سبب عدم استجابة بعض أدعية المتقين بحسب ما يريدون



 سبب عدم استجابة بعض أدعية المتقين بحسب ما يريدون

إنّ بعض أدعية المتقين لا تُجاب على ما يبدو بحسب ما يريدون. لماذا يحدث هذا؟ فليكن معلوما أنه لا يضيع أيّ دعاء لهؤلاء القوم، إلا أنّ الإنسان ليس عالم الغيب، ولا يدري تأثير نتائج ذلك الدعاء بحقّه. ومن أجل ذلك يستجيب الله دعاء عبده من كمال شفقته وعطفه عليه بما يكون نافعا ومفيدا له. فمثلا إذا أراد الطفل الغرير أن يمسك بالحية لأنها تبدو جميلة وناعمة، أو إذا رأى النار مضيئة وطلب من أمه قبسا منها، فهل يمكن لأي أم مهما كانت غبية وبليدةً أن تدعه يمسك الحية؟ أو هل يمكن أن تدع على يده قبسا مشتعلا من النار بحسب ما أراد؟ كلا، لأنها تعلم أن في هذا خطر على حياته، فالله الذي هو عالم الغيب وعالم الكلّ وأشدُّ رحمةً من الأم الرؤوم، بل هو الذي جعل هذه الرأفة والمحبة في قلبها، أنى له أن يرضى باستجابة دعاء عبده الحبيب الذي دعا به نتيجة ضعفه وخطئه وجهله مع أنه ضار به؟ كلا، بل إنه يرفض طلبه ويعطيه أفضل مما طلب. ويدرك العبد على وجه اليقين أنّ ما أُعطي إنما هو نتيجة دعائه، كما يُطلع على خطئه فيما سأل. فمن الخطأ تماما القول أنّ بعض أدعية المتقين أيضا لا تجاب، كلا، إن كل دعاء لهم يجاب، غير أنّهم لو سألوا الله تعالى نتيجة ضعفهم وجهلهم ما لا يُحمد عقباه، فإن الله تعالى يعطيهم بدل ما سألوا ما يكون نعم البدل. (الملفوظات، المجلد الأول)