ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد في 31/10/2025



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد في 31/10/2025 حيث تابع الحديث عن غزوة تبوك وقال:

أصاب الناس مجاعةٌ، فقالوا: يا رسول الله، لو أَذِنْتَ لنا فنحرنا نوَاضِحَنَا فأكلنَا وَادَّهَنَّا؟ فقال:"افعلوا" فجاء عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، إن فعلت قَلَّ الظَّهْرُ، ولكن ادْعُهُمْ بفضل أَزْوَادِهِمْ، ثمَ ادْعُ الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك البركة. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنِطَعٍ فبسطه، ثم دعا بفضل أَزْوَادِهِمْ، فجعل الرجل يجيء بكف ذُرَةٍ، ويجيء بكف تمر، ويجيء الآخر بِكَسْرَةٍ، حتى اجتمع على النِّطَعِ من ذلك شيء يسير، فدعا بالبركة، ثم قال:ذوا في أوعيتكم"، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا مَلَأوهُ وأكلوا حتى شبعوا وفضل فضْلَةً، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :"أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فَيُحْجَبَ عن الجنة"

وروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرحل فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه، ثم يجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق يا رسول الله، إن الله قد عودك في الدعاء خيرا، فادع الله لنا. فقال: "أتحب ذلك؟" قال: نعم. قال: فرفع يديه نحو السماء، فلم يرجعهما حتى قالت السماء، فأظلت ثم سكبت، فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.

 

وروى مُعاذ بنَ جبلٍ أنَّهم خرَجوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ تبوكَ فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يجمَعُ بَيْنَ الظُّهرِ والعصرِ والمغرِبِ والعِشاءِ، فأخَّر الصَّلاةَ يومًا ثمَّ خرَج فصلَّى الظُّهرَ والعصرَ جميعًا ثمَّ دخَل ثمَّ خرَج فصلَّى المَغرِبَ والعِشاءَ جميعًا ثمَّ قال: "إنَّكم ستأتونَ غدًا إنْ شاء اللهُ عَيْنَ تبوكَ وإنَّكم لنْ تأتوها حتَّى يَضْحَى النَّهارُ فمَن جاءها فلا يمَسَّ مِن مائِها شيئًا حتَّى آتيَ"، فجِئْناها وقد سبَق إليها رجُلانِ والعَيْنُ مِثْلُ الشِّراكِ تبِضُّ بشيءٍ مِن ماءٍ فسأَلهما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "هل مسَسْتُما مِن مائِها" ؟ قالا: نَعم فسبَّهما وقال لهما ما شاء اللهُ أنْ يقولَ ثمَّ غرَفوا مِن العَيْنِ بأيديهم قليلًا قليلًا حتَّى اجتمَع في شيءٍ ثمَّ غسَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيه وجهَه ويدَيْهِ ثمَّ أعاده فيها فجرَتِ العَيْنُ بماءٍ كثيرٍ فاستقى النَّاسُ ثمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "يوشِكُ بكَ يا مُعاذُ إنْ طالت بك حياةٌ أنْ ترى ما ها هنا قد مُلِئ جِنانًا"

وبالفعل هذا هو المكان الذي دفن فيه سيدنا معاذ، كما أن هذه المنطقة قد أصبحت خضراء مليئة بالأشجار والبساتين، تمامًا كما أخبر صلى الله عليه وسلم.

ولما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا إلى تبوك، جعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: يا رسول الله تخلف فلان، فيقول: دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، حتى قيل: يا رسول الله، قد تخلف أبو ذر، وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه؛ وتلوم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا. ونزل رسول الله في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كن أبا ذر. فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويُبعث وحده. عندما مات تحقق قول النبي ﷺحرفیا إذ مات وحده مع أهله في الربذة ولم تكن هناك جماعة المؤمنين لتصلي عليه فكان قد وصى زوجته أن تضع جثمانه على الطريق إلى المدينة، ففعلت، ثم جاء سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مع رفاقه وصلَّوا عليه الجنازة ودفنوه. ثم قص سيدنا عبد الله بن مسعود لرفاقه ما قاله النبي ﷺ وكيف تحقق حرفيا بحق أبي ذر.

قال سيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه:

عندما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لغزوة تبوك تخلَّفَ عنه أصحاب له منهم أبو خَيثَمة. وكان إنسانًا تقيًّا بارًّا لم يتصور أن يكون من المتخلفين؛ وكان سبب تخلُّفه أنه لم يكن بالمدينة لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك. فلما رجع إلى بيته وجد زوجته في انتظاره تريد بثَّ همومها إليه؛ ولكنه غض النظر عن رغبتها تلك وسألها: إلى أين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت له: تعال اجلسْ أولاً واسترِحْ. فرد عليها: لا، والله ما كان لأبي خيثمة أن يجلس عند أهله في راحة والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - قد خرج للقتال. فجهّز فرسه على الفور وركَض إلى الجهة التي خرج إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما زال يركض حصانه حتى دنا من المكان الذي نزل فيه رسول الله بتبوك. فقال الناس: يا رسول الله، ها هو راكبٌ مقبلٌ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: كن أبا خيثمة. فقالوا: هو والله أبو خَيْثمة. فقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كنْ أبا خيثمة" لا يعني أن هذا الراكب - أيًّا كان - ينقلب أبا خيثمة، وإنما المراد: أتمنى أن يكون القادم أبا خيثمة.

وفي ختام الخطبة، طلب أمير المؤمنين نصره الله مواصلة الدعاء للمصابين في الهجوم الأخير على المسجد في ربوة أن يحفظهم الله ويشفيهم شفاءً عاجلًا وأن يُفشل مكايد أعداء الأحمدية في باكستان. فقد أقيم اليوم تجمع حاشد في ربوة باسم "ختم النبوة"، استخدم فيه رجال الدين كلامًا قذرًا.

كما طلب الدعاء للأحمديين في بنغلاديش، أن يحفظهم الله تعالى. وكذلك الدعاء للفلسطينيين؛ أن يرحمهم الله ويحررهم من الظالمين. فقد تبين أن وقف إطلاق النار الذي تم الترويج له مجرد كلام. فدعا الله أن يحفظهم من المزيد من الظلم وأن يبطش بالظالمين