خواطر نسائية



 

القلب الطيّب

بقلم: عائشة عودة – المملكة المتحدة

تجمعنا الأيام والسنين بالكثير الكثير، وتجبرنا على التعامل مع البشر في جميع الأوقات.. فالبشر في كل مكان منتشرون ومختلطون حد التشابه، ولا يبقى في الروح سوى صاحب القلب الطيب...

القلب الطيب ينبض داخل الإنسان الحساس، فهو ذلك المخلوق الذي يشعر بألم وأحزان غيره ويؤلمه أن يراهم يعانون فيشاركهم هذه المشاعر وكأنه هو من يقاسي هذه الآلام.... ولكنه في الوقت نفسه سريع التأذي لأنه يملك إحساسًا مرهفًا ومشاعر رقيقة ويظن أن جميع من حوله مثله.. وهنا المصيبة.

يسرق الحنين جزءً كبيرًا من عمر طيّبي القلب.. لأنهم يسارعون إلى ترميم منكسري القلوب، بينما تبقى قلوبهم في طور الطفولة...

ترتسم ملامح الطفولة على وجوههم.. ويمكنك أن تقرأ في أعينهم كل ما تخفيه أعماقهم... فهم لا يجيدون التخفي، ويفشلون في ارتداء الأقنعة.. لا يخذلونك أبدًا.. ويمنحونك أنفسهم عند اختناقك.. يصعب عليهم حذف أي صفحة من قاموس حياتهم فهي راسخة في وجدانهم قبل ذاكرتهم ولن تمحى بسهولة...

سواد الدنيا لن يأخذ منهم الطيبة.. بل يجعلون من بياضهم وطيبتهم سحابة نقية، تعلو فوق الغيوم السوداء الملبدة بالحقد والكراهية، لتمطر عليهم طيبة ومحبة وطهارة وصفاء. إنهم يتركون الرذاذات المعطرة بالحب تتطاير فوق من حولهم بلا استثناء حتى ولو كانت هذه الرذاذات تؤخذ من قلوبهم.

فإذا كنتم ممّن يُحيط بهم أصحاب القلوب الطيّبة البيضاء فالتصقوا بهم، فهم عملة نادرة جدا في زمن القلوب الملونة.

 

التسوس الحقيقي

بقلم: آسيا زياد أحمد عامر - فلسطين

الاهتمام بالنظافة مهم جدا، بل ويعتبر من أساسيات الصحة الشخصية ومصدر الجمال والثقة بالنفس،كما ويعزز المحبة والقبول في قلوب الآخرين .

والأسنان تحتاج للعناية باستمرار وللتنظيف الدائم بعد كل وجبة وعند كل صباح ومساء، كما أنها تحتاج لزيارة الطبيب مرة على الأقل كل ستة شهور، وتُتخذ كل هذه الإجراءات للحفاظ على سلامتها وجمالها.

تبدأ العناية بالأسنان منذ بداية بزوغها، فتخشى الأم كثيرا على طفلها، وتبدًا مع مرور الوقت بتعليمه كيفية تنظيفها وقد تمنعه عن بعض المأكولات الضارة، وتخبره عن الأطفال الذين تلفت أسنانهم نتيجة إهمالها وأن أسنانهم لا تبدو بمنظر لائق وأن تلفها قد أدى إلى تشويه جمال ابتسامتهم .

إن تسوس الأسنان مرضٌ ناتج عن تعفن الأسنان نتيجة بقايا الطعام العالقة فيها، مما يؤدي إلى ظهور ثقوب في الأسنان تتسع وتكبر تدريجيا مسببة تشوهًا كبيرًا للأسنان، إضافة إلى ألمٍ كبير يرافق هذا المرض .

تخيل أن هذه الأسنان القوية الصلبة قد تعفنت واسودت من تراكم بقايا الطعام بينها، فما بالك بمضغة صغيرة لينة تسمى القلب، ماذا يفعل بها تراكم الهم والتعب والقلق وما إلى ذلك؟

إن الهم يشبه إلى حدٍ كبير بقايا الأكل العالقة بين الأسنان، وتتراكم الهموم على القلب بنفس الطريقة.

هذا هو التسوس الحقيقي وإنه بحق مرضٌ قاتل!

كم أمًا اهتمت بتعليم طفلها طرق الحفاظ على قلبه نظيفا وجميلا وطاهرا، تسوده المحبة للعالم أجمع؟ وكم طفلًا تربى على مفهوم المحبة للجميع ولا كراهية لأحد؟

في الحقيقة إن وجود الحقد أو الكراهية يتعب القلب ويتسبب بإضعافه وتراكم الهم والغم والأسى عليه طبقة فوق طبقة .

فكيف يمكننا التخلص من تسوس القلب!؟

هناك وبمنتهى البساطة حل واحد يفي بكل طرق العلاج بل والوقاية أيضا، ألا وهو القرب من الله عز وجل وتطبيق أوامره واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

قيل إن أحدهم سأل صديقه ذات مرة، أين ذهب حزنك!؟ فأجابه قائلاً: لقد وقع مني في سجدة .

إن السجود الطويل والركوع الطويل يجلي الهم والحزن من القلوب، وقد قال عز وجل في كتابه العظيم: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)

إن طمأنينة القلب أساس صلاحه ولا يصلح هذا القلب إلا بالقرب من خالقه، ولذكر الله طرق مختلفه ومن بينها الصلاة وترتيل كتاب الله عز وجل والتسبيح والتكبير وتوحيد الله عز وجل وغيرها من الطرق. وأساس صلاح الشجرة مرتبط بصلاح البذرة.

إذن التنشئة السليمة تبدأ من الصغر، فلنهتم كثيرا بصلاح قلوب أطفالنا وتربيتها على حب الله عز وجل، فقد قال رسول الله صل الله عليه وسلم : "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"

أطفالنا صفحة بيضاء نظيفة، وأنتِ كأم بيدك الفرشاة، فاجعلي من حياة طفلك أروع لوحة فنية ولوني حياته بألوان السعادة التي لن تزهى إلا بوجود قلب تنمو فيه أزهار المحبة لله وشعور الانتماء لدينه.. اجعليه يعلم ما هو الهدف الحقيقي وراء وجوده على هذه الأرض.. علمي ابنتك أن الوضوء يجعلها تشع نورا حقيقيا وجمالا يفوق أي جمال تضفيه مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة فهو نور نابع من أعماق القلب، وهذا هو نور الله .

لنعلمهم أن الله جميل يحب الجمال، وقد خلقنا تعالى في أحسن تقويم.. جميلون جميعنا كلٌّ بطريقة خاصة.. هناك جمال مميز لكل شخص.. جمال من إبداع الخالق وكل ما علينا هو أن نتجمل بقلوبنا ونقاء أرواحنا.. وأن نحب للآخرين ما نحب لأنفسنا، وأن لا نكره إنسانًا وإنما نبغض بعض تصرفاته الخاطئة التي لا ترضي الله تعالى، فدعونا نجعل أطفالنا يتحلون بالتسامح والإخاء والوفاء .. فأطفالنا نعمة من أعظم نعم الله عز وجل فلنحافظ عليها .

 

قل لي من تصادق أقل لك من أنت!

بقلم: سلمى ودعة – المملكة الأردنية الهاشمية

مثلٌ شعبي نشأنا على سماعه من أمهاتنا وجداتنا، ولم نكن نعي معناه .

اليوم وأنا في عقدي الثاني قد فهمته وأدركت معناه تمام الإدراك، ولكني أعترف وأقول بصدق بأن معرفتي لا تضاهي معرفة أمي أبدًا.

فكيف لي أن أختار من أصاحب؟ وهل في الصحبة خيار؟

نعم يمكنك الاختيار.. فالصحبة الخيرة هي التي تمسك بيدك وتأخذك إلى الطريق المستقيم، تتأثر فيها وتترك فيك أثرًا كبيرًا وكما قال تعالى :"وكونوا مع الصادقين".

ولكن كيف أختار؟

ربما يفرض بعض الأصدقاء أنفسهم دون أن يتركوا لنا كيفية الاختيار..فنجدهم قربنا وحولنا.. في فرحنا وترحنا.. ونلقاهم دونما موعد فتكون صدفةً رائعة.. وهؤلاء من تحلو الحياة بقربهم والأيام كفيلة بإثبات الصالح من الطالح.

في مقتبل العمر، يكون الأصدقاء جزءٌ من العائلة لذا فتعرف الأهل على الأصدقاء يدخل الطمأنينة في النفس. فإن كانت الصحبة سطحية تعمقت، وإن كانت باهتة أشرقت وعندها يتحقق المثل الشائع "قل لي من ترافق أقل لك من أنت".

كم مرة سألك الناس عن صديقك/ صديقتك هل أنتما إخوة؟ هذا ما يقال عنه تآلف الأرواح.

نحن في الواقع بأمس الحاجة لصديق أو جار، أو أنيس ليُعطي اليأس رشةَ أمل.

بعد مرور العقد الأول من العمر ودخول العقد الثاني منه نبقى بحاجة إلى من يدلنا ويساعدنا على الاختيار ولمن يقول لنا هذا جيد، لكن ذاك أفضل، وهذا مناسب ولكن ذاك أنسب.....

وتزداد الحاجة لشخص واعٍ في العمر والتفكير.. خبِرَ أمور الحياة! وهنا لا بد من تذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "المرء على دين خليله" فمن ذا يكون هذا الشخص الذي يمكن للفتاة بهذا العمر أن تصاحبه وترافقه وتبوح له بما يشغل بالها؟

 إنها الأم.. التي لا بد من مشاركتها كل ما يجول في الخاطر وإنشاء علاقة صداقة قوية معها مريحة للطرفين، فأي صديق آخر حتى لو كان محبًا وواعيًا، لن يمتلك فراسة الأم في تقييم الأمور خيرها وشرها، ومع أمك تتجرأ في التحدث دون خجلٍ أو خوف من أي شيء، وبعدها ستتضح لك الأمور كما لو كنت في غرفةٍ مظلمة وقام أحدهم فجأة بإنارتها.

فلو بحثت شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا عن صديق يقف بجانبك وقفةً صدق، لن تجد كصداقة الأم والأب مع أولادهم.