج على رأسي صدر من تلك الجوهره ضوء أحمر قوي مثل الشمس ثم استيقظت ولم أدري في وقتها ما تأويله ولكني متأكده الآن أن تلك الجوهرة هي رمز للخلافة وللخليفة زاده الله جمالا وجلالا..
أما بدايتي الحقيقيه مع الإمام المهدي فقد كانت بقصة لطيفة فيها من العبر ما فيها فهي مرتبطه بالانتخابات الرئاسية لأمريكا عندما انتهت الفتره الانتخابية الثانية للرئيس جورج بوش الابن وفاز الرئيس أوباما وأعتقد أنها كانت في العام 2009م وكنت أستمع إلى خطابات أوباما عن أنه سيسعى لإحلال السلام بين العرب وإسرائيل وأنه سيسعى بكل جهده أن تنال دول العالم الثالث حقوقها فكنت أسمع هذه الخطابات خاصة أنها جاءت بعد فترة حكم جورج بوش البشع وما حدث في تلك الفترة من انتهاكات للمسلمين في العالم أجمع بسبب أحداث سبتمبر وأقول في نفسي ما أجمل كلام الرئيس أوباما هل من المعقول أن يكون هو الإمام المهدي الذي سيملأ الأرض عدلا بعدما ملئت ظلما وجورا؟! وبدأت أركز أنظاري عليه وأتابعه على التلفاز وأتابع كلماته وأسأل نفسي هل يُعقل أن يكون هو المهدي فلربما لن يحقق السلام إلا هم بحكم أنهم يمثلون قيادة العالم فما المانع أن يسخر الله من يشاء من عباده؟ وقد يبتلينا الله ويختبر إيماننا كما اختبر الأمم من قبلنا فكذبوا الرسل لأنهم لم يأتوا كما كانوا يتصورون في عقولهم، ثم أتابع أوباما على التلفاز في مناسبات أخرى وهو مع زوجته وابنتيه وهن باللباس الأوربي المتحرر من القيود والضوابط الربانية وإذا بشيء داخلي يتألم ويقول وددت لو أن الإمام المهدي من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وودت لو أن نساء عائلته يرتدين الزي اللائق بهذه الشخصية العظيمة التي ننتظرها - بفرضيه أن أوباما هو المهدي- ثم تطورت حالتي بأن أصبحت أتألم أن لايكون المهدي من أحباب محمد ومن أنصاره وأوليائه وحزبه ولكني مسلّمة لمشيئة رب العالمين ولم أدرك أنما تلك التساؤلات العجيبة إنما كانت التمهيد الرباني للبشارة العظيمة والنبأ العظيم الذي هز وجداني من الأعماق وجعلني لا أصدق أني أعيش زمنًا ظننته بعيد المنال ها هو أمامي ساطعًا كالشمس في كبد السماء فسجدت شكرا للإله العظيم وعجبت أمر ربي " بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ"
فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم...
قبل أن أذكر كيف تعرفت على الأحمدية وكيف بايعت أتذكر موقف حدث قبل معرفتي بوجود الجماعة الإسلامية الأحمدية وأنا أشاهد قناة الجزيره وتحديدا برنامج الشريعة والحياة للشيخ القرضاوي فقد كنت من متابعيه فإذا بأحد المشاهدين يسأل الشيخ عن رأيه في الجماعة التي تقول بأن الإمام المهدي قد ظهر فيهم وأن الخلافة قد قامت بعد وفاته وخليفتهم الآن هو الخليفة الخامس للمهدي وبرغم أنهم لم يذكروا اسم الجماعة الأحمدية في السؤال إلا أنني بعد تعرفي على الأحمدية عرفت أن ذلك السؤال يخص جماعتنا وقد قام عقلي بحفظ جواب الشيخ القرضاوي وكان له تأثير إيجابي عليّ حيث رد على السائل (بسخرية) بقوله إن هؤلاء مجموعة من الناس عايشين على خيالات باطلة ومتشبثين بوهم ظهور المهدي ولايعملون شيئا سوى انتظار ظهور المهدي ولو أنهم مارسوا حياتهم بشكل طبيعي ثم عند ظهور المهدي آمنو به لكان أفضل لهم من هذا الانتظار (اللي منوش منو فايدة). كان جوابه هذا في نظري شافيا وأخذته على محمل الجد مع أني لم أفهم من يقصد السائل ولا الشيخ ولكني قلت إن كلام الشيخ جميل متى ما ظهر الإمام فعلينا أن نؤمن به ونهتم لأمره لذلك عندما كنا في أواخر عام 2009 وتحديدا كان شهر ديسمبر أخبر أخي حمود - الذي يصغرني بعام وهو مبايع أيضًا- زوجي بأنه أثناء بحثه في القنوات اكتشف قناة يقولون فيها أن الإمام المهدي قد ظهر وإنهم يدعون أنفسهم بالجماعة الإسلامية الأحمدية وإن كلامهم جميل جدا وقد سبق لزوجي أن سمع من قبل عن هذه الجماعة في مجلس أصدقائه ولكنه لم يعلم أنهم يدّعون بظهور المهدي وقد طلب زوجي من أخي التردد الخاص بالقناة فأعطاه إياه وبدأنا نبحث عنها حتى وجدناها وكان برنامجا لأساتذتنا الافاضل مقدمي برنامج الحوار المباشر وكنت أنظر في وجوه الجميع وأرى فيهم نورا عجيبا ولكنني أحسست بالشفقة عليهم أن يكونوا قد ضلوا عن الصراط المستقيم كحال كثير من الجماعات وكنت أقول أينقصنا المزيد من المذاهب والأحزاب الدينية فما أكثرها نحن بحاجه للوحدة اكثر من حاجتنا لأسماء جديدة ولكن برغم ألمي هذا إلا أن كلماتهم كانت نورانية ووجوههم كذلك ثم انتهى البرنامج وجاءت قصيدة للإمام المهدي كانت مؤثرة
وبدأت أتفرس في صور الأخوة في القناة بلهفة وشوق عجيبين حتى أننا كرهنا القنوات الأخرى وماعدنا نستمتع إلا بهذه القناة وكان كل يوم يزداد إعجابنا بكل ما فيها وكل من فيها وكنت كلما سمعت قصيدة للإمام تساقطت دموعي مثل المطر الغزير فقد كانت كلمات غير عادية.. لقد كانت كلمات ربانية عميقة جدا لا يقولها إلا إنسان من الله وكنت في كل مرة أخر لله ساجدة شاكرة لشعوري بأني انتقلت إلى زمن آخر زمن قرأت عنه في سيرة حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم خاصة أنني كنت دائمة التساؤل لو عشت في زمن ظهور رسول الله من أي الأصناف هل سأكون مع الذين كذبوه وأنكروه أم سأكون مع من آمنوا به وصدقوه وناصروه؟ وكان هذا التساؤل يقلقني وكنت أرد عليه بقولي لا أعلم ممن سأكون ولكني أسأل الله أن أكون من المؤمنين ...
فعندما شاهدت الإمام والقناة وامتلأ قلبي بتصديقه وبأنه من الصادقين أيقنت أن الرد على تساؤلي قد حان وأنا الآن أمام أحد الخيارين إما أن أكون من المصدقين أو لا سمح الله من المكذبين وكان هذا حافزا لي للاهتمام بأمر دعوة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام فحمدت الله على منته وفضله بهذا الحدث العظيم كذلك زوجي لم يشك لحظة في صدق الإمام ولكنه كان أكثر تأنيا فقط حتى يأتيه اليقين من الله لذلك تأخر عني بالمبايعة الا أننا قد صدقنا وآمنا خلال الأيام الأولى من متابعة القناة وكان أكثر ماشدني في القناة في الأيام الأولى كلمات الإمام التي كانت تُعرض على الشاشة وقصائده الربانية وكذلك المادة التي تحدثوا فيها عن الدجال حيث أذهلني شرحهم لأحاديث الدجال وقد شعرت بالأمان أن الدجال الذي ذكروه لم يكن نفس الذي في خيالي والذي كان يرعبني ويفزعني زمن ظهوره فحمدت الله وشعرت بالامتنان لاني عثرت على إمام الزمان .
وقد كتبت مبايعتي أولا في شهر يناير من عام 2010 وحاول زوجي إرسالها من محلات الإنترنت ولكن لم تنجح العملية فأصابني القلق قلت لربما لم يتقبلها ربي ثم سمعت الأستاذ محمد شريف يحث على صلاة الإستخارة فقلت يجب أن أصلي واستخير الله فتوضأت قبل النوم وصليت ركعتين دعوت الله فيهما ثم نمت فرأيت في منامي رجلا له شعر ناعم ولكنه حاد وكذلك شاربه وحاجبيه مثل القطط متناثرة وحادة وصوت خفي يقول لي هذا هو الدجال ولم يكن أعور كأنه إنسان عادي بخلاف شعر رأسه وشعر وجهه الذي كان فيه غرابة ولكن رؤيته أصابتني بالفزع فاستيقظت فزعة من رؤية ذلك الوجه، وشعرت فورًا أن الله يطمئنني أن الدجال ليس الإمام المهدي أو أحد خلفائه ثم دعوت الله في نفس اللحظة وقلت ياربي إن كان هذا الخليفة وهؤلاء الأحمديين تحبهم وترضاهم فاقذف محبتهم في قلبي كحب رسول الله وصحابته وعدت للنوم ثم عندما استيقظت في الصباح من النوم فتحت قناة الأحمدية وكان أول ما وقع عليه نظري هو حضرة مولانا أمير المؤمنين في إعادة لخطبة الجمعه فشعرت بكتلة حب هائلة وعظيمة تُقذف في قلبي ودموعي كأنها نهر يجري فاستيقنت أن دعواتي قد استجيبت وأن هذا هو الحق المبين برغم إيماني المسبق إلا أن هذا جعل أقدامي كأنما رسخت على طريق الحق كالجبال فخررت ساجدةً لله رب العالمين.

وبما أنه كان أهم شيء وأهم نقطة بالنسبة لي ركزت عليها هو هل سيدنا المسيح الموعود مبعوث رباني أم لا وبما أني تأكدت أنه مبعوث رباني وأنه مَن بَشّر به حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم فما عاد يهمني العلماء ولا الناس أجمعين ولم أبالي بأي فهم مسبق عندي يناقض الأحمدية أو أي علم تلقيته في صغري أو في الجامعة فقد جاء من معه الحق المبين من رب العالمين وسوف نفهم ماجاء به عاجلا أو آجلا متى مافَهّمنا الله لأننا مطالبين بالإيمان بالغيب فما نحن إلا بشر نصيب ونخطئ وما علينا إلا التسليم لله رب العالمين.. وقد يسر الله إرسال بيعتي في شهر مارس 2010.
رأيت آيات صدقك يا إمامِ
رأيت النور في عز الظلامِ
رأيت هداية الفرقان عجبا
رأيت عجائب السبع الشدادِ
أمور كثيرة تعرفت من خلالها على الله بعد البيعة ورأيت فيها أدلة صدق إمامنا مع أنه لم يكن لدي أدنى شك في صدقه إلا أن أفضال الله ونعمه على عباده لا تنتهي ولا تنفد، ومنها أن الله أجرى على لساني أبيات شعرية مثل هذه التي كتبتها أدناه مع اني فعلًا لا أستطيع كتابة بيت واحد من الشعر ولكن ذلك فضل محض من رب العالمين.
وكما قلت كانت لدي تساؤلات كثيرة وجدت إجابتها كلها بعد دخولي في جماعة المسيح الموعود عليه السلام، والأجمل من كل ذلك رؤيتي لعجائب القرآن الكريم وكيف أن كل حرف فيه حياة حقيقية وكيف أن كلمات القرآن تخاطبنا وترشدنا وتهدينا وتعاتبنا وتُظهر أمراض قلوبنا وتداوينا وتطهرنا فهذا هو أعظم إعجازات القرآن على الإطلاق وهذا هو الإعجاز الذي كنت أبحث عنه وأتساءل عن أهم معجزات القرآن الكريم ووجدت الجواب "الفعلي" والحقيقي بعد البيعة أما باقي إعجازات القرآن سواء اللغوية أو العلمية أو العددية أو اي إعجاز اخر ما هي إلا خادما لهذا الاعجاز لهداية النفس البشرية لمعرفة خالقها وباريها وتزكيتها كما أن تلك المعونه الربانية العجيبة في جهاد النفس وجذباتها والله ما رأت عيناي مثله من قبل في زمن أصبح المتمسك بدينه كالقابض على جمرة وكما يقول مسيحنا المحمدي
"فأساً للإفناء وأنفاسًا للإحياء"
وتلك المعونة والتزكية من أكبر المنن الربانية التي نلناها ببركة المزكي ولله الحمد. ثم تلك الدرر العجيبة التي تُرزق بها من الله بدون أي مجهود تبذله. فماذا بعد ذلك نقول وبأي لسان نستطيع أن نشكر الله ونحمده على كل هذه النعم والمنن والأفضال فالحمد لله الذي هدانا مناهج دين حزبٍ طُهروا..
ومن الأفضال أيضا بعد البيعة كُتب المسيح الموعود التي زادنا الله بها علما ونورا وفقها ومعرفة لله وتوسعت بها مداركنا وكما قلت سابقا إني خريجه بكالوريوس دراسات إسلاميه ولكني أقول حلفا بالله أنما تمثله دراستي الجامعية بجانب ما تعلمته من مدرسة وكتب المسيح الموعود عليه السلام ومن خطب أمير المؤمنين أيده الله بنصره العزيز التي نحرص عليها كطفل كان بالروضة ثم فجأة أتاه الله من لدنه علما ربانيا ماكان له فيه أي دخل.
بل وفوق كل هذا كنت أتمنى من أعماق قلبي زيارة قاديان منذ أن بايعت وأنا أدعو الله ثم في عام 2018 أي قبل حوالي سنة من كتابة كلماتي هذه خلق الله ظروفا عجيبة وغريبة مكنتنا أنا وزوجي وابني من زيارة قاديان وليس هذا فقط بل كان توقيت تلك الظروف قرب موعد الجلسة السنوية بالرغم من أن ظروفنا المادية في تلك الفترة صفر ولكن يطول شرح كيف خلق الله تلك الأسباب من العدم حتى أنه يصعب على العقل المجرد والذي لا يؤمن بالمعجزات أن يصدق كيف يجعل الله الصعب والمستحيل سهلا وميسرا ويقول للشيء كن فيكون "فسبحان الله ذي العجائب".
هذا جزء من العالم الذي عشته بعد البيعة ولو أردت شرح كل ما عشته ومازلت أعيشه في علاقتي مع ربي فلن تسعفني الكلمات ولن أوفي هذه المشاعر حقها وكفى بها نعمه أن تعيش مع القرآن وتتصبغ بصبغته وتتشرب به ويصبح كل ألم وكل مشقة في سبيل الله ألذ عندك من الماء البارد فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون.
سبحان الله لو طلب أحدهم مني أن أكتب قصة حياتي كإنسانة لما وجدت ما أكتبه لأني أعيش حياة عادية مثل كل إنسان ولكن ببركة المزكي رُسمت لنا خطوط جديدة لحياتنا وخطواتنا حقًا فالأمر مختلف تمامًا مثل الفرق بين السماء والأرض وليس في ذلك أي مبالغة إنك حقًا تعيش معه حياة مختلفه تمامًا وتشعر بتلك الكلمات القرآنية التي يقول الله عز وجل فيها {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
هذه هي بعض لمحات من رحلتي مع الأحمدية الإسلام الحقيقي الدين الحي النابض بالحياة. الرحلة التي أحسب نفسي لازلت في بدايتها ولازلت واقفة فيها على عتبات الرحمن أرجو رحمته لي ولأهلي ولقومي ولأهل الأرض أجمعين....
الأرض تشهد والسماء
بصدق خاتم الخلفاء