فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)



 

هي صحابية جليلة من المبايعات الأوائل حيث أسلمت مع زوجها سعيد بن زيد أحد الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، وكانت تتمتع بقوة الإيمان والتقوى. 

نسبها:

فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وهي أخت عمر بن الخطاب، وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. تزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأسلمت هي وزوجها قبل عمر بن الخطاب وقبل دخول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دار الأرقم. هكذا جاء الحديث: فاطمة بنت الخطاب. وفي النسب: إن التي تزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رملة، وهي أم جميل بنت الخطاب. (الطبقات الكبرى).
دورها في إسلام أخيها عمر (رضي الله عنهما):

روى مجاهد عن ابن عباس قال: سألت عُمر عن إسلامه، فقال: خرجت بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام، فإذا فلان المخزومي وكان قد أسلم فقلت: تركت دين آبائك واتَّبعت دين مُحَمَّد؟ قال: إن فعلت فقد فعله من هو أعظم عليك حقاً مني! قلت: من هو؟ قال: أختك وختَنك. قال: فانطلقت فوجدت الباب مغلقاً، وسمعت همهمة، ففتح الباب، فدخلت فقلت: ما هذا الذي أسمع؟ قالت: ما سمعت شيئا. فما زال الكلام بيننا حتى أخذت برأس خَتني فضربته فأدميته، فقامت إليَّ أختي فأخذت رأسي فقالت: قد كان ذاك على رغم أنفك! قال: فاستحييت حين رأيت الدم، وقلت: أروني هذا الكتاب...وذكر قصة إسلام عُمر في ترجمته. (أسد الغابة).

كان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يوما متوشحا سيفه، يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، وهم قريب من أربعين، من بين رجال ونساء، ومع رسول الله صلى عليه وسلم عمه حمزة وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم، في رجال من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة.

فلقيه نعيم بن عبدالله فقال: أين تريد يا عمر ؟ قال: أريد محمدا، هذا الصابئ الذى فرق أمر قريش، وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها، فأقتله.

فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك يا عمر! أترى بنى عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا؟! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأي أهل بيتي؟ قال: ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة، فقد والله أسلما وتابعا على دينه، فعليك بهما.

فرجع عمر عائدا إلى أخته فاطمة، وعندها خباب بن الأرت معه صحيفة فيها "طه " يقرئها إياها. فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة

بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى الباب قراءة خباب عليها.

فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التى سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيثا.

قال: بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه.

وبطش بختنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها.

فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك.

فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع وارعوى، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التى كنتم تقرأون آنفا، أنظر ما هذا الذي جاء به محمد.

وكان عمر كاتبا. فلما قال ذلك قالت له أخته: إنا نخشاك عليها.

قال: لا تخافي. وحلف بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها.

فلما قال ذلك طمعت في إسلامه، فقالت: يا أخي إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسه إلا المطهرون.

فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها "طه". فلما قرأ منها صدرا قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!.

فلما سمع ذلك خباب بن الأرت خرج إليه فقال له: والله يا عمر إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيد الاسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فالله الله يا عمر.

فقال عند ذلك فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم.

فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه.

فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر من خلال الباب فإذا هو بعمر متوشح بالسيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع فقال: يا رسول الله هذا عمر بن الخطاب متوشحا بالسيف.

فقال حمزة فأذن له: فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه.

فقال رسول صلى الله عليه وسلم: إئذن له.

فأذن له الرجل، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة،

فأخذ بحجزته أو بمجمع ردائه ثم جذبه جذبة شديدة، فقال: ما جاء بك يا بن الخطاب؟ فو الله ما أرى أن تنتهى حتى ينزل الله بك قارعة.

فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأؤمن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله.

قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة، فعرف أهل البيت أن عمر قد أسلم. (السيرة النبوية لابن كثير).

روايتها الحديث:

روى الواقديّ عن فاطمة بنت مسلم الأشجعيّة، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: "لا تزال أمّتي بخير ما لم يظهر فيهم حبّ الدّنيا في علماء فسّاق، وقرّاء جهّال، وجبابرة، فإذا ظهرت خشيت أن يعمّهم اللَّه بعقاب". (الإصابة في تمييز الصحابة).