ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في17/04/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في السابع عشر من إبريل/نيسان الجاري، حيث تحدث عن صدق النبي ﷺ واستهل ذلك بقول الله تعالى:
﴿ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾
ثم قال:
كان صدق النبي ﷺ من أعلى المستويات، حتى أن أعداءه شهدوا بصدقه. وتشهد الآية آنفة الذكر على صدقه (صلى الله عليه وسلم)، وهو أمرٌ أمر الله به النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) أن يبلغه للناس دليلاً على صدقه. وبالمثل، أصبح من واجب أتباعه التمسك بأعلى درجات الصدق ليكونوا أتباعه الحقيقيين.
يقول سيدنا المسيح الموعود عليه السلام: "يخاطب الله جل شأنه نبينا - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. ومعنى هذه الآية: إنك مستوعب لجميع أقسام الأخلاق من سخاء، وشجاعة، وعدل، ورحمة، وإحسان، وصدق، وهمة، وما شاكلها. وباختصار: فإن جميع القوى الطبْعية الموجودة في الإنسان مثل الحشمة والحياء والأمانة والمروءة والغيرة والاستقامة والعفة والزهد والعدل والمواساة والشجاعة والجود والعفو والصبر والإحسان والصدق والوفاء وما شابهها من الحالات الطبْعية .. إذا أظهرها الإنسان في محلها ومواضعها الملائمة بإعمال الفكر وإيماء العقل، كانت كلها أخلاقا"
ويقول المصلح الموعود رضي الله عنه: "جاء في الحديث: "عن علي أن أبا جهل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّا لا نكذّبك ولكن نكذّب ما جئت به ". ويتضح من هذا أنه حتى بعد إعلانه - صلى الله عليه وسلم - دعواه لم يجرؤ معارضوه على أن يطعنوا في سيرته قبل الدعوى، وإنما كانوا في بداية دعواه يرتدعون عن نسبته إلى الكذب.
وهناك شهادة من النضر بن الحارث؛ مرة تشاورت قريش قبل موسم الحج وقالت: سوف تحضر القبائل للحج من خارج مكة، فماذا نقول لهم عن محمد؟ فأشار عليهم أحدهم سنقول: إنه كاذب. فوقف النضر وقال بحماس: قد كان محمد فيكم غلامًا حدثًا، أرضاكم فيكم، وأصدقَكم حديثًا، وأعظمَكم أمانةً، حتى إذا رأيتم في صُدُغَيه الشيبَ، وجاءكم بما جاءكم به، قلتم كاذب. والله إنه ليس بكاذب.
ويقول المسيح الموعود عليه السلام: "لما أعلن النبي - صلى الله عليه وسلم - النبوةَ كان سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - في الشام في رحلة تجارية، وفيما هو عائد من سفره هذا لقِيه شخص، فسأله عن أحوال مكة قائلا: هل عندك من جديد؟ ذلك لأن العادة أن المرء إذا كان عائدا من سفر ولقيه في الطريق بعض أهل وطنه فإنه يسأله عن أخباره. فقال الرجل: نعم، إن الجديد أن صاحبك محمدا قد ادعى النبوة. فلم يلبث أبو بكر - رضي الله عنه - أن قال إذا كان قد ادعى فهو صادق بلا شك.
فهذه الواقعة وحدها تكشف علينا مدى حسن ظن أبي بكر - رضي الله عنه - بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث لم ير حاجة إلى رؤية معجزة منه - صلى الله عليه وسلم -. والحق أن المعجزة إنما يطالب بها من لا علم له بأحوال المدعي، ويكون غريبًا عنه، ويريد المزيد من الاطمئنان. أما الذي يعرف أحوال المدعي معرفة تامة فأي حاجة به إلى المعجزة؟
المهم، آمن أبو بكر - رضي الله عنه - بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في طريقه إلى مكة بمجرد أن سمع عن دعواه، ولما وصل مكة حضر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له هل ادعيت النبوة؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم، هذا صحيح. فقال سيدنا أبو بكر - رضي الله عنه - فاشهدْ أني أول المؤمنين بك."
ويقول عليه السلام أيضًا:
"فتدبروا أن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يطلب أي معجزة، أو آية، وإنما آمن لمجرد سماع الدعوى، حتى قبل أن يسمع الدعوى من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسِه، بل قد سمع من شخص آخر فآمن فورًا. فما أقوى هذا الإيمان، إذ لم يجد أي احتمال الكذب في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فانظروا أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - لم يسأل أي آية، ولذلك سمِّي صديقا، أي المليء بالصدق، إذ قد عرف بوجه فقط أنه ليس كاذبا".
عن عبد الله بن سلام قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قبله، قالوا : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجئت لأنظر ، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . فكان أول شيء سمعته منه أن قال: أيها الناس، أطعموا الطعام، وأفشوا السلام ، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام.
جاء حيي بن أخطب وهو يهودي من خيبر إلى كعب بن أسد زعيم بني قريظة، وكان كعب قد عقد من قَبْل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ميثاق الأمن نيابة عن قومه فأغلق كعب القرظي بابه في وجهه قائلا: لقد عقدت ميثاقا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أر منه إلا الصدق والإخلاص فلن أنقض العهد.
وكان النبي ﷺ يحذِّر حتى من أصغر أنواع الكذب، فعن عبد الله بن عامر دعتْني أُمي يومًا ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قاعدٌ في بيتِنا فقالتْ: ها تعالَ أُعطيكَ فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وما أردتِ أنْ تعطيهِ؟ قالتْ : أُعطيهِ تمرًا، فقال لها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أما إنك لو لمْ تُعطيهِ شيئًا كُتبتْ عليكِ كَذِبةٌ
وقال رسول الله ﷺ: "إنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجنَّةِ وإنَّ الرَّجلَ ليصدقُ ويتحرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللَّهِ صدِّيقًا"
وفي ختام الخطبة، قال أمير المؤمنين نصره الله: "اليوم من واجب كل أحمدي أن يفحص نفسه ما هي معايير الصدق فيه"، ودعا الله أن يوفقنا الله للتمسك بأعلى معايير الصدق. ثم أعلن أنه سيصلي الغائب على المرحومة شاهدة أحمد وهي ابنة حفيدة المسيح الموعود عليه السلام وتوفيت مؤخرا عن عمر يناهز 91 سنة، وذكر نبذة من حياتها ومن ذلك أنها كانت تكرم الضيوف كثيرا وتتمنى أن يكون لها بيت كبير ليتوفر السكن لكل ضيف، وكانت تواسي وتساعد الفقراء وتلاطف الجميع، وكانت تدوام على الصلاة وتكثر من تلاوة القرآن الكريم.
