ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 07/02/2025



 الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 07/02/2025 حيث تابع الحديث عن غزوة خيبر وقال:

خرج النبي ﷺ من المدينة مع 1600 من الصحابة باتجاه خيبر.

علم الرسول صلى الله عليه وسلم أن بني غطفان وعدوا أهل خيبر بالمساعدة، فخرجوا بأربعة آلاف رجل بهدف مهاجمة الجيش الإسلامي قبل أن يصل إلى خيبر.

أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا لبني غطفان طلب فيه أن يبقوا على الحياد في حرب خيبر، وأن هذا وعد الله لي أن ينصرني على  خيبر، ووفقًا لبعض المؤرخين قال النبي (صلى الله عليه وسلم) أيضًا: إذا تركوا نصرة اليهود وأسلموا، فسوف يتم تسليمهم ما یملكون بعد فتح خيبر. وقال آخرون إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضع شرط قبول الإسلام، بل قال: إن وقفوا على الحياد أعطوا نصف المحصول السنوي لخيبر. ولكنهم رفضوا عرض النبي (صلى الله عليه وسلم) .

فقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة (رضي الله عنه) إلى عيينة بن حصن قائد جيش غطفان، وكان يقود جيش قويًا وكان يومئذ في حصن رئيس اليهود "مرحب" بخيبر. ولما علم عيينة أن سعدًا قد جاء ممثلاً للنبي صلى الله عليه وسلم، خرج ليدخله الحصن، ولكن مرحب اعترض على ذلك لئلا يرى الطرق المؤدية إلى الحصن، بينما قال عيينة إنه یريد إحضار ممثل المسلمين حتى يتمكن من رؤية قوتنا والمعدات العسكرية لاستعداداتنا، لكنه لم يقبل، فقابل عيينة سعدًا خارج الحصن، فأبلغه سعد أن الله قد وعدنا بفتح خيبر، فعليك أن تذهب. ارجع من هنا وكف عن القتال، وبعد فتح خيبر سنعطيك تمرها لسنة كاملة، فقال له عيينة: لن نتخلى عن حليفنا تحت أي ظرف، ونحن نعلم مدى قوة هؤلاء اليهود، فحصونهم قوية وجنودهم وأسلحتهم كثيرة وإن قاتلتموهم ستهلكوا جميعًا فهؤلاء ليسوا كقريش وغيرها ممن هزمتموهم فأبلغ محمدًا كتابي هذا. فقال سعد: أشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم سيأتيك في هذا الحصن، وعندها ستطالبنا بما عرضناه عليك الآن ولكن لن تنال إلا السيف، يا عيينة لقد رأيتنا قد نزلنا إلى فناء يهود المدينة وقد هلكوا هلاكًا عظيمًا.

ثم رجع سعد وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر كله، وقال: يا رسول الله! إن الله سينجز وعده الذي وعد به. إنا نسألك أن لا تعطی هذا الأعرابي (أي عيينة) تمرة واحدة، فإن أخذته السيوف ترك هؤلاء اليهود وفر إلى أرضه كما فروا من قبل." ففي يوم الخندق، جاءت هذه القبيلة لنجدة قريش بجيش من ستة آلاف رجل، ثم فرت.

فقال ﷺ "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ"، وقد تجلى هذا الأمر مرة أخرى مع جيوش غطفان. فكما ذُكر، كان جيش بني غطفان المكون من 4 آلاف مقاتل يلاحق الجيش الإسلامي لمنعه من الوصول إلى خيبر. ولكن ظهر قدر إلهي جعلهم يرجعون إلى ديارهم. فقد سمع قائدهم صوتًا قويًا من خلفه، حيث كان المنذر يناديهم قائلاً إن القوات الإسلامية قد هاجمت منازلهم وممتلكاتهم من خلفهم، وأنهم على وشك أسر نسائهم وأطفالهم والاستيلاء على أموالهم. وعند سماع ذلك، عادوا مسرعين ولم يتمكنوا من مساعدة اليهود.

واصل رسول الله ﷺ سيره نحو خيبر، وعندما لاحت حصونها في ظلام المساء، قال لأصحابه: " قفوا " فوقفوا. ثم دعا قائلاً:

اَللّٰهُمَّ رَبَّ الـسَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَمَا اَظْلَلْنَ وَرَبَّ الْاَرْضِيْنَ السَّبْعَ وَمَا اَقْلَلْنَ وَرَبَّ الشَّيَاطِيْنَ وَمَا اَضْلَلْنَ وَرَبَّ الرِّيَاح وَمَا اَذْرَيْنَ فَاِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هٰذِهِ الْقَرْيَۃِ وَ خَيْرِ اَهْلِهَا وَنَعُوْذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وَشَرِّ مَافِيها اَقْدِمُوْا بِسْمِ اللهِ.

ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إلى سوق لخيبر، وكان اليهود لا يظنون أن يغزوهم رسول الله ﷺ لمنعتهم وسلاحهم وعددهم، وكانوا يقولون: محمد يغزونا هيهات هيهات!! فلما نزل رسول الله ﷺ بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ولم يصح لهم ديك حتى طلعت الشمس، فأصبحوا وأفئدتهم تخفق وولوا هاربين إلى حصونهم.

جاء الحُباب بن المُنذر رضي الله عنه إلى النبي ﷺ وقال: "يا رسول الله! إن كان نزولك هذا المنزل بأمر من الله فلا نقول شيئًا وإن كان رأيًا فعندي رأي." فقال رسول الله ﷺ: "بل هو الرأي."

فقال الحُباب: "يا رسول الله! إنك قريب من حصونهم ومقابل لبساتينهم، والأرض سبخة. وأنا أعرف أهل نَطَاة، سهامهم بعيدة المدى وليس لهم نظير في الرمي، وهم في موقع مرتفع عنا، يمكن أن تصل سهامهم إلينا بسهولة، ولسنا في مأمن من هجماتهم الليلية إذ يمكنهم الاختباء في النخيل، لذا أقترح أن تنتقل إلى موقع آخر."

فقال النبي ﷺ: "لقد أشرت برأي حسن، ولكننا سنقاتلهم اليوم."

 

ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة - رضي الله عنه فقال: انظر لنا منزلا بعيدا من حصونهم بريئا من الوباء، نأمن فيه من بياتهم، فطاف محمد حتى أتى الرجيع، ثم رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله وجدت لك منزلا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "على بركة الله".

 

في اليوم الأول، تكبد المسلمون خسائر فادحة، حيث أصيب خمسون مسلمًا بجراح من الرمي بالسهام من القلاع. وعندما حل المساء، توجه رسول الله ﷺ إلى الرجيع وأمر الناس بالانضمام إليه. كان هذا هو المكان الذي تم اختياره بناءً على مشورة حباب، والذي أصبح بمثابة المركز الرئيس للمسلمين.

 

وكما ذُكر سابقاً، كانت هذه القلعة أقوى قلاع اليهود. وكان مرحب، أشجع وأشهر محارب في خيبر، يقود الدفاع عن هذه القلعة. وكان يساعده فرسان لا يقلون عنه شجاعة وجرأة، وهما أخواه ياسر والحارث.

وتشير الروايات إلى أن النبي ﷺ استمر في القتال لمدة 10 أيام متواصلة.

وفي ختام الخطبة، طلب أمير المؤمنين نصره الله الدعاء للفلسطينيين بشكل خاص وللعالم الإسلامي عمومًا، فرغم حدوث الهدنة تسوء الأوضاع يوما بعد آخر. كان الأمريكان يرون أن رئيسهم خطر على بلادهم لكنه أصبح الآن خطرًا للعالم كله، فندعو الله أن ينقذ العالم.

ويجب على الدول العربية أن تتحد معًا وإلا فلن يقتصر الأمر على فلسطين فقط بل ستواجه بلدان أخرى المشاكل، فعلى المسلمين أن ينتهبوا ويكثروا من الدعاء وعلينا نحن أن ندعو لهم فليس بيدنا غير الدعاء، وادعوا للأحمديين في باكستان وبنغلاديش وللمظلومين الأحمديين بكل مكان أن يحفظهم الله وأن يهب الله العقل للعالم كله وأن يوفقنا للدعاء لهم آمين.