جيسيكا رايت، بريطانيا



أخيرًا.. وجدتُ السكينة والسلام

 لقد بدأت كتابة هذه القصة العام الماضي بقصد مشاركتها مع الآخرين، ولكني لم أتمكن من الانتهاء من كتابتها ولم أفهم السبب. كانت الأخوات الأحمديات يطلبن مني بإلحاح سماع قصة بيعتي ولكني كنت أجد نفسي مترددة دائمًا حيث أني أشعر بالخجل من حياتي ما قبل الأحمدية. لكن بتشجيع من الأخوات والأخوة في الجماعة وببركة أفضال الله التي يحملها رمضان معه، تمكنت أخيرًا من إنهاء هذه القصة وكيف غيرت الأحمدية -الإسلام الحقيقي- حياتي.
نشأت كملحدة في عائلة إنجليزية ولكن منذ صغري كانت ترادوني الشكوك حول هذا الأمر، حيث شعرت بوجود قوة أعظم مني وشعرت بوجود الله وحمايته. الدين الوحيد الذي عرفته كان المسيحية لكن مفهوم الثالوث وغيره من المفاهيم قد أربكتني.
تزوجت في العشرين من عمري، وانتقلت إلى المغرب حيث تعرفت على الإسلام السني من قبل عائلة زوجي. انجذبت إلى فكرة الإله الواحد الأحد ونظرت في مسألة دخولي الإسلام.
بعد تعرضي لحادث سيارة بسيط كنت أعلم أنني أريد أن أكون مسلمة، ولكن حتى بعد قبولي الإسلام، افتقرت إلى الاتصال بالله الذي كنت أتلهف إليه وعرفت أن شيئًا ما لا يزال مفقودا.
للأسف، مرّ وقت طويل قبل أن أسلم نفسي بالكامل لله تعالى، حيث كنت مشتتة مع هذا العالم ومع الأشخاص المحيطين بي.
كان زواجي فاشلًا جدًا ومليئًا بالإهانات، وعندما تكون في طرفٍ تتلقى فيه غضب شخص آخر فإنك تبدأ في إظهار الغضب أيضًا. لذلك أشعر بالخجل من القول إنني بدلاً من أن أحب الله، شعرت بالغضب منه. كنت مشوشة جدًا وسألته تعالى عما يخططه لي؟
أثر هذا الغضب في نفسي كثيرًا ولم أكن أعرف كيف أطلب العون من الله. كنت معتادة على التظاهر أنني بخير، ونادرًا ما سلّمت روحي له.
كمسلمة جديدة، أردت بشدة أن أرقى إلى مستوى توقعات الآخرين، وأن أكون مسلمة "مثالية"، لكن هذا كان بعيد المنال لأني قد تعلمت إسلامًا تقليديًا كانت المظاهر فيه كل شيء.
في انشغالي بالكمال الخارجي، لم أستطع أن أرى حكمة الله في خلقنا كمخلوقات غير كاملة، مما جعلني أسعى جاهدة لأكون أقرب إليه تعالى، كما أنني لم أدرك أهمية الآية "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا".
غادرت المغرب وفي جعبتي معرفة سطحية عن الإسلام، وورقة طلاق لم أستطع فهمها، وشعور عميق بالخزي..
مع العودة إلى إنجلترا، شعرت بصدمة ثقافية عكسية... لم أكن أعرف أي مسلم ولكنني لم أستطع نسيان الإسلام تمامًا كما توقع بعض الناس.
الاجتماعات التي حضرتها في المسجد المحلي لم ترضيني أو تثقفني. شعرت بالضياع وقمت بالتسجيل في دورة لتعلم اللغة العربية في محاولة لتمكين نفسي وزيادة معرفتي بالإسلام.
بعد وقتٍ قصير مرضت ووجدت نفسي غير قادرة على مغادرة منزلي لأشهر في بعض الأحيان، وشعرت بالعزلة أكثر من أي وقت مضى لكنني كنت أعلم أن إيماني بالله هو الشيء الذي أعطاني الأمل بمستقبلٍ أفضل. كنت قلقة من أن الله كان يعاقبني على غضبي منه، لكن بالنظر إلى الوراء، كان ذلك أفضل شيء يمكن أن يحدث، حيث أعتقد أنها كانت طريقة الله في حمايتي وتقريبي منه.
كنت لا أزال أطور علاقتي مع الله وكانت هناك أيام كثيرة ظننت فيها أنني لن أتعافى. طبيب بعد آخر لم يعرفوا كيف يساعدوني. كنت مرهقة جسديا ونفسيًا وكنت أعلم أن هذا جزء من خطة الله لكنني لم أفهم لماذا. في نهاية المطاف حطمت كبريائي وبدأت أصلي أكثر وطلبت من الله الهداية وأن يحدِث تغييرا إيجابيًا في حياتي. كنت جزءًا من مجموعة على الإنترنت للمسلمين في لندن وأدركت أن أحد الأعضاء كان أحمديًا، وقد أرسل لي رابطًا عن يوم المسجد المفتوح الذي سيقام في مسجد بيت الفتوح.
يؤمن المسلمون الأحمديون أن حضرة ميرزا غلام أحمد هو المسيح الموعود عليه السلام وأنه جاء لإعادة نشر تعاليم الإسلام الحقيقية تمامًا كما تنبأ النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم)، كما أنهم يؤمنون بالقيادة الروحية في ظل مؤسسة الخلافة، أي الخلافة على منهاج النبوة.
على الرغم من أنني كنت متشككة في هذه الأفكار، إلا أنني لم أستطع تجاهلها. فبدأت أصلي الاستخارة فرأيت في الرؤيا ضوء أبيض ساطع وتمنيت أن يكون هذا ما كنت أنتظره.
حضرت بتوتر يوم المسجد المفتوح وكنت في بداية الأمر خائفة قليلا. على الرغم من كوني مسلمة منذ سنوات إلا أني كنت ما زلت أشعر بأنني دخيلة، وكذلك لم أستطع نسيان المسلمين الذين وثقت بهم من قبل فلم أكن متأكدة ما إذا كنت أستطيع الثقة بالمسلمين مرة أخرى. كما أن قلة معرفتي جعلتني أعتمد بشكلٍ مفرط على تفسيرات وآراء المسلمين الآخرين التي غالبًا ما تكون مضللة. كنت أهتم كثيرا بما يعتقده الآخرون وفشلت في إدراك أن الله كان يفكر بي دائما. كانت خطته هي أنني سألتقي بأفضل صديقة لي في ذلك اليوم المفتوح والتي أظهرت لي أخوّة حقيقية ودعمتني ولم تحكم عليّ أبدًا أحكامًا مسبقة ورحبت بي في الجماعة. أخيرا كان لدي أصدقاء لطرح جميع أسئلتي. لم يهتموا بالأشياء السطحية التي تسللت إلى المجتمع الإسلامي الأوسع كتلاوة القرآن الكريم بدون فهم حقيقي له، والضغط على المرأة لتتوافق مع فكرة مصطنعة عن الجمال والصورة المثالية التي تدمر حياة الناس خلف الأبواب المغلقة. لقد أظهروا لي كيف أن الإسلام رحيم. لقد أدركت أخيرًا أن معاناة المسلمين اليوم لا تأتي من القرآن الكريم بل تأتي من حقيقة أننا تخلينا عنه.
كلما قضيت المزيد من الوقت مع أصدقائي الأحمديين، أعجبت أكثر بالعلاقة الروحية التي تربطهم بإيمانهم والحب الذي يكنونه لخليفتهم حضرة ميرزا مسرور أحمد. كان الجميع يدعونه أمير المؤمنين (نصره الله)، وكان لدي فضول متزايد للقائه..
تعرفت على القناة الإسلامية الأحمدية وكنت أحرص على مشاهدة حضرته كل أسبوع وهو يلقي خطبة الجمعة. لقد فوجئت بمدى تواضعه ولطفه، وعندما سمعته يتلو القرآن الكريم بدأت في البكاء. لم يسبق لي أن تأثرت بكلمات كتابنا المقدس من قبل. شعرت بالشوق لمقابلته وعندما حصلت على هذا الشرف، وجدت نفسي قادرة بشكل غريب على التحدث إليه كما لو أنني قد التقيت به سابقًا.
سرعان ما بدأت أشعر بالسعادة والصحة وبالطاقة المتزايدة، ورغبت بالقراءة لأول مرة منذ سنوات، وكان هناك الكثير من أدبيات الجماعة الإسلامية الأحمدية متوفرة باللغة الإنجليزية مما صعب علي الاختيار. لكني بدأت بفلسفة تعاليم الإسلام للمسيح الموعود عليه السلام، وتطورت قائمة قراءتي من هناك. بدأت رويدًا رويدًا أثق بالناس، ولكن الأهم من ذلك أني وثقت بالله. وفي المقابل شعرت بثقته بي. بعد الكثير من البحث عن النفس والأسئلة الصعبة والأدعية والصلوات، أصبحت مسلمة أحمدية.
المفاجأة الأكبر بالنسبة لي منذ انضمامي إلى الجماعة هي شعوري بالاندفاع والحماس. إن مساعدة الآخرين أمرٌ معدٍ وأمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) والجماعة ككل قدوة لنا في هذا المجال. انضمامي للجماعة الإسلامية الأحمدية أشعل روحي وأعطاني دافعًا أكبر للوصول إلى الهدف. أشعر كل يوم بأنني أقوى وأقل خوفًا وأستمر في النظر إلى الأمام بدلاً من الخلف. لقد غير الله شيئًا بداخلي للأفضل وأنا ممتنة له إلى الأبد لأنه هداني إلى الجماعة الأحمدية. الآن لا أستطيع أن أتخيل حياتي بدون دعمهم وإرشادهم وإلهامهم. هذا هو الإسلام الذي كنت أبحث عنه دائمًا وأشعر بأنني محظوظة حقًا أني وجدته.
يتحدث الكثير من المبايعين عن إيجاد السلام وكنت أظن دائمًا أنهم يبالغون. أما الآن فأنا أعلم أخيرا ماذا يقصدون.