متى يجب زيارة المعالج النفسي؟



 يفترض الكثير من الناس أنكِ لن تراجعي طبيبًا أو استشاريًا نفسيًا إلا إذا كنتِ تواجهين صعوبات ومشاكل كبيرة في صحتك النفسية.

وعلى العكس من ذلك، تختار عدد متزايد من النساء التحدث إلى المتخصصين لأنهن لاحظن تغيرات في مزاجهن أو مستويات طاقتهن، حيث يكافحن للقيام بالأنشطة اليومية أو يجدن صعوبة في تجاوز المواقف الصعبة في حياتهن.

وبصفتنا مسلمين غالبًا ما يتم حثنا على التوكل على الله عز وجلّ كونه الشافي والمعافي، ولكن الله تعالى قد خلق لنا في هذا العالم أيضًا الأسباب لمساعدتنا، إذ يمكن للتحدث أن يساعد من يعانون من تغيرات جوهرية في حالتهم المزاجية مثل الشعور بالإحباط الشديد أو الانفعال أكثر من المعتاد أو القلق المفرط أو الشعور بالخوف. وكذلك يشعر بعض الأشخاص بتقلب في مزاجهم في أوقات التوتر فيصعب عليهم التركيز أو الراحة ويفضي بهم الأمر إلى فرط النشاط والإرهاق في نهاية المطاف.

كما ويرتبط مزاجك أيضًا ارتباطًا وثيقًا بصحتك الجسدية، لذلك قد تلاحظين أيضًا تغييرات في شعورك بجسمك، على سبيل المثال عدم النوم بسهولة في الليل والشعور بالتعب الشديد على الرغم من الراحة أو حدوث تغييرات في نمط الأكل الخاص بك مثل فقدان الشهية أو الإفراط في تناول الطعام، وفي بعض الحالات يتحمل الجسم ضغوط الصعوبات التي تواجهينها فتعانين من أوجاع وآلام لا يمكن للطب الحديث تفسيرها بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك قد تشير نوعية الأفكار التي تراودك إلى معاناتك، فقد تلاحظين عند مواجهة مشكلة أن أفكارك تتسابق وأنك مشغولة بشيء ما ويصعب عليك التركيز أو ملاحظة الأشياء الإيجابية من حولك. وقد يكون لهذه التغيرات المزاجية والتغيرات في صحتك الجسدية وأفكارك تأثير على علاقاتك، وقد تلاحظين أنك تستائين بسهولة كبيرة من الآخرين أو تدخلين في مجادلات دائمة أو قد تنسحبين من صُحبة،  أو على العكس تشعرين بالخوف من أن تكوني بمفردك.

غالبًا ما تكون هذه العلامات والتغييرات ردود فعل طبيعية للأشياء الصعبة التي حدثت لكِ ومن الممكن أن تختفي مع مرور الوقت بدعمٍ من الأصدقاء والعائلة أو من خلال ممارسة الأشياء التي تجلب لك السعادة والسلام، ولكن إذا استمرت مثل هذه المشاكل لعدة أسابيع، فلا داعي للمعاناة وحدك...

يجب أن يكون قرار الذهاب إلى العلاج النفسي قرارًا شخصيًا دائمًا ولا يوجد توقيت أو عذر خاطئ للبدء به، إذ يمكن أن يوفر العلاج النفسي مساحة مفيدة للتحدث وإيجاد حلول جديدة وإذا كانت لديك أفكار جدية حول إما إنهاء حياتك أو إلحاق الأذى بنفسك فمن المهم بشكل خاص أن تعرفي أن هناك أشخاص يمكنهم المساعدة ولا عيب أبدًا في طلب الدعم من الخبراء.

 

ما هي الصعوبات الشائعة التي تواجهها النساء في العلاج النفسي؟

تبدأ العديد من النساء العلاج النفسي في أوقات التوتر الشديد ربما عقب المرور بحدث صعب كوفاة أحد الأحبة أو الطلاق أو المشاكل في العمل، أو بسبب مواجهة معضلة في حياتهن والرغبة في تغيير شيء ما.

بينما تلجأ بعض النساء الأخريات للعلاج النفسي لمجرد أنهن يرغبن في فهم أنفسهن بشكل أفضل من خلال تكوين انطباع خارجي عن حياتهن. وغالبًا ما تتعرض النساء للكثير من الضغوطات في سبيل تأسيس العلاقة المثالية أو الأسرة أو المنزل أو الحياة المهنية، وعلى المرأة إضافة لذلك أن تبدو جميلة ولا تشكو من أي صعوبات، وبالتالي فلا عجب في أن العديد من النساء يعانين من أعراض الصحة النفسية كالاكتئاب والقلق، أو يواجهن صعوبات في ضبط مشاعرهن، أو يعانين من أمور مضرة بالصحة كالصعوبة في الأكل أو الرغبة في إيذاء النفس. فيمكن للعلاج النفسي أن يوفر مساحة لتحديد الأولويات والضغوطات، إضافة إلى أنماط العلاقات التي تسبب الألم كما ويمكن أن يساعد النساء أيضًا على اتخاذ قرارات مهمة مثل متى يكون الوقت المناسب لبدء علاقة أو تأسيس عائلة، أو كيفية المضي قدمًا بعد فقدان أحد الوالدين أو الزوج أو الابن أو الصديق.

بصفتي معالجة نفسية، لاحظت أن بعض مشاكل الصحة النفسية كاضطرابات الأكل أكثر شيوعًا لدى النساء، وهناك حالات تعاني منها النساء فقط مثل اكتئاب ما بعد الولادة وذهان ما بعد الولادة. كما أن النساء أكثر عرضة للجرائم القائمة على نوع الجنس ويأخذن للعلاج النفسي الصعوبات التي يواجهنها فيما يتعلق بالخصوبة والحمل والولادة.

كيفة اختيار المعالج النفسي؟

يمكن لطبيب الأسرة أو أي أخصائي آخر أن يحيلك إلى الاستشاري أو المعالج النفسي، وهذه طريقة جيدة للعثور على معالج مؤهل ومهني وأخلاقي.

وهناك بعض الطرق الأخرى للعثور على المعالج النفسي كتوصيات الأصدقاء والعائلة أو من خلال المنظمات الخيرية والمجتمعية أو من السجلات عبر الإنترنت. وبعد تحديد المعالج النفسي، يجب أن تكون الخطوة الأولى هي معرفة المزيد حول كيفية عمله وما إذا كان هذا يتناسب مع ما تريدينه، فإذا تم تحويلك للعلاج النفسي من خلال أخصائيي الرعاية الصحية أو منظمة أخرى، فقد لا تتمكنين من اختيار المعالج ولكن لا يزال بإمكانك طرح الأسئلة حول ما يمكن توقعه من هذا العلاج.

إذا وجدتِ معالجًا خصوصيًا، فتصفحي موقعه الالكتروني إن وجد، أو اتصلي بعيادته لمعرفة المزيد واسألي عن الوقت والمكان وعن مدة العلاج وتأكدي من معرفة كافة التكاليف وإذا كان يترتب عليك دفع أي رسوم في حال تفويت أيٍ من المواعيد.

مهما كان اختيارك، عليك دائمًا التأكد من أن لديه المؤهلات المناسبة لعلاجك وأنه معالج نفسي مسجل. يجب أن يكون المعالج النفسي قادرًا على أن يشرح لك كيفية عمله حتى تتمكني من الاستعداد بشكل أفضل لجلستك الأولى.

كيف أقرر ما إذا كان هذا المعالج النفسي مناسب لي؟

التوافق أمر مهم، فعليك أن تسألي نفسك ما إذا كان هذا المعالج شخص تشعرين بالراحة في مشاركته أفكارك ومشاعرك. قد يكون بدء العلاج النفسي صعبًا أو شعورًا غريبًا بالنسبة لبعض الأشخاص ولكن يجب أن تكوني قادرةً على إخبار معالجك إذا كان هناك أي شيء لا تفهمينه في سير العلاج أو أمرًا لا تشعرين بالراحة تجاهه في الجلسات.