مقتبسات من الخطاب الذي ألقاه أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي  يوم 28/9/2019م في خيمة النساء، بمناسبة الجلسة السنوية في هولندا



 الأمور التي أُمر بها الرجالُ عموما ونُصحوا بها تشمل النساء أيضا:
نرى في القرآن الكريم أن الأمور التي أُمر بها الرجالُ عموما ونُصحوا بها تشمل النساء أيضا، لذا يجب أن يكون الخطاب الذي ألقيه في الرجال عن الأمور الأساسية، كافيا للنساء أيضا. وصحيح أن هناك أمورا وجَّه الله فيها الخطاب إلى الرجال والنساء من المؤمنين على حدة، وإن كانت النصيحة واحدة، ففي القرآن الكريم توجيهات صدر فيها الخطاب إلى النساء فقط. على كل حال إذا صدر الاهتمامُ في الحقيقة بالأمور الأساسية والنصائحِ والعملُ بها فسوف تعمل النساء أيضا من تلقاء أنفسهن بالأمور التي توجَّه في الخطاب إلى الرجال. وإن لم يكن هناك عملٌ بالأمور الأساسية التي تقال في الخطب أو في الخطاب في الرجال والخطابات العامة، فلا فائدة لهذا الخطاب الخاص الذي يلقى في النساء. هذا وصحيح أيضا أن الأمر الذي يقال لأحد بعد توجيه الخطاب إليه مباشرة- بوجه خاص- يؤثر أكثر.

فوائد الخطاب في النساء:
الخطاب في النساء مباشرة مفيد وهذه الفائدة في أغلب الأحيان تتحقق بحيث إذا كان الرجال لا يتأثرون بهذه الأمور فستتأثر بها النساء على الأقل، إذ يجب أن يكون في البيت من يستمع إلى هذه الأمور ويسعى للعمل بها. ومن الملاحظ أن النساء في أغلب الأماكن يتأثرن فعلا، فلا نستطيع أن نقول إن إلقاء الخطاب في النساء مضْيعة للوقت وعديم الجدوى. ففي أكثر الأحيان من الملاحظ أن الخطاب الذي يلقى في النساء مباشرة لا يؤثر فيهن فحسب بل يخلق فيهن تغييرا إيجابيا غير عادي. ثم من فوائد الخطاب المباشر ومما يفرض ضرورته أن في أحضان النساء يتربى الجيل القادم، ولتربيته الصالحة تؤدي النساء دورًا كبيرا، وحين يلقى الخطاب مباشرة في النساء ينشأ لديهن الإحساس بمسئوليتهن أكثر من ذي قبل، غير أن هناك أمهات غير مباليات أيضا لا يلقين بهذه الأمور أدنى اهتمام بل يقلن دوما إن الأمور القديمة تُكرَّر.
لقد بينتُ هذه المقدمة وأقول لكُنّ كل هذا وذاك لكي تستمعن إلى ما أقول لكنّ بإصغاء وتسعين للعمل به، إذ لا يصح أن تأتين إلى هنا وتستمعن إلى خطابي وتَعُدن إلى البيوت وتنشغلن في الأعمال ولا يبقى لكن أي اهتمام بالدين. فالذين يقولون إن الأمور السابقة تُكرَّر، فليتذكروا أن الأوامر والنصائح الواردة في القرآن الكريم والحديث والسنة وكلام المسيح الموعود عليه السلام لا يصبح قديما أبدا، كما أن أسوة النبي صلى الله عليه وسلم ونصائحه لا تكون قديمة بل في كل مرة تولد إدراكا للدين من زاوية جديدة، وتُكسب قرب الله سبحانه وتعالى.

على الرجال اختبار أنفسهم على الدوام:

أود أن أوضح هنا أيضا أن لا يخطرنّ ببال أحد الرجال أن هذا الضعف أو العيب في النساء فقط، ولذلك أتناوله في خطابي في النساء. كلا بل قد يكون في الرجال أكثر من النساء، ويلاحَظ فيهم في أغلب الأحيان. فعلى الرجال أيضا أن يفحصوا أنفسهم دوما بعد الاستماع إلى هذه الأمور، ولا يقولوا للنساء بعد العودة إلى البيت إن هذه العيوب تخص النساء فقط ولذا ذُكرتْ في الخطاب فيكنّ. وإنما أتناول بيان ذلك لأنه قد تسنَّى لي توجيهُ الخطاب إلى كلا الرجال والنساء معا. فعلى الرجال أيضا أن يختبروا أنفسهم على الدوام.
إن ما أقوله للرجال عادة إذا بدأ أكثرُهم العملَ به بعد الاستماع إليه فسوف تقوم النساء بإصلاح أنفسهن من تلقاء أنفسهن بعد ملاحظة أسوتهم، فسوف تحدث فيهن تغييراتٌ.
من أساليب الشكر نشر دعوة الإسلام:
غالبية المهاجرين من باكستان أخبرَتِ الحكومة هنا أنهم أتَوا إلى هنا لفقدان الحرية الدينية للأحمديين في باكستان، وأن الحكومة هنا رغم معارضة بعض معارضي الإسلام قد قبلتْ طلباتكم في اللجوء، وأتاحت لكم الفرصة لإظهار دينكم. ومن هذا المنطلق يجب أن تتذكروا أمرين دوما، أولهما أن تشكروا هذه الحكومات التي هيأتْ لكم الحقوق الدينية والحرية الدينية حيث نستطيع أن نصلي وننشر الدعوة بكل حرية. لذا يجب أن نبذل كل سعْي ممكن لتطوير هذه البلاد ونفْعها شكرا لهم. وأكبر ما ننفعهم به هو أن نُطلعهم على التعليم الجميل للإسلام أي ننشر الدعوة فيهم. فالزعم أنه لا تتسنى للنساء فرَص التبليغ خاطئ. كلا فهذه الفرص تتوفر وبكثرة، ويجب أن تُعقد البرامج من أجل ذلك. فمن أساليب الشكر لهم أن نوصل إليهم الرسالة الحقيقية للإسلام، لكي نزيل المعارضة التي تصدر عبثًا بسبب التصرفات غير اللائقة للمسلمين، ومن ثم يعرَّض اسمُ النبي صلى الله عليه وسلم أيضا للاستهزاء.

علينا أن نسعى جاهدين لتكون أوضاعنا الدينية والأخلاقية والروحانية بحسب تعليم الإسلام:
والأمر الثاني هو أنه لما كان قد قُبل لجوؤنا إلى هنا لأسباب دينية، لذا علينا أن نسعى جاهدين لتكون أوضاعنا الدينية والأخلاقية والروحانية بحسب تعليم الإسلام، ونسعى لتحقيق الآمال التي عقدَها بنا سيدُنا المسيح الموعود عليه السلام.
الإيمان بالمسيح الموعود والإمام المهدي عليه الصلاة والسلام هو الإسلام الحقيقي:
تذكَّروا دوما أننا آمنا بالمسيح الموعود والإمام المهدي عليه الصلاة والسلام لأن الله سبحانه وتعالى قد أمرَنا بذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تنبأ ببعثته وأمرَنا بأنه عندما سينشر المسيح والمهدي دعواه في الزمن الأخير فآمِنوا به وانضموا إلى جماعته، وقال أيضا بلِّغوه سلامي. وذلك لأن المسيح والمهدي القادم سيأتي تجديدا لتعليم الإسلام ودينِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإحياءً له من جديد، وتجليةً لجمال الإسلام الذي لطَّخه بعض العلماء المغرضون، فآمنوا به لكي تتَّطلعوا على التعليم الصحيح للإسلام.
إن بعثة المسيح الموعود عليه السلام ستكون مدعاة لنشأة الإسلام الثانية، وسيبدأ عصر جديد، وسيضع المسيح الموعود عليه السلام أمام العالم - نتيجة هدي الله تعالى الخاص له- تعليم الإسلام الجميل والطاهر وصورة الإسلام الحقيقة التي شوهها المرشدون والعلماء المزعومون بحسب أهوائهم. لذا إن الإيمان بالمسيح الموعود عليه السلام والعمل بأوامره وإرشاداته ليس بأمر هَيْن ولَيْن، بل هو الإسلام الحقيقي. فمن هذا المنطلق يجب على كل واحد منا أن يصغي إلى هذا الكلام ويعمل به، وإلا فإن ادّعاء بيعته المسيحَ الموعود َعليه السلام ادعاء فارغ وعبث محض. فقد قال عليه السلام بكل وضوح أنه هو الحكَم العدلُ، وإن لم تعملوا بعد البيعة على يدي- باعتباري من الله تعالى- بما أقول لكم، ولم تعملوا بقراراتي ونصائحي فعليكم أن تفكروا في كيفية إيمانكم.

كيفية التوجه لله تعالى:
الأمر الذي وجّه المسيح الموعود عليه السلام أنظارنا إليه مرارا وتكرارا هو أن نتوجه إلى الله تعالى بعد البيعة، ولكن ليس للرياء فقط بل يجب أن يكون هذا التوجه حقيقيا.
لقد ذكرت بالأمس في الخطبة كيف يمكن التوجه إلى الله وكيف يمكن إنشاء علاقة الحب مع الله تعالى. فعليكم أن تؤدوا الصلاة بشروطها، واعملوا بأوامر النبي صلى الله عليه وسلم وتأسّوا بأسوته صلى الله عليه وسلم واعملوا بسنّته الطاهرة. المراد من التأسي بأسوته هو أن تسعوا جاهدين للعمل بأوامره. هذا ما قاله القرآن الكريم وأكّد عليه النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أكّد المسيح الموعود عليه السلام على أن عليكم أن تصّلوا صلواتكم بشروطها والتزموا بالاستغفار. فبالاستغفار يجتنب الإنسان رغباته وأعماله السيئة.
فقال عليه السلام في بيان ضرورة الاستغفار، ما معناه: استمروا في الاستغفار، تذكّروا الموت واعلموا أن الموت حقيقة وسيصيبكم يوما من الأيام.
إذًا، عندما يتذكر الإنسان الموتَ يتوجه إلى الله تعالى ويشعر أن هذه الدنيا الفانية ليست الغاية المتوخاة من حياته. بل الحياة التي سينالها المرء بعد الممات هي الحياة الحقيقية. وعندما يطلع المرء على حقيقتها فلن تعود مساعيه منصبّة على الحصول على الأشياء الدنيوية كما كانت من قبل. ولن تركّز النساء على أن حليّ تلك المرأة جميلة، فلا بد أن أحصل على مثلها تماما، أو أن بيت سيدة فلانة واسع جدا فيجب أن يكون لدينا أيضا بيت مثله. ولهذا السبب تضغط السيدات على أزواجهن. وفي بعض الحالات يركض الرجال وراء هذه الأمور. والمعلوم أن السيدات تكُنّ مولعات بالموضة بوجه خاص، فتقول بعضهن أن فلانة لابسة ثيابا ذات موضة حديثة ولا بد أن تكون عندي أيضا مثلها.
عندما تكثر الأموال عندهن بعد مجيئهن إلى هذه البلاد يزددن شوقا للحصول على ثياب ذات تصميمات حديثة من باكستان، مع أنه يمكن الحصول على الثياب نفسها بسعر رخيص أيضا. وتصر بعضهن على ارتداء الثياب من أحدث موضة وإن لم تكن لديهن مقدرة كافية.
أقول: لا بأس في ذلك يمكنكنّ أن تلبسنها ولكن بحسب الاستطاعة والإمكانية. لا يليق بالمؤمنين والمؤمنات أن يركزوا على أشياء دنيوية فقط. مما لا شك فيه أنه لا بد من الاستفادة من نِعم الله تعالى، ولكن الاستفادة منها لا تعني إحداث الفساد في البيوت.

التسابق يجب أن يكون في الخيرات:
صحيح أن المسابقة شيء جيد، فإذا أردتن المسابقة فعليكن الدعاء أن يوفقكن الله تعالى لتقديم التضحية من أجل الدين كما قدمتها فلانة، بل أكثر منها، وأن أولاد فلان أو فلانة صالحون وملتزمون بالصلاة ويخدمون الدين، فوفِّقني أيضا يا رب لأداء حق الصلاة ووفِّق أولادي للالتزام بالصلاة والعبادات الأخرى.
فيجب أن يتحلى المؤمنون رجالا ونساء بروح الاستباق في الدين دون الأمور الدنيوية. وعندما نتوجه إلى الله تعالى من هذا المنطلق يعامل الله تعالى واسعُ الرحمةِ والمغفرةِ عبدَه الذي يأتيه معاملة بكثير من الحب، ويستجيب أدعية عباده وأمانيهم الطيبة ويقبل أعمالهم الصالحة.

الصلاة معراج المؤمن:
يقول المسيح الموعود عليه السلام: "عندما يأتي العبد إلى الله تعالى بصدق القلب فهو يغفر ذنوبه ...فصلّوا الصلاة بكل شروطها... يجب أن تخشوا الله دائما وفي كل حين. فكّروا جيدا قبل الشروع في كل عمل وانظروا هل الله سيرضى عنكم بسببه أم سيسخط. الصلاة ضرورية جدا وهي معراج المؤمن. الطريق الأمثل لطلب الدعاء من الله هو الصلاة... المراد من الصلاة هو الحضور أمام الله تعالى. والصلاة هي اسم آخر للصورة المركّبة لحمد الله تعالى واستغفار المرء لذنوبه.
( فالصلاة تشمل جميع الحركات التي توحي بالتواضع والخشية، وقد عُلِّمنا أن ندعو في لغتنا أيضا في الركوع والسجود، فيقول المسيح الموعود عليه السلام: التزموا بالصلاة وادعوا فيها أن يحقق الله تعالى أمانيكم الطيبة.
فيتابع عليه السلام قائلا: لا صلاة قط لمن لا يصليها واضعا هذا الهدف في الحسبان. (الهدف الحقيقي من الصلاة هو وصال الله تعالى والاستغفار للذنوب) فعليكم أن تحسنوا أداء الصلاة جيدا. فإن قمتم فليُنبئ وضعكم بكل وضوح أنكم قائمون في طاعة الله متواضعين، وإذا ركعتم فليتبين أن قلبكم راكع، وإذا سجدتم فلتسجدوا كالذي يخشى قلبه. ولتدعوا في الصلاة لدينكم ودنياكم."
إذًا، إن الالتزام بالصلاة بشروطها واجب على النساء أيضا كوجوبها على الرجال، كذلك أُمرت النساء أيضا بالالتزام بالعبادة وذكر الله كالرجال تماما، وقد نصح الله تعالى إياهن ليكُنّ عابدات.
عندما تصبح المرأة عابدة حقيقية فإن تأثيرها لا ينحصر في نفسها فقط بل يتأثر أولادها أيضا بهذا التأثير الحسن، بل يقع هذا التأثير الطيب على الرجال أيضا. هناك كثير من السيدات الصالحات في بيوت كثيرة، وبسبب صلاحهن قد أمَلْنَ الرجالَ إلى الصلاح. لهذا الغرض أسس سيدنا المصلح الموعود  منظمة "لجنة إماء الله" لتزداد النساء في الحسنات ويتقدمن في خدمة الجماعة لتنال هذه الشريحة أيضا من الجماعة أفضالَ الله تعالى. من المعلوم أن البنات يراقبن إلى فترة طويلة من عمرهن أعمالَ أمهاتهن. فعندما ترى البنت أن أمَّها تقوم بالعبادة وذكر الله تعالى فيقع عليها تأثير حسن. فلو استطعنا تربية جيلنا القادم على هذا النحو ووُجد فيهم شباب عابدون وفتيات عابدات لاستطعنا أن نجنّب أولادنا من السيئات المنتشرة في العالم. باختصار، يجب على النساء والرجال أن يدركوا مسؤوليتهم.

أهمية تلاوة القرآن الكريم:
والأمر الآخر الذي وجّه المسيح الموعود عليه السلام أنظار الأحمديين رجالا ونساء إليه هو تلاوة القرآن الكريم بكثرة، فقال: لا تقرؤوه كالقصص، بل يجب أن تتدبروا تعاليمه، وحاوِلوا أن تفهموا أوامره بدقة واسعوا جاهدين للعمل بها. إن أوامر الله تعالى هي التي من شأنها أن ترشدنا على وجه صحيح.
فإذا كانت بعض السيدات قد تكاسلن في أمر الحجاب بعد مجيئهن هنا، ولا يعطين له أدنى أهمية عليهن أن يقرأن القرآن الكريم بتدبر ويفهمن روح الحجاب المذكور في القرآن الكريم. فإذا فعلن ذلك لن يحدث أي نقص في الحجاب.

أهمية الحجاب:
قال النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان. إذا فهمتْ كل امرأة حقيقةَ الحياء توجهت تلقائيا إلى ارتداء الحجاب واللباسِ المحتشم. وفي هذه الأيام قد بدأت موضة بحيث جُعلت البراقعُ أو المعاطف أيضا جزءا من الموضة، والتصقت البراقعُ بالأجساد مثل القمصان بحيث لا يتبين أن المرأة لابسةٌ البرقعَ. يجب أن تنتهي هذه النزعة بل يجب ألا تنشأ أبدا. وعلى النساء اللواتي أتَيْنَ من باكستان أن يحافظْنَ على مستوى الحجاب الذي كُنَّ عليه في باكستان، وليس أن يقصرْن معاطفهن ولا يؤدي لباسُهنّ حقَّ الحجاب بعد مجيئهنّ هنا. تذكّرْنَ دوما أنكن حين بايعتُـنّ المسيح الموعود عليه السلام قطعتنّ العهد وأقررتنّ أنكنّ ستُقدّمن الدين على الدنيا، ولن يُوفى هذا العهد ما لم تُطبِّقْن حكم القرآن على أنفسكن وما لم تسْعَين للعمل بأوامره كلها. فمن مسؤولية كل امرأة ورجل أن يوفوا بما قطعوه من عهود وإلا ستُسألون في الحياة الآخرة، يقول الله تعالى إذا لم أسألكم في هذه الدنيا فهذا لا يعني أنكم لن تُسألوا في الآخرة.

كونوا أصدقاء الله:
قال المسيح الموعود عليه السلام:
بعد انضمامكم إلى هذه الجماعة كونوا أناسا يعيشون عيشا جديدا تماما (إذا بايعتم ودخلتم هذه الجماعة فيجب أن تعيشوا حياة جديدة) وكونوا أصدقاء الله، فمن كان الله صديقه فلا يمكن أن يسيئه بشيء إن عاداه العالم كله. لأن ملائكة الله تحتضنه مثل الأم. (ملفوظات)
قال عليه السلام إذا اتخذتم الله تعالى وليَّكم فلا يمكن أن يضر بكم العالم لأن الله تعالى، الذي هو وليُّكم وصديقكم الحقيقي، يهتم بكم في كل شيء ويحفظكم في كل أمر وملائكته تحتضنكم مثل الأم. هذا شيء مهم جدا ينبغي أن يتذكره كل واحد منا. ما أسعد أولئك الذين يفهمون مِنّا هذه الحقيقة ويريدون أن يتخذوا الله تعالى وليا لهم ويتّخذونه، ويسعون لذلك.
كيف نتخذ الله وليًا؟:
ولاتخاذ الله تعالى وليا يجب أن نرفع مستوى عباداتنا أيضا ونجعل حالتنا الظاهرية مِثْل اللباس وغيرها متطابقة مع تعاليم الله تعالى، ونجعلَ حالتنا العملية أسوة ونرفع مستوانا الأخلاقي ونؤديَ حقوق عباد الله تعالى، فإن الله تعالى قد وجه إلى أداء حقوق العباد إضافة إلى أداء حقوقه سبحانه وتعالى، فهذا أيضا من أوامر الله تعالى. وإذا كنا نريد أن نجعل الله تعالى وليًّا لنا فلا بد أن نعمل بأحكامه. فليحاسب كل واحد نفسه ويَرَ ما إذا كانت عبادته على المستوى المطلوب وكان يهتم بالذكر الإلهي وكانت حالته العملية وفق تعليم الله تعالى وكان بعضكم يؤدي حق البعض، ويظهر أخلاقا عالية. إذا كان كذلك فهذا يعني أنكم جميعا تستفيدون من بيعتكم وإلا فأنتم أحمديون بالاسم فقط.

الأحمديون الحقيقيون:
قال المسيح الموعود عليه السلام:
"اعلموا يقينا أنه ليس الهدف من جماعتنا أن يعيشوا كالناس الماديين العاديين، ويقولوا باللسان فقط بأننا ننتمي إلى هذه الجماعة ولا حاجة لنا للعمل... لا أريد منكم أن تقرّوا باللسان فقط ولا تعملوا شيئا. هذه حالة متردية ولا يحبها الله... فإذا كان أحد لا يصلح نفسه الآن على الرغم من علاقته معي ولا يرفع قواه العملية بل يحسب الإقرار باللسان وحده كافيا، فكأنه يُثبت بعمله على عدم ضرورتي. (أي يُثبت بعمله أنه لم تكن هناك حاجة لبعثة المسيح الموعود عليه السلام) فإن كنتم تريدون أن تُثبتوا بعملكم أن مجيئِيْ كان عديم الجدوى فما معنى إنشاء العلاقة معي. (إنه مجرد الكذب والادعاء باللسان فقط أن نقول بأننا أحمديون. فالمسيح الموعود عليه السلام لا يحسب مثل هؤلاء الناس في جماعته. وهذا مقام خوف عظيم وباعث للقلق وداعٍ إلى التأمل في أننا من جهة نتعرض للمعارضة والعداء الشديد من قِبل المسلمين الآخرين، الذين يتكلمون ضدنا ويؤذوننا، وهكذا نورط أنفسنا في المشاكل؛ ومن جهة أخرى لا نُحسَب أحمديين في نظر المسيح الموعود عليه السلام وفي نظر الله تعالى أيضا) قال عليه السلام: فإن كنتم تريدون أن تُنشئوا علاقتكم معي فحققوا أهدافي ومقاصدي، ألَا وهي أن تُثبتوا إخلاصكم وولاءكم في حضرة الله، واعملوا بتعليم القرآن الكريم كما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم. تعلّموا تعليم القرآن الحقيقي واعملوا به... اعلموا يقينا أن الجماعة التي يريد الله إقامتها لا يمكن أن تعيش بغير العمل. (الملفوظات)
فالنساء الجالسات أمامي وكذلك الرجال كلا الجنسَين قد قطعوا عهدا أنهم سيربطون أولادهم بالدين، وهذا الشيء موجود في عهد أنصار الله وخدام الأحمدية ولجنة إماء الله أيضا. ولكن إذا كانت أعمالكم وحالاتكم لا تُثبت أن الجماعة حية فكيف تستطيعون أن تضمنوا أولادكم وأجيالكم؟ قال حضرته عليه السلام: "الجماعة التي يريد الله إقامتها لا يمكن أن تعيش بغير العمل." إننا قد قطعنا هذه الوعود ومع ذلك إذا كنا نستطيع أن نكون أحياء فكيف نستطيع أن نُحيي الأجيال القادمة، وكيف نستطيع أن نضمن أن أجيالنا القادمة ستُقدّم الدين على الدنيا، وكيف تستطيع نساؤنا ورجالنا أن تدعي أن ذرياتنا مستعدة كل حين لتُفدي الدينَ بأرواحها. فلا بد أن تفهموا القرآن الكريم وتعملوا به أنتم أولا ثم تجعلوا أولادكم يعملون به ويثبتون على الدين ويضحون من أجل الدين، حينها يمكن أن نصبح جماعة الأحياء وإلا ستكون جماعتنا أيضا جماعة الأموات.

مهمة تربية الدنيا تقع على عاتقنا..:
إن مهمة تربية الدنيا على عاتقنا فلذلك ثمة حاجة إلى أن نفحص حالاتنا وإلا يجب أن تذكروا أن وعود الله تعالى مع المسيح الموعود عليه السلام ستتحقق حتما ولكن من يسمع منا كلام المسيح الموعود عليه السلام ولا يعير له الاهتمام سيكون مثل الغصن الجاف والميت. قال المسيح الموعود عليه السلام في موضع أن الغصن الذي يصبح جافا وميتا يقطعه البستاني. فلأداء حق البيعة ثمة حاجة إلى الجهاد والعمل بأقوال المسيح الموعود وثمة حاجة إلى التقوى. والتقوى توجه المرء إلى الحسنات.
ما هي التقوى؟:
قال المسيح الموعود عليه السلام في موضع: ثمة حاجة لإنشاء التقوى وإنما التقوى هي أن يعمل المرء بخلق حسن، وليس من التقوى أن يعمل المرء ببعض الحسنات ولا يعمل ببعضها الآخر. وحين يعمل المرء بجميع أنواع الحسنات والأخلاق يستجيب الله تعالى أدعيته ويقربه إليه. قال المسيح الموعود عليه السلام في موضع: إنما يعلّم القرآن الكريم التقوى وهي الغاية المتوخاة وهي الهدف الحقيقي له، أيْ الهدف الحقيقي لتعليم القرآن الكريم هو التقوى، وإذا لم يتحلّ المرء بالتقوى فصلواته عديمة الجدوى، قال عليه السلام: الأصل كله هو التقوى والطهارة ومنها يبدأ الإيمان، والتقوى تسقي الإيمانَ. لا ينشأ الإيمان إلا بالتقوى وإنما التقوى هي وسيلة ازدياد الإيمان وكبح الأهواء النفسانية.