خديجة الخميسي - إيران



 بسم الله الرحمن الرحيم
نحمده ونصلي على رسوله الكريم وعلى عبده المسيح الموعود آمين أما بعد:
أحببت أن أشارككم قصة بيعتي داعية اللَّه عزَّ وجلَّ أن يثبت قلوبنا على الإيمان ويوفقنا للسير على دروب التقوى.
أخواتي لقد كنت قبل بيعتي مسلمة شيعية وکنت كثيرة الخوف من العادات والتقاليد البالية وكانت أشد مخاوفي من الزوج لأنه عند غالبية المسلمين التقليديين عبارة عن رئيس البيت والآمر الناهي بينما الزوجة جارية يسمح بإهانتها ويتم تهدديها بالزواج عليها كل حين. وكأن الزوجة مجرد حذاء ترمى وتبدل حسب الرغبة والمزاج.
ولقد عانيت الأمرّين بزواجي وخاصة أن زوجي بعيد عن الله بعض الشيئ، وكان هذا يؤلم قلبي ويدعوني لأتقرب من الله تعالى أكثر وأكثر وأن أدعو لزوجي بالهداية والصلاح وقلبي مضطرب أشد الاضطراب..
وما زاد الأمر سوءًا معاملة أهل زوجي لي معاملة قاسية وحيث أن زوجي مشغول بدنياه وغيابه المتكرر عن المنزل، لم يكن يهتم لما أتعرض له من حزن وألم ...
لكن هذه الظروف القاسية جعلتني أدعو الله بحرقة لإصلاح زوجي ولنجاتنا من المصائب ولنحيا حياة كريمة خالية من المعاصي والمشاكل والهموم الدنيوية.
وذات مساء دخل زوجي البيت ومعه ضيوف غرباء وطلب مني أن أحضر طعام العشاء للضيوف، فسألته من هؤلاء فقال: أساتذة زملائي بالمدرسة (حيث أن زوجي يعمل مدرّسًا).
فحضرت العشاء بكل حب وخاصة أنني أحب الضيوف وأفرح بإكرامهم.
بعدما حضرت العشاء رأيت زوجي يغسل وجهه ورجليه على خلاف الوضوء على الطريقة الشيعية ورأيت الضيوف يعلمون زوجي الوضوء ثم أقاموا الصلاة وأثناء الصلاة قام أولادي بفتح الباب قليلاً ورأوا الضيوف يصلون مكتوفي الأيدي، فأسرعوا بمناداتي قائلين: أمي أمي... إن أبي والضيوف يصلون مكتوفي الأيدي! فألقيت نظرة وخفت وفزعت وبدأت أطرافي ترتعد من الحزن والأسى.. حزنت وصرت أبكي وأقول يا إلهي لقد كنت أدعو لصلاح زوجي وهدايته ولكنه ارتد عن دينه وصار سُنيًا فيا ويل قلبي عليه لقد ترك الشيعة وكفر!!!
واجهته عندما ذهب الضيوف، وقلت له بألم شديد: "لقد كابدت معك المر وعجزت معك وكنت أدعو لصلاحك ألا يكفيك المعاصي واللهو فكفرت أيضا وصرت من أهل السنة!".
ثم ابتعدت عنه واعتزلت فراشه وصرت أبكي ليل نهار لما آل إليه حالنا، ومر شهر على هذا الحال وهو يشاهد قناة لا أعرفها ولكنه كان يناديني لأتابع معه ويقول لي: "شاهدي القناة واصغي لما يقولون"، لكني لم أقبل وقلت له: "لا تطلب مني مشاهدتهم أبدًا" ..
وثابرت على الدعاء بحرقة وألم، وتعبت من الحزن فرأيت في الرؤيا أن عددًا من الرجال قد جاؤوا إلى بيتنا وبدأوا يبحثون عن القرآن الكريم وكأنهم يقولون لي أين قرآنكم؟!
بعد شهر بدأ ابني البكر يصلي مكتوف الأيدي كالسنة فزاد همي همًا وضيقي ضيقًا وحزنت منه كثيرًا وقلت له"كل هذا البلاء من أبيك فهو الذي تسبب بارتدادك، لقد أصبح والدك خطرًا علينا فلا تصلي مثله!!"
لكن لم يجد كلامي عنده أي أثر ولم أحصد أي فائدة فبقيت حزينة وضاقت علي الأرض بما رحبت، واسودت الدنيا بعيني.
وبعد فترة كان زوجي خارج البيت فقلت لنفسي سأرى هذه القناة وأصغي لها لأفهم ما الذي يجري..
فتحت التلفاز وکانت خطبة الجمعة وكان أمير المؤمنين نصره الله يتكلم عن احترام الزوجة واحترام أهلها وعن تربیة الأولاد وكان كلامه بصلب التربية الإسلامية المفقودة.
فرحت بکلامه وأحببته جدًا وبسرعة أغلقت التلفاز، حتى لايراني أحد أتابع القناة وعندما أتى زوجي قلت له مباشرة: أرید أن أبایع، فتعجب من طلبي وقال كيف ذلك؟! في الصباح كنت مخالفة لنا فما الذي حصل؟! فعرف أنني أتابع القناة سراً ...
وبنفس الليلة بايعت عام 2013 م لكن بعد بيعتي بقي قلبي يرتجف عند الصلاة وأصلي سابلة الأيدي وأسأل نفسي يا رب هل صلاة الجماعة الإسلامية الأحمدية هي الصحيحة أم صلاة الشيعة؟! وشغل بالي هذا الأمر فصرت أدعو الله ليهديني إلى الصواب لأسلك صراطه المستقيم.
فرأيت بالرؤيا أن صوتًا يناديني ويقول "فبأي آلاء ربكما تكذبان؟" وبعد هذه الرؤيا تركت صلاة الشيعه وبدأت أصلي صلاة السنة والجماعة ..
لم أعرف هل أبكي أم أفرح؟ كنت في حالة لا توصف من الخشوع والفرح والبكاء وبعدما بایعت بأيام عرفت الأشخاص الذين رأيتهم بالرؤيا والذين كانوا يبحثون عن القرآن الكريم في بيتنا لقد كانوا الأستاذ محمد شريف عودة والداعية عبد المومن طاهر وشخص آخر لا أعرف اسمه.
سبحان الله وبحمده سبحان اللَّه العظيم.
وبعد شهر من بيعتي بايع ابني الثاني ووقف نفسه لخدمة الدين.
الحمد لله رب العالمين فبعد البيعة تغيرت حياتنا وزالت المشاكل الزوجية وأصبح زوجي يحترمني كثيراً و یحترم أهلي وعائلتي والحمد لله. وتخلى عن كل العادات والتقاليد البالية وصلحت بيعته والحمد للَّه وفهمت أن الله تعالى قد استجاب كل أدعيتي عندما كنت أدعو لصلاح وهداية زوجي فأكرمني الله تعالى ببيعته وبيعة أولادي... بل زاد كرمه إذ أنني أول امرأة عربية تبايع في إيران ونحن أول عائلة أحمدية في إيران وأولادي أول من وقف حياته لخدمة الدين في إيران.
وبعد بيعتي رأيت في الرؤيا أن عددًا من الرجال جالسون في مجلس وأنا المرأة الوحيدة معهم وبعد هذا رأيت في رؤيا أخرى المصلح الموعود رضي اللَّه عنه وأصحابه في بيتنا يصلون، ورأيت أيضا رؤيا أخرى فيما بعد حيث رأيت سيلا جارفا يأخذ الناس والناس تبكي خوفا وفزعا هاربين من بيوتهم من هول الطوفان ...إلا بيتنا لم تصله ماء الطوفان.
وبفضل الله تعالى والحمدلله أبدلني الله الشيعة بجماعة المسيح الموعود والمهدي المعهود عليه السلام حيث أنني منذ طفولتي أدعو كل يوم أن يخرج المهدي في زمني لأبايعه وأكون من جنوده وسبحان الله الذي استجاب على أكمل وجه وأجمله ..
والآن أعيش سعيدة ببيتي الأحمدي تحت ظل الخلافة الإسلامية المباركة وما يعكر صفو حياتي هم أهلي لأنهم يعتبرونني كافرة مرتدة وعندما أنجبت ابنتي الصغيرة زارتني أختي لترعاني فلم تأكل من طعامنا ولم تصلّ في بيتنا لأننا نجس بنظهرهم فقلت لها عودي إلى بيتك وفعلا عادت ولم تعتنِ بي..
والآن لأنني أصبت بمرض السرطان يقولون لي هذا كله لأنك غيرتي دينك ..
ولكن رغم كل الذي يقولونه أدعو لهم بالهداية والصلاح وقلبي منفطر عليهم وبالنسبة لمرضي فإن الله يمتحن صبري ولقد رضيت بما ارتضى لي وكلي أمل بشفائه وعفوه ورضاه، آمين يارب العالمين.