ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 12/04/2024



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في  12/04/2024، حيث تابع الحديث عن غزوة أحد وقال:

يقول حضرة المصلح الموعود رضي الله عنه وهو يتحدث عن مدى حب والدة سعد بن معاذ للنبي ﷺ: وكان حبل بغلته في يد سعد بن معاذ t سيّد المدينة. كان سعد يقود البغلة بفخر وكأنه يعلن للعالم أنه رغم كل ما حدث، فقد استطعنا أن نعود برسول الله سليمًا معافى إلى المدينة. وحدث أن رأى قرب المدينة أمّه العجوز تتقدم، وكانت ضعيفة النظر، وكان ابنها عمرو قد قُتل في أُحد فالتفت سعد إلى الرسول قائلاً: هذه أمّي قادمة. قال رسول الله r: دعها على بركة الله. جاءت المرأة تتقدم، وتنظر ببصر كليل لتعثر على الرسول r، ولما استطاعت أن تتبيّنه فرحت. فقال لها النبيﷺ أتأسف على استشهاد ابنك فقالت: ما دمتُ قد رأيتك بخير فكأنني شويتُ المصيبة وأكلتُها. أي أن حزن وفاة ابني لن يأكلني فما دام رسول الله حيا يُرزق فسآكل الحزن، ولن يقتلني موت ابني.

ثم قال سيدنا المصلح الموعود مخاطبًا السيدات الأحمديات: هؤلاء النساء كن يعملن على نشر الإسلام مع الرجال، والعالم الإسلامي يفتخر بتضحياتهن. إنكنّ تدّعين أنكن آمنتن بالمسيح الموعود عليه السلام، وأنكنّ بروز للصحابيات، فاصدُقْنَني القول هل تتحلين من أجل الدين بنفس الحماس والحب اللذين تحلت بهما الصحابيات، وهل يوجد فيكنّ النور نفسه الذي كان موجودا فيهن؟ هل أولادكن صالحون مثل أولادهن؟ لو تأملتنّ في الموضوع لوجدتنّ أنفسكنّ متخلفات كثيرا عنهن فالتضحيات التي قدمنها لا يوجد نظيرها على وجه الأرض. وقد أنجز الصحابة والصحابيات في غضون سنين قليلة ما لم يستطع العالم إنجازه في قرون.

وهناك رواية عن صحابية أخرى في أحد، حيث وصلت إلى المدينة إشاعة عن مقتل الرسول ﷺ وتشتّت جيش المسلمين، فأسرع الأطفال والنساء إلى جبل أحُد في جنون، ولما عرفوا الحقيقة، عادوا مع بقايا الجيش. ولكن امرأة من بني دينار استمرت في المشْي حتى بلغت أحُدًا، فلقيَها أحد الجنود العائدين وأخبرها أن والدها قد قتل، فقالت: "أنا لا أسألك عن هذا، بل أخبِرْني عن رسول الله". لم يجب على سؤالها ومضى يخبرها عن أخيها وزوجها اللذيْن ماتا أيضا. وفي كل مرة تستمر هي في سؤالها عن الرسول ﷺ، ولما أدرك مدى عمق حبها للرسول ﷺ قال: "أمّا رسول الله فهو كما تحبين، حيّ يُرزق". فطلبت المرأة منه أن يريها إياه، ثم هرعت إليه ﷺ وأمسكت بطرف عباءته وقالت: فداك أبي وأمي يا رسول الله. ما دمت سالمًا فلا أبالي بمن يموت بعد ذلك.

وعن ردة فعل المنافقين، ورد أنه لما عاد النبي r  إلى المدينة، احتفل المنافقون واليهود، وبدأوا يقولون للمسلمين إن محمدا يحب المـُلك، فلم يتعرض أي نبي للخسائر التي خسرها إذ جُرح هو وأصحابه. وقالوا لو بقي قتلاكم معنا لما قُتلوا. فاستأذن عمر t النبيَّ r في قتل أولئك المنافقين، فقال له r: ألا يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ فقال بلى، وإنما يشهدون خوفا من السيف، فلما تبين الآن أمرهم وأظهر الله حقدهم، فيجب معاقبتهم. فقال النبي r إنني مُنعت عن قتل من نطق بالشهادتين.

وعن مكانة شهداء أحد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ قَالُوا مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: لـمَّا قُتِلَ عبدُ الله بن حرام يوم أُحُد، لقيَني رَسولُ الله r، فقال: يا جابر! ما لي أراك مُنكَسرا؟ قلت: يا رسول الله! استُشْهِد أبي وترك عيالا ودَيْنا، قال: أفلا أبشِّرُك بما لقي اللهُ به أباك؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: ما كلَّم الله أحدًا قطُّ إلَّا من وراء حجاب، وَأحيا أباك كَلَّمه كِفاحا، فقال: يا عبدي، تَمنَّ عليَّ أُعْطِك، قال: يا ربّ! تُحييني فأُقْتل فيك ثانية، فقال الرَّبّ سبحانه: إنَّهُ سبق منِي أنهم إليها لا يُرجعون، قال عبد الله بن عمرو: يا ربِّ! فأبلِغْ مَن ورائي، قال: فأنزل الله تعالى: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.

يقول الخليفة الرابع رحمه الله: يتضمن هذا الحادث أنواعا من الجمال، ومن أي جهة رأيناه بدا نوع جديد من جماله، ومنها أنه يتبين لنا كيف كانت للنبي r صلة متواصلة مع ربه، كان يُكرم خدامه ويواسيهم ومع ذلك كان قلبه متصلا بربه، كان من جهة مُظلا على صحابته وكان من جهة أخرى مرتبطا بالله تعالى باستمرار. كان حائزا على مقامِ "ثم دنى فتدلّى" العظيم في حالة الأمن فلمْ يتخلّ عن هذا المقام حتى حالة الحرب. كانت نظرة له تُشرف على ميدان الحرب ونظرة أخرى مشغولة برؤية جمال الحبيب I، أذُن كانت مائلة إلى الصحابة بعطف وأذن أخرى منهمكةً في سماع كلام ربه اللطيف، كانت يده مشغولة بالعمل وقلبه مشغولا بربه. كان يداري الصحابة وكان الله تعالى يداريه. حين أخبره الله تعالى عن حالة قلب عبد الله بن عمرو فكان في الحقيقة بلّغه أنْ: يا من تُحبني أكثر من جميع الناس، انظر كيف ملأنا قلوب عبادنا العارفين بحبك بحيث يقلقهم همك بعد وفاتهم أيضا وهم مغتمّون على أنهم تركوك خلفهم في ميدان الحرب ولا يستعيضون عنك حتى بالجنة، فإن جنّتهم إنما هي أن يُقطَّعوا بالسيوف مرارا ويبقوا معك، ثم يبقوا معك ثم يبقوا معك.

وفي ختام الخطبة، قال أمير المؤمنين نصره الله، واصلوا الدعاء للفلسطينيين ولظروف العالم التي تزداد سوءا وقد تحرر بعض الأسرى في اليمن فادعوا أن يفك أسر الباقين وخاصة رئيسة اللجنة، ثم أعلن أنه سيصلي الغائب على المرحومَين مصطفى أحمد خان، والدكتور مير داوود أحمد، وذكر نبذة من حياتهما.