مقتبسات من خطاب الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد، أيده الله تعالى بنصره العزيز، في 19/01/2014 أمام لجنة إماء الله في المملكة المتحدة في الدورة التدريبية التي عقدنها في مسجد بيت الفتوح.



 

الغرض من بعثة المسيح الموعود عليه السلام:

لقد بُعث المسيح الموعود عليه السلام لإعادة تأسيس تلك الفضائل التي فقدت من العالم. لقد تم إرساله لإحياء تلك الأخلاق التي ترضي الله والتي علمنا إياها تعالى عن طريق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. 

لقد جاء المسيح الموعود عليه السلام لتجديد التعاليم النقية والأصلية للإسلام. ولذا فقد بين عليه السلام بشكل واضح جدًا أن الله سبحانه وتعالى قد أرسله باعتباره صادقًا - المصلح الصادق في هذا العصر - مع هدف إنشاء جماعة تحب الله سبحانه وتعالى بصدق.

أهمية إنشاء محبة الله في القلوب:

الأمر الأهم هو أن تسعين لتطوير محبة الله في قلوبهن. ومع ذلك، لا يمكن أن يتحقق هذا الهدف العظيم ما لم تنشئن أنتنّ الروابط الصادقة والمحبة مع الله. فقط عندما تحببن الله حقًا سوف تبدأن في تنفيذ جميع واجباتكن ومهماتكن في سبيله تعالى، وعندما لا تحببن سوى الله حبًا حقيقيًا سوف تقاطعن وترفضن محبة الدنيا وجميع الأشكال المادية. وعندما تصلن تلك المرحلة فسوف يكون لحبكنّ لله الأسبقية على جميع الأشياء الأخرى.

لقد قال المسيح الموعود عليه السلام أيضًا إن الله قد أرسله لإقامة جماعة تمتلئ بأصحاب القلوب التقية والتي تشبه صحابة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. إن مشابهة الصحابة ليست مهمة سهلة أو عادية، بل تتطلب جهودًا جبارة والتزامًا مستمرًا بالإصلاح الذاتي....

مضار تدخين الشيشة:

علمت أن عيبًا معينًا أخذ ينتشر على نطاق واسع خاصة بين الفتيان والفتيات، وهو تدخين الشيشة، يقال إن الشيشة لا تسبب ضررًا وأنها تستخدم عادة علنًا ​​من قبل الكثير من الناس، بمن فيهم المسلمون في المطاعم. ومع ذلك، في واقع الأمر من المحتمل جدًا أن بعض العناصر المخدرة تضاف إلى الشيشة من أجل جعل الناس يدمنون عليها بحيث يعودون إليها مرارًا وتكرارًا. لقد علمت أن بعض الفتيان والفتيات الذين يقولون لآبائهم أو الكبار في أسرتهم إن الشيشة غير مؤذية على الإطلاق، ولا تحتوي على أية مكونات سامة أو مسببة للإدمان، يقولون إن الشيشة أمرٌ شائع جدًا بين المسلمين ويتم تقديمها حتى إلى جانب الطعام في المطاعم. مهما يدّعون أو يقولون، الحقيقة هي أن الشيشة عادة خاطئة سيئة للغاية.

في رأيي، الشيشة أسوأ من تدخين السجائر لأنه على الأقل عندما يدخن الناس السجائر يعرف الآخرون أن ذلك رذيلة وهكذا يمكن أن يقدموا لهم المساعدة والتوجيه اللازمين لإنهاء هذه العادة السيئة. وعلاوة على ذلك، مكونات السجائر معروفة على الأقل - على الرغم من أنه في هذه الأيام يتم إضافة بعض العناصر المخدرة في السجائر أيضًا - ولكن على الأقل يمكن السيطرة عليها، في حين كما قلت للتو، من وجهة نظري، يتم إضافة بعض المواد الضارة غير المعلومة للشيشة لجعلها تتسبب بالإدمان. حتى إذا لم يتم إضافة أي شيء، فالشيشة نفسها ضارة.

وبالتالي، نحتاج إلى لفت انتباه الآخرين إلى هذا، والالتفات إلى القضاء على هذه العادة تمامًا بين عضوات لجنة إماء الله. يجب أن نولي اهتمامًا لجميع هذه المسائل لأن المسيح الموعود عليه السلام قال إن من بين أولويات أهدافه إنشاء جماعة تعطي الأولوية دائمًا لله، ولا تسمح لأي عقبات بعرقلتهم على صراط الصالحين. 

إن تحقيق هذا الهدف من إعطاء الأفضلية لله في جميع الأمور يتطلب تضحيات ضخمة. وإزالة العقبات التي تقف في سبيل الوصول لله تتطلب صمودًا أخلاقيًا ونزاهة، وتتطلب التخلي عن كل تلك الأشياء التي يمكن أن تهدد إيمانكن. ولا شك أنه يجب تولية قدر كبير من الاهتمام إلى ذلك.

صفات جماعة المسيح الموعود عليه السلام:

تذكرن، فيما يتعلق بالجماعة الأحمدية، أن المسيح الموعود عليه السلام قد قال بنفسه إن الله قد وعده أن يعطيه جماعة من الناس قلوبهم مطهرة من كل الرذائل، جماعةٌ لا تسعى إلى إفساد إيمانها بخلطه بالمغريات الدنيوية. لقد قال إن جماعته ستعمل بالتعاليم الحقيقية للقرآن الكريم. وبالتالي، إذا لم نمتلك هذه الصفات ولم نتبع هذه التعاليم فسنُسْتبدل بآخرين أفضل منا. وسيستمر الله سبحانه وتعالى دائمًا بإعطاء الناس للمسيح الموعود عليه السلام.

لذلك، نحن بحاجة إلى أن نقف ونثبت بأننا نستحق الجدارة، نحن بحاجة إلى إصلاح أنفسنا، وأن نرتقي للمعايير التي توقعها منا المسيح الموعود عليه السلام وبعد إصلاح أنفسنا يجب علينا أن نسعى لإصلاح كل من حولنا.

نحن غالبًا ما نقول باعتزازٍ وفرحٍ كبيرين إن المسيح الموعود عليه السلام نفسه قال إن هذه الجماعة مختارة من الله وقد أسبغ الله نعمه عليها ويريد تعالى منها أن تصبح الجماعة المثالية للجميع. ومع ذلك، إذا لم نصلح أنفسنا ونعمل وفقًا لأوامر الله كيف يمكننا أن نُعتبر مثالًا للآخرين؟  في الواقع إذا فشلنا بأداء مهامنا ستلومنا أجيالنا القادمة قائلين "لو أن أسلافنا كانوا مثالًا أفضل لكنا حُفِظنا وتوجهنا نحو الطريق الصحيح."

تذكرن دائمًا أن المسيح الموعود عليه السلام قد قال إن الحقيقة والصدق والرحمة هي السمات المميزة لجماعته وبالتالي، يجب على كل مسؤول في الجماعة التمسك دائمًا بأعلى معايير الصدق في جميع الأمور. ولقد وُضِعت المعايير الواجب اتباعها بشكل واضح جدًا في القرآن الكريم الذي يقول أنه حتى إذا كان عليك أن تشهد ضد نفسك، أو والديك أو أحبائك فعليك القيام بذلك. وهذا هو معيار الصدق الذي يجب على كل مسؤول في الجماعة إظهاره.

صفات المسؤولين في الجماعة:

هنالك سمة ضرورية أخرى واجبة على جميع المسؤولين وهي أن يظهروا الحنان والتعاطف. عليكن كمسؤولات التعامل مع مرؤوساتكن وغيرهن من أبناء الجماعة بالحب والعطف والرحمة. إن مشاعر الحب والمودة ستجذب الأخريات تجاهكن وتجاه أنشطة اللجنة، فيزداد بالتالي تمسكهن بالجماعة. في الواقع، عليكن تذكر أن الله عز وجل قد قال للرسول صلى الله عليه وسلم إن ما جذب الناس نحوه كالمغناطيس إنما هو محبته وعطفه، ولو أنه كان فظًا غليظ القلب لابتعد عنه الناس بيأس.

وبالتالي، أنتن كمسؤولات يجب أن تفهمن أن عليكن شخصيًا معاملة جميع عضوات اللجنة والناصرات بمودة وصدق وتقدير. يجب أن تراعين مشاعرهن وأن تشعرن بآلامهن كما لو أنها آلامكن. حتى إذا تحدثت إليكن إحداهن بطريقة قاسية أو غير مهذبة عليكن السيطرة على عواطفكن ومحاولة إصلاحهن بالحب والعطف، والقضاء على جميع أشكال الخبث أو الاستياء من عقولكن. 

اسعين إلى إصلاح الأخريات بقلوبكن، بدلًا من دفعهن بعيدًا بغضب. لقد قال المسيح الموعود عليه السلام مرة بشغف كبير، أنه أحيانًا عندما يلاحظ حالة جماعته فإن ذلك يسبب له الحزن والأسى العميقين لأنها ليست على المستوى الروحاني الذي يجب أن تكون عليه. ولكنه قال إنه عندما يتذكر وعود الله عز وجل فإن يأسه يتحول إلى حالة من الأمل والتفاؤل والسعادة. وبالتالي، علينا بذل كل جهدٍ ممكن لتحقيق تطلعات ورغبات المسيح الموعود عليه السلام. ولا سيما المسؤولات في اللجنة ممن لهن وظائف ومسؤوليات متفاوتة، ينبغي أن يسعين إلى إحداث تغييرات روحانية ثورية في حياتهن بحيث يتمكنّ من التخفيف من غم المسيح الموعود عليه السلام وينعمن بالأفضال التي وعد الله بها الجماعة.

مجرد الكلام لا ينفع، ويجب إصلاح الذات:

 النقطة الهامة جدًا والرئيسية التي أكد عليها المسيح الموعود عليه السلام هي أن على أتباعه أن لا يقصروا أنفسهم على مجرد الكلام، وإنما من الأهمية بمكان أن يطهروا ويصلحوا أنفسهم بحق. وبالتالي، تحتجن إلى إيلاء اهتمام كبير من أجل تحقيق ذلك، ولهذا السبب قد ألقيت مؤخرًا عددًا من خطب الجمعة حول موضوع الإصلاح العملي؛ وعلى الجميع أخذ تلك الخطب بالاعتبار. فعندما نركز على تحسين أنفسنا، يمكننا فعلًا تحقيق الغرض من بعثة المسيح الموعود عليه السلام.

 

ما هي توقعات وآمال المسيح الموعود عليه السلام منا؟ لإعطاء مثال واحد جميل، وصف المسيح الموعود عليه السلام الإسلام بالشجرة، وقال إنكم فروع هذه الشجرة وبالتالي فالأمر متروك لكم لحمايتها ثابتة بأمثلتكم الإيجابية. وقال إنكم لستم فرع الشجرة فحسب وإنما حماتها وحراسها.

 وهكذا يجب أن نكون ثابتين في جهودنا الذاتية وعلينا أن نكون أقوياء في إيماننا ومن ثم نسعى إلى تطوير هذه الصفات في الآخرين. وقبل كل شيء، من واجب المسؤولين في الجماعة اكتساب هذه الصفات ومن ثم نشرها بين الآخرين. وبهذه الطريقة، سيتم تأسيس قُدُوات من التقوى واحدة بعد الأخرى وهكذا ستحمى شجرة الإسلام إلى الأبد، وسوف تستمر في الازدهار والنمو.

طرق حماية شجرة الإسلام:

 لقد علمنا المسيح الموعود عليه السلام طرق حماية وصون هذه الشجرة بأن نكون مسلمين حقيقيين مثاليين. وقال إن الطريق لتحقيق ذلك هي بدراسة القرآن الكريم وبذل كل جهد ممكن للعمل على التعاليم النقية. وأضاف عليه السلام كذلك أن الطريقة الثانية لحماية الشجرة هي نشر الخير والفضائل بين الآخرين. وبالتالي، إذا كان فيكن أي عادات أو خصال حميدة فيجب أن تبذلن كل جهد ممكن لغرس تلك الفضائل في الأحمديين الآخرين ممن تحتكنّ فيهم أو تؤثرن عليهم. وكما قلت آنفًا، إن طريقة القيام بذلك هي من خلال الحب والعطف.

مسؤولية التبليغ:

 تذكرن أيضًا، أنه ليس واجبكن فقط تربية أبناء الجماعة، ففي الواقع هنالك مسؤولية أخرى ضخمة عُهدت إليكن ألا وهي التبليغ. لذا يجب أن تنشرن التعاليم الحقيقية والجميلة للإسلام بين القاصي والداني. وبقيامكن بذلك تصبحن قُدُواتٍ وأمثلة إيجابية يحتذي بها الآخرون. لا ينبغي أن تقمن فقط بسماع أو تكرار قصص صحابيات النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وإنما عليكن أيضًا اتباع خطاهن وأن تصبحن مثلهن. ثم وبعد ذلك فقط، تصبحن وسيلة لحماية شجرة الإسلام.