ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 21/06/2024



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 21/06/2024 حيث تابع الحديث عن غزوة بني النضير وقال:

ورد عن تفاصيل محاولتهم اغتيال النبي ﷺ أن عمرو بن جحاش قد هيأ الصخرة ليدحرجها على رسول الله ﷺ، لكن الله أخبر نبيه فنهض مسرعًا وتوجه نحو المدينة، وجلس أصحابه يتحدثون وهم يظنون أنه قام يقضي حاجة.

واستبطأ الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم،  فقاموا في طلبه، فلاقوا رجلا قادما من المدينة وسألوه عن النبي ﷺ فقال أنه رآه يدخل المدينة فلما انتهى إليه أصحابه في المدينة أخبرهم عن مكيدة بني النضير.

وهو لم يخبر الصحابة لأنهم لم يكونوا في خطر. وكان الهدف الرئيس لليهود هو شخص النبي ﷺ فقط. لذلك، كان مقتنعًا بأن أصحابه سيكونون في مأمن وسيخرجون قريبًا بحثًا عنه.

فأنزل الله تعالى قوله:

"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ".

يقول حضرة ميرزا بشير أحمد:

"لقد رحب بنو النضير بالنبي ﷺ وطلبوا منه الانتظار حتى يجمعوا المبلغ ويدفعوه له.

جلس النبي ﷺ وأصحابه في ظل جدار، وانسحب زعماء بني النضير مدّعين أنهم يرتبون لجمع المبلغ الذي ينبغي دفعه إلى النبي ﷺ، وبدلاً من ذلك بدأوا يتآمرون للاستفادة من هذه الفرصة السانحة لقتله بحيث يصعد أحدهم سطح المنزل الذي يستند إلى جداره ويلقي عليه حجرًا ثقيلًا. اعترض أحد اليهود، وهو سلام بن مشكم على ذلك ووصفه بأنه خيانة وخرق للمعاهدة مع النبي ﷺ لكنهم لم يستمعوا له، وفي النهاية قام أحدهم وهو عمرو بن جحاش بحمل حجر ثقيل إلى أعلى المنزل، وعندما كان على وشك رميه على النبي وقف النبي ﷺ فجأة وابتعد، كما لو أنه تذكر شيئًا ملحًا يحتاج إلى اهتمامه فوراً.

وفي حين كان كلا الطرفين ينتظرانه عاد إلى المدينة، وبعد فترة قصيرة استغرب أصحابه الذين تركهم وراءه سبب رحيله المفاجئ فقاموا للبحث عنه وفي نهاية المطاف وصلوا إلى المدينة المنورة فأخبرهم النبي ﷺ عن المؤامرة الخطيرة التي دبرها بنو النضير ضده. 

قال كنانة بن صويراء لليهود: "هل تدرون لم قام محمد؟" قالوا: لا والله ما ندري، وما تدري أنت! قال: بلى والتوارة إني لادري، قد أخبر محمد بما هممتم به من الغدر، فلا تخدعوا أنفسكم، والله إنه لرسول الله، وما قام إلا أنه أخبر بما هممتم به من الغدر، وإنه لآخر الأنبياء، وكنتم تطمعون أن يكون من بني هارون، فجعله الله حيث شاء.

وإن كتبنا والذي درسنا في التوراة التي لم تغير، ولم تبدل: أن مولده بمكة، وأن دار هجرته يثرب، وصفته بعينها ما تخالف حرفا مما في كتابنا، وما يأتيكم به أولى في محاربته إياكم، ولكأني أنظر إليكم ظاعنين يتضاغى صبيانكم قد تركم دوركم خلوفا وأموالكم، وإنما هي شرفكم، فأطيعوني في خصلتين، والثالثة لاخير فيها".

قالوا: ما هما ؟ قال: "تسلمون وتدخلون مع محمد، فتأمنون على أموالكم وأولادكم، وتكونون من علية أصحابه، وتبقى بأيديكم أموالكم، ولا تخرجون من دياركم "، قالوا: لا نفارق التوراة وعهد موسى.

قال: "فإنه مرسِلٌ إليكم: اخرجوا من بلدي فقولوا: نعم، فإنه لا يستحل لكم دما ولا مالا، وتبقى أموالكم لكم، إن شئتم بعتم، وإن شئتم أمسكتم"، قالوا: أما هذا فنعم.

قال سلام بن مشكم: "قد كنت لما صنعتم كارها، وهو مرسِلٌ إلينا أن اخرجوا من داري، فلا تعقب يا حيي كلامه، وأنعم له بالخروج، واخرج من بلاده".

قال: أنا أخرج.

 فلما وصل النبي ﷺ المدينة أرسل إلى محمد بن مسلمة وقال له: "اذهب إلى يهود بني النضير فقل لهم: إن رسول الله أرسلني إليكم أن اخرجوا من بلدي".

فَلَمّا جَاءَهُمْ قَالَ إنّ رَسُولَ اللّهِ أَرْسَلَنِي إلَيْكُمْ بِرِسَالَةٍ وَلَسْت أَذْكُرُهَا لَكُمْ حَتّى أُعَرّفَكُمْ شَيْئًا تَعْرِفُونَهُ. أَنْشُدُكُمْ بِالتّوْرَاةِ الّتِي أَنَزَلَ اللّهُ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنّي جِئْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ مُحَمّدٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبَيْنَكُمْ التّوْرَاةُ، فَقُلْتُمْ لِي فِي مَجْلِسِكُمْ هَذَا: يَا ابْنَ مَسْلَمَةَ إنْ شِئْت أَنْ نُغَدّيَك غَدّيْنَاك، وَإِنْ شِئْت أَنّ نُهَوّدَك هَوّدْنَاك. فَقُلْت لَكُمْ غَدّونِي وَلَا تُهَوّدُونِي، فَإِنّي وَاَللّهِ لَا أَتَهَوّدُ أَبَدًا فَغَدّيْتُمُونِي فِي صَحْفَةٍ لَكُمْ وَاَللّهِ لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَيْهَا كَأَنّهَا جَزْعَةٌ فَقُلْتُمْ لِي: مَا يَمْنَعُك مِنْ دِينِنَا إلّا أَنّهُ دِينُ يَهُودَ. كَأَنّك تُرِيدُ الْحَنِيفِيّةَ الّتِي سَمِعْت بِهَا، أَمَا إنّ أَبَا عَامِرٍ قَدْ سَخِطَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا، أَتَاكُمْ صَاحِبُهَا الضّحُوكُ الْقَتّالُ فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ يَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، يَرْكَبُ الْبَعِيرَ وَيَلْبَسُ الشّمْلَةَ وَيَجْتَزِئُ بِالْكِسْرَةِ سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَيْسَتْ مَعَهُ آيَةٌ هُوَ يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ كَأَنّهُ وَشِيجَتُكُمْ هَذِهِ وَاَللّهِ لَيَكُونَنّ بِقَرْيَتِكُمْ هَذِهِ سَلَبٌ وَقَتْلٌ وَمَثْلٌ قَالُوا: اللّهُمّ نَعَمْ قَدْ قُلْنَاهُ لَك وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ.

قَالَ قَدْ فَرَغْت، إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْسَلَنِي إلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ قَدْ نَقَضْتُمْ الْعَهْدَ الّذِي جَعَلْت لَكُمْ بِمَا هَمَمْتُمْ بِهِ مِنْ الْغَدْرِ بِي وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانُوا ارْتَأَوْا مِنْ الرّأْيِ وَظُهُورِ عَمْرِو بْنِ جَحّاشٍ عَلَى الْبَيْتِ يَطْرَحُ الصّخْرَةَ فَأَسْكَتُوا فَلَمْ يَقُولُوا حَرْفًا.

وَيَقُولُ اُخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي، فَقَدْ أَجّلْتُكُمْ عَشْرًا فَمَنْ رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرَبْت عُنُقَهُ قَالُوا: يَا مُحَمّدُ مَا كُنّا نَرَى أَنْ يَأْتِيَ بِهَذَا رَجُلٌ مِنْ الْأَوْسِ.

قَالَ مُحَمّدٌ تَغَيّرَتْ الْقُلُوبُ. فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ أَيّامًا يَتَجَهّزُونَ. 

فبينما هم على ذلك إذ جاءهم رسولا عبد الله بن أبي ابن سلول: سويد، وداعس، فقالا: يقول عبد الله بن أبي: لا تخرجوا من دياركم وأموالكم، وأقيموا في حصونكم، فإن معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب، يدخلون معكم حصنكم، فيموتون عن آخرهم قبل أن يوصل إليكم، وتمدكم قريظة، فإنهم لن يخذلوكم، ويمدكم حلفاؤكم من غطفان.

وأرسل ابن أبي إلى كعب بن أسد القرظي يكلمه أن يمد أصحابه، فقال: لا ينقض رجل واحد منا العهد.

فيئس ابن أبي من بني قريظة، وأراد أن يوطد الأمر بين بني النضير ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل يرسل إلى حيي بن أخطب، فقال حيي: أنا أرسل إلى محمد أعلمه أنا لا نخرج من دارنا وأموالنا، فليصنع ما بدا له. وطمع حيي فيما قال ابن أبي.

 

وفي نهاية الخطبة، ذكر أمير المؤمنين نصره الله أنه بلغه أنه أثناء القيام للصلاة لا يقف الجميع متلاصقين. وقال إن عصر كوفيد قد انتهى الآن، لذلك عند الوقوف في صفوف للصلاة يجب على الجميع الوقوف جنبًا إلى جنب.