ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تلفورد، في 07/11/2025



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تلفورد، في 07/11/2025 والتي استهلها بقوله تعالى:

"مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"

ثم قال:

تأسس التحريك الجديد عام 1934 على يد الخليفة الثاني، حضرة ميرزا ​​بشير الدين محمود أحمد (رضي الله عنه). وذلك إثر معارضة شديدة من حركة الأحرار، التي زعمت أنها ستقضي على الجماعة الإسلامية الأحمدية وعلى قاديان. كما هددت بتدنيس قبر المسيح الموعود (عليه السلام).

وبناءً على ذلك، أنشأ حضرته صندوق التحريك الجديد لنشر رسالة الأحمدية في أرجاء المعمورة، ولتعزيز النظام الإداري للجماعة، وبالتالي مواجهة التهديدات الموجهة ضدها.

وبهذه الطريقة، استمرت الجماعة في الازدهار والانتشار. فنحن نرى اليوم أنها انتشرت في جميع بلدان العالم حيث أنشأنا مساجد ومدارس ومستشفيات؛ ويقدم دعاتنا خدماتهم؛ وتُنشر المؤلفات؛ وأُنشئت استوديوهات (MTA)، ومحطاتنا الإذاعية.

وعلى الرغم من أن العديد من هذه المشاريع مدعومة بمخططات أخرى للجماعة، إلا أن التحريك الجديد يلعب دورًا محوريًا في تمويلها، فمن خلاله، يتم إعداد الدعاة في جميع أنحاء العالم في 6 أو7 جامعات، بينما يستمر ادعاء الأحرار بمحو الأحمدية تمامًا من على وجه الأرض اليوم بأشكال مختلفة من خلال مشايخ باكستان. ومع ذلك، فإن الله تعالى يواصل الرد على ادعاءاتهم من خلال البركات التي ينزلها على الجماعة وبانتشارها في 220 دولة حول العالم مصداقًا لدعوى المسيح الموعود (عليه السلام).

في الآية التي تلوتها آنفًا يعِدُ اللهُ من ينفق في سبيله بأنه لن يضيع أجره، بل سيُجزى سبعة أضعاف ما أنفقه، إن لم يكن أكثر. وفي كل عام أقدم أمثلة على كيفية إنفاق الناس في سبيل الله بقلب منشرح، دون خوف من الفقر أو الفاقة.

لقد قدم سيدنا أبو بكر تضحيات مالية جسيمة، ثم اختاره الله أول خليفة. فأي جزاء أعظم من هذا؟ وبالمثل، قدّم سيدنا عمر تضحياتٍ جسيمة، وكذلك سيدنا عثمان (رضي الله عنهم جميعًا)، فجزاهم الله جزاءً عظيمًا. وهكذا كان حال جميع الصحابة الذين ضحوا بتضحيات جسام، ولكن مهما ضحوا، فقد رُزقوا بأحسن منها. ولذلك، لا يضيّع الله أجر من يضحي في سبيله.

وفقًا للكتاب المقدس، علّم عيسى (عليه السلام) أن على الناس أن يكنزوا ثرواتهم في السماء حيث لا يمكن إتلافها أو سرقتها. ولكن يبين القرآن الكريم أن من يودع ثروته في خزائن الله، فإنها لن تكون آمنة من السرقة فحسب؛ بل ستعود على صاحبها بسبعة أضعاف على الأقل، ولا يوجد حد لمقدار ما يمكن أن تصبح عليه. وبالمثل، لن تكون هذه الثروة محمية من أي حشرات قد تفسدها فحسب، بل ستعود أضعافًا.

لا يحتاج الله إلى أي مساعدة من عباده؛ بل إنه من رحمته يمنح عباده فرصًا لتقديم الخدمة، حتى يرفع مكانتهم ويمنحهم أضعافًا مضاعفة في المقابل. ولا يزيد ثروة المرء سبع مرات في هذه الدنيا فحسب، بل يجزيه في الآخرة أيضًا.

روى سيدنا الخليفة الأول قصة عن رابعة البصرية:

أنه جاءها ذات يوم عشرون ضيفا ولم يكن في بيتها إلاّ رغيفان، فقالت لجاريتها أن تتصدق بهما. بعد برهة جاءت جارية سيدة ثرية بـ 18 رغيفا ولكن السيدة رابعة أعادتها قائلة بأنها ليست لنا، فعادت الجارية ولما وصلت صرخت سيدتها إن نصيب "رابعة" من الأرغفة مازال في البيت. فأعطت الجارية عشرين رغيفا، فأتت بها رابعة التي كانت على يقين بأن الله سيضاعف ما أعطته. لذلك، قالت إن هذا الخبز ليس لها.

سئل النبيّ (صلى الله عليه وسلم) أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: "أن تَصَدَّقَ وأنت صحيحٌ شَحِيحٌ، تخشى الفقر وتَأَمَلُ الغِنى، ولا تُمْهِلْ حتى إذا بلغتِ الحُلْقُوم".

في زمن المسيح الموعود عليه السلام، كان حضرة المولوي الحكيم نور الدين في طليعة المنفقين في سبيل الله وخدمة الدين. وقد استمرت تضحيات الأحمديين في هذا العصر أيضًا.

ومن أمثلة ذلك:

بلال يوسف من ألبانيا وهو رجل بسيط فقير. عندما كانت الجلسة السنوية تعقد هناك، تطوع بخدماته لمدة أسبوع كامل. كان يعمل من الساعة الثامنة صباحًا حتى الرابعة مساءً ثم يذهب إلى عمله. في أحد الأيام، عاد ومعه 75 يورو ليقدمها في التحريك الجديد. قال إنه كان يدخر هذا المال لهذا، وكتب على الظرف باللغة الألبانية: "أقدم هذا بكل إخلاص لخدمة الجماعة". على الرغم من أن هذا المبلغ قد يبدو ضئيلاً، إلا أنه كان 15٪ من دخله، وقد قدمه على الرغم من حاجته أيضًا إلى دفع إيجار منزله. قد يسخر المعارضون ويقولون إننا نتحدث عن نشر الإسلام بـ 75 يورو، بينما ينفق معارضو الإسلام المليارات. ومع ذلك، بفضل هذه التضحيات التي يباركها الله، استطاعت الجماعة أن توصل رسالتها لألبانيا، وبتضحياتٍ تبدو صغيرةً تعمل الجماعة في جميع أنحاء العالم.

وهناك رجل من إندونيسيا يقول إن امرأةً جاءت إلى منزله وأحضرت بعض قطع الخشب، آملةً أن يشتريها. لم يكن بحاجةٍ إلى الخشب، ولكن لأن المرأة كانت مُسنّة، شعر هو وزوجته بالأسف عليها وقررا شراء الخشب منها. عندما دفعا لها، أخبرتهما أنها لم تبعهما الخشب لتحتفظ بالمال لنفسها؛ بل لتُساهم في "التحريك الجديد"، فدفعت المبلغ مباشرة، ولم تحتفظ بشيءٍ منه.

وفي كينيا كانت امرأة حاملاً بمولودها الأول، وتعرضت لمضاعفات في الحمل، وكان الأطباء قلقين من وضعها. أخبرت زوجها بمخاوفها، فأمرها بالدعاء قائلاً إن عليها أن تقدم مبلغًا من المال في "التحريك الجديد" ففعلت. وبعد أيام، رأت المسيح الموعود (عليه السلام) في المنام، وأخبرها ألا تقلق، وأن طفلها سيولد بخير، ولكنه سيولد من جانبها. ثم وُلد الطفل سليمًا، من خلال عملية جراحية أجريت في جانبها. وتقول إن كل هذا كان بفضل تضحيتها المالية، وإلا كان الأطباء يشكون كثيرًا في النتيجة الإيجابية.

لقد انتهى العام الحادي والتسعين من التحريك الجديد، وبدأ العام الثاني والتسعين منه. وفي هذا العام المنصرم، جُمع 19.55 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها أكثر من 1.5 مليون جنيه إسترليني.

احتلت ألمانيا المركز الأول، تلتها المملكة المتحدة، التي حققت تقدمًا استثنائيًا ووصلت إلى ما يقارب ألمانيا. كما حققت الولايات المتحدة الأمريكية تقدمًا استثنائيًا. وزادت كندا أيضًا من تحصيلها عن العام السابق. ثم حققت الهند وأستراليا وإندونيسيا ودول الشرق الأوسط وغانا تقدمًا استثنائيًا. كما تجدر الإشارة إلى الجهود التي بذلتها الجماعة في موريشيوس وهولندا.

من خلال هذه التضحيات المالية في جميع أنحاء العالم، يوفقنا الله لمواصلة نشر رسالة الإسلام. ندعو الله أن يتقبل جميع تضحيات المضحين، وأن يبارك في أموالهم وأنفسهم، وأن يبارك جهودنا المبذولة لتحقيق أفضل النتائج. عسى أن نشهد توحيد الله ينتشر في العالم قريبًا، ونرى راية النبي (صلى الله عليه وسلم) ترفرف خفاقة في أرجاء الأرض. آمين.