ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 11/04/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 11/04/2025، حيث تابع الحديث عن أحداث خيبر ومنها مصالحة أهل تيماء وهي مدينة تقع على طريق الشام من المدينة، فلما علم أهلها بأحوال خيبر وفدك ووادي القرى، قرروا إرسال رجلٍ من قبلهم لعرض الصلح، فقبل رسول الله ﷺ هذا العرض، وأذن ليهود تيماء بالبقاء في منطقتهم مع أموالهم ومتاعهم.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْ بِلَالُ فَقَالَ بِلَالٌ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِكَ قَالَ اقْتَادُوا فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: {أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
والجدير بالذكر أن حادثة تأخير صلاة الفجر ذُكرت في سياق عدة غزوات، والله أعلم بالصواب.
وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ، أَشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وَادٍ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
عاد الجيش الإسلامي الذي انطلق في محرم سنة 7 هـ إلى المدينة في أواخر صفر أو أوائل ربيع الأول، حاملاً معه بركات الله تعالى ونجاحاته بأكمل وجه.
يوجد اختلاف في مدة إقامة رسول الله ﷺ في خيبر. فقد روى ابن عباس أن رسول الله ﷺ أقام فيها ستة أشهر، وكان يجمع بين الصلاتين، بينما جاء في بعض الروايات أنه مكث هناك أربعين يومًا.
كان من الآثار الأساسية لفتح خيبر أن العديد من القبائل العربية المحيطة، التي كانت منشغلة بالتخطيط ضد الإسلام والمسلمين من قبل، أصابها الخوف. فمنهم من مد يد الصلح، ومنهم من رأى العافية في قبول الطاعة، وهكذا ازداد الوقار السياسي للمسلمين.
ومن نتائج الفتح أن قوة اليهود في جزيرة العرب أصبحت شبه منتهية. كان يهود المدينة وخيبر يُعتبرون في منطقة العرب رمزًا للقوة الاقتصادية والعسكرية إلى حد كبير، وكانوا يتجاوزون في عداوتهم وبغضهم للإسلام إلى درجة أن كل عدوان كبير تقريبًا كان يحظى بدعمهم للأعداء.
أما الأثر الثالث فقد ظهر بشكل إيجابي كبير على اقتصاد المسلمين في المدينة. روت عائشة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أنه بعد فتح خيبر أصبح بإمكاننا أن نشبع بطوننا بالطعام. فقد أصبح لدى المسلمين من المؤن والطعام ما جعلهم يردون إلى إخوانهم الأنصار جميع الأملاك والحصص التي كان الأنصار قد منحوها لإخوانهم المهاجرين عندما هاجروا من مكة في حالة الفقر والضيق.
ثم تحدث أمير المؤمنين نصره الله عن غزوة ذَات الرِّقَاعْ وقال:
يقال لها غزوة الأعاجيب لما وقع فيها من الأمور العجيبة، وقيل وسميت ذات الرقاع باسم شجرة كانت في ذلك المحل يقال لها ذات الرقاع، وورد سبب تسميتها أيضا في إحدى الروايات عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنْ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا.
وذكر سبب آخر وهو أن أرض المنطقة كانت ذات ألوان تشبه الرقاع أو سميت ذات الرقاع لأنهم رقعوا راياتهم.
هناك اختلاف حول تاريخ هذه الغزوة. وفقًا لكتب التاريخ والسير، وقعت في السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة. فقد روى ابن هشام عن ابن إسحاق أن غزوة ذات الرقاع كانت في السنة الرابعة للهجرة، ووفقًا لابن سعد، وقعت هذه الغزوة في السنة الخامسة للهجرة. بينما ذكر الإمام البخاري، أن هذه الغزوة حدثت بعد فتح خيبر ﷺفي السنة السابعة للهجرة. ودليله هو أن الصحابي أبو موسى الأشعري رضي الله عنه شارك في هذه الغزوة. ولما كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قد أسلم بعد غزوة خيبر، فإن تاريخ السنة السابعة للهجرة يعتبر الأقرب إلى الصواب لهذه الغزوة.
وذكر مرزا بشير أحمد، في كتابه "سيرة خاتم النبيينﷺ" أن غزوة ذات الرقاع وقعت بعد غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة.
والسبب الأول لهذه الغزوة هو أن بعض الأشخاص في منطقة نجد كانوا يقومون من حين لآخر بأعمال السرقة والنهب، مما يسبب إزعاجًا للمسافرين. وكانوا لا يستقرون في مكان واحد، مما جعل السيطرة عليهم أمرًا صعبًا. فقرر النبي ﷺ اتخاذ إجراء فعال ضدهم. والسبب الثاني أن رجلاً جاء إلى المدينة حاملاً بضائع للتجارة. وعندما اشترى أهل المدينة منه البضائع، بدأ يقول للمسلمين إن بني أنمار وبني ثعلبة قد جمعوا جيشًا ضدكم، بينما أنتم غافلون عنهم. عندما وصلت هذه الأخبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، استعمل على المدينة. ويقول ابن إسحاق إن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل أبا ذر الغفاري رضي الله عنه، بينما يذكر ابن سعد وابن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة بصحبة أربعمائة رجل، أو حسب بعض الروايات سبعمائة أو ثمانمائة رجل، ووصل إلى وادي شقرة فقضى هناك يومًا في التفتيش، وبعث بفرق إلى المناطق المحيطة. وفي الليل، عادت جميع الفرق وأخبرت أنهم لم يروا أحدًا، وقد محوا آثار الأقدام أيضًا. ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصحابة رضي الله عنهم حتى وصلوا إلى مكان يُدعى نخل وعندما وصلوا إلى مواقع تلك القبائل، لم يجدوا سوى النساء.
روى جَابِر أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْ الْخَوْفِ
قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلاها.
