ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 09/01/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 09/01/2026، والتي استهلها بقوله تعالى:

﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾

ثم قال:

على من يكسبون المال الوفير ولا يلتزمون بالحد المطلوب من التضحية المالية، أن يتأملوا في حقيقة أنهم لن ينالوا محبة الله إلا بالإنفاق مما يحبون. وقد ذكر الله الإنفاق في سبيله في مواضع عديدة من القرآن الكريم، منها على سبيل المثال:

﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

إن عدم الإنفاق في سبيل الله قد يؤدي إلى هلاك المرء. فبعد الإيمان بالمسيح الموعود (عليه السلام)، لا يجوز لنا أن نتردد في إنفاق أموالنا في سبيل الله. ومن فضل الله علينا أن غالبية الأحمديين ينفقون في سبيله تعالى بسعادة، إلا أن قلة منهم تتردد في ذلك. فيجب على هؤلاء أن يتذكروا أن الإنفاق في سبيل الله ضروري لنيل محبته تعالى. وهناك أيضًا من يشاركون في حملات التبرعات، لكنهم لا يؤدون التبرعات المنتظمة التي يجب عليهم تقديمها وفقًا لدخلهم الحقيقي. فالبخل يبعد المرء عن الله.

يقول الله تعالى:

 

﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾

وقال أيضًا:

﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

فمهما بلغت ثروة المرء، فإنها لن تبقى معه عند موته، بل ستبقى كلها عند الله. لذا، ينبغي على المرء أن ينفق في سبيل الله كلما سنحت له الفرصة.

إن الإنفاق في سبيل الله يُفضي إلى نيل رضاه وقربه. في هذا العصر، وكما أوضح المسيح الموعود (عليه السلام)، فإنّ المال ضروريٌّ لنشر رسالة الإسلام الحقّة. فالمُنفقون في سبيل الدين لا ينفعون أنفسهم فحسب، بل ينفعون الأمة بأسرها. لذا، فمن أجل الإنسانية جمعاء، لا بدّ من الإنفاق في سبيل الدين.

معظم الأحمديين ينفقون في سبيل الله بسخاء. ولما رأى المسيح الموعود (عليه السلام) هذه الأمثلة في جماعته، أعرب عن دهشته من تضحياتهم. ولا تزال هذه الروح قائمة اليوم في جماعته. وإن الفقراء أو أبناء الطبقة المتوسطة هم غالبًا من يبادرون إلى تقديم التضحيات المالية الجبارة. إنهم يدركون أن الله سيرد إليهم ذلك المال، وسينالون بركاته في الدنيا والآخرة.

ولقد قال رسول الله ﷺ: "مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِن كَسْبٍ طَيِّبٍ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَل."

 

والتضحية المالية وسيلة للحماية، فيوم القيامة يُظلَّلُ المرء بما قدمه من تضحيات مالية في الدنيا. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

 

﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾

 لقد بيّن المسيح الموعود (عليه السلام) أن الله يحمي من ينفقون في سبيله من المصاعب، ويهيىء لهم أسباب الرزق من حيث لا يحتسبون. فمن ينفق في سبيل الله لا يضيع ماله، ولا يُحرم من رزقه وقوته. ومن يتوكل على الله توكلاً كاملاً، يُغدق عليه الله بنعمه من السماء.

 

ثم قال أمير المؤمنين نصره الله إن الأحمديين، بفضل الله، يدركون هذا الأمر، وينفقون في سبيل الدين. وهناك أمثلة لا حصر لها على ذلك كل عام.

ثم قدم أمثلة ممن قدّموا تضحيات مالية في إطار صندوق الوقف الجديد، وكيف نالوا البركات نتيجةً لذلك. لقد كانوا على يقينٍ من أن إنفاقهم في سبيل الله سيُسدّد حاجاتهم لا محالة.

ومنهم: سيدة من إندونيسيا كانت تعمل مُدرّسةً بدوام جزئي، ولم يكن دخلها كبيرًا. أُبلغت بأن عليها مبلغًا مستحقًا تعهدت به لصندوق الوقف الجديد. كانت تملك مالًا ادخرته لنفسها، فقررت، رغم حاجتها إليه، أن تتوكل على الله وتنفقه في سبيله، موقنةً أن الله سيبارك في مالها حتمًا. ونتيجة لذلك، وبعد فترة وجيزة، وبشكل غير متوقع، أُبلغت بأنها ستتلقى مكافأة من المدرسة التي تعمل بها، وأنها مشمولة أيضًا بالموافقة على الدعم الحكومي. كما كانت تنتظر طويلًا رقم تسجيلها كمعلمة، وقد حصلت عليه فورًا بعد هذا التضحية المالية. كانت على يقين بأن هذه البركات قد نالتها بفضل تلك التضحية.

وهناك سيدة من كينيا، رغم قلة دخلها، واظبت على تقديم التضحيات المالية. وأنفقت كل ما في وسعها للوفاء بما نذرته للوقف الجديد، لكن الله لم يتركها خائبة. فبعد أيام قليلة، تلقت مبلغًا كبيرًا من المال من ابنتها، التي أخبرتها أنها تستطيع استخدامه لدفع ما عليها من تبرعات ولتلبية احتياجاتها. وبالمثل، أهدى زوج ابنتها بقرتَين يبلغ ثمهما 90 ألف شلن. كانت قد قدمت في البداية 400 شلن، ونتيجة لذلك، بدأت تتلقى بركات ونعمًا تفوق ذلك بكثير، وبطرق ووسائل لم تكن تتوقعها على الإطلاق.

وأوفى شخص من أستراليا بما نذره للتبرع في صندوق الوقف الجديد، ثم ضاعف مساهمته ست مرات، فبعد أن كانت مساهمته الأولية ألف دولار، رفعها إلى ستة آلاف. وفي اليوم التالي، أبلغته شركة التأمين بوجود استحقاق مالي باسم عائلته لم يكن على علم به. ونتيجة لذلك، تلقى اثني عشر ألف دولار من شركة التأمين. وقال إنه في غضون يومين فقط، تضاعف المال الذي ضحى به.

وهناك أخ من الهند كان عليه مبلغ مستحق لصندوق الوقف الجديد. وكان عليه سداد دفعات أخرى مهمة، لكنه قرر أن يفي بعهده أولاً. وعندما شُجع على التبرع بنصف نذره ليتمكن من تلبية احتياجاته الأخرى، أجاب قائلاً إن الله سيتكفل بحاجاته. وبعد تقديم هذه التضحية المالية، حصل على مبلغ كان ينتظره منذ وقت طويل ولم يتوقع الحصول عليه بهذه السرعة بعد أن قدم تبرعاته.

ثم أعلن أمير المؤمنين نصره الله انتهاء العام الثامن والستين من صندوق الوقف الجديد، وبدء العام التاسع والستين. وبفضل الله، بلغ مجموع التبرعات في العام الماضي ما يقارب 15 مليون جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 1.3 مليون جنيه إسترليني عن العام الذي سبقه. وفيما يلي ترتيب الدول من حيث مجموع التبرعات:

 

المملكة المتحدة

كندا

ألمانيا

الولايات المتحدة الأمريكية

الهند

أستراليا

دولة شرق أوسطية

إندونيسيا

دولة شرق أوسطية

ثم بلجيكا

ثم قال نصره الله: إننا شهدنا كيف يبارك الله في أموال من يدركون أنه تعالى مالك كل كنوز الدنيا والآخرة. ودعا الله أن يبارك في نفوس المضحين وأن يوفقنا لمواصلة التضحيات المالية والثبات على الإيمان، آمين