ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 21/08/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 21/08/2026، حيث تابع الحديث عن شكر وامتنان المسيح الموعود عليه السلام، فقال:

يقول بير سراج الحق النعماني:

قال لي المسيح الموعود عليه السلام: هل تجادلتَ اليوم مع ميران بخش المجنون؟ فخشيتُ مما قد يقوله لي، فقصصت عليه الأمر كله خائفًا. فقال: هؤلاء مختلو الحواس ومرفوع عنهم القلم، فمهما قالوا في هذه الحالة لا يؤاخَذون ولا يُبطش بهم. أهل الدنيا يسمونهم مجذوبين وأولياء وأقطابًا يجب خدمتُهم، لكنهم في الحقيقة ليسوا من المجذوبين ولا الأولياء بل محرومين من جميع الآلاء الإلهية. فهم محرومون من العقل والذهن واللباس ولذة الأكل والشرب ونعماء الزوجة والأولاد، ومن الثواب، ومن معرفة الله، ومحرومون من علوم ذات الله وصفاته، ومن معرفة الرسل والأنبياء واتّباعِهم، ومن تلاوة القرآن الكريم ومعانيه ومعارفه وأسراره، ومن الشريعة والطريقة، ومن الصلاة التي هي معراج المؤمن والصوم الذي جزاؤه من الله نفسه، ومناسكِ الحج والزكاة ونيل الثواب والدرجات أيضًا. حين يقع نظرك على هؤلاء يجب أن تشكر الله تعالى على أنه متَّعك بجميع النعم والفيوض، ولم يحرمك منها. فقد وهب لك العقل والذهن ووفقك لتلاوة القرآن الكريم ووهب لك علوم القرآن وأسراره ومعارفه وحقائقه، ومكَّنك من معرفة كل حلال وحرام، ووفقك لمعرفة الرسل، وأعطاك علم ذاته وصفاته.

يروي ملك حسن محمد: "شرّفنا المسيح الموعود عليه السلام بالقدوم لصلاة الفجر. وبعد الصلاة خاطب الخدام قائلاً: أين كانت تُعزف المعازف والطنابير طوال الليل؟ فعرض أحدهم: إن مرزا نظام الدين قد استدعى راقصةً ووعدها بعشرين روبية لليلة. وقد استمر الرقص طوال الليل في منزل مرزا نظام الدين. فتنهد حضرته طويلاً وقال: الله!! ما أشدّ وفاءها. فقد رقصت وغنت وسهرت الليل كله مقابل عشرين روبية. ونحن لا نستطيع أن نسهر ساعة أو ساعتين لخالقنا ومالكنا الحقيقي الذي أنعم علينا بنعم لا تُحصى. وكرر هذه العبارات مرتين أو ثلاث مرات."

يقول المصلح الموعود رضي الله عنه:

كان من عادة سيدنا المسيح الموعود - عليه السلام - أنه إذا أراد أن يتناول الطعام كسر لقمة صغيرة من الرغيف ووضعها في فمه ثم لم يزل يمضغها لوقت طويل. لم يكن حضرته يأخذ لقمة كبيرة أبدًا، بل كان يأخذ لقمة صغيرة دائمًا، وأثناء مضغها كان يأخذ في يده لقمة أخرى يقلّبها بين أصابعه ويكسرها كسرات صغيرة عديدة وهو يردد: سبحان الله، سبحان الله. ثم بعد ذلك يأخذ من تلك الكسرات كسرة ويبللها بالطبيخ ويتناولها، وكانت الكسرات الأخرى تبقى على الخوان كما هي. وقد كان بعض الذين يرون هذا المشهد يظنون خطأً أنه - عليه السلام - يفرّق بذلك بين الحلال والحرام من الكسرات! وبما أن كسرات كثيرة تجتمع على خوانه فكان الناس يتقاسمونها بينهم تبرّكًا إذا فرغ من الطعام.

ويقول حضرة سيد زين العابدين ولي الله شاه:

كنت صغيرًا، وكان المسيح الموعود يُنزل والدي الدكتور سيد عبد الستار شاه في بيته بصفته ضيفًا، فكنا نسكن في البيت كأننا أفراد أسرة واحدة ونقيم بحرية تامة، وننام في بيت حضرة المسيح الموعود عليه السلام نفسه. أتذكر جيدًا أنه كلما ظهر الطاعون في المنطقة أو المدينة، كان عليه السلام يأمر بتنظيف بيته ويهتم أيضًا بتنظيف بيت الإقامة، ويأمر جميع الأحباب أن يدبروا في بيوتهم وسائل قتل الجراثيم بالكبريت والنار والفينول وغيرها من المواد. وكان يقول: إن الأخذ بالأسباب هو أيضًا شكر لنعمة الله تعالى، وهو مرادف لامتثال أمره، وترك الأسباب مخالف لشريعة الله. ومقام التوكل يأتي بعد ذلك، أي أن يتخذ الإنسان الأسباب ثم لا يعتمد عليها، بل تكون المعرفة الحقيقية أن يرى يد الله وراء الأسباب.

وكتب المسيح الموعود عليه السلام عند تأليف كتاب تذكرة الشهادتين:

حين بدأت بتأليف هذا الكتاب كنت أنوي أن أكمله - قبل أن أسافر إلى مدينة غورداسبور بتاريخ 16 تشرين الأول 1903م لمتابعة قضية جنائية رُفعت ضدي - وآخذه معي، ولكن اتفق أن أصبتُ بألم شديد في الكلية، فظننت أن هذا العمل سيظل دون تكميل لأنه لم يبق حتى سفري إلا بضعة أيام، ولو بقيتُ مصابًا بألم الكلية - وهو مرض مهلك - لاستحال تأليفه. عندها وجّهني الله تعالى إلى الدعاء. وبعد مضي ثلاث ساعات بعد منتصف الليل قلت لأهل بيتي بأني سأدعو الآن فأمِّنوا، ففي تلك الحالة من الألم والحرقة دعوت الله تعالى واضعًا المولوي عبد اللطيف في البال وقلتُ: يا ربي، كنت أودّ تأليفه من أجل هذا الشهيد. فغلبني النعاس وتلقيت إلهامًا: "سلامٌ قولًا مِن رَبٍّ رحيمٍ". فأحلف بالله الذي نفسي بيده أنه ما إنْ حانت الساعة السادسة صباحًا حتى أصبحتُ سليمًا معافىً تمامًا، فالحمد لله على ذلك.

ويقول حضرته عند تأليف البراهين الأحمدية:

كيف أؤدي شكر الله رب العالمين الذي وفّقني أولًا أنا العبد الضعيف بمحض فضله ورحمته ولطفه من الغيب لتأليف هذا الكتاب، ثم حبّب إلى الزعماء المسلمين وصلحائهم وكبارهم وأثريائهم وغيرهم من الإخوة والمؤمنين والمسلمين، ورغّبهم ووجّههم إلى طبع هذا المؤلَّف وإشاعته ونشره. فمن الواجب أن أشكر هنا جميع الإخوة المعاونين الذين بسبب توجّهاتهم الكريمة سلمتْ أهدافي الدينية وجهودي من الضياع. إنني ممتنّ لإعانة هؤلاء الإخوة لدرجة لا أجد كلمات لأداء شكرهم، وخاصة حين أرى أن بعض الإخوة قد سبقوا وتسابقوا في هذا السبيل الخيِّر، وبعضهم وعد بمساعدات إضافية، فازداد امتناني وشكري أكثر من ذي قبل.

لقد زيّنتُ ذيل هذه الفقرة بأسماء مباركة لجميع هؤلاء الأبطال أولي العزم والهمم العالية الذين قدّموا شيئًا لشراء الكتاب وتبرّعوا لطبعه، مع ذكر المبالغ التي تبرعوا بها. وسيبقى الحال على هذا المنوال إلى نهاية الكتاب، لكي يدعو بالخير لمساعديَّ كلُّ مستفيض يسعد بهذا الكتاب ما بقي نقشه في صحيفة العالم من حيث الإفادة والإفاضة.

وعند كتابة منن الرحمن قال حضرته:

ولا أجد هنا بُدًّا من شكر أحبابي الذين ساعدوني في بحث إثبات اشتراك اللغات. وها إني أخبر بكل سرور وحبور أن أحبابنا المخلصين هؤلاء قد عملوا بجهد ومثابرة في بحث اشتراك الألسنة، وسوف يبقى عملهم هذا تذكارًا خالدًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لقد ضحّى لنا رجال الله هؤلاء بأوقاتهم الثمينة بسخاء، وأنجزوا هذا العمل العظيم بمنتهى الجدّ والكدّ ليل نهار، وإني لأعلم أنهم سينالون من الله ثوابًا عظيمًا، لأنهم اشتركوا في حرب سوف تُدقُّ طبول انتصار الإسلام فيها عن قريب، فكل واحد منهم يستحقّ أن ينال وسامًا ربانيًا. إنني لا أستطيع أن أصف كيف أنهم في كل جلسة كانوا يقطعون مئات الأميال وهم يبحثون في ثنايا الكتب والمصادر لإثبات اشتراك اللغات، ثم يرجعون فائزين ويقدمون لي هدية لفظ مشترك، إلى أن اجتمعتْ لديّ لغات العالم كلها. لن أنسى أبدًا ما أسداه لي أحبابي المخلصون هؤلاء من مساعدة قيمة في إنجاز هذا العمل حتى لا أجد كلمات لوصفها. وإني لأدعو الله تعالى أن يتقبل مساعيهم، ويتقبلهم في سبيله، ويجنّبهم الحياة النجسة على الدوام، ويرزقهم أُنسه وحبّه، ويكون معهم. آمين ثم آمين.