الاكتئاب والقلق – أعراضه وعلاجه والحل الإسلامي



 الاكتئاب والقلق – أعراضه وعلاجه والحل الإسلامي

 

الاكتئاب حالة تؤثر على 40 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

الاكتئاب والقلق اضطرابان مختلفان، ومع ذلك، غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب من نفس الأعراض التي يعاني منها المصابون باضطراب القلق. ويشمل ذلك التهيج ومشاكل النوم والعصبية وقلة التركيز.

يشعر الكثير من الناس عادة بالاكتئاب أو القلق عدة مرات في حياتهم. وقد يكون هذا بسبب فقدان أحد الأحبة أو الطلاق أو العديد من المواقف الصعبة الأخرى التي قد تؤدي إلى شعور الناس بالوحدة والحزن والخوف والتوتر والقلق.

ومع ذلك يمر بعض الأشخاص بهذه المشاعر بانتظام أو بصورة يومية ولا يوجد سبب واضح لهذه المشاعر. ومن ثم، بسبب هذه المشاعر، قد يجد الناس صعوبة في أداء روتين حياتهم اليومي. وبالتالي، يعانون من اضطراب القلق أو الاكتئاب أو من كليهما.

ومن الشائع أيضًا أن يعاني الأشخاص المصابون باضطراب القلق من الاكتئاب أو العكس.

إن ما يقرب من نصف المصابين بالاكتئاب مصابون باضطراب القلق. ومع ذلك لحسن الحظ، يمكن علاج هذه الاضطرابات سواء كانت منفصلة أو معًا.

أنواع الاكتئاب:

هناك ثلاثة أنواع رئيسية للاكتئاب:

1-            الاكتئاب الشديد 

2-            الاكتئاب الدائم 

3-            اضطراب ثنائي القطب

الاكتئاب الشديد:

يحدث الاكتئاب الشديد عندما يعاني الأشخاص من خمسة على الأقل من هذه الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل.  

يؤثر هذا النوع من الاكتئاب على قدرة الفرد على تناول الطعام والعمل والنوم والدراسة. تحدث النوبات الكبرى بشكل متكرر أو مرة أو مرتين في العمر.

نتيجة لهذه النوبات الاكتئابية، قد يشعر الناس أن حياتهم لا طائل منها وبالتالي تكون لديهم ميول غير عقلانية لإنهاء حياتهم.

الاكتئاب المستمر:

وهو نوع من الاضطراب يُعرف أيضًا بالاكتئاب الجزئي ويستمر لمدة عامين على الأقل. يتضمن نفس أعراض الاكتئاب الشديد على الرغم من أنه أقل حدة منه.  تتمثل الأعراض الرئيسية في ضعف الشهية أو الإفراط في تناول الطعام وانخفاض الطاقة ومشاكل النوم.

بشكل عام، قد يكون الأشخاص المصابون بهذا النوع من الاكتئاب ذوي أفكار سلبية جدًا وقد يرون دائمًا نصف الكوب الفارغ بدلًا من رؤية نصفه الممتلئ.

الاضطراب ثنائي القطب:

ويسمى أيضًا الهوس الاكتئابي ويتميز بدورة مزاجية. تتكون دورة الحالة المزاجية هذه من ارتفاعات شديدة (تعرف باسم الهوس) أو ارتفاعات شديدة معتدلة (الهوس الخفيف) وانخفاض شديد (يُعرف بالاكتئاب).

خلال مرحلة الهوس يعاني الشخص من عدم الرغبة في النوم، وزيادة الحديث وتسابق الأفكار، وسوء الحكم، والسلوك الاجتماعي غير المناسب، وزيادة الطاقة بشكل ملحوظ. خلال مرحلة الاكتئاب يعاني الأشخاص من نفس الأعراض التي يعاني منها المصابون بالاكتئاب الشديد. إن التقلبات المزاجية التي تحدث خلال هذه المراحل هي تقلبات تدريجية ومفاجئة جدًا.

علاج الاكتئاب واضطرابات القلق:

بشكل عام، يمكن علاج اضطرابات الاكتئاب والقلق بنفس الطريقة.  وفي معظم الحالات يستخدم العلاج الذي يقلل من أعراض كلا الاضطرابين.

من أجل علاج هذه الحالات، يتم استخدام العديد من أشكال جلسات العلاج النفسي وقد أثبتت هذه الطرق فعاليتها، ومنها العلاج المعرفي السلوكي الذي يعمل على استبدال أنماط التفكير غير المنتجة والسلبية بأنماط مفيدة وواقعية. تستخدم هذه العلاجات في وقت واحد للتغلب على القلق والاكتئاب. وغالبًا ما تتضمن هذه العلاجات مواجهة مخاوف المريض لتمكينه من التعافي من المرض.كما يستخدم علاج حل المشاكل والعلاج الشخصي أيضًا لتقليل أعراض الحالة.

الأدوية:

وهي طريقة علاج آخر. إن أعراض الاكتئاب والقلق تحدث في وقت واحد وبالتالي فقد أظهرت الأبحاث أنه يمكن استخدام أدوية مماثلة لمعالجة كلتا الحالتين. وهذه الأدوية تشمل امتصاص السيروتونين الانتقائي (SSRI) ومثبط امتصاص السيروتونين النوربينفرين (SNRI). السيروتونين هو ناقل عصبي، مادة كيميائية، وهو يسبب الاكتئاب في حال وصوله لمستويات منخفضة.

يمكن أن يكون الاكتئاب مرتبطًا بجين واحد كما يقول العلماء:

تم ربط الجين بالاكتئاب. لقد درس الباحثون مؤخرًا التركيب الجيني لألفي شخص في قرية معزولة في هولندا. واكتشفوا أن الجين NKPD1 يسبب زيادة بنسبة 4٪ في مخاطر الإصابة بأعراض الاكتئاب التي تشمل الشعور بالتعب والافتقار إلى القيمة، وقلة التركيز. ومن هنا خلص العلماء إلى أن تركيب الشخص الجيني يلعب دورًا كبيرًا في احتمالية إصابته بمرض نفسي، ومع ذلك، لا يمكن ربط جين واحد مباشرة بذلك فالظروف والعوامل البيئية مسؤولة أيضا سواء كان هذا الشرط عند الشخص أم لا.

الاكتئاب هو السبب الرئيس لاضطراب الإعاقة في جميع أنحاء العالم كما تقول دراسة منظمة الصحة العالمية:

توضح مقالة نشرت في الغارديان قبل سنوات أن هناك ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 20٪ في عدد حالات المرضى المصابين بالاكتئاب. لقد حدث هذا على مر عقد من الزمن مما يجعل هذه الحالة سببًا في اضطراب الإعاقة في جميع أنحاء العالم. وهذا ما جعل وكالات الصحة النفسية تعيد التفكير في مناهج الصحة النفسية وتطوير العلاجات اللازمة. ونتيجة لهذا الاضطراب، هناك 800000 حالة انتحار سنويًا مرتبطة بالاكتئاب فـ 70-80٪ من حالات الانتحار هذه أظهرت ارتباطًا واضحًا بالاكتئاب مما يجعل هذا الأمر حالة خطيرة جدًا.

حملة الكلب الأسود:

أثبتت حملة  الكلب الأسود أنها تقلص وصمة العار الناجمة عن المرض العقلي وتشجع المريض على الحصول على المساعدة مبكرًا ، بدلاً من المعاناة بصمت. تهدف هذه الحملة إلى الحد من وصمة العار والتحيز، وتشجيع الناس على طلب المساعدة وتثقيف أفراد الجمهور لتغيير التصورات النمطية عن المرض العقلي.

يستخدم الكلب الأسود كرمز للاكتئاب منذ العصور القديمة إلى يومنا هذا. وإن الوجود المادي للكلاب السوداء يهدف إلى مساعدة الناس على تعريف تجربتهم في الحالة "غير المرئية" مما يميز المرض العقلي ويهدف إلى تعزيز مناقشة أكثر انفتاحا وقبول الحالة. ومن خلال هذا الحملة، يمكن للأعضاء أيضًا الحصول على الدعم العاطفي والمعلومات من خلال خدمات خط المساعدة والبريد الإلكتروني.

الحل الإسلامي:

الآيات القرآنية التي تحفظ من الاكتئاب:

"أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (سورة الرعد:29)

هذه الآية القرآنية توضح أنه بذكر الله فقط تطمئن القلوب. فلا يمكن تحقيق الرضا التام إلا إذا كان المؤمن يذكر الله تعالى في حياته اليومية، فراحة القلب تكمن بذكر الله. ويمكن تحقيق ذلك بالصلاة خمس مرات يوميًا إضافة إلى صلاة النوافل الإضافية.

كما أوضحت التعاليم الإسلامية أن مواساة الآخرين طريقة للسلام والاطمئنان:

"من ترك الرحمة ترك الدين. يعلمنا القرآن الكريم أن من قتل نفسا بغير حق ودون مبرر فكأنما قتل الناس جميعًا وبالمثل أقول: من يقسو على أخيه فكأنه يقسو على العالم أجمع" (الحكم، المجلد التاسع، رقم 15 بتاريخ 30/04/1905 ص. 2)

لقد أوضح المسيح الموعود عليه السلام هنا أنه بسبب هذه الآية، اعتبر الناس خطًأ الإسلام دينًا متطرفًا ولكنهم أساؤا فهم المعنى الهام لهذه الآية. توضح هذه الآية أنك إذا كنت قاسيًا مع إخوانك من بني البشر، فستكون كمن يدمر السلام والوئام في العالم أجمع. ثم أوضح المسيح الموعود (عليه السلام) أن عليك دائمًا أن تكون لطيف المعشر وبهذا تنشر رسالة الإسلام السلمية. ومن خلال نشر هذا السلام والوئام بين الناس، يمكن علاج الأمراض مثل الاكتئاب والقلق.

النتيجة:

نحن قادرون على رؤية مدى تأثير الاكتئاب والقلق على حياة الإنسان. ويمكننا رؤية مدى معاناة الشخص الذي يعاني من الاكتئاب حيث يصعب عليه القيام بالأنشطة الروتينية.

هناك حملات وعلاجات مختلفة لهذه الحالات ولكن هل هناك شفاء دائم؟ أم أن هذه العلاجات هي الاختيار الوحيد؟ هل هناك أي شيء يمكن للباحثين والعلماء القيام به لعلاج ومساعدة 40 مليون شخص حول العالم مصابين بهذه الأمراض؟

إن في الإسلام حل قوي آخر..ألا وهو الإيمان بالله وعبادته وذكره واتباع أوامره تعالى.