ماذا يقول الإسلام عن استخدام المخدرات وبخاصة للأغراض الترفيهية مثل حشيش القنب؟ في الوقت الذي تفكر فيه العديد من دول العالم بتقنين مثل هذه المخدرات وجعلها متاحة للاستهلاك؟



جواب أمير المؤمنين خليفة المسيح الخامس حضرة ميرزا مسرور أحمد (أيده الله تعالى بنصره العزيز) في مجلة مقارنة الأديان بتاريخ 30/08/2018:

 

 

المخدرات محرمة لما فيها من مضار للإنسان، وفي الإسلام كل ما هو ضار ويبعد المرء عن دروب التقوى محرم. في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان الناس يشربون الخمر قبل الإسلام ولكن هذا منعهم من أداء صلواتهم بشكل صحيح وهم سكارى، لذلك حُرّم الخمر.

 يرى بعض الناس أن السجائر ليست محرمة كالمخدرات الأخرى [مثل الحشيش]. ولكن مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية، المسيح الموعود والإمام المهدي حضرة ميرزا غلام أحمد (عليه السلام) قد قال: "على الرغم من أن السجائر ليست محرمة لكنها لو كانت موجودة زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكانت قد حُرمت"

نرى اليوم أن الناس قد أدركوا آثارها السيئة، لذلك هناك ملصقات تحذيرية واضحة على علب السجائر حول تأثيرات التدخين الضارة المتعلقة بالسرطان وأمراض الرئة وغيرها من المضار المعروفة للجميع.

في ما يتعلق بتقنين المخدرات (جعلها قانونية) مثل الحشيش والغانجا وما إلى ذلك، ستظهر الآثارها الضارة لهذا ]حيث يرى بعض الناس الآن أنها لا تضر بالصحة[ ولكن الإسلام يقول إن كل ما فيه ضرر مهما كان قليلا محرم، ولكنه يقول أيضًا إن استخدامه في فائدة الإنسان وفي المساعدة على وجه التحديد في إنقاذ حياة الناس أمرٌ جائز.

وفي حين أنه من الواضح أن هناك بعض الفوائد الطبية للقنب، إلا أن هناك أدلة على أنه عندما يتم استهلاك كميات كبيرة من هذا الحشيش، سيتعرض متعاطيها لأعراض مزعجة بما في ذلك الارتباك والهلوسة والقلق وجنون العظمة وهذا يتوقف على مزاجهم وظروفهم.

فقد يعاني بعض المستخدمين من أعراض ذهانية مع الهلوسة والأوهام قد تستمر لبضع ساعات، والتي يمكن أن تكون مزعجة جدًا، ويبدو أن الاستخدام المنتظم للدواء يضاعف خطر الإصابة بنوبة ذهانية أو الفصام على المدى الطويل.

والآثار الجانبية السلبية الطويلة المدى للقنب مخيفة ويمكن أن يكون لها ضرر نفسي دائم بما في ذلك الفصام.

وقد ثبت أيضًا أن للاستخدام طويل المدى تأثير مثبط وهو يقلل من وجود الحافز أو الدافع عند متعاطيه، ويرى بعض الباحثين أيضًا أن استخدامه على المدى الطويل يمكن أن يؤدي إلى عجز إدراكي لا رجعة فيه.

ثم شرح حضرته الفلسفة الكامنة في تحريم المخدرات في الإسلام:

"النقطة الأساسية هي أنه في حين أن تعاطيها أمرٌ خاطىء، فإن الغرض هو الإصلاح. لا ينبغي أن يكون هناك عداوة تجاه الشخص الذي يتعاطاها، بل الهدف هو إنقاذه. المبدأ الأساسي هو أن ما تعتبره خاطئًا لنفسك، يجب أن تعتبره خاطئًا للآخرين ويجب أن تنقذ الآخرين مما تريد أن تنقذ نفسك منه.

على أي حال، إن أوامر الإسلام واضحة في أن المسكرات والمخدرات مضرة، على سبيل المثال، قال النبي صلى الله عليه وسلم "لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها" ماذا يعني هذا؟ في حين أنه قد لا يكون هناك عقوبة قاطعة في الإسلام على معاقرتها، فقد يكون هناك بعض العقوبات الإدارية، والغرض من ذلك هو مساعدة الشخص على الإصلاح حتى يتم إنقاذه من الوقوع تحت هذه اللعنة والعقاب الإلهي.

لماذا يريد المرء أن يقع تحت هذه اللعنة؟ عندما كنت أقطن في غانا، أرسل لي أحد الجيران وكان عقيدًا في الجيش ذات يوم زجاجة خمر لأضعها له في ثلاجتنا. فرفضت ذلك فثار هذا العقيد غضبًا وجاء يطرق بقوة على بابنا وقال ما الضرر في وضع زجاجة غير مفتوحة في ثلاجتكم؟ فقلت له إن نبينا صلى الله عليه وسلم قال إن من يشرب الخمر ومن يسقيه ومن يعصره ومن يخزنه ومن يبيعه مصيره جهنم لذلك قرر بنفسك، هل سأرضى أنا أن أكون من أهل النار؟ بالطبع لا. لذلك يجب أن ننقذ أنفسنا مما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن ننقذ أنفسنا منه... وكذلك أضرار المخدرات مثل القنب تفوق بكثير فوائدها.

ثم ذكر حضرة الخليفة بعض الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة وبعض أقوال المسيح الموعود عليه السلام التي توضح المنظور الإسلامي حول المخدرات:

يقول الله تعالى في الآية 220 من  سورة البقرة من القرآن الكريم:

"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ".

يذكر القرآن بوضوح أن هناك بعض المنافع. ولكن أضرار المخدرات مثل الحشيش، تفوق المنافع بكثير. وقد تم تحذير المسلمين من التأثيرات الإدراكية التي يمكن أن تسببها هذه المواد في إعاقة تفكير الإنسان.

وفي الآية 44 من سورة النساء من القرآن الكريم قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ.."

وفي الحديث الشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"كل مسكر حرام" و"ما أسكر كثيره فقليله حرام"

كما أوضح المسيح الموعود عليه السلام هذا بالتفصيل حيث قال:

"ولا يقول لك القرآن كالإنجيل ألا تشرب من الخمر ما يسكرك، بل يقول لا تشربْها مطلقًا، وإلاّ فلن تهتدي إلى سبيل الله، ولن يكلّمك ربك، ولن يطهّرك من الأنجاس. ويعلن القرآن أن الخمر مِن صنْع الشيطان فاجتنبْها.(سفينة نوح)

فحتى لو لم تتسبب الكميات الصغيرة بأي ضرر، فإن المسيح الموعود عليه السلام ينبهنا أن السبب في تحريم المسكرات هو أن تعاطي المخدرات الترويحية لا يؤثر على الفرد فحسب وإنما على المجتمع ككل.

ويقول عليه السلام أيضًا:

"كل ثريّ يتعاطى الخمر، فعليه إثم الذين ينادمونه مشايعةً له. أيها العقلاء، هذه الدنيا ليست دارَ قرار؛ فانتبِهوا واستقيموا. دعوا كل انحراف، وذَروا كل مسكر ومخدّر. ليست الخمر وحدها تدمّر الإنسان؛ بل إن الأفيون والغانج والحشيش والبنج والطاري وما إلى ذلك مما يسكر المرء فيُدمَن عليه، كلها تُفسد عقله وتهلكه في نهاية المطاف، فاجتنِبوها كلها. لا ندري لماذا تتعاطون هذه الأشياء التي تؤدي إلى موت ألوف من المدمنين أمثالكم كل سنة إضافةً إلى عذاب الآخرة" (سفينة نوح".

علاوة على ذلك، يقول المسيح الموعود عليه السلام:

"عندما يدمن الإنسان على المخدرات يتعذر عليه تركها. المخدرات شيء عجيب إذ تأكل الحياة من ناحية، ومن ناحية تُحسَب عمود الحياة فإن لم يجدها المدمن عليها قد تصل حالته إلى الموت". (الملفوظات، المجلد الثاني)