ملخص لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 02/10/2026



 بسم الله الرحمن الرحيم

نقدم لحضراتكم ملخصًا لخطبة الجمعة الأخيرة التي ألقاها سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) من المسجد المبارك في تيلفورد، في 02/10/2026، حيث قال:

قال المسيح الموعود عليه السلام وهو يصف الفضل الذي أنعم الله به عليه منذ سنواته الأولى:

قبل نحو ثلاثين عاما -حين مرض والدي رحمه الله في أواخر عمره- تلقيت ظُهر اليوم الذي قُدِّرت فيه وفاته إلهاما: "والسماء والطارق"، وأُلقي في قلبي أنها إشارة إلى وفاته، وأن هذا الحادث سيقع بعد غروب الشمس. وكان ذلك عزاء من الله تعالى لعبده. عندها فهمت أن والدي سيُتوفَّى بعد غروب الشمس، وقد أُخبِر كثير من الناس بهذا الإلهام. ووالله الذي نفسي بيده - والذي لا يكذب عليه إلا الشيطان والملعون - أن هذا ما حدث بالضبط. والغريب في الأمر أن المرض الذي كان والدي مصابا به، أي ألم الكلية، كان قد زال تماما في ذلك الوقت، ولم يبق إلا شيء قليل من الزحار، وكان أبي يذهب إلى الخلاء وحده دون سند. فما إن عاد من بيت الخلاء بعد غروب الشمس وجلس على السرير حتى بدت عليه حالة النـزْع. فنظر إلي في هذه الحالة من الاحتضار وقال لي: أرأيتَ هذه الكيفية؟ ثم استلقى. ولم يسبق لي قبل هذا الحين أن رأيت شخصا يستطيع الكلام في حالة النـزع ويتحدث عند الاحتضار بكلام سليم وواضح. وبعدها انتقل من الدار الفانية بعد غروب الشمس بالضبط، إنا لله وإنا إليه راجعون. فكان ذلك أول إلهام وأول نبوءة أظهرها الله تعالى عليَّ؛ فقد أخبرني الله ظهرا أن هذا الأمر حادث ثم تحقق هذا الخبر بعد غروب الشمس. وذلك مدعاة لاعتزازي. وإن نسيتُ فلن أنسى أن الله تعالى عزّاني بوفاة والدي وأقسم بوفاة والدي كما أقسم بالسماء. والذين تثور فيهم روح شيطانية سيستغربون ويقولون كيف يمكن أن يعظِّم الله أحدا فيقسم بوفاة والده معتبرا إياها حزنا عظيما. ولكني أقول مرة أخرى حالفا بالله U إن هذا الحدث حق، والله تعالى هو الذي قد أخبرني به على سبيل العزاء وقال: "والسماء والطارق" ثم حدث كما قال، فالحمد لله على ذلك.

 

ویقول علیه السلام:

كما قلت آنفا بأني أُخبرت أن والدي سيُتوفَّى بعد غروب الشمس فحزنتُ طبعا بمقتضى البشرية إثر تلقي هذا الخبر. ولَمَّا كانت معظم أسباب معاشنا مرتبطة بحياته، كما كان يتلقى معاش التقاعد أيضا من قبل الحكومة الإنجليزية وكذلك كان يأخذ مبلغا كبيرا منحةًكان كل ذلك مرتبطا بحياته؛ فخطر ببالي عمّا عساه يحدث بعد وفاته، وقلقتُ ظنا مني أنه قد تحلّ بنا أيام ضيق ومعاناة. وخطر هذا الخاطر بالبال في أقل من ثانية كالبرق. ثم غلبني نعاس في الحال وتلقيت إلهاما ثانيا: "أليس الله بكافٍ عبده". فتقوّى قلبي إثر هذا الإلهام الإلهي كأن جرحا مؤلما اندمل دفعة واحدة بتأثير مرهم. الحق أني جرَّبت مرارا أن الوحي الإلهي يتسم بميزة ذاتية تُطَمئن القلب، وأساس هذه الميزة هو اليقين القوي بالوحي. ولكننا نتأسف على نوعية إلهامات هؤلاء الناس إذ يقولون مع ادعائهم بتلقي الإلهام: إن إلهاماتنا ظنية، فلا ندري أمِن الشيطان هي أم مِن الرحمن، وإن ضرر مثل هذه الإلهامات أكثر من نفعها. ولكنني أقول حلفًا بالله إني أؤمن بإلهاماتي كإيماني بالقرآن الكريم وكتب الله الأخرى، وكما أعتبر القرآن الكريم كلام الله القطعي واليقيني كذلك أوقنُ أن الكلام الذي ينـزل عليَّ هو كلام الله لأنني أرى معه بريقًا ونورًا من الله، وأجد نماذج قدرة الله تعالى معه.

فباختصار، حين تلقيت إلهاما: "أليس الله بكاف عبده"، تيقنت في الحال أن الله تعالى لن يضيعني. فكتبت هذا الإلهام في الحال وأعطيتُ هندوسيا من فئة "الكهشتري"-اسمه ملاوا مل يسكن في قاديان ولا يزال على قيد الحياة- وقصصت له القصة كلها، وأرسلته إلى مدينة أمْرِتْسَر ليصنع منه خاتما بحفره في فصّ الخاتم بمساعدة الحكيم المولوي محمد شريف الكلانوري. وكلّفت هذا الهندوسي بهذا العمل ليكون شاهدا على هذه النبوءة العظيمة وليكون المولوي محمد شريف أيضا من الشاهدين. فوصلني الخاتَم ببذل خمس روبيات عن طريق المولوي المذكور وما زال بحوزتي.

 

 لقد تلقيت هذا الإلهام في أيام كان معاشنا وأسباب راحتنا كلها تعتمد على دخل والدي الزهيد. ولم يكن أحد من الناس يعرفني، وكنت خامل الذكر منـزويا في زاوية الخمول في قرية غير عامرة هي قاديان. ثم وجّه الله تعالى إليَّ عالَمًا حسب نبوءته وأعانني بالمال بفتوحات متتالية لا أجد الكلمات لأداء شكرها. ما كنت أتوقع نظرا إلى حالتي أني سأجد حتى عشر روبيات شهريا، ولكن الله الذي يرفع الفقراء من التراب ويجعل المتكبرين ترابا قد أخذ بيدي، فأستطيع أن أقول باليقين إنه قد جاءني إلى الآن ثلاثة مئة ألف روبية و أكثر. ويقدَّر متوسط ما يُنفَق على دار الضيافة بألف وخمس مئة روبية شهريا منذ عدة أعوام. وزدْ إلى ذلك أقسامًا أخرى تقتضي نفقات أخرى مثل المدرسة وطباعة الكتب. فانظروا، كيف تحققت نبوءة "أليس الله بكاف عبده" بعظمة وجلاء تام!

يروي مَلِك صلاح الدين (الماجستير في الآداب) قائلاً:

«بدأ رجلٌ في أحد المجالس بالمُجَادَلَة والمُعَارَضَةِ لحَضْرَةِ الميرزا، فَقَامَ المولوي فضل الدين [وهو محامٍ غيرُ أحمديٍّ وكان وكيلَ المظلومِيَّةِ والدِّفاع عن حضرتِه في قضيّة الاتِّهام بمحاولة القتل المَفْبَرَقَةِ - خلية البحوث] وقال بالحَمَاسَةِ والجَاهِيَّةِ: "إنني مُقِرٌّ ومُؤْمِنٌ بالشَّخْصِيّةِ العَظِيمَةِ والكَمَالِ الأَخْلاَقِيِّ للسيد الميرزا؛ فقد رَأَيْتُ كِبَارَ الصَّالِحِينَ والأَخْيَارِ يُغَيِّرُونَ بَيَانَاتِهِمْ وأَقْوَالَهُمْ بِنَاءً عَلَى المَشُورَةِ القَانُونِيَّةِ، ولَكِنِّي لَمْ أَجِدْ أَيَّ شَخْصٍ ثَابِتَ القَدَمِ عَلَى الصِّدْقِ ولا يَتَزَحْزَحُ عَنْ مَقَامِ الحَقِّ إِلاَّ السيد الميرزا وحدَه!

 

ففي قَضِيَّةِ «هنري مارتن كلارك»، اقْتَرَحْتُ بَيَانًا قَانُونِيًّا وَقُلْتُ له: إنَّ بَيَانَ المُدَّعَى عَلَيْهِ (المُتَّهَم) لا يُؤَخَذُ فِيهِ بالأَيْمَانِ والمَوَاثِيقِ القَانُونِيَّةِ المُلْزِمَةِ. فَقَرَأَ السيد الميرزا البَيَانَ وقَالَ: «إنَّ فِي هَذَا كَذِبًا وَبُهْتَانًا، واللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ لِلْمُتَّهَمِ أَنْ يَكْذِبَ!». فَقُلْتُ له: إنَّكَ بذلك تُدْخِلُ نَفْسَكَ فِي البَلاَءِ والمَهَالِكِ عَمْدًا! فَقَالَ السيد الميرزا: «إنَّ إِدْخَالَ النَّفْسِ فِي البَلاَءِ عَمْدًا هُوَ أَنْ أُغْضِبَ رَبِّي وَإِلَهِي لأَكْسِبَ مَفْخَرَةً أَوْ فَاكِهَةً غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ بِتَقْدِيمِ بَيَانٍ قَانُونِيٍّ مُزَيَّفٍ! إنَّ هَذَا لأَمْرٌ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَصْدُرَ مِنِّي مَهْمَا كَانَتِ العَوَاقِبُ!».

 

وَكَانَ عَلَى وَجْهِ السيد الميرزا في تِلْكَ اللَّحْظَةِ جَلاَلٌ وَنُورٌ وَحَمَاسَةٌ خَاصَّةٌ، وَقَالَ: «إنِّي لَمْ يِخْطُرْ بِبَالِي قَطُّ أَنَّ وِكَالَتَكَ سَتَنْفَعُنِي أَوْ تُنْجِينِي؛ فَإِنَّ اعْتِمَادِي وَتَوَكُّلِي إنَّمَا هُوَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِي، وَإِنَّ بَيَانِي الصَّادِقَ سَيَكُونُ أَبْلَغَ وَأَشَدَّ تَأْثِيرًا مِنْ بَيَانِكَ القَانُونِيِّ. وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ النَّتِيجَةَ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً فِي أَعْيُنِ أَهْلِ الدُّنْيَا—أَيْ لَوْ حُكِمَ عَلَيَّ بالسِّجْنِ أَوْ العُقُوبَةِ—فَسَأَكُونُ سَعِيدًا لأَنِّي لَمْ أَعْصِ رَبِّي!».

 

وَمِنْ عَجَائِبِ قُدْرَةِ اللَّهِ أَنَّ السيد الميرزا قَدْ تَمَّتْ بَرَاءَتُهُ بِنَاءً عَلَى بَيَانِهِ الصَّادِقِ ذَاتِهِ! لِذَا، فَإِنِّي أُوقِنُ أَنَّهُ صِدِّيقٌ كَامِلٌ، وَلَهُ فِي قَلْبِي عَظَمَةٌ وَإِجْلاَلٌ عَظِيمَانِ"».

 

وفي ختام الخطبة، أعلن أمير المؤمنين نصره الله أنه سيصلي الغائب على بعض المرحومين وذكر نبذة من حياتهم.