ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 19/06/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 19/06/2026، حيث تحدث عن كرم النبي ﷺ وقال:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
إن بعض الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا فني ما عنده قال: «ما يكون عندي من خير فلن أدَّخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغنِ يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر».
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي، فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ القَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ: «بِعْنِيهِ»، قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «بِعْنِيهِ» فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ"
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ «جَابِرٌ»: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قَالَ: «ارْكَبْ»، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَزَوَّجْتَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا» قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: «أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ، فَالكَيْسَ الكَيْسَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ» قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَالَ: «آلْآنَ قَدِمْتَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ»، فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ لِي فِي المِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ، فَقَالَ: «ادْعُ لِي جَابِرًا» قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ»
وفي رواية أخرى يقول جابر رضي الله عنه: مررتُ بعد ذلك بيهودي، فأخبرته بالواقعة كلها، فتعجب جدًا وقال: «أَوَدَفع الثمن أيضًا ورد الإبل؟». قلتُ: «نعم».
وكان في هذا الهدية التي أعطاها له النبي ﷺ من البركة ما جعل هذا البعير يعيش حتى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ورُوِيَ أَنَّهُ ﷺ: دَخَلَ عَلَى خَدِيْجَةَ وَهُوَ مَغْمُوْمٌ، فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ، فَقَالَ: الزَّمَانُ زَمَانُ قَحْطٍ فَإِنْ أَنَا بَذَلْتُ الْمَالَ يَنْفُذُ مَالُكِ فَأَسْتَحِي مِنْكِ، وَإِنْ لَمْ أَبْذُلْ أَخَافُ اللهَ، فَدَعَتْ قُرَيْشًا وَفِيهِمُ الصِّدِّيقُ، قَالَ الصِّدِّيقُ: فَأَخْرَجَتْ دَنَانِيرَ وَصَبَّتْهَا حَتَّى بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَمْ يَقَعْ بَصَرِي عَلَى مَنْ كَانَ جَالِسًا قُدَّامِي لِكَثْرَةِ الْمَالِ، ثُمَّ قَالَتْ: اشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْمَالَ مَالُهُ إِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ»
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَعِينُهُ فِي شَيْءٍ، قَالَ عِكْرِمَةُ: أَرَاهُ فِي دَمٍ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: لَا، وَلَا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَمُّوا أَنْ يَقُومُوا إِلَيْهِ، فَأَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ أَنْ كُفُّوا. فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَبَلَغَ إِلَى مَنْزِلِهِ دَعَا الْأَعْرَابِيَّ إِلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ جِئْتَنَا فَسَأَلْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ. فَزَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَقَالَ: أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرٍ خَيْرًا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّكَ كُنْتَ جِئْتَنَا فَأَعْطَيْنَاكَ، فَقُلْتَ مَا قُلْتَ، وَفِي نَفْسِ أَصْحَابِي عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَإِذَا جِئْتَ فَقُلْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مَا قُلْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْ صُدُورِهِمْ.
قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ كَانَ جَاءَنَا، فَسَأَلَنَا فَأَعْطَيْنَاهُ، فَقَالَ مَا قَالَ، وَإِنَّا قَدْ دَعَوْنَاهُ فَأَعْطَيْنَاهُ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَضِيَ، أَكَذَاكَ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَهْلٍ وَعَشِيرٍ خَيْرًا.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ فَشَرَدَتْ عَلَيْهِ، فَاتَّبَعَهَا النَّاسُ، فَلَمْ يَزِيدُوهَا إِلَّا نُفُورًا، فَقَالَ صَاحِبُ النَّاقَةِ: خَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ نَاقَتِي، فَأَنَا أَرْفَقُ بِهَا وَأَعْلَمُ بِهَا. فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا صَاحِبُ النَّاقَةِ، فَأَخَذَ لَهَا مِنْ قُشَامِ الْأَرْضِ، وَدَعَاهَا حَتَّى جَاءَتْ وَاسْتَجَابَتْ، وَشَدَّ عَلَيْهَا رَحْلَهَا، وَاسْتَوَى عَلَيْهَا، وَلَوْ أَنِّي أَطَعْتُكُمْ حَيْثُ قَالَ مَا قَالَ، دَخَلَ النَّارَ.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ۔
وعَنْ أُمِّ سُنْبُلَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَدِيَّةٍ، فَأَبَى نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذْنَهَا، وَقُلْنَ: إِنَّا لَا نَأْخُذُ هَدِيَّةً. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «خُذُوا هَدِيَّةَ أُمِّ سُنْبُلَةَ، فَهِيَ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهَا».وَأَعْطَاهَا وَادِيَ كَذَا وَكَذَا.
یقول المصلح الموعود رضي الله عنه:
بعد فتح مكة والنصر في حُنين، وزّع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الغنائم على أهل مكة والمحيطين بها بدلاً من الجند المسلم المشترك في القتال.
كان بعض هؤلاء القوم مسلمين ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، وبعضهم أصبحوا أكثر طمعًا وجشعًا من أيّ وقت مضى، وظلت مطالبهم من الرسول - صلى الله عليه وسلم - تتكاثر. وشاع بينهم أن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعوا رداءه فقال: لم يبق عندي ما أعطيكم. لو كان عندي شيء لوزعته عليكم. لست بخيلاً ولا خسيسًا.
ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبَرَة، فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال: "أيها الناس، والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخُمُس، والخُمُس مردود عليكم" .. أي يُنفَق على المصالح العامة.
لقد ادّعى النقاد الحاقدون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تاقت نفسه أن يصبح ملكًا، وأن تكون له مملكة. فلو أن غايته كانت فعلاً أن يكون ملكًا وطمع أن تكون له مملكة، فهل كان يرضَى أن تعامله مجموعة من المتسولين بهذا الشكل، وأن يكون كريمًا في معاملته لهم كما كان هو؟ بل إن الأنبياء فقط ورسل الله تعالى هم الذين يقدّمون هذا المثل الكريم من السلوك المثالي.
