الإبتلاء والحل السماوي



 الإبتلاء والحل السماوي

 

لقد جرت سنة الله منذ الأزل أن يحذر عباده من الابتعاد عن تعاليمه وعدم الأخذ بأوامره، حتى ينجوا من غضبه عز وجل .

ولكن عندما يسود الظلم ويعم الفساد في الأرض، يرسل الله تعالى مبعوثًا سماويًا ليبلغ رسالته عز وجل حسب الوضع السائد في كل زمان ومكان، كما قال الله تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً"( الإسراء:15) 

وهذا ما حصل على مر العصور بدءا بآدم عليه السلام وصولا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وما بُعث نبي إلى قوم ما إلا واستكبروا وأفسدوا الحرث والنسل، ووقفوا أمام الحق حتى يمنعوا وصول النور الإلهي.

لكن اقتضت حكمة الله أن تعلو كلماته ويزهق الباطل، فالله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون وجعل له قوانين شملت الطبيعة وجميع المخلوقات وخص الإنسان بالعقل وحمّله الأمانة كما قال تعالى: "إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" ( الأحزاب:72).

ومن ضمن هذه القوانين أنه تعالى جعل طاعته معيارا للنجاة .والأمر يعيد نفسه في وقتنا الحاضر فقد انتشر الفساد في البر والبحر كما قال الله تعالى: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" ( الروم: 41 ) وأصبح حال العباد محزن وخاصة المسلمين، فقد فقدوا البوصلة وأصبحوا تائهين، لا يعرفون في أي اتجاه عليهم أن يتجهوا، والكل يسأل ماذا حصل للأمة التي قال عنها عز وجل "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ". (آل عمران:110). 

ويكفينا مثالا ما يحدث الآن في أفغانستان، فباسم الإسلام وباسم تطبيق الشريعة تقتل أرواح وتغتصب حريات الناس وخاصة النساء، وهذا كله نتيجة الفهم الخاطئ للإسلام والمبادئ والأسس التي تنظم الحياة الإنسانية والاجتماعية والفردية في كل صغيرة وكبيرة، و تحمي العباد وترتقي بهم إلى درجة التحضر والتقدم.. لكن ما نراه اليوم ما هو إلا دليل على أن الوجهة غير صحيحة، وتحتاح إلى إرشاد إلهي يصحح مسار الأمة، وينير طريقها الذي تعتم نتيجة الابتعاد عن الخالق عز وجل. بالإضافة إلى المفاهيم الخاطئة التي دُست بقصد أو بدون قصد في كتب التفسير. وطبعا هذا التوجه الخاطئ أسفر عنه سلوك خاطئ، وهذا بالضبط ما نراه اليوم.. الكل يريد السيطرة من خلال فهمه السطحي للدين، مما يزيد الأمور تعقيدا وبالتالي تكون العواقب وخيمة. وغالبا وللأسف ما يكون الأبرياء هم كبش فداء هذه المعتقدات الخاطئة.

تمر الأيام وتبقى التساؤلات حول مآل هذه الأمة وما سبب  هذه الكوارث التي تدمر الأخضر واليابس، في كل يوم أصبحنا نستيقظ على خبر أسوأ من السابق... وكأن عجلات الدنيا أصبحت كلها تسير في اتجاه النهاية .

لكن للأسف لا يعلمون أن كل هذه الابتلاءات إنما هي نتيجة رفضهم لمبعوث السماء الذي جاء لمسح الغبار الذي علق بالإسلام ولبيان نصعه كما تركه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل من خلاص؟ وما هي ثمرة الدعاء التي يدعوا بها العباد؟ ألم يعد الله يستجيب دعاء عباده _والعياذ بالله_ ؟ بلى فالله سبحانه وتعالى لم ينقطع وحيه قط، بل إن رحمته واسعة ومستمرة إلى أن يرث الأرض ومن عليها. لهذا بعث لهذه الأمة أيضا من يوقظها من سباتها وليجعل راية محمد صلى الله عليه وسلم ترفرف في كل أرجاء المعمورة، ولتعود تلك الهيبة والقوة للإسلام، التي ضحى من أجلها صلى الله عليه وسلم هو وصحابته رضوان الله عليهم جميعا .

 

وهكذا فإن الوعد الإلهي للبعثة الثانية للإسلام على يد إمامها المسيح الموعود عليه السلام وخلفائه، ستكون ذلك المصباح الذي سينير دروب التائهين والباحثين عن الحق، ويعيد ذلك البريق الذي أناره الرسول صلى الله عليه وسلم.