نقدم لحضراتكم ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز من المسجد المبارك في تيلفورد، في 01/05/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز من المسجد المبارك في تيلفورد، في 01/05/2026، حيث عرض وقائع من حياة المسيح الموعود عليه السلام، تُبيِّن كيف تمسَّك بالصدق في كل جانب من جوانب حياته، ومن ذلك أن المولوي محمد حسين البطالوي كتب رسالة إلى المسيح الموعود عليه السلام أعلن فيها أنه عليه السلام عدوٌ للإسلام وكافر وكاذب. فردّ المسيح الموعود عليه السلام قائلًا:
لو أمعنت في سوانح حياتي كالباحث عن الحق لتبين لك بأدلة قاطعة أن الله تعالى حماني دائما من نجاسة الكذب، لدرجة أن حياتي وكرامتي كانتا أحيانا في خطر في المحاكم الإنجليزية ولم يستطع المحامي أيضا أن يقترح شيئا إلا قول الزور، ولكنني خاطرتُ بتوفيق من الله بحياتي وكرامتي من أجل الصدق. وفي كثير من الأحيان تكبّدتُ في الأمور المالية خسائر كبيرة من أجل الصدق فقط، وأحيانا أخرى شهدتُ على والدي وأخي خشية لله ولم أترك الحق. لقد لبثتُ عمرا في هذه القرية وفي مدينة بطالة ولكن مَن يستطيع أن يثبت بأني كذبت مرة؟ فما دمت منذ البداية تحاشيتُ الكذب على الناس لوجه الله فقط وقد فديتُ الصدقَ بحياتي ومالي مرارا، فكيف أكذب على الله؟
ثم قال المسيح الموعود (عليه السلام) كذلك:
أقول: أيها الشيخ، إن المتقي وابن الحلال لا يتجرأ أصلا على اتهام أخيه بالفسق والكفر مستهترا دون تحقيق كامل، وإن فعل فيقدم للناظرين دليلا قاطعا كنهار ساطع. فإن كنت تتحلى بكلتا الصفتين المذكورتين فأستحلفك بالله القادر ذي الجلال أن تُثبت في شخصي نوعين من الخبث كما تزعم. أولا: أنني أعاند الإسلام وكافرٌ، وثانيا: أن الكذب من شيمتي. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - "أَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا". ففي هذا الحديث بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - علامة الصادق أن الصدق يغلب في رؤاه. وقد ادّعيتَ قبل قليل بأنك تؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن لم تقل ذلك على سبيل النفاق بل تؤمن به - صلى الله عليه وسلم - في الحقيقة وتؤمن أيضا بأنه - صلى الله عليه وسلم - صادق في قوله فتعال نمتحن بعضنا بعضا بهذه الطريقة لنرى من يَثبت صادقا على هذا المحك، ومن كان الكذب في طويته.
كذلك يقول الله جلّ شأنه في القرآن الكريم: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي من ميزات المؤمنين أن رؤاهم تكون صادقة أكثر من غيرهم. قد ادّعيتَ آنفا أنك تؤمن بالقرآن الكريم، فأقول: حسنا، تعالَ نجرّب بحسب القرآن الكريم من توجد فيه علامة المؤمن هذه.
يمكن إجراء هذين الاختبارين بأن تُعقَد جلسة في بطالة أو لاهور أو أمرتسر يحضرها شهود رؤى الفريقين. والذي ثبت منا "أصدقَ" في رؤاه بالأدلة القطعية واليقينية فليُخلع على خصمه في الحال وسامَ كونه كذابا أو ملعونا أو دجالا أو كافرا أو أكفر أو ما شابه ذلك من الأسماء. وإن كنتَ عاجزا عن تقديم الأدلة على ما ذكرتَ من قبل فأقبل منك ذلك وأعطيك مهلة ستة أشهر لتنشر في بضع الجرائد رؤاك المشتملة على أمور غيبية. أما أنا فسأنشر بحذائك رؤايَ أيضا بإذن الله القدير. وكما تدّعي بأنك تؤمن بالقرآن الكريم كذلك أدّعي أنا أيضا بأني أؤمن بالنبي الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وبالكتاب الحبيب، القرآن الكريم، قلبا وروحا. وسيُعلَم من خلال هذه العلامة مَن الصادق في ادّعائه ومَن هو الكاذب. فلو غُلِبتُ بحسب العلامة التي بيّنها النبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن الكريم لكنتَ أنت الصادق وكنتُ كافرا ودجالا وملحدا وشيطانا وكذابا ومفتريا كما تزعم. وفي هذه الحالة تُعتبر جميع ظنونك الفاسدة صحيحةً وصوابا أي أنني افتريتُ في "البراهين الأحمدية" وأكلتُ أموال الناس، وغصبتُها بوعد استجابة الدعاء، وقضيتُ حياتي في أكل الحرام. ولكن إذا أثبتتْ رحمة الله التي تحالف المؤمنين والصادقين دائما أني صادق، فقُل بنفسك هل ستناسب كل هذه الأسماء شأن مشيختك في تلك الحالة أو هل سيكون لك مجال للفرار؟ لقد آذيتَني كثيرا، وظللتُ أصبر ولكنك لم تخَفْ ذلك القادر والقدير المطّلع على كُنهك أدنى خوف. لقد أخبرني الله تعالى بحقك وبحق أشياعك في نبوءة: "إني مهين من أراد إهانتك". فاعلم يقينا أن الوقت قريب حين يُثبت الله تعالى كذبك في كل البهتانات، وسيلقي عليك وبال كافة أنواع الذلة والندامة التي تواجه المفترين الذين يتّهمون الآخرين. إنك تدّعي أنك تؤمن بالقرآن الكريم والنبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا كنتَ صادقا في قولك هذا فابرُز في الميدان للامتحان لكي يحكم الله بيني وبينك، وليسودّ وجه مَن كان كاذبا ودجالا. يصعد من قلبي الآن صوت لتأييد الحق ولا أستطيع أن أَكبتَه لأنه ليس من تلقاء نفسي بل هو إلقاء من الله تعالى ويتدفق بكل قوة، وهو: ما دمتَ قد كفّرتني واعتبرتَ الكذب خاصة طبيعتي فإني أناشدك بالله جلّ شأنه أن تبرز لمواجهتي على الفور بحسب الطريقة المذكورة آنفا ليتبين من الكاذب والدجال والكافر بحسب القرآن الكريم وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال عليه السلام أيضًا:
إن السيد الميرزا أعظم بيك اللاهوري رفع بعد وفاة والدي قضية في محكمة المحافظة ضدي وضد أخي المرحوم الميرزا غلام قادر بالتواطؤ مع الشركاء في مِلكية قاديان من أجل التصرف فيها. مع أنني كنتُ أعرف أنه لا علاقة لهؤلاء الشركاء بتلك المِلكية لأنها كانت فُقدت وضاعت في عهد السيخ ثم استعادها والدي بالإضافة إلى قرى أخرى برفع القضايا وحدَه وتجشُّم نفقات وخسارة مالية قدرها قرابة 8000 روبية دون أن يساهم فيها هؤلاء الشركاء بمليم واحد. فدعوت الله تعالى للنجاح حين كانت القضايا مرفوعة فتلقيتُ إلهاما نصه: "أجيب كل دعائك إلا في شركائك". فجمعتُ بعد تلقّي هذا الإلهام أخي وأقاربي كلهم رجالا ونساء مازال بعضهم على قيد الحياة، وقلتُ لهم بكل وضوح ألا يخوضوا في القضية مع الشركاء لأن ذلك يعارض مشيئة الله تعالى، ولكنهم لم يقبلوا ذلك فخابت آمالهم في نهاية المطاف. أما أنا فقد استقمتُ مع تكبُّد خسارة آلاف الروبيات، وهذا ما يشهده جميع الناس الذين هم أعدائي الآن. ولما كانت أمور الزراعة كلها بيد أخي لذا حاولت تفهيمه مرارا ولكنه لم يقبل فتكبّد خسارة في نهاية المطاف".
وفي ختام الخطبة دعا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) أن يوفق الله الجميع لاقتفاء خطى النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، ولاتباع تعاليم القرآن الكريم ورفع معايير صدقنا. آمين
