دور المرأة المسلمة في المجتمع: كابنة وزوجة وأم



 دور المرأة المسلمة في المجتمع: كابنة وزوجة وأم

 

يحدد الإسلام دور المرأة المسلمة أينما تعيش وفي أي ظروف تمر وذلك لكونه دينًا عالميًا. وأينما تعيش المرأة المسلمة ومهما كانت المسؤوليات الملقاة على عاتقها، فإن دورها محدد في القرآن الكريم والحديث الشريف. ونحن المسلمين الأحمديين نحظى بوجود خليفة يرشدنا يوميا في جميع الأمور.

يجب على الابنة والأخت والأم والحماة والجدة التصرف بموجب تعاليم الإسلام وإلا فستتجه البوصلة بالاتجاه الخاطئ وتصبح الحياة صعبة ومعقدة أكثر مما يجب.

يمنح الإسلام في الواقع، المرأة المسلمة البوصلة ويبين لها الطريق الصحيح للحياة وكأنه يهبها كُتيبًا مساعدًا يبين كيفية الأمور. فالفتاة الصغيرة التي تنضج لتصبح امرأة، من الضرورة بمكان أن تتلقى التعليم الديني والدنيوي فلكلٍ منهما أهميته الخاصة.

دور المرأة المسلمة كابنة:

قد تُطلب بعض الأمور الأساسية من بعض الفتيات أكثر من فتيات أخريات ومثال ذلك: أن تكون مطيعة وأن تعتني بإخوتها، وفي بعض الحالات قد تحتاج الفتاة للاعتناء بوالديها المريضين.

مهما كانت الظروف الشخصية، يجب أن تلعب التعاليم الإسلامية والتعليم دورًا مهمًا في حياة الإنسان. فقد حثَّ الإسلام النساء والرجال على حد سواء على التعلّم فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):  "‏طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ..."

وقال أيضًا: "اطلبوا العلم ولو في الصين."، وقال كذلك: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد"

ووردت أهمية الأمر في القرآن الكريم: "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (البقرة:270)

بالإضافة لذلك، علمنا القرآن الكريم دعاءً قصيرًا: "رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا" (سورة طه: 115)

ذكر حضرة الخليفة الخامس (أيد الله بنصره العزيز) في خطابه في اجتماع لجنة إماء الله والناصرات عام 2009 رؤيا مهمة تبين أهمية تعلم الفتيات الأحمديات وقد عدّ حضرته هذه الرؤيا ذات أهمية كبيرة، وقد رأتها حضره نوّاب مباركة بيغم (رضي الله عنها) وروتها لفتاتين صغيرتين حيث قالت: "رأيت المسيح الموعود (عليه السلام) جاء إلى منزلنا في قاديان وجلس على كرسيٍ في فناء المنزل ووقفت بجانبه، في ذلك الوقت كانت ابنتي منصورة بيغم، تبلغ من العمر 18 شهرًا ورأيت طفلا يمشي ثم جاء رجل يرتدي لباسًا أبيض، فوقف جانبا ثم سأل "ما هي تعليمات حضرته (يعني المسيح الموعود عليه السلام) بالنسبة للفتيات؟"، فرفع المسيح الموعود (عليه السلام) عينيه وقال بصوت شديد الحماس: "ما لم تضعوا فتياتكم كحجر الأساس، لا يمكن تشييد بناء الأحمدية"

(ومن الجدير بالذكر أن منصورة بيغم كانت الزوجة الأولى لحضرة خليفة المسيح الثالث رحمه الله)

ثم تابع حضرة أمير المؤمنين (أيده الله بنصره العزيز) الحديث عن هذه الرؤيا ذاكرًا تفسير حضرة نواب بيغم (رضي الله عنها) لهذا المنام: "لقد ذكرت أن تعبير هذه الرؤيا الذي خطر على بالها، وهو في الحقيقة تعبير دقيق جدًا، أنه أولاً من الضروري تعليم الفتيات وتربيتهن تربية صالحة ويجب التركيز على تعليمهن وتربيتهن وفي نفس الوقت على الأخلاق الفاضلة حتى يتمكن في المستقبل عندما يأتي دورهن، من التركيز بشكل كامل على تربية أطفالهن حتى تستمر الذرية الصالحة"

وفي ختام خطابه علّق حضرة أمير المؤمنين (أيده الله بنصره العزيز) على هذه الرؤيا قائلًا: "عندما قال المسيح الموعود عليه السلام بصوت شديد الحماس في الرؤيا أن ضعوا فتياتكم كحجر أساس، فهذا لأن الفتيات فقط من سيكنّ أساس الجيل القادم... كما قلت إن من مسؤولية الفتيات اللواتي يبلغن سن الرشد الانتباه لهذه المسألة"

إننا محظوظات بوجود قناة إم تي إيه ومجلة الناصرات وقسم أمور الطالبات ولن ننسى بالتأكيد دور قسم التعليم في اللجنة الذي يُعد مصدرًا لا يُقدّر بثمن للتعلم كما ويمكننا الوصول لفيديوهات لا تُعَد ولا تحصى ولخطب حضرة أمير المؤمنين (أيده الله بنصره العزيز). فالتعليم الإسلامي في متناول أيدينا اليوم وكل ما نحتاج لتحصيله هو القليل من الجهد والوقت. واللواتي لا يستخدمن هذه الموارد، يظلمن أنفسهن حقًا.

دور المرأة المسلمة كزوجة:

على الأرجح ستتزوج الابنة وتصبح زوجة، ويجب أن نضع في الاعتبار أن موافقتها الشخصية على هذا الزواج أمر ضروري. وبالنسبة لواجباتها وحقوقها فهي واضحة وضوح الشمس في كل من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وتعاليم خلفاء الجماعة.

بالنسبة لحقوقها وواجباتها كزوجة فقد وردت في آيات القرآن الكريم التي بينت أن لها حقوقًا كالرجل:  

‏"وَمِنْ ءَايَتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًۭا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةًۭ وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَءَايَتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ" (سورة الروم: 22)

وقوله تعالى أيضا في كتابه العزيز:

"يَٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًۭا كَثِيرًۭا وَنِسَآءًۭ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا" (سورة النساء:2)

لقد شرح الخليفة الخامس حضرة ميرزا مسرور أحمد (نصره الله) في خطابه للجنة إماء الله والناصرات عام 2009 الآية المذكورة آنفًا شرحًا مُفَصّلًا وقال إنها تبين كيفية التعامل مع بعضنا ومع عائلة الزوج فقال" "مع أخذ الآية المذكورة أعلاه في الاعتبار، إذا تصرف كلا الطرفين بناءً على ما جاء في الآية، فلا يمكن أن ينشأ أي خلاف أسري أو أن يحدث انفصال في العلاقات أو أن تنشب المشاكل مع أهل الزوج أو الزوجة"

الزواج عبارة عن اتحاد بين روحين، إذ يكون الزوجان لباسًا لبعضهما بعضًا كما يقول الله في كتابه العزيز: " هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ" (سورة البقرة: 188) 

عندما تكون المرأة زوجةً أو أمًا، فقد ذكرها القرآن الكريم تمامًا كما ذكر الرجل فيما يتعلق بالهدف من خلقهم:

"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (الذاريات: 57)

وهنالك مطلب في القرآن الكريم الكريم من الزوجة:

"...فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّه" (النساء: 35)

وقد اقتبس حضرة أمير المؤمنين (أيده الله بنصره العزيز) الآية المذكورة آنفًا في خطابه للجنة إماء الله في اليوم الثاني من أيام الجلسة السنوية لعام 2010 إذ كان يتحدث عن التقوى فقال: "يجب أن يكون الشعور بالمسؤولية للقيام بهذه الالتزامات حاضرًا في القلب دائمًا ويجب تقويته لأن الله الواحد الأحد هو عالم الغيب، الذي يراقب كل عمل من أعمالنا، وعيناه على خلقه في جميع الأوقات. وإن أفعال الجميع أمامه مثل الكتاب المفتوح، وهكذا  طالما بقي هذا في الحسبان فلا يمكن لأي امرأة أن تقوم بأي عمل من شأنه أن يبعدها عن مسار التقوى. وكزوجة ستكون صادقة تمامًا مع زوجها وستكون راعية في منزل زوجها، وبدلاً من إهدار أمواله فإنها ستنفقها بشكل صحيح. تتبنى العديد من النساء سبل التقوى بكل ما تحمل الكلمة من معنى."

وقال حضرته أيضا بأن عليها الاهتمام بممتلكات وأموال زوجها بالإضافة إلى الإعتناء بأولادها لأن "الأطفال أمانة الأمة والجماعة". وبالتالي فإن مسؤولية الزوجة مسؤوليةٌ عظيمة فهي لا تقتصر على زوجها فحسب، وإنما تمتد هذه المسؤولية نحو الاهتمام بأطفالهما أيضًا.

 

 

دور المرأة المسلمة كأم:

يمكن معرفة مسؤولية الأمهات في العصر الحالي من قول حضرة أمير المؤمنين (نصره الله) في هذا الخطاب عندما شرح لعضوات لجنة إماء الله علامات وصفات عباد الرحمن ونصحهن بالإبتعاد عن كل ما هو لغو.

وشرح حضرة أمير المؤمنين الآية الكريمة :"وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (سورة الفرقان: 75) قائلاً:

"إن هذا الدعاء لن يثبّتك على الصراط المستقيم فحسب، بل سيحمي ذريتك من شرور الدنيا ويرشدهم إلى الصراط المستقيم وهذا الدعاء لمصلحة النساء اللاتي يشتكين من أن أزواجهن لا يحافظون على التمسك بالإيمان وغير منتظمين في أداء الصلوات اليومية. سوف يستمع الله حقًا إلى الأدعية التي تصدر من أعماق قلوبنا فلا تظنن أن الرجال وحدهم هم أئمة المتقين. كل امرأة تدعو لطفلها وتحاول أن تغرس في أجيالها القادمة روح الارتباط بالله، وتشجع على السجود لله، وعلى الثبات على الصراط المستقيم، فإنها تسعى لتكون إمامًا للمتقين، وبصفتها راعية في منزلها، فهي إمام"

وحذر حضرة أمير المؤمنين (أيده الله بنصره العزيز) من إساءة ستعمال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى التي يمكن أن تضر بالأسرة وبتربية الأطفال، وقال إن النساء اللواتي لا يعرفن أجهزة الكمبيوتر يجب أن يتعلمنه من أجل مراقبة أطفالهم وحمايتهم من رذائل استعمال الإنترنت، فمثل هذا الاستعمال يؤدي إلى الإساءة وكسب الذنوب.

غطى كتاب "الجنة تحت قدميك" الذي أعدته لجنة إماء الله في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2016 مجموعة متنوعة من المواضيع التي تؤرق الأمهات، إن هذا الكتاب دليل مفيد ويقدم نظرة ثاقبة حول كيفية التعامل مع قضايا مثل تربية الأطفال والحمل والولادة وكيفية التعامل مع الأطفال الصغار وسنوات ما قبل المدرسة والتعليم الابتدائي والثانوي وكيفية ترسيخ عادة الصلاة لدى الأطفال والسلامة على الإنترنت والوقف نو والنظافة والبلوغ والتربية الجنسية والحديث عن الشذوذ الجنسي.

يشرح موضوع "الجنة تحت أقدام الأمهات" حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا والذي يوضح أن مسؤولية تربية الأطفال قد عهدت إلى الأم لأن لها التأثير الأكبر عليهم، وهذا يعني أنه ليس على الأمهات تقديم التوجيه الذي سيقود أطفالهن إلى الجنة فحسب ولكن عليهن أيضًا أن يوضحن هذا الطريق من خلال أفعالهن.

فالجواب على سؤال كيفية تربية الأبناء الصالحين هو أن الأم يجب أن تحب الله تعالى أولًا ثم تنقل هذه المحبة إلى أولادها بمثالها الحسن مستعينة بالدعاء الحار والدائم لأبنائها.

قال حضرة خليفة المسيح الرابع (رحمه الله): "أنصحكن بالاعتناء بأنفسكن حتى لا تنجرفن وراء الثقافة الغربية والثقافات الأخرى. أن تفعلن هذا أو ذاك أو أن تتخذن كذا وكذا من التدابير الوقائية، كل هذا عبارة عن تذكير قد يكون في بعض الأحيان فعالًا وأحيانًا يصيب الناس بالنفور أكثر ويتراجعون. لكن هناك نصيحة قدمها المسيح الموعود (عليه السلام) في هذه القصيدة، وقد تم التأكيد عليها مرارًا وتكرارًا بطرق مختلفة، وهي أنه إذا انغمست في حب الله سيتم حل جميع المشاكل وبعد ذلك لا داعي لتقديم أي نصيحة أخرى فالله جل جلاله سيعتني بك بنفسه وسيجعل النجاح حليفك بإراءتك الطريق الذي يفضي بك إلى الاتجاه الصحيح وما هو الطريق المعاكس له. فكيف يمكن إذن أن يترك الإنسان طريق حبيبه ويسير في الطريق المخالف له؟ وبالتالي فإن مسائل التضحية والحياة الفاضلة والتناقضات الثقافية كلها ستُحل. إن الانشغال بمحبة الله هو الحل الوحيد لجميع المشاكل وسوف تتطور الأجيال التي ولدت نتيجة هذا الحب لتكون أجيالًا لله تعالى. لذلك عندما يقال إن الجنة تحت أقدام الأمهات، فهذا لا يعني أنها تحت أقدام كل أم. إن هذا يعني أنه إذا كان من الممكن بلوغ الجنة من قبل الأجيال اللاحقة، فلا يمكن ذلك إلا من خلال الأمهات اللواتي صرن بأنفسهن آية سماوية وتجلت الجنة في مظهرهن." (من كتاب الجنة تحت قدميك)

ومن الاقتباسات المفيدة الأخرى في هذا الكتاب ما يتعلق بموضوع أهمية دور المرأة في تربية الأبناء ولماذا المهمة الحيوية لتربية الأطفال منوطة بالنساء؟ وما الذي يجعلهن مهمات للغاية في هذا الدور؟

أولًا: هذه المهمة قد أوكلها الله تعالى للمرأة. يقول القرآن الكريم: "رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى" (طه: 51) وقد أعطيت المرأة الشكل المطلوب لإنجاب الأطفال وتربيتهم، وقد أكد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أهمية هذه المهمة في رده على سؤال إحدى الصحابيات التي تساءلت عما إذا كان أداء واجبات تربية الأبناء ورعاية النساء لمنازلهن يعادل خدمة الإسلام التي يؤديها الرجال من خلال ذهابهم للجهاد أو لأداء الحج؟

فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "أَبْلِغِي مَنْ لَقِيتِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ وَاعْتِرَافًا بِحَقِّهِ يَعْدِلُ ذَلِكَ"

وبالتالي تكون تربية الأبناء ليصبحوا مسلمين أحمدين صالحين سبيلًا لنيل الأم وأولادها رضا الله. كما بين حضرة الخليفة الثاني (رضي الله عنه) بأن الله سبحانه وتعالى قد منح الأمهات كفاءة خاصة لهذه المهمة وهذا لأنهن يمتلكن قدرةً خاصة على مقاومة وساوس الشيطان.

وقال الخليفة الخامس (أيده الله بنصره العزيز): "إذا قررت المرأة أن تجعل جيل المستقبل صالحًا، فأنى للشيطان أن يأسرهم؟"

وأضاف حضرته قائلًا: "عادة ما يفشل الرجال في مقاومة الشيطان. في أفضل الأحوال، يمكن للرجال إصلاح جيل واحد وجعله صالحا، ولكن للنساء القدرة على إحداث ثورة في الأجيال القادمة بأكملها."  وأوضح حضرته: "... يمكن للنساء فقط تحدي الشيطان بشكل دائم. إذا قررت المرأة جعل الأجيال القادمة خدامًا للدين، فإلى من سيجد الشيطان سبيلا؟ لا يتأثر جيل المستقبل بالشيطان بل بأمهاتهم؛ لكن يمكن للأمهات أن يرتكبن خطأ فيسمحن لهم بأن يصبحوا فريسة للشيطان..... يجب أن تدركن مسؤولياتكن".

وهناك سبب آخر لتكليف الأمهات بتربية الأطفال والذي هو الرابطة الخاصة بين الأم وطفلها والموجودة بين الأمهات وأطفالهن حتى سن المراهقة. فقد أظهرت الدراسات أن الأطفال ينجذبون بشكل طبيعي نحو أمهاتهم أكثر بكثير من آبائهم، مما يمنح الأمهات فرصة أكبر للتأثير على أطفالهن وتعليمهم.

هناك أيضًا أدلة كثيرة على أن الأطفال الذين يحرمون من اهتمام الأم خاصة في سن مبكرة يصابون بمزيد من المشاكل العاطفية والاجتماعية والنفسية في وقت لاحق في حياتهم.

ووجدت دراسة حديثة أجريت على مدار 10 سنوات على 1300 أمريكي أنه كلما زاد عدد الساعات التي يقضيها الأطفال الصغار في  دور الرعاية النهارية، أصبحوا أكثر عدوانية.

 لذلك، يجب أن تدرك الأمهات المسلمات الأحمديات أهمية دورهن في تربية أبنائهن في كل مرحلة من مراحل حياتهم، وهذا لصالح أبنائهم ولصالحهن أنفسهن في طاعة أمر الله تعالى.

قال حضرة الخليفة الرابع (رحمه الله) فيما يتعلق بدور الأمهات المسلمات الأحمديات:

 "المرأة الأحمدية قادرة حقًا على تحقيق توقعات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في خلق نموذج للجنة في هذه الدنيا. فيجب أن تكون مصدر جذب وسحر في منزلها بحيث تصبح المحور الذي يدور أفراد أسرتها حوله فلا يجدون الراحة في الخارج ولكنهم يجدون السلام والطمأنينة في منازلهم".

وخلاصة القول، إن الأم مكلفة بدورٍ مصيري من أجل تربية الأبناء الصالحين باعتبارها نموذجًا يحتذى به للأطفال الصغار، فإن لقدوتها أهمية قصوى، فمن خلال تقديم أفضل مثال لأطفالها تُمنح الأم الفرصة لتحسين وإصلاح نفسها. وهكذا أثناء تربية أطفالها، فإنها تحرز أيضًا تقدمًا في عاداتها وسلوكها وروحانياتها وهذه التغييرات ستنقذ وتحمي أطفالها في النهاية.