ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 05/06/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 05/06/2026، حيث تابع سرد مواقف من حياة المسيح الموعود (عليه السلام) تُظهر عظيم تواضعه ومنها:

أن المسيح الموعود (عليه السلام) كان يستقبل حتى أشد أعدائه -الذين يأتون إلى بابه- بلطف وكرم بالغين. بل إذا احتاج أحدهم إلى مساعدة مالية، كان يعطيه أكثر مما طلب.

وكان هناك رجل يعاني من اضطراب عقلي نادى المسيح الموعود (عليه السلام) بأسلوب فظّ جداً، وقال له أن يسلّم عليه بتحية السلام، ولم يبالِ حضرته بذلك وأجابه فوراً: السلام عليكم. ثم قال له الرجل أن يدفع له حضرته ضريبة لأنه كان يظن نفسه ضابطًا جراء الاختلال العقلي، فأعطاه حضرته بعض المال، فانصرف الرجل مسرورًا.

وإذا جاء ضيف لزيارة المسيح الموعود (عليه السلام)، كان يقف لاستقباله. وإذا كان منشغلاً في الحديث مع أحد وأثناء ذلك جاء أحد للقائه، كان يوجّه انتباهه إليه فورًا ويسلم عليه ويسأل عن حاله.

وذات مرة ذهب المفتي محمد صادق (رضي الله عنه) لزيارة المسيح الموعود (عليه السلام)، فاستقبله بحرارة. ثم دعاه للجلوس بينما ذهب ليهيئ له بعض الطعام. وكان المفتي يظن أن المسيح الموعود (عليه السلام) سيأمر أحدًا بإحضار الطعام. وبعد وقت قصير خرج عليه السلام حاملاً بنفسه صينية الطعام وقدمها للمفتي وقال له أن يأكل بينما يذهب ليحضر له بعض الماء. عندذلك انفجر المفتي محمد صادق بالبكاء وتساءل: إذا كان المسيح الموعود (عليه السلام) يعاملنا بهذه الصورة، فإلى أي مدى ينبغي لنا أن نكون لطفاء ورحماء بيننا.

ويروي المفتي محمد صادق أنه كان يحمل ذات مرة إناءً ويبحث عن ماء للوضوء، فرآه المسيح الموعود (عليه السلام) وأخذ الإناء منه وجلب له الماء بنفسه.

وذات مرة كان عدد من النسوة اجتمعن في فناء بيت المسيح الموعود (عليه السلام) وأكلن المانجو. ولما انشغلن بالأحاديث ونسين جمع قشور المانجو التي كانت تجذب الذباب، قام المسيح الموعود (عليه السلام) بنفسه برش الدواء المضاد للذباب للحفاظ على الصحة.

وذكر خادم للمسيح الموعود (عليه السلام) أنه كان كثيراً ما يرافقه في القضايا التي كان يحضرها في المحكمة. وخلال الطريق كان المسيح الموعود (عليه السلام) يحرص على أن يركب خادمه الحصان أولاً. وكان الخادم يشعر بالحرج لأن المسيح الموعود (عليه السلام) يمشي وهو يركب الحصان. فكان عليه السلام يجيبه بأنه لا يمانع المشي، ولذلك لا ينبغي له أن يمانع ركوب الحصان.

وذات مرة رافق المسيح الموعود (عليه السلام) جنازة. وفي المقبرة، وبينما كان القبر يُجهَّز، جلس جانبًا على الأرض منتظرًا، فسارع أحد أصحابه إلى فرش بساط في ظل شجرة كبيرة ودعاه للجلوس هناك. فذهب عليه السلام وجلس في الظل. ولما رآه الناس بدأوا يتجمعون حوله. ولما علم الناس بدأوا يأتون إلى حضرته وهو بدوره كان يعرض عليهم الجلوس على البساط. وفي النهاية انتهى الأمر بأن جلس عليه السلام نفسه على التراب بينما كان أتباعه يجلسون براحة على البساط تحت ظل الشجرة دون أن يلاحظ أحد بذلك لكثرة الناس.

في أحد الأيام وصل المسيح الموعود (عليه السلام) إلى كفورثله فجأة في عربة تجرها الخيول، لأن القطار لم يكن يتوقف هناك. ثم ذهب إلى مسجد غير أحمدي، وأرسل إمام المسجد ليبلغ حضرة منشي ظفر ومنشي أرورا (رضي الله عنهما) بوصوله. وعندما سمعا ذلك، لم يصدقا أن المسيح الموعود (عليه السلام) موجود في مسجد غير أحمدي. وعندما وصلا إلى المسجد وجدا المسيح الموعود (عليه السلام) مستلقيًا على الأرض. ولما سُئل لماذا لم يُخبرهما بوصوله، أجاب بأنه فقط يفي بوعد قديم قطعه لهما بزيارة كفورثله.

وكان المسيح الموعود (عليه السلام) يلتقي الناس مبتسمًا ويستمع إلى كل ما يريدون قوله. وكان كل أحمدي يشعر أنه يستطيع الذهاب إلى المسيح الموعود (عليه السلام) ويفضي إليه بهمومه وأحزانه. وكان عليه السلام يصغي باهتمام شديد ويرد بعناية ولطف بالغين.

وذات مرة أراد شخص أن يضع جبهته على قدمي المسيح الموعود (عليه السلام)، فرفعه عليه السلام وقال إن هذا العمل غير مناسب، وأن تحية السلام تكفي.

ذات يوم جاء إلى مسجدنا شخص يحب الدراويش والزُّهاد وأصحاب الزوايا ويبدي الإعجاب بهم، فاستغرب جدًّا حين رأى الناس يتكلمون مع حضرته بحرية تامة. فقال لحضرته: لا يراعى الأدب في مسجدكم، حيث يتحدث الناس معك دون أي تردد أو خوف. فقال حضرته: "ليس مذهبي أن أجلس فظًّا غليظ القلب حتى يخافني الناس خوفَهم من السباع، إنني أكره أشد الكراهية أن أكون وثنًا، إنما أتيت لأكسر الأصنام، لا أن أكون صنما يعبدني الناس. الله أعلم أني لا أفضِّل نفسي على الآخرين أدنى تفضيل، فأنا لا أرى خبيثًا وعابدَ صنم أكثر من المتكبر، فالمتكبر لا يعبد أي إله وإنما يريد أن يُعبَد هو."

وكان هناك رجل أصيب بالاكتئاب، وكان يعدد همومه لكل من يستمع إليه. وكان الناس يملّون من إطالته في الشكوى. فنصحه أحدهم أن يذهب إلى قاديان ويطلب العلاج من الحكيم نور الدين (رضي الله عنه). وعندما وصل هذا الرجل إلى قاديان رأى المسيح الموعود (عليه السلام)، فذهب للقائه، وكعادته بدأ يسرد جميع همومه بالتفصيل. وملّ جميع الحاضرين وانصرفوا، لكن المسيح الموعود (عليه السلام) بقي واقفًا يستمع إلى كل ما يقوله إلى أن توقف الرجل بنفسه عن الكلام لأن فمه قد جفّ. وعندها دعاه عليه السلام إلى الراحة وتناول الطعام ثم زيارة الحكيم نور الدين للعلاج. وقد أثّر هذا في الرجل فقبل الأحمدية.

يقول المسيح الموعود (عليه السلام):

"إن من الشروط التي يجب على أهل التقوى أداؤها أن يقضوا حياتهم بتواضع ومسكنة، هذا فرع من التقوى نحارب به الغضب في غير محله. ذلك أن اجتناب الغضب في غير محله هو المرحلة الأخيرة والأصعب لكبار العارفين والصِّدّيقين. فالعُجب والغرور يتولدان من الغضب، وبالمثل، فإنّ الغضب في بعض الأحيان يكون نتيجة للزهو والغرور، إذ ينشأ الغضب فقط عندما يظن المرء أنه أفضل من غيره. إنني لا أرضى بأن يعدّ بعض أفراد هذه الجماعة أنفسهم أفضل مِن سواهم، أو أن يفاخر أو يزدري بعضُهم بعضًا. الله أعلم بمن هو أعظم ومن هو أصغر. إن هذه النزعة نوع من التحقير الذي يتضمن الازدراء، وأخشى أن ينمو هذا الازدراء نماء البذرة ويُهلِك صاحبَه. إن بعض الناس يلتقون كبار القوم بفائق الاحترام، ولكن الكبير مَن يستمع إلى المسكين بمسكنة وتواضع، ويواسيه ويقيم لحديثه وزنا، ولا ينطق بما يستفزّه ويؤلمه. يقول الله تعالى (ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون). فلا ينادي بعضكم بعضا بما يستفزه، فإن هذا دأب الفسّاق والفجّار. إن الذي يستفزّ غيره لن يموت حتى يتعرض لمثله. فلا تحتقروا إخوانكم، فما دام جميعكم تنهلون من نبع واحد، فما يدريكم أيّكم أكثرُ حظًّا من هذا الشراب. لا يكون أحد مكرما ولا معظما بحسب القواعد الدنيوية، إنما كبيركم عند الله التقيُّ: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

وفي ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين نصره الله أن يوفق الله الجميع للتحلي بالتواضع، وأن يجعلنا من الذين يعملون بتعاليم الإسلام الحقيقية ويؤدون حقها.