ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 2/01/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في الثاني من شهر يناير الجاري، حيث تحدث عن محبة المسيح الموعود (عليه السلام) لله تعالى حيث قال:

 

لقد أكد المسيح الموعود (عليه السلام) في مناسبات عديدة أن كل ما ناله كان نتيجة لطاعته الكاملة للنبي (صلى الله عليه وسلم). وهذا ما فتح له أبواب محبة الله ونعمه.

وقد قال عليه السلام إن كل ما فعله، وكل علاقة كانت تربطه، حتى مع أهله، كانت في سبيل الله. وقال إن المؤمنين الحقيقيين يظلون ثابتين في أوقات الشدة لأنهم يثقون بأن الله سيعينهم في النهاية. إنهم يثقون أنه حتى لو تخلى عنهم كل الناس، فلن يتخلى عنهم الله أبدًا. وقال إنه حتى لو تُرك وحيدًا في العالم وواجه أشد أنواع القسوة من العدو، فإنه يثق ثقة تامة بأن الله معه وأنه سينتصر في النهاية.

ويقول المسيح الموعود (عليه السلام) أيضًا:

"أيها الجهلاء والعميان، أيُّ صادق قبلي ضُيِّعَ حتى أُضيَّع أنا؟ وأيُّ صادقٍ وفيٍّ أهلكَه الله بالخزي حتى يُهلِكني أنا؟ ألا اسمعوا وعُوا، إن روحي ليست بروح هالكة، وليس في طبيعتي شائبة الفشل والإخفاق. لقد أعطيتُ من العزيمة والصدق ما تتقاصر دونه الجبال. إني لا أبالي بأحد. لقد كنتُ وحيدا، ولم أكنْ ساخطًا على وحدتي. أيخذلني الله؟ كلا، لن يخذلني أبدا. أيضيّعني الله؟ كلا، لن يضيّعني أبدا. سيصبح الأعداء أذلاء، ويصير الحساد نادمين، وسيكتب الله لعبده الفتح في كل ميدان. إنني معه وهو معي، لا شيء يمكن أن يقطع صلتنا"

وفي إحدى المرات، أثناء التحقيق في وفاة ليخرام (الذي كان معارضًا شرسًا للمسيح الموعود (عليه السلام)، توجه قائد الشرطة إلى قاديان ومعه مذكرة توقيف وأصفاد. فأخبر أحدهم المسيح الموعود (عليه السلام) بذلك بقلق، فابتسم عليه السلام وقال إن هذا لن يحدث أبدًا لأن حماية الله مطلقة. وفي النهاية، صدقت نبوءته، ولم يُصب (عليه السلام) بأذى.

وفي مناسبة أخرى، قال المسيح الموعود (عليه السلام) إنه لو أُخبر بأنه سيُهان ويُهزم، فإن محبته لله لن تتضاءل قيد أنملة، لأنه قد اختبر الله من قبل، مما أدى إلى محبته الكاملة له ويقينه التام به.

وذات مرة، جاءت سيدة إلى بيت المسيح الموعود (عليه السلام) لتقديم العزاء في وفاة أحد أفراد أسرته، وكان في الحقيقة ملحدًا. عندما قدمت هذه السيدة التعازي وقالت إن مرزا ​​إمام الدين كان رجلاً صالحاً، لم يستطع المسيح الموعود (عليه السلام) تحمل ذلك، وسألها بصرامة كيف لها أن تقول مثل هذا الكلام في بيتي عن عدوٍ لله؟ لقد سخر مرزا ​​إمام الدين من الله جهاراً، ولم يحتمل المسيح الموعود (عليه السلام) أن يُمدح مثل هذا الشخص في بيته.

لقد أحب المسيح الموعود (عليه السلام) الله منذ صغره. وذات مرة، جاء أحدهم إلى والد المسيح الموعود (عليه السلام) وقال له إنه سمع أن لديه ابنًا صغيرًا، لكنه لم يره قط. فأجاب بأنه بالفعل لديه ابن صغير، وأنه نادراً ما يُرى. فإن أراد أحد رؤيته، فليبحث عنه في ركن من أركان المسجد، لأنه معتكف هناك دائمًا. وقال آخر إن المسيح الموعود (عليه السلام)، حتى في طفولته، كان شديد التعلق بالله ومواظبًا على الصلاة، حتى لو لُفّت فيه سجادات الصلاة في المسجد أثناء صلاته، لما علم أحد بذلك لأنه لم يكن ليتحرك. هكذا كان حال الخشوع لديه حتى في تلك السن المبكرة.

وفي إحدى المرات، شعر المسيح الموعود (عليه السلام) بدوار، فأُحضر إليه طبيب مختص. فحصه وقال إنه سيشفيه في غضون يومين. عاد المسيح الموعود (عليه السلام) إلى الداخل وكتب رسالة إلى حضرة المولوي نور الدين (رضي الله عنه) قال فيها: لن أتعالج على يد هذا الطبيب، هل يظن نفسه إلهًا؟ إن الله هو الشافي. فأعطوه أجرته وزيدوا عليها وودّعوه.

عندما توفي ابن المسيح الموعود (عليه السلام) الصغير، مرزا ​​مبارك أحمد، ذهب الناس إلى المسجد لتقديم التعازي. لكنهم لاحظوا أن المسيح الموعود (عليه السلام) أكثر سعادة من المعتاد. وعندما ذُكرت وفاة ابنه، قال (عليه السلام) لقد تحقق قول الله تعالى فيه حيث كان قد أَخْبَر من قبل أن هذا الصبي إما أن يموت مبكرًا أو أنه سيكون شديد التعبد لله.

وقال إنه لو كان لديه ألف ولد وماتوا جميعًا، وكان في ذلك رضا الله وتحقيقًا لمشيئته، لما آلمه ذلك أبدًا.

وفي إحدى المرات، كان السيد المنشي أحمد جان متوجهًا لأداء فريضة الحج، فكتب إليه المسيح الموعود (عليه السلام) رسالةً يطلب منه فيها أن يدعو الله له عند رؤيته الكعبة، أن يرضى عنه ويغفر له تقصيره، وأن يوفقه لنيل رضاه، وأن يعيش ويموت في محبة الله، وأن ينجز ما أوكله الله إليه بإثبات تفوق الإسلام.

يقول المسيح الموعود (عليه السلام):

"شقيٌّ مَن لا يعلم بعدُ أن له إلهًا واحدًا قادرًا على كل شيء! إنّ فردوسنا إلهنا، وإنّ أعظمَ ملذّاتِنا في ربّنا، لأننا رأيناه ووجَدْنا فيه الحسنَ كله. هذا الكنز لجديرٌ بالاقتناء ولو افتدى الإنسانُ به حياتَه، وهذه الجوهرة لحَرِيّةٌ بالشراء ولو ضحّى الإنسان في طلبها كلَّ وجوده. أيها المحرومون، هلُمّوا سِراعًا إلى هذا الينبوع ليروي عطشكم. إنه ينبوع الحياة الذي ينقذكم. ماذا أفعل وكيف أُقِرُّ هذه البشارة في القلوب؟ وبأيّ دفٍّ أنادي في الأسواق بأنّ هذا هو إلهكم حتى يسمع الناس؟ وبأيّ دواء أعالج حتى تنفتح للسمع آذانُ الناس؟

إنْ كنتم لله فاعلموا يقينًا أن الله لكم. ستكونون نيامًا والله يسهر لكم. وستكونون في غفلة من العدو، ويكون الله له بالمرصاد، ويدمّر مكيدته تدميرًا. إنكم لا تعلمون حتى الآن ما يملكه إلهكم من قدراتٍ! ولو كنتم تعلمون لما طلع عليكم يوم تصابون فيه بقلق شديد من أجل دنياكم. فهل يبكي مالكُ كنزٍ كبير ويصرخ ويشارف الموت لضياع ملّيم واحد؟ فلو كنتم مطّلعين على ذلك الكنز، أعني لو علمتم أن إلهكم سيغنيكم عند كل حاجة، لما أخذكم الهمّ لهذه الدرجة من أجل دنياكم؟ إنّ الله لكنز عظيم فاقدروه، فإنه ناصرُكم عند كل خطوة، ولستم بشيء مِن دونه"

وفي ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين نصره الله أن يوفقنا الله جميعًا لمحبته على هذا النحو. ودعا أن يكون العام الجديد مليئًا بالبركات، وأن يُحبط الله مكائد الخصوم ويُوفق الجماعة دائمًا. وقال إنه في مثل هذه المناسبات السعيدة، من المهم أن نتذكر إخواننا المسجونين ظلمًا في باكستان. إنهم يقبعون في السجون ومع ذلك، دخلوا العام الجديد شاكرين لله، لا متذمرين. إنهم يرتدون الأساور الحديدية ابتغاء مرضاة الله. نسأل الله أن يُيسر لهم سبيل الحرية. وأن يزيدنا حبًا لله.

ثم أعلن أنه سيؤمّ صلاة الجنازة على بعض المرحومين، وذكر نبذة من حياتهم.