ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 30/01/2026



  

بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 30/01/2026، حيث تابع الحديث عن حب النبي ﷺ لله تعالى وقال:

 عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ لَقِيْنَا الْمُشْرِكِيْنَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺجَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ وَقَالَ لَا تَبْرَحُوْا إِنْ رَأَيْتُمُوْنَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُـوْا وَإِنْ رَأَيْـتُمُـوْهُمْ ظَهَرُوْا عَلَيْنَا فَلَا تُعِيْنُونَا فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَـبَلِ رَفَعْنَ عَنْ سُــوْقِهِنَّ قَدْ بَـدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ فَأَخَذُوْا يَقُوْلُوْنَ الْغَنِيْمَةَ الْغَنِيْمَةَ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَّا تَبْرَحُوْا فَأَبَوْا فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ فَأُصِيْبَ سَبْـعُـوْنَ قَـتِيْلًا وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لَا تُجِيْبُوْهُ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ لَا تُجِيْبُوْهُ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوْا فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَأَجَابُوا فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ أَبْقَى اللهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيْكَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ اعْلُ هُبَلْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجِيْبُوْهُ قَالُوْا مَا نَقُوْلُ قَالَ قُوْلُوْا اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَجِيْبُوْهُ قَالُوْا مَا نَقُوْلُ قَالَ قُوْلُوْا اللهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ.

لم يكن النبي ﷺ يسمح بأي شكل من الأشكال بإشراك الله. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ:مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ! فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ:
أَجَعَلْتَنِي وَاللهِ عَدْلًا؟! بَلْ مَا شَاءَ اللهُ وَحْدَهُ.

وكان النبي ﷺ حريصًا على ألا تُتخذ القبور أماكن للعبادة. ومن المؤسف أن نرى اليوم مسلمين يسجدون عند قبور وأضرحة علمائهم. عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا" وهكذا، علّم النبي الكريم ﷺ النفور الشديد من التمسح بالقبور.

وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ‏‏‏‏‏‏فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَی: "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ" ‏‏‏‏فَالصَّمَدُ: ‏‏‏‏الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ  ‏‏‏‏‏‏وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلَّا سَيُورَثُ ‏‏‏‏‏‏وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمُوتُ  وَلَا يُورَثُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ‏‏‏‏‏‏قَالَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلَا عِدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.   

وكان بعض الكفار يميلون عند نزول المطر إلى القول بإنه هطل بسبب نجم معين. وذات مرة، صَلَّى رَسُولُ اللّٰهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلٰاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُوْنَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّوَجَلَّ قَالُوا اللّٰهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ قَالَ  أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِيْ مُؤْمِنٌ بِيْ وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللّٰهِ وَرَحْمَتِهِ فَذٰلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ.

 وهكذا لم يكن لأحد غير النبي (صلى الله عليه وسلم) مثل هذا الفهم العميق لوحدانية الله وعظمته.

وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»

وعَنْ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللّٰهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ.

 

 

وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينسى الموت في أية لحظة، بل كانت خشية الله غالبة عليه لدرجة كان ينام كل ليلة واضعا في الحسبان أنه قد يموت الليلة ويحضر أمام الله تعالى لذا كان يعيش كمسافر ينتظر إمكانية انطلاق قطاره في أية لحظة. فالمسافر مثله لا يورّط نفسه فيما يتعذَّر الخلاص منه. كان دائم الاستعداد للعودة لحبيبه، وكل لحظة تمر كان يحسبها فضلا من الله، وكان يذكر الموت في كل حين وآن. يقول حذيفة بن اليمان: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا وَإِذَا قَامَ قَالَ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ.

عندما يغلق التجار محلاتهم يُصَفّون حسابها اليومي، ولا يُسوّون حسابهم مع الله تعالى. ولكن كم كان تقيا وصالحا ذلك الإنسان الذي كان عاكفا على أداء فرائض الله من الصباح إلى المساء، وما كان يؤديها بنفسه فقط بل كان يُراقب آلاف الناس أيضا ليرى هل يؤدون واجباتهم أم لا، ثم يغضُّ الطرف عن كل مساعيه وعباداته قبل اللجوء إلى النوم ليلا ويقف أمام ربه تعالى بتواضع مفرط ليسوّي حسابه وكأنه لم يقم بأية خدمة، وما كان ينام ما لم يسلِّم نفسه إلى الله تعالى كليا ويتبرأ من الدنيا وما فيها وما لم يضع يده في يد الله.

يظن المسلمون اليوم خطأً أن أنبل الأعمال هو الجهاد وقتل الكفار. إلا أن النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه ذات مرة إن ذكر الله في كل حين خيرٌ من الخروج للقتال في سبيل الله، فهو أعظم أنواع الجهاد. وقد قال النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) إنه لا شيء يُنجي من عذاب الله مثل ذكر الله. روت عائشة رضي الله عنها: خُير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر وقته بين أن يبقى في الدنيا وأن يلحق به - عز وجل -، فقال: يا رب أريد أن ألحق بك الآن، ولمّا ودّعت نفسُه - صلى الله عليه وسلم - المطهرة هذا العالم كانت كلماته الأخيرة هي:"بل الرفيق الأعلى" أي لا أريد أن أبقى في هذا العالم بل أريد أن أذهب إلى ربي.