ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تلفورد، في 05/12/2025



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تلفورد، في 05/12/2025، حيث قال:

يقول سيدنا المصلح الموعود رضي الله عنه:

قصة كعب بن مالك رضي الله عنه مليئة بالعبرة. كان مع النبي ﷺ في كل الغزوات، حتى فتح مكة، لكنه تخلَّف عن تبوك كسلًا. فعاقبه النبي ﷺ أشد العقوبة بحيث لم يكن يردّ عليه السلام، وأمر الناس كلهم بمقاطعته، حتى زوجته فُرِّقت عنه، وفي هذه الحالة جاءه كتاب من ملك غسان يقول: «صاحبك أهانك، تعالَ إلينا نُكرمك». فمزَّق كعب الكتاب وقال: هذا آخر هجوم الشيطان، ورماه في التنور. أما الناس اليوم، فإذا سُئلوا عن خطأ ما، قالوا: لم تُقدَّر خدماتنا! لم تُحترم تضحياتنا! فليُعلم أن النظام شيء، والعمل شيء آخر. ومن يخلّ بالنظام يُسأل، مهما كان. فاعملوا لله، واخدموا الدين بكل وسيلة، لا لتُمدحوا، ولا لتُعفَوا من المساءلة إذا أخطأتم، ولا تمنُّوا على الله، ولا تأخذكم العزة، بل أدوا واجبكم بإخلاص، فإذا جاءت المساءلة فتقبلوها بصدر رحب».

ثم ذكر أمير المؤمنين تفاصيل سرية خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بني عبد المدّان بنجران، حيث أمره النبي ﷺ أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام قبل القتال،
ففعل، ودعاهم ثلاثة أيام، وبعث الخيل تنادي: «يا بني الحارث، أسلموا تسلموا»، فأسلم القوم جميعًا ولم تقع حرب. فأقام خالد رضي الله عنه بينهم يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة رسوله ﷺ كما أمره النبي ﷺ.

كانت آخر غزوة غزاها النبي ﷺ بنفسه غزوة تبوك، وآخر سرية أرسلها كان جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه.

فعند عودته ﷺ من حجة الوداع إلى المدينة المنورة، لم يبقَ أي خطر يهدد أهل المدينة من جهة الجنوب. ولكن من الجهة الشمالية، ظل الخطر قائمًا من قِبل الروم، وكان يُخشى أن يهجموا في أي لحظة. فبعد أيام قليلة من عودة النبي ﷺ من الحج، أمر ﷺ بتجهيز جيش بقيادة أسامة بن زيد رضي الله عنه لمهاجمة الشام، وعقد ﷺ لأسامة اللواء بيده، ثم قال: (اغزوا بسم الله في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا تتمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ولكن قولوا: اللهم أكفناهم بما شئت واكفف بأسهم عنا، فإن لقوكم قد جلبوا وضجوا فعليكم بالسكينة والصمت ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وقولوا: اللهم إنا نحن عبيدك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تغنيهم أنت واعلموا أن الجنة تحت البارقة).

خرج أسامة بالراية التي عقدها له رسول الله ﷺ بيده الكريمة، فسلمها إلى بريدة بن الحُصَيب الأسلمي رضي الله عنه، وجمع الجيش في الجُرْف. ولم يبقَ من وجوه المهاجرين والأنصار أحد إلا استُنفر لهذه الغزوة. اعترض بعض الناس على إمارة أسامة رضي الله عنه فقالوا: يُؤمَّر هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فغضب رسول الله ﷺ، وكان رأسه معصوبًا بعصابة وعليه لِحاف، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أيها الناس، بلغني قول بعضكم في تأميري أسامة. ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبلُ، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإنه لمن أحب الناس إليّ، وإن كليهما لحقيق أن يُستَصْلَحَ له في كل خير، فاستوصوا بأسامة خيراً، فإنه من خياركم".

 

كان المسلمون يودِّعون رسول الله ﷺ ثم يخرجون إلى الجُرْف للالتحاق بجيش أسامة، ورسول الله ﷺ يُوصي وهو مريض: «أنفِذوا بعث أسامة».

في يوم الأحد ازداد وجع النبي ﷺ، فرجع أسامة فوجد النبي ﷺ مغمىً عليه وقد سُقِيَ دواءً. قبَّل أسامة رضي الله عنه رسول الله ﷺ وهو لا يتكلم، فرفع النبي ﷺ يديه إلى السماء ثم وضعهما على رأس أسامة، فقال أسامة: ففهمت أنه يدعو لي. ثم عاد أسامة إلى معسكره. وفي يوم الإثنين رجع أسامة مرة أخرى فوجد النبي ﷺ قد أفاق قليلاً، فقال له النبي ﷺ: «انْفُذْ بإذن الله وبركته».

استأذن أسامة رضي الله عنه وانصرف إلى جيشه وأمر الناس بالرحيل، فما كاد يُعلن التحرك حتى جاءه رسول من أم أيمن رضي الله عنها يقول: إن رسول الله ﷺ في النزع. فرجع أسامة مسرعًا وعمر وأبو عبيدة معه، فدخلوا على النبي ﷺ وهو في سكرات الموت، فما لبث إلا قليلاً حتى تُوفِّي ﷺ.

فارتد الجيش من الجُرْف إلى المدينة، وحمل بريدة بن الحُصَيب راية أسامة وغرزها بباب رسول الله ﷺ.

فلما بويع لأبي بكر رضي الله عنه في اليوم التالي، نادى في الناس:"لا يبقينَّ أحدٌ ممَّن كان في جيش أسامة بالمدينة، ليلحقَنَّ بجيشه في الجُرْف!"

يقول المسيح الموعود عليه السلام في كتابه سر الخلافة:

وقال ابن الأثير في تاريخه: لما توفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووصل خبره إلى مكة وعامِلِه عليها عتاب بن أسيد، استخفى عتاب وارتجّت مكة وكاد أهلها يرتدون. وقال أيضا: ارتدت العرب إمّا عامة أو خاصة مِن كل قبيلة، وظهر النفاق واشرأبّت اليهود والنصرانية، وبقي المسلمون كالغنم في الليلة الممطرة، لِفَقْد نبيّهم وقِلّتهم وكثرة عدوّهم، فقال الناس لأبي بكر: إن هؤلاء - يعنون جيش أسامة جند المسلمين - والعرب على ما ترى، فقد انتفضتْ بك، فلا ينبغي أن تُفرِّق جماعة المسلمين عنك، فقال أبو بكر: والذي نفسي بيده، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذتُ جيش أسامة كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أردّ قضاءً قضى به رسول الله ﷺ".

ثم قال أبو بكر لأسامة: «إن رأيت أن تُخلف عندي عمر يُعينني فافعل». فأذن له أسامة.

وكان عمر رضي الله عنه كلما لقي أسامة - حتى بعد أن صار خليفة - يقول: «السلام عليك أيها الأمير»، فيرد أسامة: «غفر الله لك يا أمير المؤمنين.

 

ثم قال أبو بكر رضي الله عنه لأسامة: «اعمل بما أمرك به رسول الله ﷺ ولا تُقصر في تنفيذ أوامره».

 

وفي ختام الخطبة، ذكر أمير المؤمنين نصره الله أنه سيصلي الغائب على بعض المرحومين وذكر نبذة من حياتهم.