ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 26/06/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 26/06/2026 حيث قال:

امتثالاً لهدي الله تعالى واقتداءً بالنبي الكريم (صلى الله عليه وسلم)، نجد في حياة المسيح الموعود (عليه السلام) أمثلةً عديدةً عن وسع كرمه؛ الذي لم يبدأ عند تكليفه برسالته، بل نجد شواهد عليه في حياته قبل وقت طويل من بعثته (عليه السلام).

فقد كتب حضرة يعقوب علي عرفاني رحمه الله: "كانت أسرة حضرة مائی چراغ بي بي - والدة حضرة المسيح الموعود عليه السلام - تنحدر من أصل مغولي شريف وكانت طبيعتها تفیض بالجود والسخاء والكرم، وكانت سيدة عفيفة طاهرة، اجتمعت فيها جميع الصفات العالية التي ينبغي أن تتوفر في المرأة الفاضلة. كانت دائمة البشاشة والسرور والنشاط. وكان قلبها يفيض بحب الضيافة وسعة الصدر.

يقول الذين عاشوا في ظل كرمها وضيافتها إنه إذا أُخبرت أن أربعة أشخاص يحتاجون إلى طعام، أرسلت طعامًا يكفي ثمانية أشخاص أو أكثر، وكانت تفرح جدًّا بقدوم الضيوف، وكانت تعتني خصوصًا بغرباء المدينة وضعفائها. ومن عاداتها المميزة أنها كانت تتكفل بكفن موتى الفقراء من بيتها. وباختصار، كانت بسبب رحمتها ومعاونتها للفقراء بمثابة «أم حنون» للجميع.

لقد تركت هذه الصفات والأخلاق الكريمة في حضرة المسيح الموعود عليه السلام أثرًا بالغًا، لذلك هيأ الله تعالى له منذ البداية هذه البيئة الطيبة، فوضعه في حجر أم شفوقة رحيمة، كانت نموذجًا فريدًا في الرحمة بالناس والضيافة والجود والسخاء. فكأنه ارتضع هذه الصفات مع حلیب أمه. أما صفات الاستغناء والشجاعة والجرأة فقد ورثها عن والده الكريم، بينما ورث الكرم والسخاء وحب الضيافة والرحمة بالناس عامة عن والدته المكرمة."

وروى حضرة ميان الله يار رحمه الله قائلاً: "عندما كان حضرة المسيح الموعود عليه السلام موظفًا في سيالكوت، أرسلت له والدته مرةً ثوبين جديدين وبعض الحلويات على يد رجل يدعى منگل الحجام.كان منگل قد مرَّ بقريتنا سابقًا، فأخبرنا أنه عندما وصل بتلك الأشياء إلى سيالكوت ووضعها أمام المسيح الموعود عليه السلام، فقال له حضرته:
«خذ ما هو من نصيبك، وأعطني ما هو من نصيبي».فقال منغل: «هذه الأشياء كلها لكم، أرسلتها لكم أمكم».

فأجاب حضرته: «لقد تعبتَ وأتيتَ بها من مسافة بعيدة، فخذ نصفها على كل حال». فأعطاه حضرته ثوبًا واحدًا وبعض الحلويات، وقال له: «ارجع إلى أمي وقُل لها: أن تُسرع في استدعائي إلى المنزل، فإن قلبي لا يطمئن هنا. الناس يقضون حياتهم في أعمال محرمة، وإن قلبي يحترق من رؤيتهم».

وروى حضرة سيد زين العابدين ولي الله شاه رحمه الله: "كنت في سيالكوت، فسنحت لي الفرصة أن ألتقي بمائی حات بي بي، بنت فضل الدين، فأخبرتني أن حضرة المرزا (عليه السلام) كان يسكن في بادئ الأمر في الطابق العلوي في هذا الحي نفسه، وهو ملحق بموقع بيتنا الحالي. فلما انهار ذلك البيت انتقل إلى بيت والدي في محلة كشميري. وأخبرتني أيضًا أن السيد المرزا كان يقسم الراتب الذي يتقاضاه على أرامل الحي والمحتاجين، فيصنع لهم ثيابًا أو يعطيهم نقدًا، ولا يحتفظ إلا بما يكفي لنفقة الطعام فقط.ثم قالت: عندما جاء السيد المرزا إلى سيالكوت المرة الثانية بعد دعواه، أرسل يدعوني إلى بيت المرحوم حسام الدين، فسأل عن حالي، وعندها بايعته. وكان في ذلك الوقت قد جاء مع أسرته».

 

وكتب حضرة يعقوب علي عرفاني رحمه الله: "عندما ننظر إلى حياة حضرة المسيح الموعود عليه السلام، ونتأمل في الوقائع والأحوال التي وصلت إلينا، ندرك أنه قد أُعطي نصيبًا وافرًا من هذا الخلق العظيم، وأن هذا السلوك كان ظاهرًا في حياته منذ أن وصل سن الإدراك، ولم يكن الأمر كذلك أنه بعد أن بُعث من الله بدأ يتكلف هذه الأخلاق، بل كانت جزءًا أصيلاً من طبيعته وجبلّته. وكان هذا النوع من الأخلاق أحيانًا يبقى كليًا مخفيًا، وأحيانًا أخرى يصدر منه بطريقة طبيعية جدًّا فيظهر للآخرين. وكان ميله العام إلى إخفائه. ولهذا كانت حوادث الجود والسخاء في بداية حياته غالبًا ما تبقى مخفية، لأنه كان منعزلًا في زاوية، يعيش في خفاء. كان يعامل بعض الناس حسب مقتضيات الحال في ذلك الوقت، ولكن لما أخرجه الله تعالى إلى الناس، وكثرت وفود الناس إليه، وأصبحت أحواله معروفة للناس، ظهر الذين عاشوا معه ورأوا تلك الوقائع، وبدأوا يروونها...»

وكان دأب حضرته أنه لم يكن يردّ أي سائل وكانت حياته صورة مجسدة لقوله تعالى: (وأما السائل فلا تنهر).

ففي أحد الأيام نهض u بعد صلاة العصر وتأهبَ للدخول إلى بيته من خلال الباب الصغير وإذ بمتسول رفعَ عقيرته بالسؤال، لكنه u كان مستعجلا لعمل ما، كما أن نداءه قد اختفى بين أصوات الزائرين آنذاك، ولكن بعد قليل، عندما ابتعد u عن ضجيج الناس، تردد في أذنه صوت ذلك المتسول الأليم، فخرج حالا وسأل عن هذا المتسول البائس وأرسل المولوي نور الدين ليبحث عنه، فبحث عنه في كل مكان إلا أنه لم يجده. فلما جلس بعد صلاة المغرب كعادته سمع صوت السائل، فاندفع u نحو الباب ووضع في يده بعض النقود، ثم قال لأصحابه: كنت قلقًا جدًّا وخائفًا من ارتكاب المعصية عندما لم أنتبه إليه ودخلت إلى البيت، أشكر الله تعالى أنه رجع عند المساء وإلا لظلت نفسي مضطربة، وكنت قد دعوت الله تعالى أن يعيده إلي.

 

كان أحد الشحاذين يأتي من قرية على بعد ستة أميال من قاديان، ويقف تحت المسجد المبارك قرب النافذة وينادي:

يا غلام أحمد أريد بعض النقود.

كان يرفع هذا النداء ويجلس هناك، وإذا شعر أن حضرته مشغول في أعمال أخرى ولم يسمع نداءه رفعه مرة أخرى. ولم يكن يُعجب الناسَ أسلوبُه هذا، وإذا منعه أحد من ذلك ردّ عليه: لم آت إليك، وإنما أسأل غلام أحمد. وكان u يكره إذا علم أن أحدًا منعه. وفي كل مرة كان يعطيه شيئًا من النقود مبتسمًا. كما كان من دأبه u أنه لا يدع السائل ينتظر طويلا.

 

ويقول عبد الله خان رحمه الله: "ذات مرة، عندما كان حضرة المسيح الموعود عليه السلام عائدًا من السفر، وكان على وشك الدخول إلى المنزل، ناداه درويشٌ يرتدي (ثوبًا قصيرا وبسيطًا جدًا) قائلاً: "أيها المعطي! أعطني شيئًا" فقال حضرته: «الله هو المعطي»، وقال ذلك ودخل المنزل. فناداه الدرويش مرة أخرى: «المعطي هو الله وحده، ولكن أعطني أنت أيضًا شيئًا».فأرسل له حضرته شيئًا.»

 

ومرة جاء متسوّل إلى قاديان وأقام هناك أيامًا. كان يقوم صباحًا ويردد بعض القصائد ومنها قصيدة المسيح الموعود u التي مطلعها ما معناه: لقد سرحنا بفكرنا في كل جانب إلا أن الفكر عاد خاسئًا وهو حسير من دون أن يجد دينًا أفضل من دين سيدنا محمد r.

كان قد أتى إلى قاديان في رمضان وكان المسيح الموعود u يعطيه شيئًا ما كل مرة جاء إلى بابه، إلا أنه كان يقول له دائمًا املأ لي قصعتي هذه بالنقود. ولما كان يوم العيد جاء هذا المتسوّل بقصعة كبيرة وفرش قطعة من القماش قرب باب المسجد وجلس عليها. فلما خرج حضرته قال له: املأ لي هذه القصعة، تبسّم له u وألقى فيها روبية واحدة، ولما رأى الناس ذلك أخذوا يلقون فيها ما يتيسر لهم وخلال بضع دقائق امتلأت قصعته بقطعات معدنية مختلفة. فرجع هذا المتسوّل فرحًا مسرورًا.

ثم أراد أن يأتي كل سنة لتتكرر العملية نفسها، فتكلم معه بعض الناس أن هذا الطريق ليس سليمًا، إلا أنه ظلّ يأتي ولم يكن u يردّه بل يعطيه شيئًا كل مرة.

وفي ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين (نصره الله) أن يوفق الله الجميع للتحلي بتلك الأخلاق التي أظهرها المسيح الموعود (عليه السلام) في خضوعه التام لسيده الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم).