ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 07/08/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 07/08/2026، حيث تحدث عن شكر وامتنان النبي (صلى الله عليه وسلم)، ومن ذلك ما ورد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»،
وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْتَ، فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقَاةً، فَأَخَذَهَا فَمَسَحَهَا، ثُمَّ أَكَلَهَا، وَقَالَ: «يَاعَائِشَةُ أَكْرِمِي كَرِيمًا، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ، فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ»
يقول حضرة المصلح الموعود رضي الله عنه:
"إذا كان على أجسامكم ثوب ممزق فإنكم تبكون وتقولون: كيف انكسر حظنا حتى صار لنا ثوب ممزق نلبسه. أما الصحابة رضي الله عنهم، فإذا أصابهم ثوب ممزق انحنت رؤوسهم لله تعالى، وامتلأت ألسنتهم بذكر نعمته، وقالوا: ما أطيب هذا الثوب الذي أعطانا إياه ربنا. وإذا جاءهم بعد أربعة أيام قطعة من خبز يابس، تلألأت عيونهم فرحًا وقالوا: الحمد لله، لقد أنعم الله علينا بنعمته. ولهذا السبب فإن الفائدة التي نالوها من قطع الخبز اليابس لم تنالوها أنتم حتى من الرز المالح واللحم. اليوم من يُعطى الرز المالح يأكله وهو يتحسر في قلبه لأنه لم يأتِ معه الرز الحلو. ومن يُعطى الرز المالح والحلو يأكلهما وهو يذرف دموع الدم ويقول: ماذا أفعل بهما وليس معهما الحلوى. ومن يُعطى العدس يبكي على اللحم، ومن يُعطى اللحم يتلهف على الأرز، ومن يُعطى أربع أرغفة يقول: ماذا تنفع أربع أرغقة؟ لو كانت ستًا. ومن يُعطى رغيفين يأكل كل لقمة كأنها سم ويقول: رغيفان ليسا شيئًا، لو كانتا أربعًا. ومن يُعطى رغيفًا واحدًا يأكله ودمه يغلي ويقول: في أي مصيبة عظيمة وقعت، ليس لي إلا رغيف واحد.أما هناك، فإذا جاء الصحابة قطعة من خبز يابس جاف قالوا: نحن لم نكن نستحق حتى هذه القطعة، وهذا فضل من الله أن منَّ علينا بها. فكان ذلك الخبز اليابس يلتصق بأجسامهم، ويولد فيهم علو الهمة، ويزيد في شكرهم.وفي يوم فتح مكة، اليوم الذي انتهى فيه حكم العرب، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة مع عشرة آلاف من القديسين، جاء صناديد مكة الذين قضوا حياتهم كلها في عداوة الإسلام منكسرين الأعناق إلى حضرته، فأعلن أمامهم: اذهبوا، فأنتم الطلقاء. ثم ذهب إلى أم هانئ فقال: هل عندك شيء نأكله؟ قالت: ليس في بيتي إلا رغيف يابس ملقى منذ أيام. فقال: أريني ذلك الرغيف. فلما أحضرت الرغيف اليابس قال: هذا رغيف طيب جدًا، ماذا تريدين غيره حتى تحزني وتقولي ليس في بيتي شيء؟ ثم قال: هل عندك ماء؟ فجاءت بالماء، فغمس الرغيف في الماء. ثم قال: هل عندك إدام؟ قالت: من أين يأتي الإدام في بيتنا؟ لو كان لجئت به أولاً، ليس عندي إلا قليل من الخل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: خير الإدام الخل؟ هاتي نأكل به. فجيء بالخل، فأكل الرغيف المبلول به.
اعتبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخل نعمة من الله، وأكل الرغيف اليابس معه شاكرًا فضله. ففي الحقيقة، الهضم ينشأ من تلك البهجة التي تولد في القلب. إذا أُكل شيء عادي بفرح فإنه يولد قوة عظيمة، أما إذا أُكلت أفضل الأشياء بحزن فلا تولد في الإنسان أي قوة. أنتم تظنون في كل شيء أنه كان ينبغي أن يعطى لكم أكثر مما أُعطي. أما هم فكانوا يظنون في كل شيء أنه كان ينبغي أن يعطى لهم أقل مما أُعطي. لذلك كانت الرغيف الواحدة تعطيهم الفائدة التي لا تعطيكم إياها عشر أرغفة. قيل لي إنكم تعانون من نقص الغذاء. أقول لكم صدقًا: لو أطعمتكم عشرين رغيفًا أمامي لصرتم أضعف مما كنتم، لأنكم لا تملكون الحماس، وبعضكم لم يذق بعد حلاوة الإيمان. قلوبكم غافلة تمامًا عن الحقيقة أن الله خلقكم لعمل روحاني عظيم. ومن خلقه الله للانقلاب والتغيير الروحي، فإن أعظم ملوك الدنيا لا يساوي شيئًا أمامه. لكن بدل أن تفهموا مقامكم وتشعروا بواجباتكم حق الشعور، تتوجهون إلى أمور حقيرة ذليلة صغيرة وتقولون: لم يُعطَ لي هذا، ولم يُعطَ لي ذاك. ما لم ينشأ فيكم الشعور بما خلقكم الله لأجله، وما لم تعرفوا درجتكم، فلن تعملوا عملاً حقيقيًا. الله وضعكم في مقام يجب أن يكون قلبكم مملوءًا دائمًا بموجات الفرح، وأن تظهر فيكم اليقظة والانتباه دائمًا. إذا نشأت هذه الحالة فيكم، فإن أقل طعام يكفيكم للعمل فورًا.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي عَزَّوَجَلَّ بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا فَقُلْتُ لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَجُوعُ يَوْمًا، وَأَشْبَعُ يَوْمًا، فَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ، وَشَكَرْتُكَ، وَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَدَعَوْتُكَ.
عَنِ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِﷺ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ عَلَى الْإِنَاءِ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ، يَحْمَدُ اللهَ عَلَى كُلِّ نَفَسٍ، وَيَشْكُرُهُ عِنْدَ آخِرِهِنَّ
وكَانَ أبو هريرة يَقُولُ: وآللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ أَوْ فُلاَنَةُ، قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي» قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ، لاَ يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» قَالَ: فَأَخَذْتُ القَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ» قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «اقْعُدْ فَاشْرَبْ» فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: «اشْرَبْ» فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: «اشْرَبْ» حَتَّى قُلْتُ: لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا، قَالَ: «فَأَرِنِي» فَأَعْطَيْتُهُ القَدَحَ، فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الفَضْلَةَ.
یقول سیدنا المسیح الموعود علیه السلام:
انظروا إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان أحيانا يطيل قيام الليل حتى تتورم قدماه، فحين قالت له زوجته: لقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فلماذا تتحمل كل هذا التعب؟ فقال: أفلا أكون عبدًا شكورا.
وفي ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين نصره الله أن يوفق الله الجميع ليكونوا شاكرين حقًا، وليكونوا عبادًا حقيقيين لله وممن ينالون بركات الله دائمًا. آمين.
