ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 28/08/2026



 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

نقدّم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 28/08/2026، حيث تحدث عن امتنان المسيح الموعود عليه السلام لمن ساعدوه في إنجاز مهمته، ومن ذلك قوله عليه السلام في إعلان نشره عن دار الضيافة، وشكر فيه المخلصين المساعدين:

إن من سنة الله تعالى أن كل جماعة ربانية تكون بحاجة إلى التبرعات في حالتها الابتدائية، فقد طلب نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم التبرع من الصحابة أكثر من مرة، وقد سبقهم فيها أبو بكر رضي الله عنه. لذا يجب التقدم إلى المساعدة كالأبطال دون أدنى تردد. فليساعد كل واحد في نفقات دار الضيافة قدر استطاعته. أودّ أن يكون هناك نظام حتى أتفرغ من مشاغل دار الضيافة نهائيًا، وأركّز على أعمالي، ولا تضيع أوقاتي. والذين ينصروننا سيرون نصرة الله في نهاية المطاف.

لا أستطيع أن أتوقف عن القول بأن صديقنا المخلص، حبي في الله، الحكيم نور الدين المحترم، يحتل الدرجة الأولى في هذه التضحية والإنفاق، الذي لم يقتصر على النصرة المالية فقط، بل نبذ جميع العلاقات الدنيوية، وهجر وطنه، وجاء إلى قاديان لابسًا لباس الزهاد، واستقر فيها إلى الموت، وهو حاضر كل حين وآن، بحيث لو أردت أرسلته إلى الشرق أو إلى الغرب. أرى أنهم أناس ورد بحقهم إلهام في "البراهين الأحمدية" كما يلي: "أصحاب الصفة، وما أدراك ما أصحاب الصفة".

ثم يليه في هذه الدرجة حبي في الله المولوي عبد الكريم السيالكوتي، الذي لم يرزقه الله تعالى سلفًا طبيعة تلائم المناصب الدنيا وطلب جاهها، أما الآن فقد ترك كل الأفكار الدنيوية نهائيًا، وكأنه جالس على عتبات بابي، ويخدم الدين ليل نهار، مستخدمًا ذهنه بما يفوق طاقته، ويبين في خطبة الجمعة معارف القرآن الكريم وحقائقه الكثيرة، ويفيد بها المسلمين.

وهناك السيد فضل الدين من مدينة المولوي حكيم نور الدين، فهو الآخر أيضًا يقيم هنا تقريبًا ويعكف على الخدمات. وهناك صديق مخلص آخر لنا، أي الدكتور بُوريخان، الذي انتقل من هذه الدنيا، ولكن نشكر الله تعالى على أنه يوجد في جماعتنا أربعة أطباء مخلصين، وهم السادة: الدكتور خليفة رشيد الدين اللاهوري، والدكتور مرزا يعقوب بيك الكِلانَوري، والدكتور محمد إسماعيل، والدكتور عبد الحكيم خان.

كذلك هناك بعض الأحبة المخلصين جدًا الذين استقروا هنا، ومن جملتهم مرزا خدا بخش المحترم، والصاحبزاده سراج الحق السرساوي، الذي هجر وطنه سرساوة وجاء إلى قاديان، وهناك أناس كثيرون آخرون. أدعو الله تعالى أن يبارك لهم جميعًا في هجرتهم.

أما المولوي حكيم نور الدين فهو كسراج مضيء لجماعتنا، إذ يلقي درس القرآن الكريم والحديث كل يوم، ويبين من معارف القرآن الكريم وحقائقه ما ليس إلا نتيجة نصرة الله تعالى. ويريد حضرة المولوي المحترم المذكور، وحبي في الله المولوي عبد الكريم، بصدق القلب، أن تكون حياتهما ومماتهما في قاديان.

وإنني سعيد جدًا بأن شابًا صالحًا آخر قد انضم إلى جماعتنا، أي حبي في الله المولوي محمد علي المحترم، المحامي، وأتحسّس فيه علامات جيدة. وقد جاء إلى قاديان ويقطنها منذ مدة لخدمة الدين، تاركًا عمله الدنيوي، ويسمع حقائق القرآن الكريم ومعارفه من حضرة المولوي الحكيم نور الدين.

ومن فئة المخلصين في جماعتنا الذين يشتغلون في التجارة، حبي في الله سيته عبد الرحمن، تاجر من مدراس، وهو جدير بالمدح، وقد حظي بمناسبات مختلفة لكسب الثواب. وهو محب متحمس لدرجة أنه قريب مع كونه بعيدًا، ويساعد كثيرًا في نفقات دار الضيافة في جماعتنا.

وإن صدقه وخدماته المتتالية، المليئة بالحب وحسن الاعتقاد واليقين، أسوة لأصحاب السعة المالية من جماعتنا؛ لأن قليلًا ما هم الذين يرسلون مئة روبية شهريًا دون انقطاع، وقد أرسل عدة مرات خمسمئة روبية دفعة واحدة، بمحض حبه وحماس إخلاصه، وذلك بالإضافة إلى مئة روبية يدفعها شهريًا.

كذلك حبي في الله الشيخ رحمت الله، تاجر لاهور، وكأنه الشطر الثاني من البيت إن شبّهنا السيد سيتهـ المذكور.

إنني أعرف جيدًا أن الشيخ المحترم يحبنا قلبًا وقالبًا، فقد نصرني ببذل أموال طائلة في قضايا جنائية رُفعت ضدي، وظل يواسيني متأثرًا بالحب الشديد والحماس المفرط. والآن هو موجود في لندن، ويبذل مئات الروبيات لإنجاز عمل لي. أعاده الله تعالى سريعًا سالمًا غانمًا.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن حبي في الله سردار نواب محمد علي خان قد تقدّم في الحب والإخلاص، وتشهد الفراسة الصحيحة بأنه سيصل سريعًا إلى منارة من الحب والإخلاص جديرة بالتأسي. وظل يؤدي الخدمة المالية أيضًا قدر استطاعته دائمًا. وآمل أن يضحي بأمواله في سبيل الله أكثر من ذلك أيضًا. إن الله تعالى يرى أعمال الجميع، وليس بي حاجة إلى أن أقول أو أكتب شيئًا.

كذلك هناك كثير من المخلصين الآخرين، ولكني أقول متأسفًا: إني لو كتبت أسماءهم جميعًا لما بقي الإعلان إعلانًا. فأدعو لهم جميعًا أن يهبهم الله سعادة الدارين، وكل ما يفعلونه لوجه الله، أو سيفعلونه في المستقبل، كله في نظر الله.

يروي حضرة حاجي محمد الدين رضي الله تعالى عنه:

"علم الخادم مرة أن حضرة المسيح الموعود عليه السلام سيشرّف سيالكوت في مناسبة ما، فذهبت في التاريخ المحدد بشوق الزيارة. كان حضرته في الطابق العلوي من منزل، وكان المشتاقون إلى شمع الرسالة واقفين في الأسفل في شكل حشد، ينتظرون الرؤية. فجأة نزل حضرته إلى الأسفل، وأكرم الحاضرين بشرف الزيارة.

فلما التقى به شيخ كبير بكى بكاءً شديدًا، فطمأنه حضرته وسأله عن أحواله. فقال: يا حضرة، كنت أدعو أن أبقى حيًا حتى مجيء حضرة الإمام المهدي. فقال حضرته: يا بابا، قد قبل الله تعالى دعاءك إذن. ففرح الرجل جدًا، وقدّم حفيدًا له إلى حضرته، وطلب أن يمسح عليه بيده المباركة ويدعو له.

فدعا حضرته، ثم صعد إلى الأعلى. وفي أثناء صعوده سقط، صدفةً، حذاؤه البسيط تمامًا من قدمه إلى الأسفل، فرفعه الخادم ووضعه بيده في قدمه، فابتسم حضرته وقال بكلمات مليئة بالمحبة: "جَزَاكَ اللّٰهُ".

ويروي حضرة المنشي قاضي محبوب عالم رضي الله تعالى عنه:

كان في حيّنا غير أحمدي يصنع الفالوذة. فلما تشرّف حضرته عليه السلام بمنزل خواجة كمال الدين، قال لي صانع الفالوذة: إن أخذتَ لي الإذن من حضرته فأريد أن أطعمه الفالوذة.

فعرضت ذلك على حضرة المسيح الموعود عليه السلام، فوافق. فأخذ الرجل كل ما يلزمه وذهب. كان حضرته عليه السلام جالسًا على سرير في فناء خواجة كمال الدين، فقدّمته إليه. فقال حضرته عليه السلام بكرمه: اصنع الفالوذة.

فجلس الرجل في الخارج، وصنع كوبًا من الفالوذة وقدّمه إلى حضرته، فتناوله حضرته، وأظهر إعجابه الشديد، وقال: هذه الفالوذة ممتازة جدًا.

ثم صنع عشرة أو اثني عشر كوبًا، وأرسلها إلى الداخل، فشرب الجميع. ولما انتهى من إطعامهم، أخرج حضرته عليه السلام روبيتين وأعطانيهما لأدفعهما إليه.

فأعطيتهما ميان عمر دين، صانع الفالوذة، لكنه رفض أخذهما، وقال لي: قدّمني إلى حضرته. فأخذته إلى خدمة المسيح الموعود، فضمّ يديه أمام حضرته عليه السلام وقال: لست بحاجة إلى الروبيتين، فقد قدّمت الفالوذة هديةً.

وبإلحاحه أخذ حضرته عليه السلام الروبيتين، وقال له: "جَزَاكُمُ اللّٰهُ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ".

وفي ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين (نصره الله) بأن يوفقنا الله جميعًا لفهم فلسفة الشكر فهمًا حقيقيًا، وأن يمنحنا، بعد أن بايعنا المسيح الموعود عليه السلام، النور الحقيقي والبصيرة والمعرفة الإلهية. آمين.