ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 10/04/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 10/04/2026، حيث تحدث عن كيف سعى المسيح الموعود عليه السلام طاعةً لسيده (صلى الله عليه وسلم)، لإقامة وحدانية الله وقال:

كان هناك رجل أصبح لاحقًا من الأحمديين المخلصين، وعلى علاقة حميمة بالمسيح الموعود - عليه السلام -. ولكن ظل حضرته غاضبًا منه لمدة عشرين عامًا قبل دخوله الأحمدية. والسبب هو شدة انقباض قلب حضرته تجاه بعض كلماته. إذ زاره حضرته مع أخيه الكبير معزّيًا بابنه، وكانت لديهم عادة في مثل هذه المناسبة أنه كلما جاءهم لتقديم التعزية شخصٌ يرتبطون معه بعلاقة حميمة أخذوا يبكون صارخين ملتصقين به، واتّباعًا لهذه العادة عانق هذا الشخص الأخ الأكبر لحضرته وقال باكيا: لقد ظلمني الله ظلمًا كبيرًا. فلما سمعه حضرته نفر منه لدرجة أنه ما أراد رؤية وجهه. وبعد ذلك أعانه الله تعالى فاستطاع الخروج من جهله هذا وقبل الأحمدية.

 

كان حضرته يحب ابنه مبارك أحمد كثيرا وقد اعتنى به كثيرا في مرضه لدرجة كان الخليفة الأول - رضي الله عنه - أيضا يرى أنه إذا مات مبارك أحمد سيحزن المسيح الموعود - عليه السلام - كثيرا. كان الخليفة الأول يجس نبض مبارك أحمد في لحظاته الأخيرة وطلب من المسيح الموعود أن يحضر المسك. ولما كان النبض يكاد يتوقف حزن - رضي الله عنه - بشدة، كان واقفا فسقط على الأرض ظنا بشدة الحزن الذي قد يصيب المسيح الموعود - عليه السلام - بسبب وفاته. ولكن عندما علم المسيح الموعود بوفاة مبارك أحمد بدأ بكتابة الرسائل إلى الإخوة بكل صبر وجلَد قال فيها بأن مبارك أحمد توفي ولكن يجب ألا نقلق على ذلك لأنها كانت مشيئة الله وعلينا أن نصبر. ثم خرج من البيت وألقى خطابا مبتسما قال فيه بأنه كان هناك إلهام عن مبارك أحمد وقد تحقق. يقول - عليه السلام - في بيت شعره بالأردية ما معناه: إن الذي دعاه إليه هو أحب من غيره على الإطلاق فيا قلبي كن فداء له.

 

يقول سيدنا المصلح الموعود: لقد سمعت عدة مرات من سيدنا المسيح الموعود - عليه السلام - وهو يتحدّث عن السلطان التركي المخلوع عبد الحميد. قال حضرته - عليه السلام - لقد أعجبني قولٌ لهذا السلطان جدا. فعندما استشار وزراءه حول الحرب التي كانت بين تركيا واليونان، قدّم وزراءه أعذارًا كثيرة. كان السلطان عبد الحميد يريد خوض الحرب، ولكن وزراءه كانوا لا يريدونها، فقالوا له: لقد أخذنا أهبتنا للحرب في كذا وكذا من المجالات، ولكنا لم نستطع فعل شيء في مجال واحد هام جدًّا. فربما، بل الأغلب، أنهم قالوا له إن كل القوى الأوروبية متفقة الآن على مساندة اليونان، ولا نستطيع فعل شيء تجاه ذلك. يقول المسيح - عليه السلام -: لما قدم الوزراء هذا العذر للسطان قال لهم: يجب أن تتركوا خانة واحدة على الأقل لله تعالى أيضًا. وقوله هذا كان يعجب المسيحَ الموعود - عليه السلام - جدًّا.

 

ويقول حضرة المسيح الموعود عليه السلام:

إنني أعارض بشدة أن يصوِّرني أحد ويحتفظ بصورتي كعبدة الأوثان. ما أَمرتُ أحدا قط أن يفعل ذلك، وما من أحد أكثرُ مني عداوة للوثنية والتصوير. ولكني رأيت في هذه الأيام أن أهل أوروبا حين يريدون أن يقرأوا تأليف أحد يودّون أن يروا صورة المؤلّف أولا، لأن علم الفراسة في أوروبا متقدم إلى حد كبير ومعظمهم يستطيعون أن يعرفوا بمجرد رؤية الصورة إذا كان المدّعي صادقا أم كاذبا. إن هؤلاء الناس لا يستطيعون أن يزوروني لكونهم على بُعد آلاف الأميال فلا يقدرون على أن يروا وجهي لذا إن المتفرّسين في تلك البلاد يتأملون في أحوالي الباطنية من خلال الصورة. إن عديدا من أهل أوروبا وأميركا بعثوا إليّ رسائل قالوا فيها بأننا تأملنا صورتك واضطررنا للقبول بناء على الفراسة أن صاحب هذه الصورة ليس كاذبا. لقد قالت إحدى السيدات من أميركا بعد رؤية صورتي بأن هذه صورة يسوع أي عيسى - عليه السلام -. فلهذا السبب وإلى هذا الحد سكتُّ عن ذلك حكمةً، وإنما الأعمال بالنيات. وليس مذهبي أن حرمة التصوير قطعية. يثبت من القرآن الكريم أن فئة الجنّ كانوا يرسمون الصور لسليمان - عليه السلام -. وكانت عند بني إسرائيل صور الأنبياء إلى فترة طويلة بما فيها صورة النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا. وقد أرى جبريلُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صورة السيدة عائشة على قطعة من حرير. والمعلوم أن صور بعض الحيوانات ترتسم تلقائيا على الأحجار في الماء. وإن جهاز التصوير المستخدَم حاليا ما كان مكتَشفا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الجهاز مهم جدا إذ تُشخَّص بواسطته بعض الأمراض أيضا. وقد اكتُشف مؤخرا جهاز آخر للتصوير تُصوَّر به عظام الإنسان إذ يصورون به لتشخيص وجع المفاصل والنقرس وغيرهما من الأمراض فتتبين حقيقتها. وإضافة إلى ذلك هناك منافع علمية أخرى للصورة ظهرت للعيان.

إن بعض الإنجليز قد نشروا في كتبهم صور حيوانات العالم حتى الجراد وأنواع الطيور والدواب مما أدى إلى تقدم علمي. فهل يُعقل أن يحرم الله تعالى الذي يرغِّب في العلوم استخدامَ جهازٍ مفيد بواسطته تُشخَّص أمراض مستعصية كثيرة، ومن ناحية ثانية هو وسيلة لاهتداء المتفرسين. فكل هذه الأفكار إنما هي نتاج الجهل. لماذا لا يرمي المشايخ من جيوبهم وبيوتهم قطعا نقديةً حُفرتْ عليها صورة الملكة؟ ألا توجد الصور على تلك النقود؟

من المؤسف أن هؤلاء الناس يقولون بغير وجه حق ما يخالف المعقول وبذلك يهيئون للمعارضين فرصة للسخرية من الإسلام. إن الإسلام يحرّم اللغو وكل ما يؤيد الشرك ولا يحرم ما يؤدي إلى ازدهار علم الإنسان ومعرفته، أو يساعد على تشخيص الأمراض ويقرِّب المتفرِّسين إلى الهدى. ومع كل ذلك لا أحب أن يتخذ أفراد جماعتي نشر صورتي بوجه عام - دون ضرورة ملحة - مكسبا ومهنة لأن ذلك يؤدي إلى نشوء البدعات رويدا رويدا وتوصل إلى الشرك. لذا أنصح جماعتي هنا أن يجتنبوا هذه الأمور قدر الإمكان. لقد رأيت بطاقات بعض الناس ورأيت صورتي في زاوية على ظهرها. إنني أعارض بشدة نشرها بهذه الطريقة ولا أريد أن يرتكب هذه الأمور أحد من أبناء جماعتنا. إن العمل من أجل هدف صائب ومفيد أمرٌ ونشر الصور وتعليقها هنا وهناك على الجدران كما يعلق الهندوس صور صلحائهم ورهبانهم أمر ٌآخر. لقد لوحِظ أن هذه الأمور تجرّ دائما إلى الشرك رويدا رويدا وتؤدي إلى نشوء مفاسد كبيرة كما نشأت في الهندوس والنصارى. وإنني لآمل أن الذي يرى مواعظي بنظر التعظيم والإجلال وهو متَّبعي الصادق سيجتنب هذه الأمور بعد هذا الحكم. وإلا فإنه يعمل بخلاف تعليماتي ويخطو على سبيل الشريعة بالوقاحة.

وفي ختام الخطبة، قال أمير المؤمنين نصره الله:

الجميع على دراية تامة بالظروف الجارية في العالم اليوم ولاسيما في العالم الإسلامي. وهناك حاجة كبيرة للدعاء. وعلى الرغم من أنه يُقال إن هناك وقفًا لإطلاق النار، إلا أنه لا يبدو أنه سيستمر طويلًا. بل إن هناك بالفعل خروقات لوقف إطلاق النار. وتحاول الحكومة الإسرائيلية إثارة إيران بمهاجمة لبنان. وقد أدان بعض القادة الأوروبيين هذه الأفعال، وهذا هو الحد الأقصى الذي يصلون إليه؛ إذ ليست لديهم الشجاعة أو القوة لاتخاذ أي إجراء. وعلى أي حال، يجب علينا الدعاء أن يرحم الله العالم الإسلامي