ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 12/12/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 12/12/2025، والتي استهلها بقوله تعالى:
"ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ"
ثم قال:
لم يأمر الله تعالى في هذه الآية بنشر رسالته فقط، بل بنشرها على أحسن وجه.
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يعتقد البعض أن نشر الرسالة أصبح أمرًا سهلاً. فبينما يخرج البعض للقاء الناس شخصيًا ونشر الدعوة، إلا أن هناك أماكن ودولًا لا تسمح بذلك. لذا، يلجأ من لديهم شغف بالدعوة إلى وسائل التواصل الاجتماعي. ورغم أن هذا أمر جيد، إلا أن هناك شروطًا وقواعد معينة ضرورية للنشر. وإلا، فإن أثر النشر سيأتي بنتائج عكسية، مما يتيح للمعارضين فرصة توجيه الاتهامات.
يظن بعض الناس أنهم يمتلكون معرفة واسعة عند دخولهم مجال الدعوة، ولكن عندما يعجزون عن إقناع الآخرين، يصابون بالإحباط. ولكن لا داعي لليأس. فالجماعة الإسلامية الأحمدية لديها حجج قوية، أما عجز المرء عن إيصال هذه الحجج بوضوح وبأسلوب مقنع فهو أمر آخر. بصفتنا جماعة، فإن كل ما تقوله الجماعة الإسلامية الأحمدية يستند إلى الأدلة والحكمة، متبعةً تعاليم القرآن الكريم وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم). لذا، ينبغي على الجميع أن يتذكروا أنه عند نشر الرسالة، يجب أن يتم ذلك على أفضل وجه.
لقد قدم المسيح الموعود (عليه السلام) توجيهات قيّمة بشأن نشر الرسالة. قال إن مجرد معرفة لغة الناس لا يكفي للتبليغ بفعالية؛ بل يجب أيضًا تعميق المعرفة الدينية. هذه التوجيهات بالغة الأهمية، فلا يكفي مجرد معرفة اللغة؛ بل ينبغي جمع شتى الاعتراضات المثارة ودراستها ومعرفة إجاباتها. وإن تعذر ذلك، فعليكم سؤال الجهة المختصة في الجماعة.
يقول المسيح الموعود (عليه السلام): "من الضروري في الدعوة أن يكون لمن يتولى مهمة نشر الرسالة صلة شخصية بالله، حتى يبارك الله جهوده". هذه الشروط ضرورية لنجاح نشر الرسالة.
عند نشر الرسالة، يجب أن نتذكر أن الإسلام دين فريد، وأن النبي (صلى الله عليه وسلم) هو النبي الوحيد الذي بعث للناس كافة. ومع ذلك، لا يزال عدد المسلمين في العالم حتى اليوم أقل من ربع سكان العالم. والسبب في ذلك هو أن الرسالة لم تُنشر بحكمة وبطريقة صحيحة. يظن بعض المسلمين أنهم سينشرون الرسالة بالجهاد، بينما الجهاد لا يُباح إلا إذا بدأ العدو بالهجوم أولاً". لم يُؤذن للنبي (صلى الله عليه وسلم) بالقتال إلا بعد أن حمل الكفار السيف أولًا للقضاء على الإسلام. ولذلك قال الله تعالى:
"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ".
حين أذن الله بهذا الجهاد كان بسبب ما ارتُكب من ظلم بحق الإسلام. إلا أن مثل هذه الحروب الدينية لم تعد موجودة اليوم. فحتى وإن واجه المسلمون ظلمًا، فإنه لا يُشنّ باسم الدين. ولذلك، اعتبر الله والنبيُّ الكريم (صلى الله عليه وسلم) أن أعظم أنواع الجهاد هو الجهاد بالقرآن الكريم. لذا، ونظرًا لأن عدد المسلمين لا يتجاوز ربع سكان العالم، فإننا، كجماعة وكأتباع المسيح الموعود (عليه السلام)، علينا أن نقيم صلة شخصية مع الله وأن نتعلم الدين لننشره على الوجه الصحيح.
وعلينا أن نضع في اعتبارنا التوجيهات المختلفة التي قدمها النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما يتعلق بالدعوة. فعلى سبيل المثال، أمرَنا (صلى الله عليه وسلم) بالتحدث إلى الناس بما يتناسب مع مستوى فهمهم ومعرفتهم. وهذا يعني أنه إذا أردنا شرح بعثة المسيح الموعود (عليه السلام) لمسلم غير أحمدي، فعلينا أن نفعل ذلك من خلال القرآن الكريم، والأحاديث، وكتب علماء المسلمين.
كما أمرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) بالتحلي دائمًا بأسمى معايير الأخلاق، وأن نكون مثالًا يُحتذى به في أداء حقوق الآخرين.
وفي معرض شرحه لمفهوم "الموعظة الحسنة"، أوضح المسيح الموعود (عليه السلام) أن على المرء الرد على الأسئلة أو الاعتراضات بلطف وهدوء. فعندما يتحدث إلينا الآخرون بقسوة، فإنهم يفعلون ذلك لأنهم لا يملكون منطقًا سليمًا مدعومًا بالأدلة. وإذا رددنا بالمثل، فسيعطي ذلك انطباعًا بأننا لا نملك ردًا سليمًا أيضًا. لذا، مهما كان الأمر، علينا دائمًا التحلي باللطف والهدوء عند نشر الرسالة.
يزعم بعض المعارضين أن المسيح الموعود (عليه السلام) استخدم لغة قاسية في بعض الحالات. أولًا هذا غير صحيح، وحين ردّ عليه السلام ردًا شديدًا، فقد أوضح أن بعض المعارضين يلجأون إلى القسوة البالغة ويسعون إلى إثارة الفتنة، ولذا اقتضت الحكمة الردّ بقوة أكبر لكبح جماح أهواء المسلمين الجامحة وتهدئتهم. وأوضح أن هذه الردود القاسية ليست نابعة من أهواء النفس أو الغضب، بل هي من باب "وجادلهم بالتي هي أحسن". كما أن هذه الردود لا يُلجأ إليها إلا عندما يتجاوز المعارضون كل الحدود في استخدام الألفاظ البذيئة ضد الإسلام والنبي الكريم (صلى الله عليه وسلم). وفي الوقت نفسه، أوضح (عليه السلام) أنه يستخدم الردود القاسية في ظروف محددة جدًا. ومع ذلك، فقد حثّ جماعته على التحلي باللين والمواساة في نشر الرسالة. كما أوصى عند التحدث إلى أتباع الديانات الأخرى، أو إلى المسلمين غير الأحمديين، بإظهار اللطف دائمًا، وعدم الانفعال بأي شكل من الأشكال.
وأوضح الخليفة الثاني (رضي الله عنه) أنه يجب دائمًا التحلي بالحكمة كما أمر القرآن الكريم، فمن دون الحكمة، يندفع المرء بانفعال شديد، فتفقد رسالتُه تأثيرها. والتحلي بالحكمة يعني التحدث بأسلوب لا يزيل جهل الآخرين فحسب، بل بأسلوب يفهمه الآخرون وفقًا لمستوى معرفتهم. أحيانًا، يحاول البعض إيصال رسالتهم من خلال الكلام المتكلف، الذي قد لا يفهمه الآخرون، بل يتأثرون فقط بأسلوب الكلام. مع ذلك، وخاصة في التجمعات الكبيرة، فإن استخدام لغة سلسة يزيد من احتمالية فهم الرسالة والتركيز عليها بدلاً من مجرد الاستماع إلى الكلمات.
وأوضح الخليفة الثاني (رضي الله عنه) أن بعض الناس يبالغون في بعض الأمور أو ينقلون رسالة خاطئة عند الدعوة. ولكن لا داعي للمبالغة، فكل ما هو مطلوب هو التركيز على تعاليم القرآن الكريم وسنة النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم). يقول الله تعالى: "لا يضركم من ضل إذا اهتديتم".
لذا، يجب التمسك بالحق دائمًا وترك هداية الآخرين لله.
وأوضح الخليفة الثاني (رضي الله عنه) أن الحكمة هي الكلام بمقتضى المحل. لذا، بدلاً من قول ما يعلم المرء أنه سيثير غضب من يخاطبه، عليه أن يتحدث بأسلوب يسمح للمخاطب بالاستماع إليه بهدوء.
إن واجب الجماعة الإسلامية الأحمدية اليوم هو إيصال رسالة الإسلام الحقيقية إلى العالم، ومن واجب دعاة الجماعة خوض غمار الجهاد الحقيقي كما أوضحه المسيح الموعود عليه السلام.
لقد وجه حضرته بعض النصائح إلى الدعاة إلى الله I ومنها أن عليهم أن يقولوا ما يفعلون، فالذين يقولون ما لا يفعلون فلا يؤثر كلامهم في الآخرين. كذلك يجب أن تكون علاقتهم بالله قوية، ويجب أن تكون لديهم عادةٌ للمطالعة الكتب، ويجب أن تكون عندهم مكتبة خاصة وغير ذلك.
