أمل محمود عبد الجليل/ فلسطين



 

أبدأ قصتي بحمد الله تعالى على أن منّ عليّ أن بايعت مسيح آخر الزمان على يد خليفته الخامس مسرور أحمد أيده الله بنصره العزيز.

فقد نشأت بأسرة تحمل فيها والديّ وخاصة أمي العزيزة أعباء تربية (9) بنات اهتمت جدا بتعليمنا وكانت تحثنا باستمرار على أداء الصلاة، ولأني كنت ممن يؤدون الصلاة منذ نعومة أظافري فقد كنت أعاني من التناقضات الدينية الني أعيشها ويعيشها غيري فالدين أصبح شعارات فقط والمسلمون أبعد ما يكون عن روح الدين وكنت أسأل الله دائما أن يعرفني به ولماذا لا يتدخل والعياذ بالله ويجعل من المسلمين كما الأوائل في عهد الإسلام.

فكم كنت أشعر بغبطة للمسلمين الذين عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن لم نحظ بهذه الإنعامات. قد استجاب الله تعالى كل أدعيتي وعرفني به وأجاب على تساؤلاتي كلها فبعد أن انضمت أختي العزيزة سماح علاونة عام 2003م لهذه الجماعة المباركة، بدأت سلسلة الحوارات بيني وبينها ومع انني كنت أنتظر الغوث من الله تعالى لينتشلني من هذه التناقضات التي أعيشها إلا أنني وكأنني لم أرد الطريقة التي يعرفني فيها عليه تعالى، وكأني لم أرد أن يرسل المسيح الموعود عليه السلام لهداية الناس مع أني لم أختر أية طريقة!! ولا أعرف كيف سيهديني الله تعالى.. لم أعرف ماذا أريد وكيف سيجيب الله تعالى عن كل تساؤلاتي. فأنا لم أكن ممن ينتظرون أحد لإنقاذ العالم رغم أن العالم كله ينتظر مسيح آخر الزمان، ويبدو أنني لم أكن من الذين ينتظرون أحد فربما قرأت يوما، أن هناك من يؤمن بوفاة المسيح الناصري عليه السلام وأنه لن يعود. وحتى لا أفكر وقتها كيف يرفع الله بشرًا إليه في السماء وأدخل بمتاهات جديدة فقررت من وقتها ومن تلقاء نفسي أنني مع من يقولون بذلك وأما عن المهدي فلم أكن مهتمة بمجيئه حتى أنني نسيت قضيته. كثير من أمور الدين جعتلها طي النسيان حتى لا أدخل بتناقضات تؤلم روحي فقضايا مثل قضية الجهاد وقضية ملك اليمين وقضية الإسراء والمعراج والميراث وسرعة غضب المشايخ .....كل هذه القضايا وكيف أخذتها من المشايخ جعلتني أتساءل أي دين هذا الذي أدين به؟؟ لكن حقيقة واحدة كنت على يقين بها وهي السيرة العطرة لنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة صحبه الكرام. قصة واحدة من القصص التي أعرفها عن هذا الزمن العظيم تجعلني أنزه كل العيوب التي ألصقت بالدين وأعيش على استحياء مدافعة عن دين رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أريد أنا.

وكان مما أدهشني عندما علمتُ بانضمام أخت لي لجماعة دينية وأول ما بادر لفكري أن هناك أحد آخر من عائلتي يبحث عنه سبحانه وتعالى وحتى كوننا نعيش معا إلا انني لم أكن أتجرأ أن أتكلم عن رفضي لبعض القضايا الدينية حتى لا أتهم بأني كارهة للدين.

كنت أهتم وأستمع جيدا لما تقوله أختي وعرفت بعد فترة ليست بالطويلة أن ما تقوله هو الذي كنت أبحث عنه ولكن وللأسف ما كان لي أن أبايع مباشرة فقد كنت متزوجة وأنجبت ولدين حينها وكنت أحبهما كثيرا كما كل أم فكنت أريد لهما حياة هادئة في ظل رفض زوجي لمناقشة أمر الأحمدية فكيف بالبيعة.

حينها قلت لله تعالى شكرا يا إلهي أن أجبت دعواتي ولكني أعتذر لك لن أبايع رسميا ولكن قلبي مع هذه الجماعة. لكن لم يهدأ بالي من هذا القرار فقد كنت أفكر بالأحمدية كثيرا وأنا أمشي لوحدي وأنا في المدرسة فدعوت الله تعالى أن أنسى أمر الأحمدية ولكنني أصبحت أفكر فيها كل ثانية وأنا آكل الطعام وأنا في زيارة عند أحد.. فقلت الله يريدني أن أبايع فقررت البيعة رسميا عام 2008 وعندما حاولت اخبار زوجي هددني بالطلاق فقررت للأسف أن أخفي بيعتي وفي عام 2010 حملت بابني محمود وكنت سمعت عن الوقف نو فأوقفته من تلقاء نفسي وكنت ألوم نفسي ومع أني عرفت الحق إلا انني أعيش حياتي السابقة تماما واخترت أن أملأ نفسي بالتناقضات أيضا بعد أن أزالها الله تعالى وكأني لم أستفد من بيعتي. فكيف لي أن أقول أنني عرفت الله تعالى وأنا أخشى الناس أكثر منه.

فقررت أن أعلن أنني أحمدية عام 2014 وكان على أثر بيعتي أن انفصلت عن زوجي وكان عمر أصغر أولادي 4 سنوات تقريبا وعمر أكبرهم 15 عاما. كان ألم إضاعة سنوات كثيرة دون أن أستفيد من هذا النور الذي منّ الله عليّ به رغم ضعفي وتقصيري أكثر من ألم تفكك أسرتي العزيزة راجية من الله تعالى أن يهدي أولادي إلى الحق وأن يكونوا من أتباع المسيح الموعود عليه السلام وأن يتجنبوا حسرات عدم الانضمام لهذه الجماعة المباركة آمين. ابني العزيز محمود هو الآن يبلغ من العمر 10 سنوات وهو محب للخليفة أيده الله بنصره العزيز ويراسله باستمرار رغم معاندة والده ومعاداته للجماعة.

ورغم أنني عملت لسنوات طويلة كمعلمة في بلدتي العزيزة بفلسطين إلا أنني منذ علم أهل بلدتي أني انضممت للجماعة قد طالبوا المسؤولين عن التعليم ألا أدرس بناتهن فاستجيب طلبهم بأن تم نقلي لمدرسة أخرى وهكذا تركت القرية وتوجهت لقرية أخرى هددت فيها بالقتل إن لم أترك المدرسة فعدت لأدرس في قريتي مرة أخرى ولله الحمد على أن أجلس بمكان لوحدي دون أن أختلط بالمعلمات الأخريات هدى الله أهل قريتي. ربّ لا تذرني فردا وأنت أرحم الراحمين.

أرجو من الله تعالى أن يتقبل مني ويثبتني على الإيمان وأن أتقدم بالأعمال وأن أعيش كل يوم على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

البيعة هي أفضل شيء حدث في حياتي كلها هي فرحتي الحقيقية هي سعادتي الأبدية. الأحمدية سلسلة من التجارب الحية مع الله تعالى ليست مجرد أقوال، الأحمدية هي حل لكل مشاكلي دون أن أتكلف فلسا واحدا، الأحمدية هي النجاة هي الطريق المستقيم في دعاء اهدنا الصراط المستقيم.

جزى الله تعالى كل من كان عون لي في طريقي هذا أحسن الجزاء.