ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 29/08/2025



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 29/08/2025، حيث قال:

قبل الخروج إلى حنين، عيّن النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد (20 عاماً) أميراً على مكة (وهو أول أمير عليها في الإسلام)، وقد أسلم عتاب قبل فتح مكة.

ورد في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه في المنام يقرع باب الجنة بقوة حتى فتح له ودخل. وفي رواية أخرى: رأى والد عتاب (الذي مات كافراً) في الجنة، فلما ظهر عتاب يوم الفتح قال النبي: "هذا الذي رأيته في الجنة"، فولاه إمارة مكة قائلاً: "يا عتاب، أتدري على من أستعملك؟ استعملتك على أهل الله، فأحسن إليهم". كررها ثلاث مرات.

ظل عتاب عاملاً على مكة حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة حنين في السادس من شوال، ووصل إلى موقع حنين في العاشر منه وكان معه زوجتاه أم سلمة وزينب رضي الله عنهما.

كان عدد الجيش الإسلامي في غزوة حنين أقل من عدد المشركين، لكنه كان أكبر جيش إسلامي حتى ذلك الوقت من حيث العدد والتسليح، فكان يتألف من اثني عشر ألف مسلم:  عشرة آلاف صحابي جاءوا مع رسول الله من المدينة لفتح مكة، وألفان من أهل مكة. حيث انضم إلى غزوة حنين ألفا شاب من المسلمين الجدد الذين لم يترسخ الإيمان في قلوبهم بعد، ولم يكن لديهم مهارة قتالية كبيرة، ولم يهتموا كثيرًا بتجهيز الأسلحة. وكان هؤلاء السبب في حدوث الفوضى في حنين، مما تسبب في ارتباك مؤقت وتراجع للمسلمين. كذلك، خرج من مكة بعض الأشخاص مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكونوا مسلمين، منهم فرسان ورجَّالة، بل وحتى نساء، انضموا فقط ليروا نتيجة المعركة. كان هدفهم أن يحصلوا على الغنائم إذا انتصر المسلمون، دون أن يهتموا بما قد يصيب النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة رضوان الله عليهم من أذى أو مشقة. وجزء من هؤلاء انضم كمتفرجين فقط، وكان من بينهم بعض المشركين الذين رافقوا الجيش وهم على شركهم.

كان عدد هؤلاء المشركين حوالي 80 شخصًا. لذلك، أشار بعض المؤرخين إلى أن هذه كانت أول معركة يستعين فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمشركين. في السابق، كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفض انضمام أي مشرك إلى القتال، حيث كان يقول: "إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ".

 

الحقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم، الذي رفض مساعدة المشركين في غزوة بدر رغم الحاجة الشديدة لكل فرد في تلك المعركة، لم يكن ليحتاج إلى مساعدة قلة من المشركين في حنين، حيث كان عدد المسلمين كبيرًا جدًا، حتى أن القرآن ذكر أن كثرتهم أوقعتهم في العُجب. فكيف يمكن أن يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مساعدة مشركين في مثل هذه الظروف؟ لذا، لم يُشرك النبي صلى الله عليه وسلم أي مشرك في المعركة ولم يطلب من أي منهم الانضمام إلى الجيش. وتفاصيل كتب السيرة توضح أن عددًا من أهل مكة انضموا إلى الجيش من تلقاء أنفسهم، ليس بدافع الإيمان، بل رغبة في مشاهدة المعركة أو طمعًا في الغنائم. كانوا يعتقدون أن النصر سيكون حليف المسلمين، فانضموا ليستمتعوا بالمشاهدة ويحصلوا على الغنائم. ومن بينهم مشركون انضموا بنيَّة سيئة، حيث كانوا لا يزالون يحملون مرارة هزيمتهم في فتح مكة، وكما حاولوا في مكة قتل النبي صلى الله عليه وسلم بطرق فاشلة، جاؤوا إلى حنين آملين أن يجدوا فرصة للانتقام إذا لم يتمكن العدو من هزيمة المسلمين، فيتمكنوا هم – نعوذ بالله – من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ليشفوا صدورهم.

 

على أي حال، خرج جيش المسلمين من مكة، ووصل بعد سفر استمر ثلاثة أيام أو خمسة أيام حسب بعض الروايات، إلى وادي حنين.

تقسم معركة حنين إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: دخل جيش المسلمين وادي حنين دون تردد، فتراجع جيش العدو الذي كان أمامهم. وعندما رأى المسلمون تراجع العدو، انشغل جزء منهم بجمع الغنائم.المرحلة الثانية: كان مالك بن عوف، قائد بني هوازن، قد أخفى أربعة آلاف من أفضل رماته في شعاب الوادي. وعندما رأى هؤلاء دخول جيش المسلمين إلى الوادي، أطلقوا هجومًا مفاجئًا بتيار من السهام. وبما أن بني هوازن كانوا من أمهر الرماة بين العرب، وكان الوقت في ظلام الصباح الباكر، وجزء من المسلمين منشغل بجمع الغنائم – ومن بينهم عدد من مسلمي مكة الجدد الذين لم يترسخ الإيمان في قلوبهم بعد، ولم يكن لديهم دروع أو أسلحة واقية تكفي لحمايتهم من السهام – فقد بدأ هؤلاء بالفرار للنجاة من الهجوم المفاجئ. وبما أن الكثيرين كانوا على ظهور الدواب، وعندما بدأوا بالفرار المفاجئ إلى الخلف وحدثت بلبلة وفوضى عارمة في الجيش، بدأت الدواب تنفر وتتحرك بسرعة في الوادي الضيق، مما تسبب في تدافع الدواب وسحق بعض الأشخاص تحت أقدامها. ونتيجة لهذه الفوضى، أصيب خالد بن الوليد رضي الله عنه وسقط عن جواده، وتشتت جيش المسلمين.

جميع المسلمين الذين فروا من ساحة المعركة بسبب الخوف والذعر لم يكونوا بالكامل مسلمين مخلصين، بل كانوا فقط من المسلمين الجدد من مكة، وكان من بینهم أيضًا من انضم إلى المعركة طمعًا في الغنائم أو كمشاهدين فقط. والحقيقة أيضًا أن هروبهم بالإضافة إلى القصف المكثف بالسهام جعل دواب المسلمين الأخرى تنزعج، فجفلت هذه الدواب وفرت بالمسلمين الذين كانوا يركبونها، مما جعل المسلمين المخلصين عاجزين لفترة من الوقت.

 

وفي ختام الخطبة قال أمير المؤمنين نصره الله:

تبدأ اليوم الجلسة السنوية في ألمانيا، على حضور الجلسة أن يتعهدوا بالعمل على تقدمهم الروحاني وأن يقضوا الوقت في الذكر الإلهي والأدعية، وعليهم الدعاء لأجيالهم وللجماعة خصوصًا في باكستان حيث تحدث حوادث أليمة ضد الأحمديين يوميًا، وادعوا كذلك لأمن العالم فقد بدأ العالم بالتوجه نحو الدمار، وادعوا للفلسطينيين الذين يتعرضون لأشد أنواع الظلم وكأن الحكومة الإسرائيلية تريد القضاء عليهم عن بكرة أبيهم، ورغم أن بعض الحكومات قد بدأت برفع أصواتها ضد هذا الظلم لكن الحكومة الإسرائيلية لا تسمع حتى لهؤلاء وقد وصلت المنتهى في ظلمها، والحكومات الإسلامية لا تعمل شيئا، فإن كانت غير قادرة على فعل شيئ فعليها على الأقل أن تخضع أمام الله ليأتي لنصرتها، كما أن المسلمين يظلمون إخوانهم المسلمين ومهمة الأحمديين أن نرفع أصواتنا ضد الظلم الذي يحدث في العالم وأن نرفع أدعيتنا لله، ندعو الله أن يوفقنا لذلك آمين.