ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 14/08/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 14/08/2026 حيث تحدث عن شكر وامتنان المسیح الموعود علیه السلام الذي قال:

"حين يحصل الإنسان على منصب مرموق، يتكبر، مع أنه في هذه الحالة يستطيع إنجاز الكثير من الأعمال الحسنة، ويمكن أن ينفع بني البشر كثيرا. يقول الله في القرآن الكريم: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}. أي حين تنزل منن الله على الإنسان فعليه أن يشكر له عليها، ويهتم برفاهية الناس، ومن لم يفعل ذلك وبدأ المظالم على عكس ذلك فإن الله يسلبه تلك النعم، ويعذِّبه.

ویقول علیه السلام:

"أولاً وقبل كل شيء الشكر لله الذي وهبنا الحياة، وأعطانا الصحة، ومنحنا العافية، ورزقنا الأمن، وهيأ لنا وسائل نشر الدين. والحقيقة الصادقة هي أنه لو أردنا أن نحصي هذه النعم التي أنعم الله تعالى بها علينا لما أمكننا أبداً أن نحصي نعم هذا الإله وإحساناته وفضله."

ویقول أيضًا:

"على المسلمين أن يشكروا الله تعالى كثيرا الذي أعطاهم دينا طاهرا من كل نوع من الفساد والمنكرات العلمية والعملية وبريء من كل قبح. لو تمعّن الإنسان جيدا لعلم أن المحامد والصفات الحسنة كلها لله وحده في الحقيقة. ولا يستحق أحد من الناس أو المخلوقات الأخرى الحمد والثناء على وجه الحقيقة. ولو تأمل الإنسان دون شائبة من الأهداف الشخصية لتبين له بالبداهة أن الذي يستحق الحمد فإنما يستحقه إما إذا كان خالقُ شيءٍ في زمن حين لم يكن له أيّ وجود ولم يُعرف عن أيّ وجود شيء. أو يستحقه إذا هيأ جميع الأسباب الضرورية في زمن لم يكن هناك أي وجود ولم يُعرف أيضا ما هي الأسباب الضرورية لوجود شيء وبقاء الوجود أو لحفظ الصحة وقيام الحياة، أو يستحقه إذا كان قد هيأ جميع تلك الأسباب أو رحم أحدا وحماه في زمن كان بالإمكان أن تحل به مصائب كثيرة. أو يستحق المدح إن لم يضيِّع جُهد المجتهدين بل أدَّى حقوقهم كاملة. مع أن أداء حقوق الأجير إنما هو تعويض الأجرة ظاهريا ولكن الذي يؤدي الحقوق كاملة يُعتَبر محسنا أيضا. فهذه هي الصفات العليا التي تجعل أحد مستحقا للحمد والثناء.

فكروا الآن ستعلمون أن المستحق الوحيد لهذه المحامد كلها على وجه الحقيقة هو الله تعالى وحده الذي يتصف بهذه الصفات كاملة ولا توجد هذه الصفات في غيره".

ویقول أيضًا:

"أيها العاقلون، لا تتعجبوا من أن الله تعالى أنزل في وقت الضرورة وأيام الظلام الحالك من السماء نورا وأرسل في الدنيا عبدا؛ وذلك للمصلحة العامة بهدف إعلاء كلمة الإسلام ونشر نور خير الأنام وتأييد المسلمين ولإصلاح حالتهم الباطنية. بل كان العجب لو بقي الله - حامي الإسلام الذي وعد أنه سيحفظ تعليم القرآن دائما ولن يتركه يفتر أو يفقد رونقه ونوره - صامتا مع اطلاعه على هذا الظلام المتفشي والفساد الداخلي والخارجي دون أن يذكر وعده الذي أكّد عليه في كلامه المقدس.

أكرر وأقول: إنها لمدعاةٌ للاستغراب لو بطلت نبوءة النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - الواضحة والبينة التي قال فيها إن الله تعالى سيبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد دينه. فتحقُّق هذه النبوءة ليس مدعاةً للاستغراب، بل هو مدعاة لشكر الله تعالى آلاف المرات، وفرصة لتقوية الإيمان واليقين أن الله تعالى بفضله ورحمته أوفى بوعده ولم يسمح أن يقع أدنى خلل في نبوءة رسوله. ولم يكتفِ بتحقيق تلك النبوءة فقط بل فتح باب آلاف النبوءات والخوارق على مصراعيه في المستقبل أيضا. فاشكروا الله إن كنتم مؤمنين واسجدوا له شاكرين على أنكم شهدتم الزمن الذي طالما انتظره آباؤكم وارتحلت أرواح لا تُحصى وهي بانتظاره.

والأمر الآن في يدكم وسواء قدّرتموه أم لم تقدِّروه، وسواء استفدتم منه أم أبيتم.

لأبيِّنَنَّ تكرارًا، وليس لي أن أمتنع عن البيان، أنني قد أُرسلتُ في الوقت المناسبِ لإصلاح الخلق لكي يقام الدين في القلوب مجددا".

 

ویقول علیه السلام:

"لا أستطيع الامتناع هنا عن شكر الله والقول إنه تعالى بفضله ورحمته لم يتركني وحيدا وإن الذين هم على علاقة الأخوة بي والداخلين في هذه الجماعة التي أسسها الله تعالى بيده؛ متصبغون بصغبة مذهلة من الحب والإخلاص. لم أكسب هذه الأرواح المليئة بالصدق بجهدي بل وهبنيها الله تعالى بفضله الخاص".

ویقول المسیح الموعود علیه السلام:

"ألف ألف شكر لك يا ربَّنا، على أنك بنفسك هديتنا إلى سبيل معرفتك وأنقذتنا من أخطاء وهفوات فكرية وعقلية بإنزال كتبك المقدسة. والصلاة والسلام على سيد الرسل محمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه، الذي أرشد إلى الصراط المستقيم عالَما ضالا، ذلك المربي النافع الذي هدى الخلق الضال إلى الصراط السوي من جديد، ذلك المحسن ذا المنة الذي خلّص الناس من بلاء الشرك والأوثان، ذلك النور وناشر النور، الذي نشر نور التوحيد في الدنيا، ذلك الطبيب ومعالج الدهر الذي ثبّت أقدام القلوب التي كانت فاسدة على عتبات الصلاح، ذلك الكريم، رمز الكرامة الذي سقى الأموات ماء الحياة، ذلك الرحيم المتعاطف الذي حزن للأمة وتأذى، ذلك الشجاع والبطل الذي انتشَلنا من فوّهة الموت، ذلك الإنسان الحليم الذي أفنى نفسه و الذي أخضع رأسه في تربة العبودية وسوّى ذاته بالتراب، ذلك الموحد الكامل وبحر العرفان الذي ما راقه إلا جلال الله، وأسقط غيره من نظره، إنه معجزة من قدرة الرحمن: الذي غلب في جميع العلوم الصادقة مع كونه أميّا، وأدان كل قوم على أخطائهم وتقصيراتهم".

ویقول المسیح الموعود علیه السلام:

"يا ربَّ العالمين، لا يسعني الشكر على مننك، فأنت جِدُّ رحيمٍ وكريمٍ، ولك عليّ مننٌ تخرج عن حد الإحصاء، فاغفرْ لي ذنوبي لئلا أُهلَكَ، وأَلْقِ حُبَّك الخالص في قلبي لأنال الحياة، واستُرْني وأوزِعْني أن أعمل صالحًا ترضاه. أعوذ بوجهك الكريم من أن يحلّ عليّ غضبك، ارحمْني ونَجِّني من بلايا الدنيا والآخرة، فبيدك الفضل والخير كله، آمين ثم آمين.

 

ویقول علیه السلام أيضًا:

"هذه هي سُنَّة الله الجارية مع الذين يحظون بنظر عطوفته - عز وجل -. فالذين هم أتقياء وصادقون في نظره يتأذون دوما على يد الجهال ولسانهم. فلأن هذه هي سنة الله منذ القِدم لذا لو تأذيت أنا أيضا على يد الأقارب والأغيار لوجب علي أن أشكر وأفرح إذ اعتُبرت في نظر ذلك الحبيب الحقيقي أهلا بأن أُوذَى وأُعذَّب في سبيله. فتحمُّل الأذى على هذا النحو عين سعادتي. ولكن عندما أنظر من منطلق آخر أن بعض الأعداء لا يكتفون بإيذائي فقط بافتراءاتهم بل يعيث الفساد في الأشرار والذين يجهلون الحقيقة، ففي هذه الحالة أرى واجبا عليَّ أن أُنقذ عديمي العلم من الفتنة جُهد المستطيع".

 

روى المسیح الموعود علیه السلام مرةً في البيت قصةً للأطفال، أنه كان هناك رجل أصلع ورجل أعمى. فتشكّل ملاك من ملائكة الله وأتى إلى الأصلع وسأله: ماذا تريد؟ فقال الأصلع: أريد أن ينبت الشعر على رأسي وأن أحصل على المال والثروة. فمسح الملاك بيده على رأس الأصلع، فبإذن الله نبت الشعر على رأسه وحصل على المال والثروة والخدم والأتباع. ثم أتى إلى الأعمى وسأله: ماذا تريد؟ فقال الأعمى: أريد أن تُبصِر عيناي فلا أتعثر في طريقي، وأن أحصل على المال فلا أحتاج إلى أحد. فمسح الملاك على عينيه فأبصرتا، وحصل على المال والثروة أيضًا. ثم جاء الملاك نفسه بأمر الله تعالى في هيئة فقير ليختبر الأصلع والأعمى. فأتى إلى الأصلع وطلب منه الصدقة. فأجابه الأصلع بوجه عابس وخشونة وطرده قائلاً: اذهب، فأمثالك من الفقراء كثيرون يتجولون. فمسح الملاك بيده على رأسه فعاد أصلع كما كان، وذهب عنه كل ماله وثروته، وعاد إلى ضيق حاله السابق. ثم أتى الملاك نفسه في هيئة فقير إلى الأعمى الذي أصبح غنياً وبصيراً وطلب منه. فقال الأعمى: كل شيء أعطاه الله تعالى وهو ماله، فخذه. فزاد الله تعالى للأعمى مالاً وثروة أكثر، فالنتيجة: يا أيها الأطفال الأعزاء! تذكروا أن تشكروا نعم الله تعالى التي أنعم بها عليكم وتقدّروها، ولا تنهروا السائل. فالصدقة أمر حسن، وينبغي إعطاء السائل. بذلك يرضى الله ويزيد في النعمة.