اضطراب ألعاب الفيديو



 

مقال معرب من جريدة الحكم، صادر بتاريخ 11/10/2019

أصبح من الشائع عند التجول في مركز التسوق أو الجلوس في مطعم، رؤية طفل يستمتع باللعب بجهاز الآيباد أو الهاتف المحمول بينما ينشغل أهله في التسوق أو تناول طعامهم بسلام؛ وقد أصبح هذا أمرًا عاديًا جدًا لدرجة أنه لا يكاد يذكر.

فحتى الطفل المتهادي يعرف الآن كيف يتحكم بالهاتف الذكي في راحة يده بحيث لا تغلق الشاشة على الرسوم المتحركة أو اللعبة. رائع! أليس كذلك؟ أم أن هذا في الواقع أمر مقلق؟

تكبر أجيالنا الجديدة مع عادة نيل التسلية والمتعة من الأجهزة الالكترونية، ويميل الآباء إلى تقدير هذه العادة لأنها تتيح لهم مزيدًا من وقت الفراغ، ولكن بعد ذلك تأتي نقطة تتحول فيها هذه العادة لدى أطفالهم وصغارهم إلى إدمان واضطراب نفسي، يطلق عليه الآن رسميًا اسم "اضطراب الألعاب" من قبل منظمة الصحة العالمية.

بحسب منظمة الصحة العالمية، تم تعريف اضطراب ألعاب الفيديو في مسودة المراجعة الحادية عشرة للتصنيف الدولي للأمراض بأنه "السلوك المتعلق بألعاب الفيديو الذي يتميز بضعف التحكم في الألعاب وإعطائها الأولوية على الأنشطة الأخرى وعلى الاهتمامات اليومية مع الاستمرار في اللعب أو المبالغة فيه على الرغم من حدوث عواقب سلبية جرّاء ذلك".

سيكون من المثير للاهتمام لقرائنا معرفة أن "التصنيف الدولي للأمراض (ICD) هو الأساس لتحديد الاتجاهات والإحصاءات الصحية على مستوى العالم والمعايير الدولية للإبلاغ عن الأمراض والظروف الصحية. ويتم استخدامه من قبل الممارسين الطبيين في جميع أنحاء العالم لتشخيص الحالات والباحثين في تصنيف الحالات.

هذا يعني أن المشكلات العقلية الناتجة عن إدمان ألعاب الفيديو تم تصنيفها عالميًا على أنها اضطراب عقلي.

أعلنت خدمة الصحة الوطنية البريطانية (NHS) في إنجلترا وويلز عن إنشاء عيادات خاصة للتعامل مع اضطراب الألعاب. وهذا يشير إلى حجم المشكلة الكبير.

كيف تحول الوضع إلى هذا القدر المقلق؟ عن ذلك تقول فيونا سميث المسؤولة عن مؤسسة "رعاية الأطفال والشباب" في الكلية الملكية للتمريض في لندن:

"نظرًا للسهولة الكبيرة في الوصول إلى التكنولوجيا التي أصبحت أكثر تقدمًا، فليس من المستغرب أن يتأثر المزيد والعديد من الشباب سلبًا بالوقت الكبير الذي يمضونه على الشاشة إلى الحد الذي يؤثر على حياتهم اليومية. إن الضرر الناجم عن الإدمان من أي نوع يتجاوز الطفل أو الشاب فيتسبب بالضيق للوالدين والعائلات والأصدقاء. بينما يقع على عاتق خدمة الصحة الوطنية واجب الرعاية والتكيف مع هذه التحديات الحديثة، فلا يستطيع دافعو الضرائب دفع الفاتورة بمفردهم. يجب أن تتحمل شركات الألعاب الالكترونية وشركات الوسائط الاجتماعية العالمية التي تحقق أرباحًا بملايين الجنيهات مزيدًا من المسؤولية من خلال الحفاظ على أمان منصاتها، وتقديم إجراءات وقائية لتقليل العبء على الخدمات الصحية".

لقد حذر حضرة ميرزا مسرور أحمد، إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، من المخاطر المرتبطة بالألعاب الالكترونية مثل الفورت نايت، وقد فعل ذلك مرارًا وتكرارًا في عدد من المناسبات. وباعتباره خليفة مسيح الزمان، فهو لا يسعى لذلك من أجل صالح جماعته فقط، بل يقوم بذلك من أجل البشرية جمعاء على قدم المساواة.