ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في25/09/2026
بسم الله الرحمن الرحيم
نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في الخامس والعشرين من سبتمر/أيلول الجاري، حيث تابع الحديث عن توكل المسيح الموعود عليه السلام ومن ذلك:
یقول المسیح الموعود علیه السلام:
الرضا بالله تعالى ليس بوسع كل إنسان، بل هو أعلى مقام التوكل والتبتل والرضا والتسليم الذي إذا بلغه المرء لما بقي عنده شكوى من الله وعندها يرضى الله تعالى أيضا بعبده. وهذا في الحقيقة يعتمد على كمال صدق المرء ووفائه وطهارته ونزاهته وكمال طاعته. الأمر الذي يتبين منه أن الصحابة كانوا قد اجتازوا مدارج المعرفة والسلوك كلها ولا يمكن العثور على نظيرها في الحواريين مهما بحثنا عنه. الاعتزاز بالشفاء من الأمراض فقط ليس من العقل في شيء. والمولع بالأمور الروحانية لا يرضى بذلك قط. لذا أحب لكم أن تطهروا قلوبكم ليرضى الله بكم فسيبارك في أجسامكم وأقوالكم حتى يحتار لرؤيتها سالبي الأمراض أيضا ويخجلون.
ویقول علیه السلام:
اعلموا أيضا أنه ما من ضماد مثل التوكل على الله يسبب السكينة والراحة لجرح المصيبة. فالذي يتوكل على الله ينال السكينة والاطمئنان داخليا في أحلك المصائب والمشاكل أيضا، ولا يشعر المرارة والعذاب في قلبه. أقصى ما يمكن أن تكون عاقبة المصيبة هي أن تصيب الإنسان المنية إذا كان القدر مبرما. ولكن ما المشكلة في ذلك؟ الدنيا ليست بدار البقاء الأبدية. فيأتي على كل إنسان وقت حين يضطر لترك هذه الدنيا. فما الضير إذا مات هو؟ بل الموت يكون مدعاة للراحة والوصال إلى الله تعالى لأنه يؤمن به - عز وجل - وقدراته إيمانا كاملا ويعلم أن العالم الثاني عالم الراحة الأبدية له. فالمصيبة بحد ذاتها سواء أكانت بصورة المرض أو من نوع آخر لا تكون سببا للعذاب بل المصبية التي تشكل العذاب المؤذي هي تلك التي لا ترافقها الإيمان بالله أو التوكل عليه. فهذا الشخص يواجه العذاب الشديد على أية حال. ومن ظن أنه يجب ألا تصيبه المنية أبدا فهذا ظن خاطئ تماما لأن الله جعل هذه الدنيا فانية. فالشخص مثله سينال عذابا أليما في العالم الآخر، ينبغي أن يكون جاهزا له.
ویقول المسیح الموعود علیه السلام أيضًا:
ومن جملتها مقام التوكل الذي يُثبَّتون عليه بقوة وشدة، ولا يتسنى لغيرهم هذا الينبوع النقي قط، بل يُجعَل هنيئا ومستساغا لهم وحدهم فقط. ويتداركهم نور المعرفة بحيث يعيشون ببشاشة وانشراح صدر مع عدم حيلتهم وبُعدهم عن الأسباب العادية كل البُعد في معظم الأحيان، ويقضون أيامهم براحة بالٍ وبحبوحة وكأنهم يملكون آلاف الكنوز. ترى في وجوههم نضرة الغِنى، واستقرار أهل الثراء، وفي أيام الضراء يتوكلون على مولاهم الكريم بأقصى رحابة صدر ويقين كامل.
ويقول عليه السلام: المتوكلون والخاضعون أمام الله لا يضيعون أبدا. والذي يعتمد على مساعيه فقط ماذا يمكن أن يجني سوى الذلة. لقد جرت سنة الله منذ أن خُلق العالم أن الذين يخذلون الدنيا ينالونها والذين يركضون وراءها يُحرمون منها. الذين لا يُنشئون العلاقة مع الله، لو حصلوا على شيء نتيجة مكرهم وخداعهم لبضعة أيام فلا فائدة منه لأنهم يواجهون الخسارة والخيبة الشديدة في نهاية المطاف. الصالحون في الإسلام كانوا هم الذين لم يبالوا بالدنيا مقابل الدين. لقد خلا في الهند السيد قطب الدين ومعين الدين رحمهما الله، من أولياء الله. لقد عبدوا الله سرًّا، ولكن الله أظهر عزتهم.
لقد رأيتُ ابن مرشد في بتاله وكان مغبرًّا من أجل قضية تتعلق بأراضيه. كان يسعى وراء نائب المفوض دائما. وكنت أستغرب على أنه إذا كانت فيه حسنة صادقة وكان متوكلا على الله لما وقع في هذا النوع من المكدرات.
یقول المسیح الموعود علیه السلام
ومن جملة علامات نزول المسيح أنه سينزل واضعا كفيه على أجنحة مَلَكينِ. وفي ذلك إشارة إلى أن يده اليُمنى واليُسرى اللتين تمثلان وسيلة الحصول على العلوم العقلية والأنوار الباطنية، تكونان مسنَدتَيْن على الموكَّلَين من السماء، وسينال العلم اللَّدُنِّي من الله تعالى، وليس من الكتاتيب والكتب والمشايخ، والله تعالى وحده سيتولّى ويتكفّل حاجاته كلها، كما نُشر في "البراهين الأحمدية" قبل عشر سنوات بحقي إلهام نصه: "إنك بأعيننا، سمَّيتك المتوكل، وعلّمناه من لدنا علمًا".
۔۔۔۔لقد ثبت من الأحاديث الكثيرة والقرآن الكريم أن الذي يحرز مرتبة الانقطاع الكامل والتوكل الكامل، تُسخَّر الملائكة لخدمته؛ فيخدمه كلُّ ملاك بما يتلاءم مع منصبه،
یقول المسیح الموعود علیه السلام
"اللذة والمتعة اللتين أجدهما عند فراغ جيبي لا أستطيع وصفهما. هذه الحالة تريحني وتطمئنني كثيرًا بالمقارنة مع فترة امتلاء الجيب." (الملفوظات ج 1، ص 325 - 326)
حضرة صاحبزاده مرزا بشير أحمد يقول: إن كيس أهل الفقر يبقى غالبًا فارغًا، لكن انظروا إلى شأن توكل حضرة المسيح الموعود: كما أن المزارع الذكي يثق ببئره المجربة مرارًا وتكرارًا أنه عندما ينفد ماؤها الحالي ستتفتح ينابيعه تحت الأرض تلقائيًا فيمتلئ البئر بالماء من جديد. كذلك كان قلب حضرة المسيح الموعود مملوءًا بهذا اليقين أنه كلما فرغت جيبي من هنا، سيملأها يد الغيب من السماء من هناك، ولن يحدث أي عائق في العمل الذي وكله الله إلي. وهذا هو مقام النصرة الذي أوحى الله تعالى به إلى حضرة المسيح الموعود في بدايات أمره تمامًا: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ أي: أليس الله كافيًا لعبده؟ والحقيقة أن هذا الإلهام الإلهي ظل سحابة رحمة مظلة على حضرة المسيح الموعود عليه السلام من البداية إلى النهاية.
یقول المسیح الموعود علیه السلام
إن جميع العُقد تنحل بالدعاء۔۔۔ والآلة الوحيدة التي أعطانيها الله هي الدعاء، للأحبة والمعارضين أيضًا. لا أستطيع أن أبيِّض الأسود ولا أسوِّد الأبيض، فليس لي أي صلاحية أو قوة إلا ما أعطاني الله بفضله.
صحيح أن الإنسان يقلق ويضطرب في المشاكل، لكن يجب عليه أن لا يتخلى أبدًا عن التوكل. فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا مضطربا جدًّا في بدر۔
فقد قال: يا رب، إن أهلكت هذه العصابة فلن تُعبد في الأرض أبدًا. إلا أن اضطرابه كان فقط بمقتضى البشرية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - في الطرف الآخر لم يتخل على التوكل قط، وكان نظره إلى السماء، وكان واثقا بأن الله - سبحانه وتعالى - لن يضيعه أبدًا، فلم يدعْ اليأس يدنو منه. فإن ورود مثل هذه الاضطرابات ضروري لتكميل أخلاق الإنسان ومدارجه، ويجب على الإنسان أن لا يدَع اليأس يقترب منه لأنه من صفات الكفار. فأنواع الأفكار تولِّد لدى الإنسان وسوسة الاضطراب، لكن الإيمان يقضي على تلك الوساوس، البشرية تجلب الاضطراب والإيمان يُزيله.
وفي ختام الخطبة، دعا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) أن يوفق الله الجميع للاقتداء بهذا النموذج من التوكل على الله، الذي أرسى دعائمه المسيح الموعود (عليه السلام) اتباعًا لسيده النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم).
