المجاملة ليست بجبر الخاطر كذبًا!



 المجاملة هي المسايرة في الكلام تأدبًا لا اقتناعًا، فهل أوصتنا الأحاديث النبوية الشريفة بالمجاملة أم أمرتنا بالكلمة الطيبة؟  وكيف لي أن أقول الحقيقة دون أن أجرح الآخر؟

دعيت ذات مرة لحضور سهرة عائلية تجمع بين الأقارب والأحباب. وبلا شك تزداد الألفة و المحبة في مثل هذه اللقاءات، لذلك سُررتُ كثيرًا وأجبت الدعوة وذهبت للحضور..

كانت الأجواء جميلة وكان المكان ممتلىء بالناس ويعج بالضحك والدعابات والبهجة.

لكن من منا لم يتعرض لموقف سلبي من أحد أفراد عائلته أو من أي شخص يتعامل معه؟

من منا لا يُنتقد سرًا وعلانية؟

استُقبلت وسلمت ثم جلست وبدأت المسامرة وتبادل الأحاديث العميقة والسطحية على السواء .

في مثل هذه الجلسات أشعر بمن يودني ومن لا يكن لي الود، ومن يحب محادثتي مودةً ومن يحب محادثتي لمجاملتي أو لانتقادي، وهنا يقول عقلي: لا تكترثي ولا تبالي.

ثم تكثُر الأسئلة وتُطرح الآراء حول مختلف المواضيع.. فيخطر ببالي: كيف لي أن أقول شيئًا يوافق عليه الجميع؟ هذا لن يحدث بل سيكون هناك دائمًا منتقدون ومشككون!

في هذه الحال عليك فقط عدم المجادلة واتباع "خير الكلام ما قل ودل" .

لكن ماذا عن المجاملين؟ وماذا عن الابتسامة الصفراء التي تُبدي المجاملة وتخفي ما تخفيه خلفها؟

هنا ماذا تفعل المسلمة الأحمدية التي آمنت يقينًا بمجيء المسيح الموعود عليه السلام لتصحيح المفاهيم وإزالة العقائد الخاطئة مثل أن المجاملة تجبر الخاطر؟ بينما يتناسى الجميع أن "الكلمة الطيبة صدقة"!

الحق أنه وجبَ عليها قول الصدق والحق وأن لا تُجامل أحدًا وأن لا تحيد قيد أنملة عن قيم الإسلام الحقيقية بحجة أن الكذبة البيضاء لن تُكتب لي سيئة !

بل ستكتب وستكتب سيئاتٌ أُخرى إن تكررت .

لا للكذبة البيضاء ولا للمجاملة كذبًا لجبر الخاطر ولا لتزيين الكلمات الظاهرية بينما الباطن يُخفي عكس ذلك .

لنستبدل المجاملة غير الصادقة بالكلمة الطيبة التي هي صدقة فعلًا ولنتوقف عن انتقاد الآخر سواءً أمامه أو وراء ظهر فقولٌ معروف خير من ألف كلمة جميلة لطيفة يقولها صاحبها وهو يخفي في صدره عكسها تمامًا.

لنعود أنفسنا على التمسك بالصدق ظاهرًا وباطنًا وعلى عدم انتقاد أي أمر مهما كان صغيرًا .

اصنع نفسك الخيّرة بيدك وإن كنت تريد عيشة هنية ترضي الله تعالى فلتقل خيرًا أو لتصمت.